زيادة مصروفات المدارس الخاصة تعمّق الأزمات المادية لأسر مصرية

نسب الارتفاع تصل إلى 25 %

محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم المصري خلال اجتماع مع قيادات الوزارة ومديري المديريات (وزارة التعليم المصرية)
محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم المصري خلال اجتماع مع قيادات الوزارة ومديري المديريات (وزارة التعليم المصرية)
TT

زيادة مصروفات المدارس الخاصة تعمّق الأزمات المادية لأسر مصرية

محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم المصري خلال اجتماع مع قيادات الوزارة ومديري المديريات (وزارة التعليم المصرية)
محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم المصري خلال اجتماع مع قيادات الوزارة ومديري المديريات (وزارة التعليم المصرية)

«كأولياء أمور نضطر إلى دفع مصروفات المدرسة المُبالغ فيها، والاستجابة للزيادات التي تقررها إدارتها لأجل مصلحة أولادنا»، قالتها المصرية الأربعينية لبنى يوسف، وهي أم لثلاثة أبناء يدرسون بمرحلة التعليم الأساسي في إحدى المدارس الخاصة للغات بحي مدينة نصر (شرق القاهرة)، في إشارة إلى قيام مدرسة أطفالها برفع المصروفات من 16 ألفاً و600 جنيه مصري العام الماضي إلى 20 ألف جنيه للعام الدراسي المقبل (الدولار يساوي 48.56 جنيهاً في البنوك المصرية)، بنسبة تقدر بنحو 22 في المائة، رغم أن نسبة الزيادة السنوية التي حددتها وزارة التربية والتعليم المصرية لفئة مدرستها تبلغ 12 في المائة.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية، قبل أيام، اعتماد شرائح المصروفات بالمدارس الخاصة بجميع أنواعها (عربي - لغات)، والمدارس التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة (دولية)، كنوع من التقنين لها قبل العام الدراسي المقبل (2024 - 2025).

ويبدأ العام الدراسي الجديد بالمدارس الحكومية والخاصة (عربي - لغات) والقوميات 21 سبتمبر (أيلول) وينتهي 5 يونيو (حزيران) 2025، بإجمالي 35 أسبوعاً دراسياً. وحدد قرار وزارة التعليم الزيادة السنوية بجميع المدارس بنسب تتراوح من 5 إلى 25 في المائة من مصروفاتها الحالية، السابق إقرارها العام الدراسي الماضي.

مقر وزارة التربية والتعليم المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

عودة للأم لبنى، التي أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية المدارس الخاصة لا تلتزم بضوابط المصروفات، وتقوم برفعها كل عام وفق هواها ودون محاسبة من أي جهة، وهو ما يزيد الأعباء المالية علينا، فدخل الأسرة لا يزيد سنوياً بنفس النسبة لكي نستطيع دفع الزيادات للمدارس».

وأضافت «يجب أن تكون هناك رقابة مشددة على مصروفات المدارس، وما نأمله أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المدارس بالفعل». في إشارة منها لما جاء في قرار «التعليم» بحظر قيام أي مدرسة بتحصيل مصروفات أكثر من المقررة قانوناً بخلاف الشرائح أو إعادة تقييم المصروفات. وذكرت الوزارة أنه «حال ثبوت قيام أي مدرسة بمخالفة ذلك، فسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المدرسة والتي تصل إلى وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري».

ويبلغ إجمالي عدد المدارس الخاصة في مصر 10 آلاف 450 مدرسة، تضم 88 ألفاً و644 فصلاً دراسياً، يدرس بها نحو مليونين و800 ألف طالب وطالبة، وفق كتيب «مصر في أرقام 2024»، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر في مارس (آذار) الماضي.

و«تشهد المدارس الخاصة إقبالاً من الأسر المصرية، خصوصاً الطبقة المتوسطة والعليا، لكونها تقدم خدمة تعليمية بجودة أعلى، وهذا الطلب المتزايد يمنح المدارس المبرر لرفع أسعارها»، بحسب الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، والذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ارتفاع تكاليف التشغيل لبعض هذه المدارس مثل أجور بعض المعلمين الأجانب بالعملة الصعبة، يعد سبباً آخر لرفع رسومها».

من شرق القاهرة إلى غربها، قالت مي المرسي، ولية أمر لطالب في الشهادة الإعدادية، وطالبة في الصف الثالث الابتدائي بإحدى مدارس اللغات بمدينة 6 أكتوبر: «نعيش في قلق منذ أكثر من شهرين بسبب الزيادة العشوائية للمصروفات». وبينت أن مدرسة أولادها قررت زيادة المصروفات للعام الجديد من 36 ألف جنيه إلى 47 ألفاً «دون إبداء مبرر، ودون سند قانوني».

وأوضحت مي لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع صدور قرار وزارة التعليم أخيراً، تراجعت المدرسة وحددت المصروفات بـ40 ألف جنيه، وهو أيضاً رقم يفوق النسبة المقررة، كما أننا نتعرض للابتزاز لشراء كتب الأنشطة (البوكليت) التي يتم استبدالها بكتب الوزارة، وهي أيضاً مرتفعة السعر»، مُطالبة الوزارة بعمل منشورات بالقرارات الوزارية وإعلانها في المدارس بشكل واضح حتى لا يتم استغلال أولياء الأمور مجدداً.

طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)

من جانبها أشارت داليا الحزاوي، مؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الخبيرة التربوية والاجتماعية، إلى أنه مع الإعلان عن شرائح زيادة المصروفات بالمدارس الخاصة، طالب أولياء الأمور بضرورة المتابعة الجيدة لتنفيذ هذه الزيادات، لأن هناك بعض المدارس تصر على عدم الالتزام، مما يشكل ضغوطاً كبيرة على الآباء، في ظل أزمة اقتصادية ترهق الجميع، خصوصاً أن هناك التزامات دراسية أخرى من كتب خارجية وزي مدرسي ودروس خصوصية وغيرها. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه على الوزارة «إصدار تعليمات للمدارس بتحصيل المصروفات الدراسية على أقساط متباعدة، لتخفيف الأعباء عن كاهل ولي الأمر».

وهنا أكد رئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» أن ارتفاع أسعار المدارس الخاصة، والمدارس الدولية التي تحصل مصروفاتها بالدولار ويتجاوز بعضها مبلغ المليون جنيه، له تداعيات وآثاره السلبية، منها توسيع الفجوة الاجتماعية وتعميق فجوة الدخل بين أفراد المجتمع، فالأسر القادرة على تحمل هذه المصروفات هي التي تتلقى التعليم الجيد، بينما الأسر ذات الدخل المحدود يُحرم أطفالها من فرص تعليمية أفضل، وبالتالي حدوث نوع من أنواع التباين الاجتماعي في المجتمع.

مدرسة «ريجينت» البريطانية (حساب المدرسة على «فيسبوك»)

وتتصدر المدارس الدولية قائمة الأعلى مصروفات دراسية، وبحسب وسائل إعلام محلية فإن مدرسة الكلية الأميركية القاهرة تتصدر قائمة هذه المدارس، حيث بلغت مصروفاتها نحو 810 آلاف جنيه العام الماضي.

ووفق «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء المصري، تم افتتاح أول مدرسة دولية بمصر في ديسمبر (كانون الأول) 2002 لتدريس المنهج الكندي، فيما ارتفع عدد المدارس الدولية من 168 مدرسة عام 2011 إلى 785 مدرسة في عام 2020.

ويبلغ متوسط نصیب الفرد من الإنفاق السنوي للأسرة على «التعليم» 5.7 في المائة من قيمة إنفاقها السنوي، بحسب كتيب «مصر في أرقام 2024». لكن عادل عامر أشار إلى أن نحو 50 في المائة من دخل الأسر المصرية المتوسطة وجّه إلى الإنفاق على التعليم خلال السنوات العشر الأخيرة، وزاد خلال العامين الأخيرين إلى نحو 75 في المائة.

وأوضح أن زيادة المصروفات تمثل عبئاً جديداً أمام الأسر المصرية، في ظل ارتفاع نسب التضخم، ما يمثل حملاً كبيراً للغاية على دخل الأسرة، في ظل محدودية الدخل وغلاء الأسعار، وبالتالي سيكون لقرار زيادة مصروفات المدارس تبعات اقتصادية سلبية على الأسر، منه لجوء بعض الأسر إلى سحب أبنائهم من المدارس الخاصة والالتحاق بالمدارس الحكومية، أو المعاهد الأزهرية، وهو ما حدث فعلياً.

أمام هذا العبء، ناشدت داليا الحزاوي أولياء الأمور بحتمية التفكير في تقليل النفقات الدراسية، من خلال الاستعانة بالأدوات المدرسية والزي المدرسي من العام الماضي، والاكتفاء بشراء الضروريات فقط، وتبادل الكتب الخارجية مع الجيران أو الأصدقاء نظراً لارتفاع أسعارها.

كما لفت محمد الأصمعي، أستاذ التخطيط التعليمي واقتصاديات التعليم، إلى أن الارتفاع الكبير لأسعار المدارس الخاصة والدولية له مدلول اقتصادي واجتماعي وثقافي، إذ يؤدي هذا الأمر إلى غياب التلاحم المجتمعي، بمعنى وجود فئات مجتمعية غير متجانسة وغير مترابطة، لا تربطها أي روابط ثقافية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه بالتالي ستكون لذلك عواقب مع وجود مجتمع تضاءلت بين أعضائه روابط التجانس، حيث «تتضخم البديلات الثقافية والخصوصيات مع غياب عموميات الثقافة، أو على أحسن تقدير ضعفها، والتي لا توحد أفراد المجتمع الواحد تجاه قيم محددة وسلوكيات منضبطة».


مقالات ذات صلة

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

يُثير قرار الحكومة المصرية بتفعيل منظومة «العمل عن بُعد» ضمن إجراءات ترشيد الاستهلاك تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

تعزز مصر من تعاونها مع شركاء أجانب لتوطين «الصناعات الدفاعية» في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، ووفق خطة تستهدف زيادة مكونات الإنتاج المحلي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا هيكلة جديدة لجداول تشغيل حافلات النقل العام في مصر (هيئة النقل العام بالقاهرة)

إجراءات «التقشف الحكومي» في مصر تطول المواصلات العامة

طالت إجراءات «التقشف الحكومي» في مصر وسائل المواصلات مع الإعلان عن هيكلة جداول تشغيل قطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.


رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
TT

رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

تبدأ إثيوبيا، الثلاثاء، رئاسة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أبريل (نيسان) الحالي، وسط خلافات عميقة مع مصر وإريتريا في ملف السد الإثيوبي، والمنفذ البحري على البحر الأحمر، وصراعات معقدة بالقارة.

وتتولى إثيوبيا رئاسة «مجلس السلام» للمرة الأولى منذ انضمامها إليه، ومن المقرر أن تبدأ رسمياً رئاسة جدول أعمال المجلس في 7 أبريل الحالي، بحسب ما ذكرت وكالة «الأنباء الإثيوبية».

وخلال فترة رئاستها «ستقود إثيوبيا المداولات حول مجموعة واسعة من قضايا السلام والأمن الحاسمة في جميع أنحاء القارة، وستغطي هذه المناقشات كلاً من الأوضاع الخاصة بكل دولة والقضايا الأوسع التي تؤثر على أفريقيا»، وفق الوكالة. وتأتي قيادة إثيوبيا في «وقتٍ لا تزال فيه الجهود الإقليمية المنسقة ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة وتعزيز السلام المستدام في جميع أنحاء أفريقيا»، بحسب الوكالة الإثيوبية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «إثيوبيا ستبدأ اختباراً صعباً لإدارة (قضايا حاسمة)، خصوصاً وهي ستواجه مجموعة من التحديات والمشكلات التي تقتضي أن تبدي مواقف مغايرة لما سلكته في معظم القضايا السابقة بالقارة».

ويوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجهات الإثيوبية تخرج عن إطار المواثيق والاتفاقية الدولية مثل التصرفات الأحادية في السد الإثيوبي، ونهجها في الوجود على البحر الأحمر رغم أنها دولة غير مشاطئة بخلاف خلافاتها العميقة مع مصر وإريتريا». ويتوقع أنها ستواجَه عند تناول هذه القضايا وغيرها بموقف صعب، وعليها أن تتغير في مواقفها لترعى مصالح الدول كافة باعتبار أن المصالح المشتركة هي أساس عمل مجلس السلم وغيره، وليس المصالح الذاتية.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وسط رفض مصري - إريتري - صومالي لمساعي الحصول على منفذ باعتبارها دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر.

وأشار نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» إلى أن الأوضاع المشتعلة في الصومال، وإثيوبيا طرف فيها، ومحاولتها إيجاد منفذ بحري وتهديداتها لإريتريا باستخدام القوة، ومطالب إقليم تيغراي الإثيوبي التي تتنصل منها أديس أبابا، بخلاف انغماسها في تطورات السودان، تعد قضايا ذات أهمية بالغة، مثل السد الإثيوبي، ولن تستطيع إثيوبيا طرحها بأسلوب يعبر عن مصالح الجميع.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، اتهمت الحكومة السودانية، إثيوبيا، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها «ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان»، مؤكدة حينها أن «هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان».

في المقابل، قال المحلل الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، إن اختيار الدول لهذه الرئاسة تكليف ومسؤولية، وعادة الدول لا توظف أجندتها الخاصة بهذه الفترة، وبالتالي «لا يتوقع أن تستغل أديس أبابا هذا الظرف ضد دول الجوار أو القارة بشكل نهائي».

وأوضح عبد الصمد لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون بين الدول في «مجلس السلم» يتم وفق آليات وضوابط، ومصر سبق أن ترأست هذا المجلس ولم يحدث شيء، وإثيوبيا أيضاً لن تقوم بموقف أو إجراء يحسب عليها، خاصة وهي حريصة على نجاح الاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه.

ويُعد مجلس السلام والأمن، الذي تأسس عام 2004 في إطار الاتحاد الأفريقي، الهيئة المركزية للاتحاد الأفريقي المعنية بمنع النزاعات وإدارتها وحلها، وانضمت إثيوبيا إلى المجلس منذ تأسيسه، وشغلت عضوية المجلس لأربع دورات سابقة قبل انتخابها مجدداً عام 2025.


أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بتداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عمّن لا يملك حق إصدارها قانوناً، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر.

ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الجهاز القضائي، على غرار ما شهدته مؤسسات سيادية أخرى خلال السنوات الماضية.

وأصدر «المجلس الأعلى للقضاء» بياناً شديد اللهجة، مساء الجمعة، من مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنهاء انتداب أعضاء الهيئات القضائية «وصلت إلى مستوى غير مسبوق من العبث، وتعد دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي، وتقسيمه والإساءة إلى سمعته».

وأوضح المجلس أنه كان عازماً على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «للمرة الأخيرة»، مطالباً بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم.

يأتي هذا البيان في سياق أزمة قضائية حادة تعصف بليبيا منذ نهاية العام الماضي، تعكس الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّياً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وبدأت الشرارة الأولى للأزمة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس النواب سابقاً عدة قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه صلاحية تعيين رئيسه، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة في بنغازي، في حين عدَّت طرابلس هذه الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة القضائية، أثارت ردود فعل غاضبة من السلطات في الشرق.

وازداد المشهد القضائي الليبي تأزماً مع محاولات اقتحام مقر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، من جهات مرتبطة بالمحكمة العليا، التي يرأسها عبد الله بورزيزة، فيما أعلن المجلس برئاسة مفتاح القوي، المدعوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام.

وقاد هذا الوضع، حسب مراقبين، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الذي ظل موحداً نسبياً طوال سنوات الصراع السياسي منذ 2014. وحذرت الأمم المتحدة وجهات قضائية ونقابية من أن أي انقسام قد يُفقد الأحكام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والفنية والاقتصادية لاتخاذ القرارات المناسبة، حسب رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية.

وسبق أن وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء ما سمّاها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو»، بعد أن كشف التقرير عن أن الشركة حوَّلت نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات بنكية خارج ليبيا، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

على صعيد آخر، شددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الحروب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، مع تسجيل 63 ضحية عام 2025، بينهم 21 طفلاً. وأوضحت البعثة أن الصراعات السابقة، والانفجارات العرضية في المخازن، تزيد من خطورة التلوث، مما يعوق التعافي والتنمية.

وبمناسبة «اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام»، جددت البعثة الأممية، السبت، التزامها بدعم جهود السلطات الليبية في إدارة المخزونات، وتطهير المخلفات المتفجرة، داعيةً المجتمع الدولي والمدني إلى تكثيف الدعم المنسق والمستدام، حمايةً للمدنيين، وتعزيزاً للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا.