ماذا تستهدف مصر من حضورها العسكري في الصومال؟

سفير مقديشو أعلن وصول معدات ووفود

الرئيس المصري ونظيره الصومالي يشهدان مراسم توقيع بروتوكول التعاون العسكري منتصف الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الصومالي يشهدان مراسم توقيع بروتوكول التعاون العسكري منتصف الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
TT

ماذا تستهدف مصر من حضورها العسكري في الصومال؟

الرئيس المصري ونظيره الصومالي يشهدان مراسم توقيع بروتوكول التعاون العسكري منتصف الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الصومالي يشهدان مراسم توقيع بروتوكول التعاون العسكري منتصف الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

أثار حديث صومالي عن بدء وصول معدات ووفود عسكرية مصرية إلى مقديشو، تساؤلات عن أهداف وتداعيات الحضور العسكري المصري المتوقع في الصومال، في ضوء بروتوكول تعاون دفاعي بين البلدين وتوتر متصاعد مع إثيوبيا.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يرون أن تلك الخطوة تستهدف تعزيز العلاقات بين البلدين عبر «تطبيق الاتفاقيات على أرض الواقع»، لافتين إلى أن الوجود العسكري المصري «سيكون لتدريب القوات الصومالية والمشاركة في قوات حفظ السلام»، في ضوء محددات أبرزها «دعم مقديشو في مواجهة الإرهاب والحفاظ على وحدة أراضيها».

وتباينت آراء الخبراء بشأن تداعيات الخطوة المصرية بين من يرى أنها «إجرائية ولا تستهدف أي تصعيد»، وآخرين قالوا إنها «ستحمل تعقيدات جديدة مع إثيوبيا المتوترة علاقاتها مع مصر بشأن سد النهضة الإثيوبي، ومع الصومال بشأن وجودها في ميناءٍ تراه مقديشو يهدد سيادتها».

وحسب صحيفة «الصومال الجديد» فقد «وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان، الثلاثاء، إلى مطار آدم عدي الدولي في العاصمة الصومالية مقديشو، كان على متنهما معدات عسكرية وضباط ضمن إعادة تنظيم استراتيجي أوسع نطاقاً في منطقة القرن الأفريقي، حيث يسعى الصومال إلى تعزيز قدراته العسكرية من خلال الشراكات الدولية».

يأتي هذا في الوقت الذي «تستعد فيه مصر للمشاركة في بعثة الدعم التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (AUSSOM)، والتي من المقرر أن تحل محل بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية الحالية (ATMIS) بحلول يناير (كانون الثاني) 2025»، وفق الصحيفة.

وبينما لم تعلق القاهرة، ثمَّن سفير الصومال لدى مصر، علي عبدي أواري، في إفادة، الأربعاء، «بدء وصول المعدات والوفود العسكرية المصرية إلى العاصمة الصومالية مقديشو في إطار مشاركة مصر بقوات حفظ السلام»، موضحاً أن «مصر بذلك ستكون أولى الدول التي تنشر قوات لدعم الجيش الصومالي بعد انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي الحالية».

وعدَّ السفير الصومالي هذه الخطوة «مهمة وأولى الخطوات العملية لتنفيذ مخرجات القمة المصرية الصومالية» التي عُقدت في القاهرة مؤخراً بين الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي والصومالي حسن شيخ محمود (في 14 أغسطس «آب» الجاري)، والتي شهدت توقيع اتفاق دفاعي مشترك بين البلدين.

وفي 14 أغسطس، كشف الرئيس المصري، في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، أنه «في هذا العام سيتم تجديد بعثة حفظ السلام في الصومال، وسنتقدم للمشاركة في هذه البعثة، والأمر متروك للدولة المضيفة (الصومال)، إن كانت ترغب أن نكون موجودين فسنكون».

السيسي يستقبل شيخ محمود في قصر الاتحادية خلال زيارته القاهرة منتصف الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

جاء الإعلان عن توقيع الاتفاقية بعد نحو شهر من إعلان التلفزيون الرسمي الصومالي، في تدوينة نشرها على منصة «إكس»، في 20 يوليو (تموز)، موافقة الحكومة الصومالية خلال «اجتماع استثنائي» لمجلس الوزراء، على اتفاقية دفاعية بين مصر والصومال.

كما يأتي الإعلان بعد أشهر من معارضة مصر توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير (كانون الثاني) الماضي، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلةً. وعدّت القاهرة حينها الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

محددات

الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج، يرى أن مصر تستهدف من حضورها العسكري في الصومال 3 محددات: «أولاً مساعدة الجيش الصومالي ورفع كفاءته القتالية للتعامل مع عمليات (منظمة الشباب) الإرهابية عبر الخبرات الكبيرة للجيش المصري، وثانياً دعم وحدة الأراضي الصومالية برفع كفاءة قواتها المسلحة، وثالثاً تعزيز مشاركة مقديشو في تأمين قناة السويس من باب المندب».

واستبعد فرج أن «يكون الوجود المصري مرتبطاً بالتوازن العسكري مع دولة أو أخرى موجودة هناك»، ودلَّل على ذلك بعدم وجود قواعد عسكرية مصرية هناك كما هو حال الآخرين، متوقعاً ألا يثير هذا الأمر أي تداعيات، خصوصاً أن «الصومال دولة عربية طلبت حضور مصر بقوات حفظ السلام وسط علاقات استراتيجية للبلدين».

وتتفق مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، السفيرة منى عمر، مع هذا التقدير، مؤكدةً «أنها تأتي في سياق ما بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك وستشمل دعم مصر للقوات الصومالية وتدريبها وربما تزويدها بالسلاح لمواجهة الإرهاب هناك حتى تستعيد مقديشو استقرارها» .

وعن المدى المتوقع لتلك المساعدة المصرية وتأثيرها، أكدت السفيرة منى عمر، أن «مصر لا تتدخل عسكرياً ولا تلجأ إلى القوة الخشنة، وهذا أسلوبها في التعامل مع الأزمات، لذا سيكون الواقع في الصومال قائماً على التدريب والمساعدة والمشاركة في قوات حفظ السلام»، فالصومال دولة استراتيجية لمصر ويجب أن تتعاونا معاً خصوصاً أن لهما مواقف مشتركة «رافضة للتحركات الإثيوبية الجديدة تجاه مقديشو أو الأمن المائي المصري»، وفق عمر، التي لفتت إلى أن مصر مشاركة بقوات حفظ سلام منذ سنوات طويلة في الصومال، وبالتالي، فهذا التعاون الجديد مبنيٌّ على علاقات البلدين وأهمية دعم استقرار مقديشو.

تعقيدات محتملة

وباعتقاد الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، فإن تلك المساعدات المصرية «تعد خطوة مهمة جداً في إطار تعزيز العلاقات المصرية-الصومالية، وتؤكد حضور القاهرة في الصومال في ظل تنامي دور إثيوبيا وتركيا وغيرهما من الدول»، لافتاً إلى أن مقديشو كانت بحاجة إلى تلك الخطوة لإعادة تأهيل القوات الأمنية والعسكرية وإرسال رسائل إلى الجانب الإثيوبي بأنها «لديها شركاء أقوياء ولا يمكن الاستهانة بها».

ويرى أن «تداعيات ذلك الحضور بلا شك ستكون معقدة»، مُرجعاً ذلك إلى «عدم تقبل الجانب الإثيوبي هذه الخطوة في ظل توتر علاقاته مع مصر، بشأن ملف سد النهضة خصوصاً أنه سيفهم الحضور المصري على أنه رسالة من مصر تفيد بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي تهديد لأمنها المائي».

وهناك خلافات بين مصر والسودان من ناحية، وإثيوبيا على الجهة الأخرى، بشأن «سد النهضة» الذي تبنيه إثيوبيا على فرع النيل الأزرق، والذي تقول القاهرة والخرطوم إنه سيؤثر بشكل كبير في حصتيهما من مياه النيل، وتتمسكان بالتوصل أولاً إلى «اتفاق ملزم» مع أديس أبابا بشأن ملء وتشغيل السد، لضمان استمرار تدفق حصتيهما المائية من نهر النيل، وهو ما تنفيه إثيوبيا، وتؤكد أنها لا تستهدف الإضرار بدولتَي مصبّ النيل.


مقالات ذات صلة

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

شمال افريقيا السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت الجامعة العربية ومصر عن رفضهما تلك الخطوة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

أعلنت أوغندا أنها بدأت سحب قواتها من الصومال في إطار عملية سحب تدريجي ستُنهي انتشاراً استمر نحو عقدين كان يهدف إلى مساعدة مقديشو في محاربة تمرد حركة «الشباب».

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس») p-circle 02:12

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

في 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع.

محمد محمود (القاهرة )

«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
TT

«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

شهدت مؤشرات حركة الملاحة في قناة السويس المصرية «تحسناً ملحوظاً» رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة. وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع إن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر».

التطمينات المصرية جاءت خلال مشاركة ربيع في حلقة نقاشية نظمتها «جمعية رجال الأعمال المصريين»، الخميس. فضلاً عن توقعات «باستمرار المعدلات الإيجابية مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجدداً من القناة، بما يعكس الدور الحيوي للقناة في استدامة واستقرار سلاسل الإمداد العالمي».

وتعوِّل مصر على العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس. وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في يوليو (تموز) الماضي إن «مصر تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية»، في إشارة إلى حربَي غزة وإيران.

وأوضح رئيس الهيئة، الخميس، أن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر بعبور 1490 سفينة بحمولات قدرها 88 مليون طن مسجلة إيرادات بلغت 724 مليون دولار، وذلك مقارنة بعبور 1128 سفينة وإيرادات قدرها 373 مليون دولار خلال أكتوبر من العام الماضي، بنسبة زيادة قدرها 32 في المائة لأعداد السفن، و86 في المائة للحمولات الصافية، و94 في المائة للإيرادات».

وتطرق ربيع إلى جهود «الهيئة» نحو تنويع مصادر الدخل، مؤكداً أن «قناة السويس نجحت في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية».

عبور سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM PANTHEON لقناة السويس في منتصف أكتوبر الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

خدمات لوجستية

وحسب إفادة رسمية للهيئة، أشار الفريق ربيع إلى أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجستية الجديدة لملاءمة متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمة جمع المُخلفات، بالإضافة إلى تقديم خدمات أخرى مثل صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري ومكافحة التلوث، وغيرها».

وذكرت مجموعة «ميرسك» للشحن، الاثنين الماضي، أن «خدمة أخرى من خدماتها المشتركة للحاويات مع شركة (هاباغ - لويد) ستستأنف رحلاتها عبر قناة السويس، في إطار عودتهما التدريجية إلى استخدام الطريق المختصر بين آسيا وأوروبا. وأكدت في بيان حينها أن خدمة «إم إي1» التي تربط الهند بأوروبا أبحرت عبر مسار قناة السويس بدلاً من اتخاذ المسار الأطول بكثير حول أفريقيا».

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «قناة السويس للحاويات» كيلد كريستنسن، الخميس، إلى أن «عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات، هي نتيجة لجهد رائع بذلته القناة في التواصل الفعال مع مختلف الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر وليست محض صدفة»، لافتاً إلى «انعكاس ذلك بوضوح على معدلات التداول والتشغيل بمحطة قناة السويس للحاويات».

مشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمتها «جمعية رجال الأعمال المصريين» الخميس (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

إدارة الأزمات

وقال عضو مجلس إدارة جمعية «رجال الأعمال المصريين» عادل اللمعي، الخميس، إن «مجتمع الأعمال يعد شريكاً فعالاً في دعم جهود الهيئة من خلال الترويج لمشروعات القناة وتشجيع الاستثمارات في مجال اللوجستيات، فضلاً عن طرح الرؤى والمقترحات البناءة».

فيما أكد نائب رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين» فتح الله فوزي أن «مستقبل قناة السويس لا يؤثر في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية فقط؛ إنما ينعكس بشكل واضح على مستقبل سائر الأنشطة الاقتصادية الأخرى».

وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا خلال السنوات الماضية استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا.

وتحدث رئيس «غرفة ملاحة الإسكندرية»، وكيل الخط الملاحي العالمي «يانغ مينغ» محمد مصيلحي عن «قدرة قناة السويس على إدارة الأزمات والتحديات المتتالية التي مرت بها منذ عام 2019 وحتى الآن».

هيئة قناة السويس نجحت الخميس في إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطل محركاتها الرئيسية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

إنقاذ «ناقلة»

يأتي هذا في وقت أعلنت هيئة قناة السويس، الخميس، نجاح عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال البلاد.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن رئيس الهيئة أعلن نجاح العملية التي نُفذت للناقلة «أليسوم»، وجاءت «ضمن خدماتها الملاحية واللوجستية خارج نطاق المجرى الملاحي للقناة، بعد تعرض المحركات الرئيسية للناقلة لعُطل مفاجئ أمام ساحل العلمين».

وأوضح الفريق أسامة ربيع أن «هيئة قناة السويس استجابت سريعاً لطلب التوكيل الملاحي (سفنكس) بتولي الهيئة أعمال القَطر والإنقاذ».

وذكر البيان أن الناقلة وصلت بأمان بعد عملية القَطر التي امتدت 180 ميلاً بحرياً «إلى منطقة غاطس بورسعيد (شمال شرقي مصر) لإتمام أعمال الصيانة والإصلاح اللازمة». ويبلغ طول الناقلة 182.5 متر، وعرضها 43.5 متر، وحمولتها الكلية 23 ألف طن بغاطس 11.2 قدم.

وأكد رئيس الهيئة، الخميس، «جاهزية قناة السويس لتقديم خدمات الإنقاذ والقطر والتعامل مع حالات الطوارئ المحتملة في نطاق المجرى الملاحي للقناة وخارجه، ضمن الخدمات الملاحية والبحرية المختلفة التي تقدمها الهيئة لعملائها».


«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

تجدد الخلاف في ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية، بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة»، خلال اجتماع ترأسه محمد معزب، عن رفضها الاعتداد بمخرجات لجنة «4+4»، مؤكدة «ضرورة احترام الأطر القانونية والدستورية المنظمة للعملية السياسية».

وجاء الاجتماع الذي عقدته اللجنة، مساء الأربعاء في العاصمة طرابلس، لمناقشة آخر مستجدات المشهد السياسي، والتطورات المرتبطة بالعملية السياسية والانتخابات، في ضوء الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أخيراً أمام مجلس الأمن الدولي.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وأكدت «اللجنة» تمسك «الأعلى للدولة» بـ«خريطة الطريق» التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) من العام الماضي، ودعت البعثة إلى «الالتزام بها، ومواصلة العمل وفق المسار المعلن، وتجنب طرح مسارات موازية من شأنها إرباك العملية السياسية».

ويعكس موقف «الأعلى للدولة» استمرار الخلاف حول مخرجات المسارات السياسية، والجهات التي تملك صلاحية تحديد قواعد المرحلة المقبلة، في وقت تدعو فيه الأمم المتحدة إلى «دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية».

كما يُمثل هذا الموقف تصعيداً جديداً مقابل التحرك الأميركي، الذي يقوده كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي حذّر، قبل ساعات، الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا «من عواقب قد تصل إلى إدراجها على قوائم العقوبات»، مؤكداً «دعم واشنطن تنفيذ اتفاق لجنة (4+4)، باعتباره مدخلاً لتوحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات».

مسعد بولس حذّر الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا من إدراجها على قوائم العقوبات (أ.ف.ب)

ورغم أن بولس لم يُسمِّ «الأعلى للدولة» صراحة فإن موقف الأخير للمجلس يضع اعتراضاته، حسب محليين، «في مسار تصادمي محتمل مع الرؤية الأميركية، خاصة أن الخلاف يتعلق بشرعية الآلية السياسية نفسها، وليس فقط بتفاصيل تنفيذها».

وفي غضون ذلك، وفي أول تحرك مُعلن له بعد أداء اليمين القانونية، عقد المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي، فوزي أبو خزام، الخميس، أول اجتماع مع بعض مديري الإدارات والمسؤولين بالمصرف في مدينة بنغازي (شرق) لمتابعة سير العمل، ومناقشة سُبُل تعزيز التنسيق بين الإدارات والفروع.

وأكد المحافظ، الذي أجرى زيارة ميدانية لعدد من الإدارات، للاطلاع على سير العمل واحتياجاتها ومتطلبات تطوير أدائها، أن المصرف المركزي «مؤسسة سيادية واحدة»، مشدداً على أن إداراته وفروعه كلها تعمل ضمن إطار مؤسسي موحد، وعلى «ضرورة تجاوز التحديات والاعتبارات الجغرافية والإدارية، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة في مختلف الفروع، وتعزيز العمل الجماعي، والتواصل المباشر بين مكونات المؤسسة».

جانب من اجتماع محافظ «المركزي» الجديد مع مسؤولي المصرف (المصرف)

وكان أبو خزام قد أدّى اليمين القانونية أمام رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، تنفيذاً لقرار المجلس بتعيينه محافظاً للمصرف بعد قبول استقالة ناجي عيسى؛ حيث جرت مراسم أداء القسم بحضور بعض أعضاء مجلس النواب، ونائب المحافظ مرعي البرعصي، وعضو مجلس إدارة المصرف المركزي فاخر بوفرنة، إلى جانب مسؤولين من ديوان المجلس.

وعدّ المصرف، في بيان حينها، أن تولي أبو خزام مهامه يأتي في مرحلة تتطلب تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي، وتطوير أدوات السياسة النقدية، وتعزيز التنسيق مع مؤسسات الدولة، والجهات ذات العلاقة.

وتضع هذه الخطوة قيادة المصرف أمام ملفات اقتصادية ومالية معقدة، تتصل بإدارة السياسة النقدية والإيرادات العامة وسعر الصرف، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، والخلافات بشأن إدارة الموارد والإنفاق العام، وفق مراقبين.


مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أقرَّت الحكومة المصرية، الخميس، حزمة حوافز مالية جديدة للعاملين بالقطاعين الطبي والتعليمي، وذلك بعد شكاوى متكررة من ضعف الأجور وصعوبات الأوضاع المعيشية، وسط جدل تصاعد مؤخراً حول جدوى مضاعفة الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة، وانعكاسه إيجاباً على تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، ومدى ملاءمة الخطوة لظروف الاقتصاد المصري.

وبعد أن أوصى «منتدى مصر» الذي اختتم أعماله مؤخراً بزيادة الأجور، تحركت مياه راكدة في هذا الملف بدءاً من إعلان مضاعفة أجور المعلمين خلال العامين المقبلين، وكذلك استعداد الحكومة لعرض خطة تستهدف الوصول إلى الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) بحلول عام 2030، والإعلان عن زيادات مرتقبة لأجور أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونهاية بإقرار الحوافز الأخيرة.

وأصدر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الخميس، قراراً بصرف «حافز الجدارات» للمعلمين العاملين بوزارة التربية والتعليم، وكذلك معلمو معاهد الأزهر الشريف، إلى جانب إقرار «مزايا مالية» جديدة لأعضاء المهن الطبية، وكذلك زيادة «حافز الجودة» لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز والهيئات البحثية.

وتتراوح قيمة الحوافز التي أقرَّها رئيس الحكومة ما بين 4000 جنيه، وهي مخصصة للمعلمين، و750 جنيهاً قيمة «المزايا المالية» الجديدة للأطباء. وربطت الحكومة قراراتها الأخيرة بمعدلات الأداء وجودته داخل الهيئات التعليمية والصحية، كما اقتصرت بالنسبة للمعلمين وأعضاء هيئة التدريس على أشهر الدراسة الفعلية (9 شهور).

ولم تحظ الزيادات الجديدة بترحيب واسع بخاصة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وكذلك الأطباء؛ نظراً لضعف قيمتها وانتظار هؤلاء معدلات زيادة أكبر، في حين رحبت «نقابة المعلمين» بإقرار «حافز الجدارات»، والذي يتم تطبيقه بمعدلات متفاوتة وفقاً لمعايير الكفاءة والتميز في العمل والمشاركة في عدد كبير من «الحصص الدراسية» أسبوعياً وشهرياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، إن زيادة في الحوافز المالية لأعضاء هيئة التدريس أمر إيجابي، بخاصة وأنه لم يحدث أن تحرك هذا الملف منذ فترة زمنية طويلة، وأن اتجاه الدولة للزيادة أمر مُقدَّر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لكنها في الوقت ذاته لا تلبي طموحات أعضاء هيئة التدريس الذين يتكبدون تكاليف الأبحاث العلمية والنشر الدولي، وفي ظل زيادة الأعباء المعيشية وارتفاع معدلات التضخم.

وبلغ معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، نسبة 13.9 في المائة، مقارنة بـ14.5 في أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوافز دائماً ما تخضع لمنظومة ضريبية يترتب عليها خصم جزء ليس بالقليل من قيمتها، كما أنها تقتصر على فترة الدراسة فقط خلال 9 أشهر، في حين أن هناك «تيرماً صيفياً» واستمرار محاضرات «الأونلاين» في وقت يحتاج فيه أعضاء هيئة التدريس والباحثين إلى تغيير واسع في قوانين الأجور الخاصة بهم والتي تم إقرارها منذ عقود ماضية.

ويعاني الجنيه المصري تراجعاً حاداً أمام الدولار؛ إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته.

الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، الدكتور خالد أمين، أشار إلى أن «حوافز الأطباء ضئيلة للغاية، كما أنها ترتبط بمعايير الأداء وتضع الطبيب تحت سلطة الإدارة، في حين أن أجور الأطباء ضعيفة للغاية ولا تتجاوز 9000 جنيه لمن يعملون بالمستشفيات الحكومية لأكثر من 20 عاماً».

وأكد أمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يمكن الترحيب بزيادات الأجور حال تم تقييم عادل لأجور الطبيب في مصر وتقييم مؤهلاته الوظيفية ومقارنتها بالأجور العالمية، مضيفاً: «لا بد من التفرقة بين التخصصات النادرة والأكثر خطورة وإيلاء الاهتمام ببدل العدوى وتكفل الحكومة بتكاليف الدراسات العليا».

ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً)، في حين يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه، ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ومؤخراً، أثير جدل في مصر حول زيادة الحد الأدنى للأجور، ورغم ترحيب قطاعات شعبية وسياسيين بالخطوة، حذَّر بعض الاقتصاديين بينهم وزير المالية المصري الأسبق، يوسف بطرس غالي، من تداعياتها، الذي شدد في تصريحات إعلامية على «أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا ينبغي أن تستند إلى الأمنيات أو الشعارات، وإنما يجب أن ترتبط بقدرة العامل الفعلية على الإنتاج»، موضحاً أن «مدى إمكانية تطبيق أي زيادة يتوقف على حجم القيمة المضافة التي يستطيع العامل تقديمها شهرياً».

وهو ما اتفقت معه أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، مشيرة إلى «أن قرار زيادة الأجور يمكن الترحيب بها إذا اهتمت الحكومة برفع الانتاجية الخاصة بالعمالة، وفي حال لم يتم ذلك فإن زيادة الأجور سوف تترجم إلى موجات تضخمية كما ستؤثر سلباً على الإنتاج».

وأضافت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن استمرار تراجع مؤشر مدير المشتريات للشهر الثالث على التوالي يشي بأن الأبعاد الاقتصادية لقرارات زيادة الأجور لا يتم وضعها في الحسبان؛ ما يشير إلى وجود ركود شديد في القطاع الخاص، وفي حال زيادة الأجور فإن تكاليف الإنتاج سوف ترتفع على نحو أكبر، وفي حين أن الشركات تشكو من ضعف كفاءة العمالة».

وشددت على ضرورة «رفع كفاءة العمالة وتنفيذ استراتيجية التدريب التي تحدثت عنها الحكومة مؤخراً مع ضرورة متابعتها بشكل جيدة من جانب الحكومة».