الجزائر: تحركات حفتر قرب حدودنا «تهديد لأمننا القومي»

المشير لوح في السابق بشن هجوم على الأراضي الجزائرية

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: تحركات حفتر قرب حدودنا «تهديد لأمننا القومي»

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

بحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، والوزير الليبي المكلف تسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة الوطنية»، الطاهر الباعور، الأربعاء، الصراع في ليبيا، وتطورات التحركات العسكرية للمشير خليفة حفتر، بالحدود مع الجزائر، التي سبق أن عبرت عن قلقها مما عدّته «استهدافاً لأمنها القومي» من جانب العسكري المتقاعد.

وزير الخارجية الجزائري بحث مع الطاهر الباعور الصراع الدائر في ليبيا (د.ب.أ)

وذكر بيان للخارجية الجزائرية أن عطاف «تلقى اتصالاً هاتفياً من الطاهر الباعور، الذي عبّر له عن امتنانه وخالص تقديره باسم حكومة الوحدة الوطنية؛ نظير الموقف المشرّف الذي رافعت من أجله الجزائر، خلال اجتماع مجلس الأمن الأممي الأخير حول الأوضاع في ليبيا».

وأشاد المسؤول الليبي، وفق البيان ذاته، بـ«وضوح هذا الموقف الداعم للشعب الليبي، والمساند لتطلعاته المشروعة في استعادة الأمن والاستقرار في كنف الوحدة الوطنية».

صورة نشرتها الخارجية الجزائرية بشأن المحادثات بين الوزير عطاف والوزير الليبي الباعور

وتناول بيان الخارجية مضمون الكلمة، التي ألقاها ممثل الجزائر بمجلس الأمن خلال جلسة نقاش حول الوضع في ليبيا، عقدت في 20 من أغسطس (آب) الحالي، حيث أكد على «موقف الجزائر من المشاكل التي تواجه ليبيا، والذي يستند إلى ضوابط وثوابت، تتمثل في البحث عن حل سلمي وسياسي للأزمة، على أن يأتي الحل عبر مسار ليبي - ليبي، تحت رعاية الأمم المتحدة». مشدداً على أن «حل الأزمة يجب أن يفضي إلى تنظيم انتخابات حرّة ونزيهة وشفافة، تعيد لمّ شمل جميع أطياف الشعب الليبي، وتكفل توحيد مؤسساته، وتلبية طموحاته وتطلعاته داخلياً وخارجياً».

وتناولت مباحثات الوزيرين الجزائري والليبي، بحسب مصدر دبلوماسي، النشاط العسكري لقوات المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي»، إثر انتشار فيديو في الأسابيع الماضية، يظهر فيه صدام حفتر، نجل المشير الذي يسيطر على شرق البلاد، مع جنود تابعين له بالقرب من نقطة «الدبداب» الحدودية الجزائرية.

الرئيس الجزائري مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الرئاسة الجزائرية)

وكانت الجزائر قد عبّرت في 10 من الشهر الحالي عن «قلقها العميق» إزاء التحشيد العسكري، ونشر القوات في مناطق مختلفة من ليبيا، خصوصاً نحو المناطق الجنوبية والغربية. وقالت إنها «تشارك بشكل كامل المخاوف التي أعربت عنها الأمم المتحدة بشأن هذه التحركات»، مؤكدة أن «وقف الاشتباكات بين الإخوة المتنازعين هو مكسب مهم يجب الحفاظ عليه بأي ثمن».

ودعت الجزائر «جميع الأطراف الليبية إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس والبصيرة لتجنيب بلادهم وشعبهم العواقب المأساوية لاستئناف القتال». وناشدتهم «إيجاد حل سلمي للأزمة، وتحقيق المصالحة بين الليبيين، وتوحيد المؤسسات، ووضع حد للتدخلات الأجنبية».

وأثار توجه قوات حفتر نحو الجنوب الغربي غضب القوات العسكرية في الغرب، حيث أمر نائب رئيس الأركان، الفريق صلاح النمروش، الوحدات العسكرية برفع مستوى الجاهزية لصد أي هجوم محتمل. وذكرت قوات حفتر لاحقاً أن «تحركاتها تعكس إرادة لديها لتأمين مناطق سبها ومرزق والقطرون، وبراك الشاطئ، جزءاً من خطة لتأمين الجنوب». لكن سلطات الجزائر عدّت هذا النشاط العسكري «تهديداً مباشراً لأمنها القومي ولمصالحها في المنطقة الحدودية»، خصوصاً ما تعلق بالمنشآت النفطية والغازية هناك، حيث كانت هدفاً لاعتداء إرهابي مطلع 2013.

المشير خليفة حفتر هدد سنة 2018 بشن هجوم على الأراضي الجزائرية (رويترز)

وكان المشير حفتر قد هدّد سنة 2018 بشن هجوم على الأراضي الجزائرية؛ بحجة أن الجارة الغربية «تستغل الأوضاع الأمنية في ليبيا بدخول قوات من جيشها الأراضي الليبية». وقال حفتر في جمع مع مؤيديه شرق البلاد إنه «أبلغ السلطات الجزائرية بقدرته على نقل الحرب في لحظات إلى حدودها»، ونقل عنها أنها «اعتذرت وأخبرته بأن دخول قوات تابعة لها إلى ليبيا عمل فردي سينتهي». ولم يصدر عن الجزائر يومها أي رد فعل، لكن رئيس البلاد الحالي عبد المجيد تبون ذكر لاحقاً في مناسبات عدّة بأن المشير الليبي، من دون ذكره بالاسم، «سيندم ندماً شدداً إن وطأت قدماه ترابنا».


مقالات ذات صلة

تيتيه تبدي «تفاؤلاً حذراً» بتجدد العملية السياسية في ليبيا

شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تبدي «تفاؤلاً حذراً» بتجدد العملية السياسية في ليبيا

عبّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «تفاؤل حذر» بأن هذا البلد العربي الأفريقي يمكن أن يعبر بنجاح من مفترق طرق حاسم مع تجدد العملية السياسية

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)

المنفي وصالح وتكالة يخلطون أوراق الأزمة الليبية بـ«خريطة طريق» جديدة

في خطوة وصفت بأنها تستهدف قطع الطريق على «المبادرة الأميركية» والإبقاء على الكرة في ملعب القوى المحلية اتفق رؤساء «المجالس الثلاثة في ليبيا» على «خريطة طريق».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وتكالة خلال افتتاح مدرسة الإمام مالك في سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

«الإفتاء» في غرب ليبيا تتهم البعثة الأممية بـ«التلاعب بالشعب»

قالت دار الإفتاء في غرب ليبيا، إن مخرجات «الحوار المهيكل» تمثل «تسليماً لزمام الأمور في البلاد إلى جهات دولية» وصفها بأنها «متورطة في صناعة الأزمات وإطالتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

أثارت إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها السلطات في غرب ليبيا وشرقها بحق صانعي المحتوى والأنشطة الفنية جدلاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

تصعّد الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا من ملاحقة المهاجرين وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدّس مراكز لاحتجازهم بالعاصمة طرابلس

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر لتطوير قدرات «السد العالي» تحسباً لسيناريوهات مائية صيفية

جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)
جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)
TT

مصر لتطوير قدرات «السد العالي» تحسباً لسيناريوهات مائية صيفية

جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)
جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)

تعزز مصر منظومة قدرات «السد العالي» جنوب البلاد، للتعامل مع مختلف السيناريوهات المائية خلال فصل الصيف، في ظل مخاوف من أضرار جديدة لـ«سد النهضة» الإثيوبي.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، «استمرار إدارة الموقف المائي بصورة ديناميكية تعتمد على الرصد اللحظي في أعالي النيل، واستخدام أحدث النماذج الرياضية للتنبؤات الهيدرولوجية، وتحليل صور الأقمار الاصطناعية».

وقال: «هذه التحركات تُسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية ومتابعة التصرفات والمناسيب على مدار الساعة، في ضوء الاحتياجات المائية لكل الاستخدامات والقدرة الاستيعابية للشبكة المائية».

ومع بداية موسم الأمطار في إثيوبيا تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة، ما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى فيضانات أحدثت أضراراً بالغة في مدن وقرى سودانية ومصرية.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، مساء الخميس، تابع وزير الري الأعمال الجارية بمشروع توسعة «مفيض توشكي» في إطار جهود تعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى، ورفع القدرة على إدارة التصرفات والمناسيب بـ«بحيرة ناصر» بكفاءة ومرونة بما يدعم منظومة تشغيل «السد العالي» ويعزز القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية.

ووجه «بمواصلة المتابعة بكل إدارات الري والصرف على مستوى ربوع البلاد، مع الاستمرار في أعمال تطهير الترع والمصارف وفقاً للاحتياجات الفعلية، والتأكد من جاهزية قطاعات وجسور المجاري المائية والمحطات الواقعة عليها، ووحدات الطوارئ، بما يضمن التعامل الفوري والفعال مع أي مستجدات، وتحقيق المناسيب والدرجات المناسبة أمام مآخذ محطات مياه الشرب وتوليد الكهرباء».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل مصدراً رئيسياً بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وزير الري المصري يتابع موقف إيراد نهر النيل مساء الخميس (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث الوزير سويلم عن «حرصه الدائم على متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة (السد العالي) وخزان أسوان، والتي يُعد تأهيلها وصيانتها ضمن المحاور الرئيسية لمنظومة المياه المصرية (الجيل الثاني 2.0)». وأكد أن «وزارة الري تواصل تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والمتابعة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بالاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يضمن تعزيز كفاءة تشغيل (السد العالي) واستدامة أدائه في مواجهة مختلف الظروف الهيدرولوجية».

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر قامت بعمل عدد من المشروعات للتعامل مع موارد المياه، ومنها تطوير (السد العالي) والتعامل مع مياه الفيضانات، ومشروعات تحلية المياه».

وتضع مصر «خطة قومية لإدارة الموارد المائية 2037» وتُنفَّذ باستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار، وتهدف إلى «ترشيد استهلاك المياه، وتحسين كفاءة الري، وإنشاء محطات معالجة إعادة استخدام المياه في استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية، وكذا التوسُّع في محطات تحلية المياه».

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش «قمة مجموعة السبع» في فرنسا، الأربعاء الماضي، بحل نزاع «سد النهضة» بين القاهرة وأديس أبابا. وأكد أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، حسب بيان لـ«الرئاسة المصرية».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن «سد النهضة» الذي افتتحته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري المصرية (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

إلى ذلك استعرضت «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل»، مساء الخميس، تطورات الظواهر المناخية العالمية، ومن بينها ظاهرة «النينيو» وما يرتبط بها من ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ، وما قد يصاحب ذلك من انعكاسات على أنماط درجات الحرارة والأمطار والجفاف أو الفيضان.

ودعت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» مطلع يونيو (حزيران) الحالي، دول العالم المختلفة إلى الاستعداد لظاهرة «النينيو». ووفق المنظمة تحدث «النينيو» بسبب ارتفاع غير عادي في درجة حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المتوقع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة العالمية وهطول الأمطار في العالم، وهو ما يزيد من خطر حدوث ظواهر جوية متطرفة.

في سياق ذلك، ناقش اجتماع آخر، الجمعة، برئاسة وزير الري المصري «لائحة النظام الأساس لروابط مستخدمي المياه». وتهدف اللائحة إلى «تفعيل الإدارة التشاركية بين المنتفعين وأجهزة وزارة الري في إدارة وتشغيل وصيانة نظم الري والصرف، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للمياه وحمايتها من التلوث وضمان استدامتها».

وأكدت «وزارة الري»، في بيان لها، أن «اللائحة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة بين الدولة والمزارعين، وتمكين الروابط المؤهلة من المساهمة في إدارة وتشغيل وصيانة أجزاء من شبكات الري والصرف، بما يدعم استدامة الموارد المائية ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمنتفعين».


أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة أنَّ قوةً أميركيةً، من مهام القاذفات، نفَّذت لأول مرة تمريناً مشتركاً مع قوة موريتانية في الأجواء الموريتانية، شاركت فيه لأول مرة قاذفتان من طرازَي «بي 52» و «52 إتش ستراتوفورتريس» تابعتان للقوات الجوية الأميركية. وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت السفارة الأميركية في نواكشوط عبر منشور لها على حسابها الرسمي في «فيسبوك» أنَّ المهمة نُفِّذت في 17 يونيو (حزيران) الحالي، وشاركت فيها قوة من مهام القاذفات، مكونة من قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي52-»، حيث قامت برحلة جوية في سماء موريتانيا في إطار تمرين تدريبي مشترك مع موريتانيا والتشيك.

وقالت السفارة إن التحليق أظهر مستوى عالياً من التكامل والتنسيق بين الشركاء، حيث نسَّقت القوات الأميركية والموريتانية والتشيكية عملياتها على الأرض ضمن بيئة عمليات مشتركة ثلاثية الأطراف، مضيفة أنَّ موجِّهي الهجمات النهائية المشتركة الأميركيين والموريتانيين قاموا بمزامنة العمليات الجوية والبرية مع قوة مهام القاذفات، بينما عملت الدول الثلاث معاً لإظهار قابلية التشغيل البيني الضرورية لتنفيذ العمليات المُعقَّدة، حيث يمكن أن يُشكِّل التنسيق الدقيق الفارق بين نجاح المهمة وفشلها.

وللتذكير، فقد نظَّمت الولايات المتحدة مؤخراً تمريناً مشابهاً مع المغرب شاركت فيه قاذفات «بي 52». كما يشار إلى أنَّ موريتانيا زادت منذ سنوات من مستوى تعاونها مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، في مقابل تراجع التعاون العسكري لجيرانها الأفارقة من دول الساحل مع الغرب، وتعويضه بتعاون عسكري وثيق مع روسيا بعد طرد القوات الفرنسية، وإغلاق قواعد فرنسا في دول الساحل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.


الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وحذر من أن هذا الحشد العسكري «من المحتمل أن يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق».

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة «وقف هذا الجنون» في ضوء تقارير عن حشد لقوات الدعم السريع وحلفائها حول مدينة الأبيّض وتكثيف للضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

وتَقَع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور في غرب السودان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في الشرق. ويخوض الطرفان حربا منذ أبريل (نيسان) 2023.

ومنذ أشهر تُحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال تورك «سبق أن شهدنا هذا السيناريو ونعلم إلى أين أدى، ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان ممكنا تجنبها وقمنا بتوثيقها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي».

واضاف أن «المدنيين يواجهون خطرا كبيرا في كردفان، ولا سيما في الأبيّض، اذا لم تُتخذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك والتصعيد العسكري المستمر».

وأورد تورك «ليكن هذا تحذيرا صارخا للعالم من كارثة وشيكة على صعيد حقوق الإنسان ومن تدهور الوضع الإنساني».

وتابع «على الدول التي تملك نفوذا وتأثيرا أن تمارس هذا الدور الآن لوقف هذا الجنون قبل أن يستفحل».

وخشية تكرار سيناريو الفاشر في الأُبيِّض، أشار المتحدث باسم غوتيريش إلى أنه «في كثير من الأحيان في هذا النزاع، فشلت التحذيرات الواضحة في إثارة تحرك منسق من قبل المجتمع الدولي».

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الوضع بأنه «متقلب وسريع التطور»، موضحا أن تصاعد الأعمال العدائية في الأُبيِّض وحولها يعطل بشدة عمليات الإغاثة.

وجاء في بيان أوتشا «تشير المصادر المحلية إلى أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في المدينة قد أغلقت الآن».

وأسفر النزاع في السودان الذي دخل عامه الرابع، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونا، وتسبب بأسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم بحسب الأمم المتحدة.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.

وخلصت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في فبراير (شباط) إلى أن حصار الفاشر والسيطرة عليها تسببا في «ثلاثة أيام من الرعب المطلق» ويحملان «سمات الإبادة الجماعية».

وقال تورك إن «الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيّرة» في تنفيذ الضربات الجوية مؤذٍ جدا للمدنيين في كردفان.

وأعربت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن «قلق بالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان»، ودعت قوات الدعم السريع إلى «الوقف الفوري لهجومها على الأبيض».

وجاء في بيان مشترك لها «نشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم فظيعة واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليا».

وبين الدول التسع والعشرين أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.