الجزائر: تحركات حفتر قرب حدودنا «تهديد لأمننا القومي»

المشير لوح في السابق بشن هجوم على الأراضي الجزائرية

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: تحركات حفتر قرب حدودنا «تهديد لأمننا القومي»

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

بحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، والوزير الليبي المكلف تسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة الوطنية»، الطاهر الباعور، الأربعاء، الصراع في ليبيا، وتطورات التحركات العسكرية للمشير خليفة حفتر، بالحدود مع الجزائر، التي سبق أن عبرت عن قلقها مما عدّته «استهدافاً لأمنها القومي» من جانب العسكري المتقاعد.

وزير الخارجية الجزائري بحث مع الطاهر الباعور الصراع الدائر في ليبيا (د.ب.أ)

وذكر بيان للخارجية الجزائرية أن عطاف «تلقى اتصالاً هاتفياً من الطاهر الباعور، الذي عبّر له عن امتنانه وخالص تقديره باسم حكومة الوحدة الوطنية؛ نظير الموقف المشرّف الذي رافعت من أجله الجزائر، خلال اجتماع مجلس الأمن الأممي الأخير حول الأوضاع في ليبيا».

وأشاد المسؤول الليبي، وفق البيان ذاته، بـ«وضوح هذا الموقف الداعم للشعب الليبي، والمساند لتطلعاته المشروعة في استعادة الأمن والاستقرار في كنف الوحدة الوطنية».

صورة نشرتها الخارجية الجزائرية بشأن المحادثات بين الوزير عطاف والوزير الليبي الباعور

وتناول بيان الخارجية مضمون الكلمة، التي ألقاها ممثل الجزائر بمجلس الأمن خلال جلسة نقاش حول الوضع في ليبيا، عقدت في 20 من أغسطس (آب) الحالي، حيث أكد على «موقف الجزائر من المشاكل التي تواجه ليبيا، والذي يستند إلى ضوابط وثوابت، تتمثل في البحث عن حل سلمي وسياسي للأزمة، على أن يأتي الحل عبر مسار ليبي - ليبي، تحت رعاية الأمم المتحدة». مشدداً على أن «حل الأزمة يجب أن يفضي إلى تنظيم انتخابات حرّة ونزيهة وشفافة، تعيد لمّ شمل جميع أطياف الشعب الليبي، وتكفل توحيد مؤسساته، وتلبية طموحاته وتطلعاته داخلياً وخارجياً».

وتناولت مباحثات الوزيرين الجزائري والليبي، بحسب مصدر دبلوماسي، النشاط العسكري لقوات المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي»، إثر انتشار فيديو في الأسابيع الماضية، يظهر فيه صدام حفتر، نجل المشير الذي يسيطر على شرق البلاد، مع جنود تابعين له بالقرب من نقطة «الدبداب» الحدودية الجزائرية.

الرئيس الجزائري مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الرئاسة الجزائرية)

وكانت الجزائر قد عبّرت في 10 من الشهر الحالي عن «قلقها العميق» إزاء التحشيد العسكري، ونشر القوات في مناطق مختلفة من ليبيا، خصوصاً نحو المناطق الجنوبية والغربية. وقالت إنها «تشارك بشكل كامل المخاوف التي أعربت عنها الأمم المتحدة بشأن هذه التحركات»، مؤكدة أن «وقف الاشتباكات بين الإخوة المتنازعين هو مكسب مهم يجب الحفاظ عليه بأي ثمن».

ودعت الجزائر «جميع الأطراف الليبية إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس والبصيرة لتجنيب بلادهم وشعبهم العواقب المأساوية لاستئناف القتال». وناشدتهم «إيجاد حل سلمي للأزمة، وتحقيق المصالحة بين الليبيين، وتوحيد المؤسسات، ووضع حد للتدخلات الأجنبية».

وأثار توجه قوات حفتر نحو الجنوب الغربي غضب القوات العسكرية في الغرب، حيث أمر نائب رئيس الأركان، الفريق صلاح النمروش، الوحدات العسكرية برفع مستوى الجاهزية لصد أي هجوم محتمل. وذكرت قوات حفتر لاحقاً أن «تحركاتها تعكس إرادة لديها لتأمين مناطق سبها ومرزق والقطرون، وبراك الشاطئ، جزءاً من خطة لتأمين الجنوب». لكن سلطات الجزائر عدّت هذا النشاط العسكري «تهديداً مباشراً لأمنها القومي ولمصالحها في المنطقة الحدودية»، خصوصاً ما تعلق بالمنشآت النفطية والغازية هناك، حيث كانت هدفاً لاعتداء إرهابي مطلع 2013.

المشير خليفة حفتر هدد سنة 2018 بشن هجوم على الأراضي الجزائرية (رويترز)

وكان المشير حفتر قد هدّد سنة 2018 بشن هجوم على الأراضي الجزائرية؛ بحجة أن الجارة الغربية «تستغل الأوضاع الأمنية في ليبيا بدخول قوات من جيشها الأراضي الليبية». وقال حفتر في جمع مع مؤيديه شرق البلاد إنه «أبلغ السلطات الجزائرية بقدرته على نقل الحرب في لحظات إلى حدودها»، ونقل عنها أنها «اعتذرت وأخبرته بأن دخول قوات تابعة لها إلى ليبيا عمل فردي سينتهي». ولم يصدر عن الجزائر يومها أي رد فعل، لكن رئيس البلاد الحالي عبد المجيد تبون ذكر لاحقاً في مناسبات عدّة بأن المشير الليبي، من دون ذكره بالاسم، «سيندم ندماً شدداً إن وطأت قدماه ترابنا».


مقالات ذات صلة

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

تباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام حفتر إلى القاهرة بأجواء لم تخلُ من الانقسام لكنّ محللين يرون أنها تركزت على مناقشات تتعلق بتأزم الأوضاع الإقليمية

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات محدودة بين ميليشيات لـ«الوحدة»

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً ميدانياً مفاجئاً يعكس الانقسامات داخل بنية المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة.

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
TT

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

تصاعدت شكاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين من سوء معاملة بحق الموقوفين في مؤسسات أمنية رسمية، تتضمن «تفشي عمليات تعذيب جسدي ونفسي بشكل واسع» في أنحاء البلاد، وهو ما دفع الأمم المتحدة أكثر من مرة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

وتحدثت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن «تصاعد مؤشرات ظاهرة التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة بحق الموقوفين في مرافق الاحتجاز التابعة لجهازي المباحث الجنائية والبحث الجنائي وأقسام البحث الجنائي بمديريات الأمن، وكذلك بالأجهزة الأمنيّة في غرب ليبيا وشرقها».

وأشار رئيس المؤسسة أحمد عبد الحكيم حمزة عن رصد 41 شكوى تتعلق بحالات تعذيب في عموم ليبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤسسة الوطنية «وثّقت 25 حالة وفاة تحت التعذيب وانعدام الرعاية الصحية في مرافق الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية الليبية».

وأرجع حمزة تصاعد وتيرة عملية التعذيب إلى «غياب المحاسبة القانونية والمساءلة القضائية، واستمرار حالة الإفلات من العقاب حيال هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي تُشكّل جرائم يعاقب عليها القانون».

وقالت المؤسسة إنها «وثّقت عدم قيام العديد من النيابات في ليبيا بفتح محاضر تحقيق في حالات التعذيب الظاهرة على جسد الموقوفين في أثناء عرضهم عليها»، واتهمتها بـ«غض الطرف عن هذه الجرائم وعدم التحقيق فيها».

وتحدثت المؤسسة عن «عدم تلبية طلبات الموقوفين بعرضهم على الطب الشرعي لإثبات وقائع وحالات التعذيب في أثناء التوقيف؛ وعدم توثيق أقوالهم بشأن شكاواهم بتعرضهم للتعذيب في محاضر تحقيق نسبة كبيرة من النيابات العامة الجزئيّة والكلية؛ وهو ما يُشكّل مخالفةً واضحة للقانون وانتهاكاً لحق الضحايا».

لقطة من الداخل لسجن مدينة زليتن شرقي طرابلس (غيتي)

وترى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن هذا الأمر أسهم بشدة في تصاعد معدلات ومؤشرات ارتكاب جرائم التعذيب، نتيجةً لشعور مرتكبي هذه الانتهاكات بالأمن من العقاب والمحاسبة والمساءلة القانونية.

وفي الأسبوع الماضي، دعت المؤسسة الوطنية النائب العام للتحقيق في تعذيب واحتجاز مواطنة من قبل عناصر فرع جهاز البحث الجنائي بمدينة البيضاء بشرق ليبيا.

غير أن مصدراً بالنيابة الليبية قال إن جهود البحث تنتهي دائماً بتوقيف متهمين في قضايا تعذيب، منوهاً إلى أن النائب العام سبق وأمر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحبس ثلاثة عناصر أمن في بنغازي لارتكابهم واقعة تعذيب مواطن عثرت أسرته على جثمانه في أحد المستشفيات.

وأفادت التحريات حينها بأن تلك العناصر تنتمي لجهاز حماية الآداب العامة ببنغازي التابع للإدارة العامة للعمليات الأمنية. وقد حمَّلت منظمات حقوقية محلية السلطات في شرق البلاد المسؤولية القانونية الكاملة عما حدث.

ودعت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، في مطلع العام الماضي، للتحقيق في مقاطع فيديو متداولة تُظهر تعذيباً وسوء معاملة لعدد من المحتجزين في سجن قرنادة التابع لـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا. وأعلنت أنها تنسق مع قيادة الجيش لتأمين وصول موظفي حقوق الإنسان التابعين للبعثة ومراقبين مستقلين آخرين إلى ذلك السجن بشكل مستمر، وكذلك إلى مراكز الاحتجاز الأخرى.

وكشفت إحدى الرسائل المسربة من السجون، والتي كان الحقوقي الليبي طارق لملوم قد نقلها من سجين داخل «مؤسسة الإصلاح والتأهيل» في أوباري بجنوب البلاد، عن «واقع مأساوي» و«افتقار لأدنى معايير الكرامة الإنسانية».

وتحدث السجين في الرسالة التي نقلها لملوم في الثاني من يناير (كانون الثاني) عن «قيام إدارة السجن بتمكين أشخاص غير مؤهلين، ومن ذوي السوابق، من السيطرة على العنابر وحيازة المفاتيح دون رقابة قانونية».

وأفاد السجين في شهادته «بتعرضه ونزلاء آخرين لتعذيب جسدي وممارسات مهينة للكرامة، تقع غالبيتها في ساعات الليل المتأخرة وخلال عطلات نهاية الأسبوع؛ حيث تُستخدم أساليب إذلال متعمدة في ظل غياب تام لأجهزة الرقابة والمحاسبة».

وقال: «نعيش داخل زنازين مكتظة تضم أعداداً كبيرة من السجناء من جنسيات مختلفة، أغلبهم من الأفارقة، في مساحات ضيقة وبعدد محدود جداً من دورات المياه، ما يجعل الحياة داخلها غير إنسانية، ويسهم في انتشار الأمراض بشكل أكبر».

وتحدث السجين عن «مناخ من الخوف والعنصرية، حتى إن بعض أفراد الشرطة القضائية لا يستطيعون الاعتراض أو التدخل، ولا توجد سلطة فعلية لمنع التجاوزات أو إيقاف الدخول غير القانوني بعد ساعات الدوام الرسمي».

وعلى الصعيد الصحي، وصفت الرسالة الوضع في السجن بـ«الكارثي» نتيجة تفشي الأوبئة وغياب الرعاية الطبية، مما أسفر عن حالات وفاة نتيجة الإهمال، وسط تكدس بشري في زنازين ضيقة تفتقر لأبسط الشروط الصحية.

وأمام هذه الشكاوى، دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور لإجراء تحقيقات «شاملة وشفافة» في حالات التعذيب الجسدي والنفسي وانتزاع الاعترافات من قِبل الأجهزة الأمنية وأقسام البحث الجنائي والمباحث الجنائية ومراكز الشرطة.


الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
TT

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

تباينت المواقف إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج؛ إذ رحّب بها أنصار سياسات الحكومة، في حين ساد التوجّس لدى بعض المعنيين بالمبادرة، الذين رأوا أنها مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية إزاء قضايا الحكم.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في اجتماع عقده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار بـ«تسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، حسبما أفاد به بيان لمجلس الوزراء.

وأكد البيان أن تبون «وجَّه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

وأضاف البيان مهاجماً جهة أو جهات لم يحددها: «أولئك الذين كانوا يودون استخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة (الهجرة السرِّية) لتشويه سمعة الجزائر بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية، نقول لهم إن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يعانون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة، بينما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم».

ويشير الخطاب الرئاسي، بشكل خاص، إلى تقارير صحافية أجنبية تفيد بأن الأعداد الكبيرة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين عبر البحر المتوسط «هاربون من بلدهم بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة».

ووفق بيان مجلس الوزراء يجري استخدام هؤلاء المهاجرين «من قبل أوساط إجرامية وعصابات؛ ما يعرِّضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه».

وتابع البيان أن «مؤسسات الجمهورية اتخذت، بتوافق تام، قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود«؛ مؤكداً أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستتكفل بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار «إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم».

فئات تقصيها «تدابير التهدئة»

غير أن هذه التدابير تُقصي فئة من المعارضين، بحسب البيان الرئاسي، وهم من «اقترفوا جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر».

ويُفهم من هذه الإجراءات ومن الخطاب الذي يشرحها أن المعنيين بها هم في الغالب من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم إلى تنظيمات وضعتها السلطات الجزائرية على «لائحة الإرهاب»، ويأتي على رأسها «حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت في 14 من الشهر الماضي قيام «دولة القبائل المستقلة» من باريس.

مظاهرة لانفصاليي القبائل في فرنسا (ناشطون)

وأصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم التنظيم فرحات المهني إثر إدانته بالسجن 20 سنة مع التنفيذ عام 2022.

وتُشكل «حركة تقرير مصير القبائل»، وهي ولايات تقع بشرق العاصمة الجزائرية وينطق سكانها بالأمازيغية، إحدى حلقات التوتر مع فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«توفير مأوى لإرهابيين يستهدفون ضرب استقرارنا الداخلي».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (ناشطون)

ومن التنظيمات التي يُفترض أن تشملها إجراءات المنع من العفو تنظيم «رشاد» الإسلامي الذي ينتشر قياديوه في بريطانيا وسويسرا، وهم أيضاً متابَعون بتهمة «الإرهاب» و«المس بالاستقرار».

كما يشمل الإقصاء عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة، تحت ضغط الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا الشمالية بصفة لاجئين سياسيين.

واللافت في «إجراءات التهدئة» أن المعارض الذي يريد الاستفادة منها عليه أن يتعهد بعدم العودة إلى النشاط الذي كان سبباً في تعرُّضه للإدانة أو الملاحقة الأمنية كإصدار قرار من أجهزة الأمن يقضي بعدم دخوله إلى البلاد، أو بمنعه من السفر من جديد.

دعوة لـ«تمتين الصف الداخلي»

ووصفت «حركة البناء الوطني» في بيان، الاثنين، الإجراءات السياسية بـ«بادرة للتصالح الوطني... تُشكل خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني، وتمتين الجبهة الداخلية، ومن شأنها أيضاً بلا شك أن تعزز الثقة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه».

من جهته، كتب البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «بصفتي نائباً عن الجالية الجزائرية بالخارج، أُثمن عالياً القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والذي يفتح آفاقاً جديدة للإدماج وتسوية أوضاع فئة من شبابنا»، مشدداً على أنه يدعم «كل مبادرة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وتحسين أوضاع الجزائريين المقيمين في الخارج».

وأظهر سعيد صالحي، القيادي في «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، تحفظاً على المسعى، مؤكداً في منشور بمواقع التواصل الاجتماعي «أن ما يُنتظر فعلياً لرفع الحجر والخوف في البلاد هو تصويب حقيقي للمسار، عبر إصدار عفو شامل وإنهاء القمع، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الجائرة، وفتح المجال السياسي والمدني والإعلامي دون قيود».

سعيد صالحي القيادي بـ«رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه على وسائل التواصل)

وأوضح صالحي، وهو ناشط سياسي لاجئ في بلجيكا، أن الإعلان عن هذه الإجراءات «يأتي بعد أيام من زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، وبعد تناول ما يسمى برنامج الرجوع الطوعي للمهاجرين غير القانونيين. علماً أن هذا الإجراء معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم».

وأضاف:«يحدث هذا في وقت يدير فيه رئيس الدولة ظهره لنداءات إطلاق سراح الشباب المعتقلين، وإنهاء القمع داخل البلاد».

وأفادت المنصة الإخبارية «إذاعة من لا صوت لهم»، التي تضم معارضين في الخارج، بأن المقاربة التي تنطوي عليها الإجراءات الرئاسية «تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً».


ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

حضّت البعثة الأممية لدى ليبيا مجلسي «النواب» و«الدولة» على التوافق السياسي، مجددة رفضها لمحاولة مجلس الدولة تغيير هيكل المفوضية العليا للانتخابات، وذلك تزامناً مع تعثر جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية في ظل تغيب كبار المسؤولين التنفيذيين والماليين.

وفي معارضة علنية جديدة لانتخاب المجلس الأعلى للدولة رئيساً جديداً لمفوضية الانتخابات بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح، شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، لدى لقائها مساء الأحد بطرابلس رئيس المجلس محمد تكالة، على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ «أي إجراءات أحادية الجانب».

وأكدت خوري، خلال اللقاء، الذي حضره نائبا تكالة؛ حسن حبيب والسيد موسى فرج، على ضرورة أن يتوصل المجلسان إلى نهج توافقي للدفع بالعملية السياسية قدماً نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما يتماشى مع خريطة طريق البعثة الأممية.

بدوره، أوضح تكالة أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية قدماً، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق الاستقرار، عبر مسار توافقي يلبي تطلعات الشعب الليبي، مشيراً إلى أنهم بحثوا أيضاً سبل إنهاء الخلاف بشأن استكمال إجراءات مفوضية الانتخابات، باعتبارها أولى خطوات خريطة الطريق، تمهيداً لإنهاء حالة الانقسام السياسي والوصول إلى انتخابات شاملة.

وجاء هذا الاجتماع قبل جلسة يفترض أن يعقدها مجلس الدولة لاستكمال انتخاب أعضاء مجلس إدارة مفوضية الانتخابات.

وكان رئيس المفوضية السايح قد حذر من أن إعادة تشكيل مجلس المفوضية ستؤخر إجراء الانتخابات لمدة عامين، واعتبر أن تنفيذ قوانين لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» يتطلب تشكيل حكومة جديدة. وأضاف أنه أبلغ البعثة الأممية بضرورة التركيز على تغيير القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة قبل إعادة تشكيل مجلس المفوضية.

جلسة مجلس النواب في بنغازي الاثنين (موقع المجلس)

في المقابل، بدأ مجلس النواب جلسة بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، الاثنين، لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية، في غياب محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى ونائبه مرعي البرعصي، إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من المجلس أسامة حماد، عن حضور الجلسة التي دعاهم إليها رئيس المجلس عقيلة صالح.

وأوضحت الحكومة أن رئيسها تقدم بطلب رسمي إلى مجلس النواب لتأجيل جلسة المساءلة المالية لكونه خارج البلاد، مشيرة إلى أن الهدف أيضاً من طلب التأجيل هو ضمان مشاركة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بما يتيح تقديم إحاطة متكاملة تمكّن البرلمان من الوصول إلى تصور شامل للإصلاح المالي والاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح.

وناقش المجلس، خلال الجلسة، الوضع المالي للدولة، بينما طالب أعضاء بتطبيق لوائح مجلس النواب التي تنص على إمكانية اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين في حال تغيبهم المتكرر عن جلسات المساءلة البرلمانية.

وكان مجلس النواب قد دعا حماد وحكومته، بالإضافة إلى محافظ المصرف المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، لحضور جلسة مخصصة لمناقشة الوضعين المالي والاقتصادي.

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

وفي شأن مختلف عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً، الاثنين، مع أعضاء اللجنة العسكرية (5+5) عن المنطقة الغربية، الفريق أحمد علي أبو شحمة والفريق رضوان إبراهيم الغراري والفريق مختار ميلاد النقاصة، لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

في غضون ذلك، وفي أول ظهور له بعد تعرضه لوعكة طارئة، طمأن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة المواطنين بأنه بخير بعد وعكته التي استلزمت إجراء طبياً «تكلل بالنجاح».

وكان غياب الدبيبة قد أثار حالة من اللغط في أوساط الليبيين بسبب الغموض الذي أحاط بوضعه الصحي.