الجزائر: تحركات حفتر قرب حدودنا «تهديد لأمننا القومي»

المشير لوح في السابق بشن هجوم على الأراضي الجزائرية

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: تحركات حفتر قرب حدودنا «تهديد لأمننا القومي»

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

بحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، والوزير الليبي المكلف تسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة الوطنية»، الطاهر الباعور، الأربعاء، الصراع في ليبيا، وتطورات التحركات العسكرية للمشير خليفة حفتر، بالحدود مع الجزائر، التي سبق أن عبرت عن قلقها مما عدّته «استهدافاً لأمنها القومي» من جانب العسكري المتقاعد.

وزير الخارجية الجزائري بحث مع الطاهر الباعور الصراع الدائر في ليبيا (د.ب.أ)

وذكر بيان للخارجية الجزائرية أن عطاف «تلقى اتصالاً هاتفياً من الطاهر الباعور، الذي عبّر له عن امتنانه وخالص تقديره باسم حكومة الوحدة الوطنية؛ نظير الموقف المشرّف الذي رافعت من أجله الجزائر، خلال اجتماع مجلس الأمن الأممي الأخير حول الأوضاع في ليبيا».

وأشاد المسؤول الليبي، وفق البيان ذاته، بـ«وضوح هذا الموقف الداعم للشعب الليبي، والمساند لتطلعاته المشروعة في استعادة الأمن والاستقرار في كنف الوحدة الوطنية».

صورة نشرتها الخارجية الجزائرية بشأن المحادثات بين الوزير عطاف والوزير الليبي الباعور

وتناول بيان الخارجية مضمون الكلمة، التي ألقاها ممثل الجزائر بمجلس الأمن خلال جلسة نقاش حول الوضع في ليبيا، عقدت في 20 من أغسطس (آب) الحالي، حيث أكد على «موقف الجزائر من المشاكل التي تواجه ليبيا، والذي يستند إلى ضوابط وثوابت، تتمثل في البحث عن حل سلمي وسياسي للأزمة، على أن يأتي الحل عبر مسار ليبي - ليبي، تحت رعاية الأمم المتحدة». مشدداً على أن «حل الأزمة يجب أن يفضي إلى تنظيم انتخابات حرّة ونزيهة وشفافة، تعيد لمّ شمل جميع أطياف الشعب الليبي، وتكفل توحيد مؤسساته، وتلبية طموحاته وتطلعاته داخلياً وخارجياً».

وتناولت مباحثات الوزيرين الجزائري والليبي، بحسب مصدر دبلوماسي، النشاط العسكري لقوات المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي»، إثر انتشار فيديو في الأسابيع الماضية، يظهر فيه صدام حفتر، نجل المشير الذي يسيطر على شرق البلاد، مع جنود تابعين له بالقرب من نقطة «الدبداب» الحدودية الجزائرية.

الرئيس الجزائري مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الرئاسة الجزائرية)

وكانت الجزائر قد عبّرت في 10 من الشهر الحالي عن «قلقها العميق» إزاء التحشيد العسكري، ونشر القوات في مناطق مختلفة من ليبيا، خصوصاً نحو المناطق الجنوبية والغربية. وقالت إنها «تشارك بشكل كامل المخاوف التي أعربت عنها الأمم المتحدة بشأن هذه التحركات»، مؤكدة أن «وقف الاشتباكات بين الإخوة المتنازعين هو مكسب مهم يجب الحفاظ عليه بأي ثمن».

ودعت الجزائر «جميع الأطراف الليبية إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس والبصيرة لتجنيب بلادهم وشعبهم العواقب المأساوية لاستئناف القتال». وناشدتهم «إيجاد حل سلمي للأزمة، وتحقيق المصالحة بين الليبيين، وتوحيد المؤسسات، ووضع حد للتدخلات الأجنبية».

وأثار توجه قوات حفتر نحو الجنوب الغربي غضب القوات العسكرية في الغرب، حيث أمر نائب رئيس الأركان، الفريق صلاح النمروش، الوحدات العسكرية برفع مستوى الجاهزية لصد أي هجوم محتمل. وذكرت قوات حفتر لاحقاً أن «تحركاتها تعكس إرادة لديها لتأمين مناطق سبها ومرزق والقطرون، وبراك الشاطئ، جزءاً من خطة لتأمين الجنوب». لكن سلطات الجزائر عدّت هذا النشاط العسكري «تهديداً مباشراً لأمنها القومي ولمصالحها في المنطقة الحدودية»، خصوصاً ما تعلق بالمنشآت النفطية والغازية هناك، حيث كانت هدفاً لاعتداء إرهابي مطلع 2013.

المشير خليفة حفتر هدد سنة 2018 بشن هجوم على الأراضي الجزائرية (رويترز)

وكان المشير حفتر قد هدّد سنة 2018 بشن هجوم على الأراضي الجزائرية؛ بحجة أن الجارة الغربية «تستغل الأوضاع الأمنية في ليبيا بدخول قوات من جيشها الأراضي الليبية». وقال حفتر في جمع مع مؤيديه شرق البلاد إنه «أبلغ السلطات الجزائرية بقدرته على نقل الحرب في لحظات إلى حدودها»، ونقل عنها أنها «اعتذرت وأخبرته بأن دخول قوات تابعة لها إلى ليبيا عمل فردي سينتهي». ولم يصدر عن الجزائر يومها أي رد فعل، لكن رئيس البلاد الحالي عبد المجيد تبون ذكر لاحقاً في مناسبات عدّة بأن المشير الليبي، من دون ذكره بالاسم، «سيندم ندماً شدداً إن وطأت قدماه ترابنا».


مقالات ذات صلة

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

يواصل الدينار الليبي نزيفاً بقيمته أمام الدولار بـ«السوق الموازية» في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتداعيات الانقسام المؤسسي بما يزيد الضغوط على الاقتصاد 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

فيما تواجه سواحل طرابلس فاجعة جديدة تمثلت بغرق قارب بالبحر المتوسط شددت السلطات في غرب ليبيا على الاستمرار في مكافحة أفواج المهاجرين غير النظاميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

قدمت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك، اليوم (الثلاثاء)، صورة مليئة بالتناقضات في ليبيا.

علي بردى (واشنطن)

«وسطاء غزة» يطالبون «مجلس السلام» بضمان التزام إسرائيل بـ«وقف الحرب»

جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«وسطاء غزة» يطالبون «مجلس السلام» بضمان التزام إسرائيل بـ«وقف الحرب»

جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

جددت الدول الوسيطة في غزة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار في قطاع غزة ووفق قرار مجلس الأمن رقم 2803 وممارسة ضغط فعّال لمنع أي تصعيد إضافي، وذلك في ضوء العواقب المدمرة للعدوان الإسرائيلي المستمر في المنطقة.

وأدانت مصر وقطر وتركيا بصفتها الدول الوسيطة بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، وتعرب عن قلقها العميق إزاء الانتهاكات المستمرة.

وأكدت الدول الوسيطة في بيان مشترك، الخميس، أن تصعيد الهجمات الإسرائيلية يُقوّض الجهود الإقليمية والدولية في مرحلة حرجة، حيث تُبذل جهود مكثفة لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما في ذلك الاجتماع بين مجلس السلام والمسؤولين الإسرائيليين، واتخاذ خطوات بناءة في عملية التفاوض.

وشددت على ضرورة التزام إسرائيل التام بجميع التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تُضعف وقف إطلاق النار أو تُؤدي إلى تصعيد التوترات.

عبد العاطي وفيدان خلال مؤتمر صحافي بمدينة العلمين بالساحل الشمالي منتصف الشهر الحالي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

في سياق ذلك، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي من نظيره التركي هاكان فيدان، الخميس، أهمية مواصلة بذل الجهود لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي للسلام في قطاع غزة، ودفع إسرائيل إلى الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى و«خريطة الطريق» بما يفتح المجال أمام تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية تثبيت التهدئة واستكمال المسار نحو تحقيق السلام والاستقرار.

وأشارا الوزيران إلى أن الفصائل الفلسطينية أبدت تجاوباً بشأن حصر السلاح، وأكدا أن «الكرة الآن أصبحت في الملعب الإسرائيلي، وعلى الجانب الإسرائيلي التجاوب مع الجهود الرامية للتنفيذ خطة الرئيس الأميركي بما يسهم في تهيئة الأجواء لتنفيذ الترتيبات المتفق عليها بما فيها الانسحاب الإسرائيلي من القطاع وادخال المساعدات الإنساني وازالة العوائق التي تحول دون دخول العدد المتفق عليه من الشاحنات بنحو 600 شاحنة يومياً وبدء مشروعات التعافي المبكر وإعادة الإعمار ودخول اللجنة الوطنية وعناصر الشرطة الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية».

كما حذر عبد العاطي وفيدان من إقدام إسرائيل على تنفيذ مشروع «إي 1» الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، لما يمثله من تهديد خطير لوحدة الأراضي الفلسطينية، وخاصة من خلال فصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني وتقويض التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)

وكانت مصر قد حذرت الخميس في بيان لها من تقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية. وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة. وقالت إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية ويهدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وفيدان آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء التوترات، حيث أكدا «أهمية تكثيف المساعي الرامية إلى تحقيق التهدئة والتوصل إلى تفاهمات شاملة ومستدامة تعزز الأمن والاستقرار الإقليميين». وأشارا إلى «ضرورة العودة إلى المسارات الدبلوماسية وخفض حدة التصعيد العسكري الجاري بالمنطقة».

كما تناول الوزيران الأوضاع في سوريا على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية.

Your Premium trial has ended


«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)
بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)
TT

«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)
بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب أواخر الشهر الماضي، ووصفت الوضع بأنه يتسم بـ«انعدام الأمن وانعدام الشروط الصحية»، مطالبة بالإسراع في تحديد هويات القاصرين غير المصحوبين، وتوفير الرعاية اللازمة لهم.

مهاجرون نصبوا خيمة بأحد الحقول قرب شاطئ ترمبولين (د.ب.أ)

وقالت لاريا كونتريراس، مديرة التأثير والبرامج والشراكات في المنظمة، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، إن مئات القاصرين يوجدون حالياً في الشوارع في ظروف غير صحية، ويحتاجون بشكل عاجل إلى الغذاء والرعاية الصحية.

في سياق ذلك، حذرت عدة منظمات لحقوق الإنسان تعمل في سبتة، أو متخصصة في العنف الجنسي، بما في ذلك «اليونيسف» ومنظمة العفو الدولية، من الضعف الشديد الذي تعاني منه المهاجرات في سبتة، لا سيما الفتيات، ودعت إلى اتخاذ تدابير عاجلة تشمل توفير سكن آمن ودعم متخصص. وقالت لوسيلا رودريجيث ألاركون، المديرة العامة لمؤسسة «بوركوسا»: «عندما يتجمع عدد كبير من النازحين في أماكن مكتظة، تنشأ حالات العنف الجنسي هذه»، مضيفة أنه من الضروري فصل المراحيض والحمامات حسب الجنس، وتطبيق بروتوكولات السلامة نفسها المعمول بها في مخيمات اللاجئين.

ويأتي التحرك الحكومي الإسباني في ظل استمرار تداعيات موجة الدخول الجماعي إلى سبتة، وما خلفته من ضغط كبير على منظومة استقبال القاصرين، وسط خلاف بين السلطات بشأن الأولوية بين إعادة القاصرين إلى بلدانهم الأصلية، وتوفير حلول عاجلة لاستقبالهم داخل إسبانيا.

وفي محاولة لمواجهة هذا التكدس، أعلنت مدريد الخميس استحداث مركزين لإيواء 1800 مهاجر في سبتة بهدف التخفيف من حدّة الأزمة الإنسانية التي تعصف بالمدينة، منذ توافُد أعداد كبيرة من المغرب إليها الشهر الماضي. وكان نحو 72 ألف مهاجر عبروا الحدود إلى سبتة، وأودى هذا التدفق غير المسبوق في 30 و31 من يوليو (تموز) الماضي بحياة العشرات. وعاد 70 ألفاً من هؤلاء المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، إلا أن من بقوا في سبتة، ومن بينهم أطفال لا يرافقهم بالغون ولا يمكن ترحيلهم تعسفياً، يجدون صعوبة في الحصول على الغذاء والماء، ولا يتوفر لهم مأوى ولا مرافق صحية، ويفوق عددهم القدرة الاستيعابية لهذه المدينة الصغيرة. وينام جل هؤلاء في العراء منذ ثلاثة أسابيع، إن في الشوارع أو على الشاطئ، في حين حذّرت المنظمات غير الحكومية من أن النساء والفتيات منهن معرّضات لمخاطر بشكل أكبر من غيرهن.

منظمات حقوق الإنسان حذرت من الضعف الشديد الذي تعاني منه المهاجرات في سبتة (رويترز)

في المقابل، اشتكى سكان سبتة من انعدام الأمن وتدهور الأوضاع الصحية بفعل وجود المهاجرين المشرّدين في الشوارع، متهمين الحكومة بإهمال المدينة. وأوضحت وزارة الهجرة في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس، أن المركزين الجديدين اللذين أقيما عبارة عن «منشأتَي استقبال مؤقتتين، ستُوَسَّعان تدريجياً عند إنجاز أعمال تهيئة المساحات الأخرى الملحوظة لهما»، وأوضحت أن الهدف الرئيسي من النقل «الطوعي» للمهاجرين المشرّدين إلى هذين المركزين يتمثل في توفير «حل لإيوائهم ومكان استقبال بديل حتى لا يضطروا إلى قضاء الليل في الشوارع أو على الشاطئ». وذكّر وزير الدولة لشؤون الطفولة، روبن بيريث كوريا، في مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» الخميس بأن «الترحيل الجماعي للقاصرين مخالف للقانون في إسبانيا».


موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية

من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
TT

موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية

من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا رفضها المساس بالدستور الحالي للبلاد، وخاصة البند المتعلق بعدد المأموريات الرئاسية، وذلك بعد مطالب رفعها قياديون وناشطون في حزب الإنصاف الحاكم، تدعو إلى تعديل الدستور من أجل السماح بترشح الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية رئاسية ثالثة عام 2029.

ويمنع الدستور الحالي للبلاد رئيس الجمهورية من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين، مدة كل منهما خمس سنوات، وهي نقطة تثير الكثير من الجدل في موريتانيا، التي يحكمها ولد الغزواني منذ 2019، والذي أعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي.

ولد الغزواني خلال تقديم ملف ترشحه للمجلس الدستوري في الانتخابات الماضية (صحافة محلية)

وكان حزب الإنصاف الحاكم قد نظم مساء الثلاثاء الماضي في ولاية لعصابه (وسط)، مسيرة أتمها بمهرجان سياسي، شارك فيه وزراء ومنتخبون، وأجمع المشاركون فيه على ضرورة تعديل الدستور من أجل استمرار حكم ولد الغزواني، ووقعوا بياناً مشتركاً يدعو إلى ذلك.

وقال منسق الحزب على مستوى الولاية، سيدي محمد ولد بونه، إنه يدعو إلى «استمرار النهج من أجل المحافظة على المكتسبات وتعزيزها، بما يضمن مواصلة مسار الإصلاح والتنمية، وتحقيق المزيد من تطلعات المواطنين».

* تهديد الاستقرار السياسي

أثارت هذه التطورات غضب المعارضة، وخاصة مؤسسة المعارضة الديمقراطية، وهي هيئة دستورية تضم أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، حيث دعت إلى «احترام أحكام الدستور، ولا سيما الأحكام التي تنظم تداول السلطة ومدد المأموريات»، وهو ما عدت أنه «يشكل ضمانة أساسية لاستمرار الاستقرار السياسي، وصيانة المكتسبات الديمقراطية».

وقالت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في بيان، الخميس، إنها «تابعت ما صدر خلال الفترة الأخيرة من مواقف، وتصريحات عن بعض الأفراد والجهات، من بينها شخصيات رسمية تتبوأ مواقع عليا في الدولة، تضمنت بصورة مباشرة أو غير مباشرة دعوات لخرق بعض أحكام الدستور، ولا سيما تلك المتعلقة بمدد المأموريات الرئاسية، والقيود الواردة بشأنها».

من اجتماع سابق لعدد من قادة المعارضة الموريتانية (الشرق الأوسط)

وأكدت المؤسسة أن «استقرار الحياة السياسية، وتعزيز الثقة في المؤسسات يقتضيان التعامل مع النصوص الدستورية بروح المسؤولية، بعيداً عن التأويلات التي قد تثير الالتباس، أو تفتح المجال أمام قراءات متباينة بشأن أحكامها». مشددة على أن «التداول السلمي على السلطة يمثل أحد المرتكزات الأساسية للنظام الديمقراطي، كما أن احترام المدد والحدود التي يقررها الدستور يشكل ضمانة لاستقرار الدولة، واستمرار الثقة في مؤسساتها».

* موريتانيا ليست ملكاً لأحد

من جانبه، قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، وهو تحالف سياسي يضم أحزاب معارضة عدة، إن موريتانيا «ليست ملكاً لأحد»، منتقداً بشدة الدعوات التي تطالب بمراجعة الدستور من أجل تمديد حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وقال الائتلاف السياسي إن «السلطة ليست امتيازاً شخصياً أو ملكية خاصة، بل مسؤولية مؤقتة تمارس في إطار الدستور والقانون»، وأعرب عن قلقه واستنكاره لانخراط وزراء ومنتخبين وموظفين سامين في المطالبة بخرق الدستور، عادَّاً أن المسؤولين يفترض فيهم أن يكونوا في مقدمة المدافعين عن الدستور والقانون.

من أجواء حملة الانتخابات السابقة التي فاز بها ولد الغزواني (الشرق الأوسط)

وأكد الائتلاف أن الأحكام الدستورية المتعلقة بالمأموريات الرئاسية «واضحة ومحصنة»، عادَّاً أن محاولة تغييرها، أو الالتفاف عليها، تمثل تهديداً لمبدأ التداول السلمي على السلطة والاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد.

وأضاف الائتلاف أن «إثارة موضوع المأمورية الثالثة في الظرف الراهن يصرف اهتمام الرأي العام عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة وضعف الخدمات».

وخلص الائتلاف إلى أن «حماية الدستور ليست مسؤولية المعارضة وحدها، بل مسؤولية كل الموريتانيين، وخاصة من يتولون مواقع المسؤولية في الدولة»، مشيراً إلى أن «الدفاع عن الاستقرار لا يكون بتكريس بقاء الأشخاص، بل باحترام الدستور، وتعزيز المؤسسات، وضمان التداول السلمي على السلطة».

* هبَّة شعبية

في المقابل، لم يصدر حزب الإنصاف الحاكم أي تعليق على انتقادات المعارضة، واكتفى بالحديث عن نجاح نشاطه الأخير في ولاية لعصابه، وقال في منشور على صفحته على «فيسبوك» إن هذا النشاط جرى وسط «التفاف شعبي واسع، ومطالب باستمرار نهج فخامة رئيس الجمهورية».

وأعلن الحزبُ اختتام أنشطته في الولاية، بعد جولة شملت مختلف مقاطعات الولاية، وتميزت بحضور جماهيري واسع والتفاف شعبي لافت حول رئيس الجمهورية، والمطالبة باستمرار نهجه والمحافظة على ما تحقق في عهده من «إنجازات ومكتسبات».

وأكد الحزب أن «مختلف محطات الجولة تميزت بهبة شعبية، وحضور مكثف للمواطنين والفاعلين، عكسا حجم الدعم الذي تحظى به الرؤية الإصلاحية والتنموية والاجتماعية لفخامة رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن ذلك يعكس «التمسك باستمرار النهج من أجل المحافظة على المكتسبات وتعزيزها، والبناء عليها، ومواصلة مسار الإصلاح والتنمية».