الجزائر تشدد الخناق على عمليات غسل الأموال

عبر تدابير صارمة تشمل تمويل الإرهاب وتجارة السلاح

الرئيس عبد المجيد تبون أكد أن الجزائر تمكنت من استرداد نحو 22 مليار دولار من الأموال المنهوبة (أ.ب)
الرئيس عبد المجيد تبون أكد أن الجزائر تمكنت من استرداد نحو 22 مليار دولار من الأموال المنهوبة (أ.ب)
TT

الجزائر تشدد الخناق على عمليات غسل الأموال

الرئيس عبد المجيد تبون أكد أن الجزائر تمكنت من استرداد نحو 22 مليار دولار من الأموال المنهوبة (أ.ب)
الرئيس عبد المجيد تبون أكد أن الجزائر تمكنت من استرداد نحو 22 مليار دولار من الأموال المنهوبة (أ.ب)

أصدرت الحكومة الجزائرية إجراءات جديدة، حملت تشديداً مضاعفاً على العمليات المالية التي تجريها المصارف الحكومية والأجنبية، ومؤسسة البريد المملوكة للدولة، بغرض مواجهة أصناف من الإجرام، علماً بأن رئيس البلاد تعهد في حملة انتخابات الرئاسة التي يخوضها حالياً، بـ«استرداد الأموال المنهوبة» المودعة –حسبه- في مؤسسات بنكية بعدد من البلدان التي تسمى «جنات ضريبية».

الحكومة الجزائرية سنَّت إجراءات جديدة حملت تشديداً مضاعفاً على العمليات المالية (الشرق الأوسط)

وتضمن آخر عدد من الجريدة الرسمية، نشر الأحد: «نظاماً» أصدره البنك المركزي يخص «مكافحة غسل الأموال والوقاية منه، ومحاربة تمويل الإرهاب، وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل». ويتعين على البنوك والمؤسسات المالية وخدمات «بريد الجزائر»، أن تؤدي فيه دوراً حاسماً. فاللائحة الجديدة تحظر عليهم «فتح حسابات مجهولة أو مرقمة، أو حسابات بأسماء وهمية».

وتفرض اللائحة على هذه المؤسسات تطبيق إجراءات صارمة فيما يتعلق بتحديد هوية العملاء، وتمنع منعاً تامّاً فتح حساب أو إقامة علاقة عمل، أو تنفيذ معاملة، دون تحديد هويتَي العميل والمستفيد الفعلي، والتحقق منهما. كما يحدد النص التنظيمي الجديد الشروط المتعلقة بتقديم تقارير في حال الشك في أي عملية مصرفية، ومراقبة التحويلات الإلكترونية، وحجز الأموال والأصول أو تجميدها، وكذلك حظر العمليات المتعلقة بالأصول الافتراضية.

اجتماع برلمانيين جزائريين مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية السنة الماضية في إطار مساعي استرداد الأموال المنهوبة (البرلمان الجزائري)

وتنص المادة 10 من «النظام» على أن البنوك ومؤسسة بريد الجزائر «ملزمون بتحديد هوية العميل والتحقق منها، قبل إقامة علاقة تجارية أو تنفيذ عملية. كما يجب أن تتيح عملية تحديد الهوية والتحقق منها الغرض، والطبيعة المتوقعة للعلاقة التجارية».

أما عن التعاملات مع الدول التي تمثل «خطراً عالياً لغسل الأموال»، فإن الجزائر لا تحظرها؛ لكنها تطلب من بنوكها ومؤسساتها المالية ومؤسسة بريد الجزائر، تطبيق «تدابير اليقظة المعززة»، بما يتناسب مع المخاطر، وذلك في علاقاتها التجارية وعملياتها مع الأشخاص الطبيعيين، أو الاعتباريين من هذه الدول، علماً بأن «فريق العمل المالي» التابع لـ«منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية»، يدعو إلى التعامل مع هذه الدول بـ«حذر»، أو ينصح بتفادي التعامل معها.

ويأتي هذا النص ليعزز تدابير يشملها «قانون مكافحة الفساد والوقاية منه»، يجري العمل به منذ 2006. أما عن سبب إصداره، فيعود -حسب مصادر قضائية متخصصة في ملفات الإجرام المالي- إلى «ظهور أشكال جديدة من غسل الأموال، وتمويل الإرهاب وشراء الأسلحة الحربية، مع تطور التكنولوجيا».

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، أعلنت السلطات اعتقال شخص بحوزته أسلحة حربية، جلبها في باخرة آتية من فرنسا، حسب النيابة الجزائرية التي قالت إنها «بصدد التحري حول مصدر المال الذي استُعمل في شراء السلاح»، مبرزة أن الشخص الموقوف عضو في تنظيم انفصالي مصنف على لائحة تضم جماعات إرهابية.

رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

وأطلقت الجزائر عدداً كبيراً من الإنابات القضائية باتجاه دول غربية في السنوات الأخيرة، على خلفية التحقيق في مصدر أموال وأملاك عدد كبير من وجهاء النظام، مدنيين وعسكريين، دانهم القضاء بالسجن، بناء على تهم «غسل الأموال»، ووضع ودائع محل شبهة فساد في مصارف ببلدان أجنبية.

وصرح الرئيس عبد المجيد تبون، نهاية العام الماضي، بأن الجزائر تمكنت من استرداد نحو 22 مليار دولار من الأموال المنهوبة الموجودة داخل البلاد، بفضل مصادرة أرصدة وأملاك رجال أعمال ومسؤولين، مارسوا مسؤوليات كبيرة في العشرين سنة الماضية.

كما تحدث عن «مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن استرجاع الأموال المنهوبة». وأكد خلال حملته لانتخابات الرئاسة المقررة في السابع من الشهر المقبل، أن إسبانيا «تعاونت مع الجزائر بتمكينها من حجز فندق»، كان يملكه أحد رجال الأعمال الموجودين في السجن، من دون ذكر اسمه، ويعتقد أنه علي حداد الذي كان من المقربين للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999- 2019).

والأسبوع الماضي، صرح مسؤول كبير في وزارة الصناعة، بأن 108 أصول شركات وأملاك تابعة لوجهاء النظام تم إلحاقها بالشركات الصناعية الحكومية، بعد أن صادرتها المحاكم بقرارات قضائية.


مقالات ذات صلة

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.