«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل تبحث عن «حل وسط»

خبراء رجّحوا قبول القاهرة بانسحاب تل أبيب تدريجياً لإتمام الهدنة في غزة

محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)
محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)
TT

«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل تبحث عن «حل وسط»

محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)
محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)

تصاعدت حدة أزمة «محور فيلادلفيا» بين مصر وإسرائيل، حتى باتت عقبة رئيسية أمام اتفاق هدنة في قطاع غزة، وسط محاولات للبحث عن «حل وسط» يوازن بين رفض القاهرة وجود قوات إسرائيلية في الشريط الحدودي، وتمسك تل أبيب بالبقاء بداعي «منع تهريب السلاح لحركة (حماس)».

ودخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة محاولة تقديم «حل وسط»، عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بمثابة «بادرة انفراجة»، مرجحين «قبول القاهرة بانسحاب إسرائيلي تدريجي من (محور فيلادلفيا) لإتمام اتفاق هدنة غزة، شريطة أن يؤدي ذلك إلى انسحاب كامل في المراحل التالية من صفقة الأسرى».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي أنشأه الجيش الإسرائيلي خلال احتلاله قطاع غزة بين العامين 1967 و2005، يبلغ عرضه في بعض الأجزاء 100 متر، ويمتد لمسافة 14 كيلومتراً على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموّقعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.

ومنذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصبح «محور فيلادلفيا» مثار تجاذبات بين مصر وإسرائيل، عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ألمح فيها إلى رغبته «السيطرة على الشريط الحدودي»، ما عدته القاهرة «خطاً أحمر يهدد العلاقات بين البلدين»، حسب إفادة رسمية سابقة لرئيس هيئة الاستعلامات في مصر، ضياء رشوان.

وتصاعد الخلاف بشأن المحور الحدودي، في مايو (أيار) الماضي، مع سيطرة إسرائيل على معبر رفح؛ حيث أكدت مصر مراراً رفضها الوجود الإسرائيلي بـ«محور فيلادلفيا»، في وقت تمسكت فيه إسرائيل بالبقاء.

فلسطينيون يلعبون بالقرب من الحدود مع مصر في رفح على طول «محور فيلادلفيا» جنوب غزة (أ.ب)

معضلة رئيسية

وفي محاولة لحل الأزمة المتصاعدة، طلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من نتنياهو سحب قواته من المنطقة الحدودية بين مصر وغزة، حسبما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، عن 3 مسؤولين إسرائيليين، لم يسمهم، قالوا إن «نتنياهو قبل جزئياً طلب بايدن».

من جانبه، أكد نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، أن «(محور فيلادلفيا) يعد إحدى المعضلات الرئيسية والنقاط الخلافية في مفاوضات هدنة غزة»، واصفاً إياه بأنه «مفتاح التوصل لاتفاق الهدنة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الرئيس الأميركي اتصالاته، أخيراً، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي؛ «يستهدف الدفع باتجاه حل هذه المعضلة».

وتحدث بايدن هاتفياً مع قادة قطر ومصر، مساء الجمعة، «ليضغط من أجل التوصل إلى اتفاق صعب المنال لوقف إطلاق النار في غزة»، حسبما نقلته «رويترز» عن البيت الأبيض. تزامنت الاتصالات مع جولة جديدة من المفاوضات في القاهرة. وأكد السيسي وبايدن «أهمية التزام الأطراف المعنية بتذليل العقبات وإبداء المرونة لإتمام اتفاق هدنة غزة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

دخان تصاعد بعد قصف جوي إسرائيلي بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح في 6 مايو الماضي (أ.ب)

حل وسط

مقترحات حل أزمة «محور فيلادلفيا» لم تقتصر على الجانب الأميركي؛ حيث تداولت وسائل إعلام إسرائيلية حلولاً عدة، من بينها ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، السبت، بشأن «تقديم تل أبيب مقترحاً أمنياً يتضمن إنشاء حاجز تحت الأرض على الحدود بين قطاع غزة ومصر، مشابه للحاجز بين غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل». ولفتت الصحيفة إلى أن «النقاش بشأن هذا المقترح بدأ قبل سيطرة الجيش الإسرائيلي على (محور فيلادلفيا) في مايو (أيار) الماضي»، مرجحة أن «يستغرق هذا الحل أمداً طويلاً للتنفيذ، ناهيك عن عقبة التمويل».

وأكد مصدر مصري مطلع على سير المفاوضات «عدم صحة المقترحات التي تتداولها وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن إنشاء أبراج أو جدار تحت الأرض». لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك انفراجاً عاماً في المشهد. هناك تقبّل من القاهرة لبعض الأفكار التي طرحت من الجانب الإسرائيلي والأميركي». وأوضح أن «هناك مفاوضات تقنية تجري بشأن الخرائط التي تحدد أماكن انتشار الجيش الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب وافقت من حيث المبدأ على الانسحاب من محور فيلادلفيا ومعبر رفح».

وقال المصدر المصري إن «الولايات المتحدة تتحدث مع مصر عن انسحابات تدريجية للقوات الإسرائيلية من المحور وضمانات وتعهدات في هذا الصدد، وهي أفكار تقبّلت القاهرة بعضها كحل وسط، ويمكن البناء عليها في مفاوضات الهدنة التي ستبدأ، الأحد، في القاهرة». ولفت إلى أن «هناك مسارين للتفاوض، الأول متعلق بمحور فيلادلفيا، والثاني بشأن الترتيبات الأمنية في معبر رفح».

وغادر وفد إسرائيلي القاهرة، الجمعة، بعد تسليم مصر خرائط للمواقع المقترحة بوجود القوات الإسرائيلية فيها داخل قطاع غزة و«محور فيلادلفيا» خلال المرحلة الأولى من الهدنة، من المفترض أن تعرضها القاهرة على «وفد حركة (حماس) خلال لقائه في مصر».

فلسطينيون يشقون طريقهم أثناء فرارهم من البريج بعد أوامر إسرائيلية بإخلاء المنطقة (رويترز)

إنجاز هدنة

من جهته أكد الدويري أن «مصر ترفض بشكل مطلق استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي غير المبرر سواء في (محور فيلادلفيا) أو معبر رفح»، و«هذا يُعد أهم الشروط المصرية إذا كانت هناك رغبة إسرائيلية أو أميركية في إنجاز اتفاق الهدنة»، على حد قوله، مؤكداً أن «هذا موقف مصري واضح وصريح لا يقبل تنازلات وغير مرتبط بموقف أو رأي حركة (حماس)».

لكن في الوقت نفسه، أوضح الدويري أن «الهدف الأسمى، وهو التوصل إلى الهدنة، قد يتيح المجال أمام إمكانية مناقشة مقترحات عملية في هذا المجال، شريطة أن تؤدي في النهاية وفي توقيت محدد إلى انسحاب إسرائيلي نهائي من محور فيلادلفيا».

في سياق ذلك، قال الخبير الاستراتيجي رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، إن «بايدن اقترح انسحاب إسرائيل بعمق كيلومترين، لكن إسرائيل وافقت على كيلومتر واحد»، مشيراً إلى أن «مصر يمكن أن تقبل بانسحاب تدريجي في المرحلة الانتقالية في إطار التسويات النهائية، لكنها بأي حال من الأحوال لن تقبل بوجود إسرائيلي دائم في المحور الحدودي». ولفت إلى أن «القاهرة رفضت وضع أبراج في (محور فيلادلفيا)، كما رفضت وضع أجهزة الاستشعار حتى قبل حرب غزة، وهي ترفض أي اتهامات إسرائيلية تتعلق بتأمين الحدود أو الاعتداء على سيادتها على أراضيها».

ومن بين المقترحات الإسرائيلية لحل الأزمة «تركيب أجهزة استشعار وكاميرات على الحدود المصرية - الفلسطينية، أو إقامة أبراج مراقبة على الحدود»، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أكدت «رفض مصر الاقتراحين، بدعوى أن أي عدد من أبراج المراقبة في المحور من شأنه أن يمنح إسرائيل سيطرة عسكرية هناك».

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (رويترز)

تفاؤل حذر

وبين الحين والآخر تتكرر المزاعم الإسرائيلية بشأن عمليات تهريب السلاح عبر الحدود مع قطاع غزة، مستهدفة «تبرير بقائها في (محور فيلادلفيا)»، وهي مزاعم سبق أن نفتها مصر مراراً. وقال الدويري إن «القاهرة اتخذت إجراءات متكاملة أدت إلى إغلاق الأنفاق كافة في هذه المنطقة، ما يعني وقف أي عمليات تهريب ممكنة».

وسبق أن نفت مصر أكثر من مرة مزاعم إسرائيلية عن استخدام الأنفاق الحدودية في التهريب. وذكر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية في بيان صحافي، يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه في إطار جهود مصر لمكافحة «الإرهاب» في سيناء، «عملت على تقوية الجدار الحدودي مع قطاع غزة الممتد لـ14 كيلومتراً، عبر تعزيزه بجدار خرساني طوله 6 أمتار فوق الأرض و6 أمتار تحت الأرض، فأصبح هناك 3 حواجز بين سيناء ورفح الفلسطينية، يستحيل معها أي عملية تهريب لا فوق الأرض ولا تحت الأرض».

ووفق المصدر المصري المطلع فإن «القاهرة تقبلت بعض الأفكار والرؤى، وحركة (حماس) أحيطت علماً بالتفاصيل وقدمت لها خريطة كاملة بأماكن الانسحابات الإسرائيلية، وسيبدأ العمل في الفترة المقبلة على مراجعة هذه المسائل».

ونفى المصدر المصري ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلي عن «اتجاه القاهرة وتل أبيب لتعديل معاهدة السلام بينهما أو البروتوكول الأمني». وقال إنه «لا صحة لهذا الكلام، والعمل حالياً يتم على خرائط تفصيلية واضحة لأماكن انتشار الجيش الإسرائيلي والترتيبات الأمنية المتعلقة بالانسحاب من ممرات نتساريم وديفيد ومعبر رفح ومناطق التماس الاستراتيجية المجاورة لمصر». وأضاف: «بينما تبدو الأمور جيدة بالنسبة لمصر وإسرائيل يظل التفاؤل حذراً بشأن التوصل لاتفاق نهائي لهدنة في غزة».


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».