مصر لتقديم تيسيرات ومزايا جديدة لمواطنيها المغتربين

وزير الخارجية أعلن توجه القاهرة لـ«رقمنة» الخدمات القنصلية

الوزير بدر عبد العاطي خلال كلمته بمؤتمر «المصريين في الخارج» (الخارجية المصرية)
الوزير بدر عبد العاطي خلال كلمته بمؤتمر «المصريين في الخارج» (الخارجية المصرية)
TT

مصر لتقديم تيسيرات ومزايا جديدة لمواطنيها المغتربين

الوزير بدر عبد العاطي خلال كلمته بمؤتمر «المصريين في الخارج» (الخارجية المصرية)
الوزير بدر عبد العاطي خلال كلمته بمؤتمر «المصريين في الخارج» (الخارجية المصرية)

في إطار جهود القاهرة للاهتمام بالمصريين في الخارج وتعزيز التعاون معهم، تسعى الحكومة المصرية لتقديم تيسيرات ومزايا جديدة للمغتربين. وانطلقت في القاهرة، الأحد، فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر «المصريين في الخارج» تحت شعار «من أم الدنيا... لكل الدنيا» بمشاركة عدد كبير من أعضاء الجاليات المصرية في الخارج.

وأكد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي خلال افتتاح المؤتمر، أنه «يجري العمل على رقمنة الخدمات القنصلية لتطوير وتيسير كل الخدمات المقدمة للمواطنين وإنجازها في أقل فترة زمنية». ولفت إلى أن وزارة الخارجية والهجرة تولي اهتماماً بالغاً برعاية شؤون المصريين بالخارج، وحريصة على حل المشكلات التي قد تواجههم، والاستجابة لطلباتهم في أسرع وقت، وبأعلى كفاءة ممكنة.

ويشار إلى أن غالبية المصريين المقيمين في الخارج تتركز في الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» في مصر عام 2021.

وتعوّل القاهرة على المصريين في الخارج الذين يقدَّر عددهم بـ12 مليون مصري (وفق وزارة الهجرة المصرية سابقاً)، بوصفهم مصدراً من أهم مصادر النقد الأجنبي، وتعمل الحكومة المصرية على تنويع مبادراتها لجذب مزيد من تحويلات المصريين بالخارج.

حضور فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر «المصريين في الخارج» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تواصل وحوار

قال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية والهجرة المصرية، أحمد أبو زيد، في إفادة الأحد، إن الوزير عبد العاطي أكد أن المؤتمر منذ إطلاقه وعلى مدار نسخه المتعاقبة يُعد منبراً هاماً للتواصل والحوار، ولتبادل الآراء حول ما يمكن أن تقدمه جهات الدولة المصرية من دعم ومزايا للمواطنين المصريين في الخارج، وتوفير التسهيلات الممكنة لهم في كل المجالات، وبحث آفاق مساهمة أبناء الجاليات المصرية الفعالة في شؤون الوطن، ومسيرة التنمية الشاملة.

كما أشار إلى أن أبناء مصر بالخارج، هم جزء عزيز من الشعب المصري، ولهم كل الحقوق، وعليهم نفس الواجبات، فهم جزء مهم من قوة مصر الشاملة، وقطاع محوري من الموارد البشرية المصرية، وصوت مصر وصورتها في كل الدنيا، فكل مواطن في الخارج سفير لوطنه في نطاق محيطه، ويستطيع التأثير في الرأي العام، ونقل الصورة الحضارية عن مصر إلى العالم، بما يعزز من نظرة الشعوب الأخرى إليها، ويشجعهم على زيارتها، والاستثمار فيها، والتجارة معها، وتفهُّم سياستها ومواقفها، ودعم قضاياها.

ونوه وزير الخارجية والهجرة المصري في كلمته أيضاً بما ستشهده النسخة الخامسة للمؤتمر من إطلاق مبادرات «تعزز من أواصر التعاون مع المصريين بالخارج، ودعم الروابط الثقافية لهم بالوطن، بوصفهم شركاء في مسيرة التنمية، وهو أحد أهم الملفات التي وردت في برنامج الحكومة»، وهو ملف «التنمية المستدامة والشاملة»، وذلك بعلمهم وخبراتهم وانتمائهم الوطني، فضلاً عن استثماراتهم في الاقتصاد المصري والفرص المتاحة والواعدة به لتحقيق المكاسب المشتركة للجميع، داعياً المصريين في الخارج إلى «الاطلاع على برنامج عمل الحكومة، واقتراح المجالات التي يمكن لهم المساهمة فيها، والاستفادة منها، واقتراح المبادرات».

جانب من مؤتمر «المصريين في الخارج» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تجارب ناجحة

أعادت مصر مطلع مايو (أيار) الماضي ولمدة شهرين تفعيل مبادرة «تسوية الموقف التجنيدي لمواطني الخارج» مقابل 7 آلاف دولار أو يورو (الدولار يساوي 48.63 جنيه في البنوك المصرية)، وتتعلق المبادرة بمن حل عليهم الدور في سن التجنيد بدءاً من سن (18 عاماً) من تاريخ التسجيل على الموقع الإلكتروني المخصص للمبادرة، وحتى سن (30 عاماً)، وأيضاً بمن تجاوزوا سن (30 عاماً). كما انتهى العمل بمبادرة «سيارات المصريين بالخارج» نهاية أبريل (نيسان) الماضي.

ووفق متحدث «الخارجية والهجرة» فإن الجلسة الأولى من مؤتمر «المصريين في الخارج» حول «فرص وآفاق الاستثمار في مصر» تناولت التيسيرات والمحفزات التي توفرها الدولة للاستثمار، خصوصاً الامتيازات الممنوحة للاستثمار في المناطق الصناعية الجديدة، وعرض التجارب الناجحة للاستثمار الأجنبي المباشر في المناطق الاستثمارية الجديدة، وحجم التطور الذي شهدته مصر في قطاع التنمية العمرانية، والمشروعات القومية الكبرى، والتوسع في بناء المدن الجديدة، بالإضافة إلى عرض لأهم المنتجات المصرفية المطروحة في البنوك حالياً للمصريين بالخارج وأهمها، الشهادات الدولارية وصناديق الاستثمار المختلفة.

فعاليات «الجولة الرابعة رفيعة المستوى حول الهجرة بين مصر والاتحاد الأوروبي» منتصف يوليو الماضي (الخارجية المصرية)

الاتحاد الأوروبي

استعرض الوزير عبد العاطي نتائج مؤتمر الاستثمار المصري - الأوروبي الأخير، بعد نجاحه في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وجذب عدد من الاستثمارات الأوروبية المتنوعة لمصر، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية المستدامة والطاقة النظيفة والمتجددة والهيدروجين الأخضر، والأمن الغذائي.

وتحدث عن «الحزمة التمويلية» التي جرى الاتفاق عليها بين مصر والاتحاد الأوروبي في إطار اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة والتي تبلغ قيمتها 7.4 مليار يورو خلال الفترة من العام الحالي وحتى عام 2027 والتي تتضمن ضمانات استثمار بقيمة 1.8 مليار يورو، موضحاً أن «هذه الآلية لضمانات الاستثمار متاحة للقطاع الخاص والشركات، وتفتح الباب أمام إيجاد قنوات للتمويل، خصوصاً مع خطة الدولة للتخارج».

وتوافقت مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». كما عقدت القاهرة فعاليات «الجولة الرابعة للحوار رفيع المستوى حول الهجرة بين مصر والاتحاد الأوروبي» منتصف يوليو (تموز) الماضي.


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.