ليبيا: صراع «الوحدة» و«الاستقرار» يطال مؤسسة الاستثمار

تبلغ قيمة أصولها 70 مليار دولار.. وتعد أكبر صندوق ثروة سيادي بأفريقيا

مشاركة الحداد في اجتماع التوجيه المعنوي لقوات حكومة الوحدة (رئاسة الأركان)
مشاركة الحداد في اجتماع التوجيه المعنوي لقوات حكومة الوحدة (رئاسة الأركان)
TT

ليبيا: صراع «الوحدة» و«الاستقرار» يطال مؤسسة الاستثمار

مشاركة الحداد في اجتماع التوجيه المعنوي لقوات حكومة الوحدة (رئاسة الأركان)
مشاركة الحداد في اجتماع التوجيه المعنوي لقوات حكومة الوحدة (رئاسة الأركان)

امتد الصراع على السلطة في ليبيا بين حكومتي الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة «الاستقرار»، التي يرأسها أسامة حماد، إلى المؤسسة الليبية للاستثمار، بعدما توقع الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة الليبي موافقة الأمم المتحدة بحلول نهاية العام على «إدارة أصوله بشكل نشط لأول مرة منذ أكثر من عقد».

ونقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس التنفيذي للمؤسسة، علي محمود محمد، قوله، السبت، إن «المؤسسة واثقة من أن مجلس الأمن الدولي سيقدم الموافقة التاريخية قبل نهاية العام الحالي على خطة استثمار قدمتها في مارس (أذار) الماضي».

المؤسسة قالت إنها واثقة في أن مجلس الأمن الدولي سيوافق على خطة استثمار قدمتها في مارس (أذار) الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف محمد، موضحاً: «نعتقد أن خطتنا الاستثمارية ستُقبل، ولا نعتقد أنهم سيرفضونها»، لكنه أوضح أيضاً أنه إذا لم توافق الأمم المتحدة على مقترحاتها الاستثمارية، «سنستمر في المحاولة، وسنستمر في السؤال والطلب». لافتاً إلى أن المؤسسة تخطط أيضاً لطلب الموافقة هذا العام على ركيزتين إضافيتين لخطة الاستثمار، إحداهما تغطي محفظة أسهمها، والأخرى تتعلق بخطة الاستثمار المحلية، معتبراً أن خطة المؤسسة المكونة من أربعة أجزاء، هي خطوة «بسيطة للغاية» لإعادة استثمار الأموال، التي تراكمت أثناء التجميد، مثل المدفوعات من حيازات السندات.

وتحتاج هيئة الاستثمار الليبية، التي تبلغ قيمة أصولها 70 مليار دولار، والتي هي أكبر صندوق ثروة سيادي في أفريقيا، إلى موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكي تتمكن من القيام باستثمارات جديدة، أو حتى نقل الأموال من حسابات ذات أسعار فائدة سلبية.

وحاولت المؤسسة في السابق إدارة أموالها بنشاط، لكن الاضطرابات التي أعقبت الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عرقلت مساعيها، بسبب وجود رئيسين متنازعين على السلطة، بدعم من فصائل مختلفة داخل البلاد، علماً بأن محكمة بريطانية حكمت في عام 2020 لصالح المؤسسة التي يقودها علي محمود محمد.

وتابع محمود مبرزاً: إن تدقيق «ديلويت» في عام 2020 أظهر أن التجميد كلّفها نحو 4.1 مليار دولار من العائدات المحتملة على الأسهم، لافتاً إلى أن الشفافية تحسنت منذ ذلك الحين. وقد أصدرت المؤسسة بيانات مالية مدققة في سنة 2021، تغطي عام 2019، وتهدف إلى نشر أرقام عام 2020 في الأشهر المقبلة، وتقديمها سنوياً بدءاً من العام المقبل.

ومن بين أصوله المقدرة بنحو 70 مليار دولار، يمتلك الصندوق 29 مليار دولار في العقارات العالمية، و23 مليار دولار في الودائع المستثمرة في أوروبا والبحرين، و8 مليارات دولار في الأسهم المنتشرة على أكثر من 300 شركة حول العالم. كما أن لديه ما يقرب من 2 مليار دولار من السندات المستحقة.

فرع مؤسسة الاستثمار التابع لحكومة حماد طالب جميع الجهات الإدارية عدم التعامل مع الإدارة «غير الشرعية» في طرابلس (الاستقرار)

لكن فرع مؤسسة الاستثمار، التابع لحكومة حماد في مدينة بنغازي (شرق)، طالب جميع الجهات الإدارية عدم التعامل مع الإدارة «غير الشرعية». في إشارة إلى فرع المؤسسة في طرابلس. وحذر الفرع في بيان له، اليوم السبت، من وصفهم بـ«منتحلي الصفة الزائفة» من استمرار تقديم أنفسهم بوصفهم ممثلين للمؤسسة، مؤكداً أن هذا الأمر يجرمه القانون بإنزال عقوبة الحبس طبقاً لقانون العقوبات.

وكانت لجنة مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، قد لفتت فى أعقاب اجتماعها مع الهيئة الليبية للاستثمار العام الماضي، إلى «التقدم المحرز في تنفيذ استراتيجية التحول للهيئة». وأكدت «أهمية ضمان الأموال المجمدة لصالح الشعب الليبي».

وتستهدف الهيئة الليبية للاستثمار الاستثمارات المحلية في الطاقة الشمسية، والمساعدة في زيادة صادرات النفط، حيث تعد ليبيا واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط في أفريقيا، حيث تضخ حوالي 1.2 مليون برميل يومياً.

وأنشئت الهيئة في عام 2006 لإدارة ثروة البلاد النفطية، وهي تخضع لتجميد الأصول من الأمم المتحدة، منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالقذافي، بوصفها مصدراً محتملاً لتمويل نظامه.

مشاركة الحداد في اجتماع التوجيه المعنوي لقوات حكومة الوحدة (رئاسة الأركان)

إلى ذلك، أكد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة، محمد الحداد، خلال مشاركته في الاجتماع الثاني لضباط التوجيه المعنوي لقوات الحكومة، أهمية التوجيه المعنوي في الجيش، ودور إدارة التوجيه المعنوي في عملية التوجيه، والعمل المعنوي للرفع من الروح المعنوية، وتنمية الروح والوطنية لمنتسبي المؤسسة العسكرية، لافتاً إلى سعيه لتحصيل حقوق العسكريين الضمانية والخدمات الصحية، التي تضمن الحياة الكريمة لهم، وترفع من معنوياتهم.


مقالات ذات صلة

جدل ليبي حول زيادة رواتب العسكريين رغم الأزمة الاقتصادية

شمال افريقيا صدام حفتر خلال اجتماع مع عدد من منتسبي «الجيش الوطني» (الجيش الوطني)

جدل ليبي حول زيادة رواتب العسكريين رغم الأزمة الاقتصادية

حذّر خبراء أمنيون وباحثون ليبيون من تداعيات زيادة رواتب المنتسبين إلى المؤسستين العسكرية والأمنية بالبلاد في ظل ما تفرضه من أعباء على الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال استقبال القيادة العامة في بنغازي وفداً من أعضاء الكونغرس الأميركي 28 يوليو (القيادة العامة)

اتفاق ليبي - أميركي على تأسيس «رفة عمليات عسكرية مشتركة» بسرت

بحثت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي مع وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي سبل تعزيز التعاون الدفاعي وتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة متداولة لحجم الاحتجاجات في طرابلس العاصمة

الدبيبة يتحرك لامتصاص غضب المحتجين... واستئناف ضخ الغاز

أعلنت حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أن قوات وزارة الدفاع تمكنت من السيطرة الكاملة وتأمين «مجمع مليتة»، بما يضمن سلامة العاملين، وإعادة فتح خطوط الغاز.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن حماية قطاع النفط والغاز ركيزة أساسية لاستقرار الدولة (متداولة)

الحكومة الليبية تعلن استئناف ضخ الغاز بعد احتجاجات

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الثلاثاء، استئناف الإنتاج في حقلي الفيل والوفاء بعد أن توقف كلياً في الأول وجزئياً في الثاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الدبيبة مستقبلاً رئيس جهاز الاستخبارات في غرب ليبيا داخل مقر وزارة الدفاع أول يوليو (حكومة الوحدة)

تحليل إخباري بلد النفط الغارق في الأزمات... لماذا لا تخرج ليبيا من كبوتها؟

عرفت ليبيا أزمات مختلفة من نوعية شح السيولة، ونقص إمدادات الوقود، وتدني الرواتب الحكومية، وصولاً إلى انقطاع الكهرباء لمدد طويلة تجاوزت 17 ساعة في اليوم.

جمال جوهر (القاهرة)