هل انشق حزب البشير أم «غيّر جلده» استعداداً لما بعد الحرب؟

قيادي وصف نفسه برئيس الحزب يعين هيكلاً جديداً لـ«حزب المؤتمر الوطني» السوداني

البشير أثناء خطاب بالقصر قبل شهرين من سقوط نظامه في أبريل 2019 (أ.ب)
البشير أثناء خطاب بالقصر قبل شهرين من سقوط نظامه في أبريل 2019 (أ.ب)
TT

هل انشق حزب البشير أم «غيّر جلده» استعداداً لما بعد الحرب؟

البشير أثناء خطاب بالقصر قبل شهرين من سقوط نظامه في أبريل 2019 (أ.ب)
البشير أثناء خطاب بالقصر قبل شهرين من سقوط نظامه في أبريل 2019 (أ.ب)

تضاربت الآراء والتحليلات حول التعديلات التي أجراها قيادي أطلق على نفسه صفة «رئيس «حزب المؤتمر الوطني»»، بين كونها انقساماً وصراعاً داخلياً، وبين كونها إعادة هيكلة استعداداً للمرحلة القادمة لما بعد الحرب، أو محاولة لتغيير «جلد» الحزب الذي حكم البلاد أكثر من ثلاثين عاماً، وأسقط بثورة شعبية أطاحت بحكمه، لكن المحللين السياسيين يرجحون أن القرارات الجديدة ربما تدرج في إطار الانشقاق الرأسي في الحزب المحلول.

وأسس الراحل حسن الترابي «حزب المؤتمر الوطني» عقب الاستيلاء على الحكم بانقلاب عسكري في 1989، ليكون واجهة إلى جانب التنظيم المعروف باسم الحركة الإسلامية، وأوكلت رئاسته لرئيس الحكومة آنذاك العميد عمر حسن البشير.

ويوم الأحد الماضي، نشرت صفحة تابعة للحزب وتناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي، قرارات أصدرها القيادي بالحزب إبراهيم محمود، كون بموجبها قطاعات إدارية جديدة للحزب، مطلقاً على نفسه صفة «رئيس الحزب»، وبموجبها عين القيادي السابق بالحزب الحاج آدم يوسف رئيساً للقطاع السياسي، وحاج ماجد سوار ومريم جسور نائبين له، إضافة إلى عبد الكريم عبد الله في منصب أمين الاتصال السياسي، بينما تولى فضل المولى الهجا أمانة التعبئة السياسية، وضياء الدين سليمان محمود ممثلاً لقطاع الإعلام، وأكمل بقية قطاعات الحزب بمكلفين جدد، وبينهم أعضاء قدامى في الحزب، بعضهم كان متمرداً عليه، إلى جانب عدد من أعضاء بالحزب أطلق عليهم «أعضاء خبرة» وأبرزهم عمار باشري، السلطان سعد بحر الدين، الصحافي عبد الماجد عبد الحميد، عبد القادر محمد زين.

مظاهرات صاخبة خرجت في الخرطوم احتفالاً بسقوط نظام البشير 2019 (إ.ب.أ)

وقال الإسلامي المنشق أشرف عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الحزب الحالي هو أحمد هارون المختبئ في جهة غير معلومة، بعد فراره وقادة آخرين بالحزب من السجن بعد اندلاع الحرب، وتابع: «هارون لم يقم في أي وقت بتفويض إبراهيم محمود برئاسة الحزب».

ومحمود هو مقرب من المجموعة التي لجأت إلى تركيا بعد سقوط نظام حزبهم، وأبرزهم محمد عطا (مدير جهاز الأمن السابق وسفير السودان السابق في واشنطن)، ومها الشيخ (زوجة محمد عطا وقيادية في الحزب)، ومعتز موسى (آخر رئيس وزراء في عهد البشير)، وياسر يوسف (حاكم الولاية الشمالية السابق)، إلى جانب إبراهيم غندور (المقيم في إثيوبيا) وزير الخارجية السابق ونائب رئيس الحزب في عهد البشير.

ورجح عبد العزيز أن تكون تلك القرارات موقفاً من مجموعات داخل «حزب المؤتمر الوطني»، خاصة من أطلق عليهم «المسيطرين» على الحزب والمختفين داخل السودان، وهم أحمد هارون، وعلي كرتي (وزير الخارجية السابق 2010 و2015) وأسامة عبد الله (وزير سابق في عهد البشير) أو ما يطلق عليهم مجموعة «كوبر»، وقال: «هم يسيطرون في الخفاء، ويهمشون المجموعة اللاجئة في تركيا وإثيوبيا».

واستبعد عبد العزيز أن تكون الخطوة التي اتخذتها المجموعة التي يقودها إبراهيم محمود تبادل أدوار، مرجحاً أنهم قصدوا وضع قيادات الحزب المختفية أمام الأمر الواقع.

الانقسامات ليست جديدة

ولا تعد الانقسامات جديدة على «حزب المؤتمر الوطني»، فقد انقسم الحزب رأسياً في 1999، فيما عرف بـ«المفاصلة» التي أطاحت فيها مجموعة السلطة الموالية للرئيس البشير بزعيم الإسلاميين السودانيين حسن الترابي، الذي أنشأ بعد إطاحته من قبل تلاميذه «حزب المؤتمر الشعبي».

وتلا ذلك انقسام مجموعة أخرى بقيادة غازي صلاح الدين العتباني في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 وبمعيته أكثر من 31 من القيادات البارزة في الحزب، وكون «حركة الإصلاح الآن»، فيما شهد الحزب احتجاجات واسعة عرفت باسم «مذكرة الألف أخ» قبل أن تتم السيطرة عليها.

وفي مارس (آذار) 2018 – قبيل الثورة بعدة أيام ونتيجة للضغط الشعبي عليه – فوض البشير صلاحياته كرئيس للحزب لنائبه أحمد محمد هارون، لحين انعقاد المؤتمر العام التالي للحزب الحاكم، لكن الثورة الشعبية أطاحت بحكمه قبل انعقاد ذلك المؤتمر، ولم يصدر عن هارون أي تصريحات بتفويض صلاحياته لأي من قيادات الحزب.

مجموعات الحزب

ويتكون الحزب حالياً من ثلاث مجموعات رئيسية متنافسة، وهي «مجموعة المعتقلين» الذين كانوا يخضعون للمحاكمة، وفروا من السجن بعد اندلاع الحرب، ومنهم أحمد هارون، ومجموعة «المختفين» التي تعمل في السر وتدير الحزب وتسيطر عليه، وعلى رأسها علي أحمد كرتي وأسامة عبد الله وآخرون، و«مجموعة اللاجئين» الذين فروا من البلاد عقب سقوط حكمهم وعلى رأسهم مدير جهاز الأمن السابق محمد عطا المولى، وزوجته مها الشيخ، وآخر رئيس وزراء في عهد البشير معتز موسى، إلى جانب إبراهيم غندور الذي لجأ إلى إثيوبيا.

البشير مع بعض أعضاء فريقه العسكري في الأيام الأولى لاستيلائه على السلطة عام 1989 (أ.ف.ب)

ولا يعرف ما إن كان أفراد المجموعة الفارة من السجن لا تزال في داخل البلاد، أم تم تهريبهم إلى الخارج، ورغم تصريحات الداخلية السودانية لـ«الشرق الأوسط» أول من أمس، بأنها لن تسمح لهم بمغادرة البلاد، تناقلت الوسائط مقطع فيديو زعمت فيه أن القيادي بالحزب والفار من السجن نافع علي نافع وصل لتركيا، في وقت لا تزال أمكنة بقية الفارين من السجن مجهولة، بما فيها عمر البشير وأحمد هارون.

وفي أول اجتماع له بعد تكوينه في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أصدر مجلس السيادة الانتقالي برئاسة عبد الفتاح البرهان، قراراً قضى بحل «حزب المؤتمر الوطني» الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير، وأمر بمصادرة أمواله ومنع رموزه من ممارسة العمل السياسي لعشر سنوات على الأقل.

واستعاد الحزب المحلول «نفوذه» بعد انقلاب أكتوبر 2021 ضد الحكومة المدنية التي تكونت بسقوط حكم الإسلاميين في السودان بالثورة الشعبية المعروفة بثورة ديسمبر 2018، والتي شارك فيها ملايين السودانيين المطالبين بإسقاط حكم الإسلاميين.

وذهبت تحليلات تناولتها وسائط التواصل الاجتماعي إلى أن ما حدث «انشقاق» جديد في الحزب، يقوده مساعد البشير الأسبق ونائب رئيس الحزب إبراهيم محمود، بينما ذهبت تحليلات أخرى إلى أن الأمر ربما يكون «حيلة» من حيل الإسلاميين السودانيين للعودة للواجهة بأسماء جديدة، واستعداداً لمرحلة ما بعد الحرب.

ويتهم «حزب المؤتمر الوطني» بأنه كان يقف خلف انقلاب الجيش ضد حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ويستدلون على ذلك بأن قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان أعاد لقادة الحزب وأعضائه ممتلكاتهم وأموالهم التي تمت استعادتها من قبل لجان التفكيك، وأتاح لهم العودة للسيطرة على مفاصل الدولة مجدداً.

كما يتهم الحزب بـ«إشعال شرارة» الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» من خلال سيطرة الضباط الموالين له على زمام الأمور داخل الجيش، والذي قضى بإبعادهم من السلطة واستعادة ممتلكاتهم وأموالهم التي جنوها باستغلال السلطة لصالح الحكومة، وهو الحزب الوحيد الذي تقاتل «تنظيماته وكتائب ظله» إلى جانب الجيش ويرفض بشكل قاطع وقف الحرب والتفاوض مع قوات «الدعم السريع».

ويتهم حزب المؤتمر الوطني بأنه كان يقف خلف انقلاب الجيش ضد حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ويستدلون على ذلك بأن قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان، أعاد لقادة الحزب وأعضائه ممتلكاتهم وأموالهم التي تمت استعادتها من قبل لجان التفكيك، وأتاح لهم العودة للسيطرة على مفاصل الدولة مجددا.

كما ويتهم الحزب بـ"إشعال شرارة" الحرب بين الجيش والدعم السريع من خلال سيطرة الضباط الموالين له على زمام الأمور داخل الجيش، لدعم السريع، والذي قضى بابعادهم من السلطة واستعادة ممتلكاتهم وأموالهم التي جنوها باستغلال السلطة لصالح الحكومة، وهو الحزب الوحيد الذي تقاتل "تنظيماته وكتائب ظله" إلى جانب الجيش ويرفض بشكل قاطع وقف الحرب والتفاوض مع قوات الدعم السريع.


مقالات ذات صلة

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان، عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، في حين أعلن الجيش صده هجوماً على مدينة استراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وقالت «تأسيس» في بيان نشر على منصة «تلغرام»، مساء السبت، إن «هذه العمليات العسكرية المتقدمة تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات بالنيل الأزرق».

وبثت «القوات» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفة في البيان أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن المعارك التي تدور هناك، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مما ورد في بيان «تأسيس».

الجيش يعلن «صد هجوم»

لكن الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش أعلنت صد هجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على منطقة سالي الواقعة في شمال مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

سودانيون فارُّون من القتال في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى تشاد في أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت الصفحة الرسمية للجيش السوداني على «فيسبوك» عن الرائد علي عوض أن قواته تصدت بقوة للهجوم على الموقع، ونجحت في تدمير أكثر من 36 عربة قتالية، واستولت على عربات أخرى بحالة جيدة، كما أوقعت خسائر كبيرة في «قوات الدعم السريع» والقوات المشاركة معها في الهجمات على المنطقة.

وتداول ناشطون موالون لـ«قوات الدعم السريع» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور ما قالوا إنها أَسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش في بلدة الكيلي، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة الكرمك.

وإذا صح ذلك، فمن شأنه أن يمنح قوات «تأسيس» أول تقدم كبير لها، ويمهد الطريق للاستيلاء على مواقع أخرى في الولاية.

ومنطقة الكيلي واحدة من عشرات البلدات على الطريق إلى مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس» على الكرمك؛ وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من ولاية جنوب كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتُعد الكرمك مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، وتمنح السيطرة عليها قوات «تأسيس» تفوقاً ميدانياً وقدرة أكبر على التحرك، مما يمثّل تهديداً لعدد من المدن الأخرى في النيل الأزرق.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو الدمازين.

انشقاق ضابط كبير

وفي سياق موازٍ، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الأحد، انشقاق ضابط كبير برتبة لواء في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة نائب رئيس «مجلس السيادة» مالك عقار آير، في منطقة خور يابوس بالنيل الأزرق، وانضمامه إلى قواتها، في وقت تشهد الولاية تصاعداً لافتاً في العمليات العسكرية بين الطرفين.

وبثت «تأسيس» مقطع فيديو على «تلغرام» للضابط المنضم إليها، ويدعى الحسن آدم الحسن، وهو يتحدث عن أسباب انشقاقه، ويهاجم رئيس الحركة، وكذلك حاكم الإقليم أحمد العمدة، ويتهم الحركة بمولاة جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تعرف في السودان باسم «الحركة الإسلامية».

سودانيون فروا من القتال في بلادهم يصطفون للحصول على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي في تشاد في يوليو 2023 (رويترز)

وقبل أشهر، أكد مالك عقار إكمال دمج كل قوات حركته في الجيش السوداني، لتصبح أول فصيل مسلح ينفذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق «سلام جوبا» الموقع في 2020.

وأفادت «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة الحلو والموالية لـ«الدعم السريع»، في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بأن الضباط المنشق أعلن الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي.

وولاية النيل الأزرق ولاية حدودية تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، وكانت المواجهات فيها قد شهدت فترة من الخمود النسبي استمرت لأشهر. لكن الولاية تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».


الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.