تركيا تزود «الوحدة» الليبية بالمسيّرة القتالية المتطورة «أكينجي»

بعد استخدام مسيرات «بيرقدار» في مواجهة «الجيش الوطني»

جانب من مباحثات الدبيبة ورئيس الأركان التركي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مباحثات الدبيبة ورئيس الأركان التركي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تزود «الوحدة» الليبية بالمسيّرة القتالية المتطورة «أكينجي»

جانب من مباحثات الدبيبة ورئيس الأركان التركي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مباحثات الدبيبة ورئيس الأركان التركي (وزارة الدفاع التركية)

زودت تركيا حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، بمسيّرات قتالية جديدة من نوع «أكينجي»، التي تنتجها شركة «بايكار» التركية للصناعات الدفاعية، والتي سبق أن زودتها بالمسيّرات القتالية «بيرقدار تي بي 2».

ولم تعلن أنقرة أو طرابلس عن موعد حصول حكومة الدبيبة على مسيرات «أكينجي»، أو عدد الطائرات التي حصلت عليها حكومة الدبيبة، لكن ظهرت إحداها في مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع التركية من إحدى الحظائر التابعة لقوات غرب ليبيا، التي زارها رئيس أركان الجيش التركي، الجنرال متين غوراك، خلال زيارته لطرابلس، الأحد الماضي، وهي تحمل العلم الليبي.

المسيرة القتالية التركية المتطورة «أكينجي» (موقع شركة بايكار)

بدوره، أكد موقع «ميلتري أفريكا» العسكري حصول حكومة الدبيبة على المسيّرات التركية «أكينجي»، التي تم رصدها خلال زيارة غوراك إلى طرابلس لبحث التعاون الدفاعي، وعمليات تدريب الجيش التركي للقوات الليبية.

كان الدبيبة عبّر عن اهتمامه بشراء طائرة «أكينجي»، التي تعدّها تركيا مصدر فخر لصناعاتها الدفاعية، منذ 2022 خلال زيارة قام بها إلى أنقرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام، وقع خلالها مذكرة للتعاون العسكري مع وزير الدفاع التركي السابق، خلوصي أكار.

رئيس الأركان التركي متين غوراك خلال تفقده السفينة الحربية التركية «تي جي جي كمال رئيس» في مصراتة (وزارة الدفاع التركية)

وذكرت وسائل إعلام تركية، في وقت لاحق، أنه تم توقيع اتفاقية شراء الطائرة «أكينجي»، وأن الحصول عليها من شأنه تعزيز قبضة الدبيبة على السلطة، من خلال حماية إدارته من أي هجوم عسكري جديد قد تشنه قوات الجيش الوطني الليبي، على الرغم من أن الوجود العسكري التركي يحدُّ بالفعل من مثل هذه الهجمات.

وسبق أن أدلى الدبيبة بتصريحات أشار فيها إلى أن قوات غرب ليبيا بدأت تستخدم المقاتلة التركية المسيّرة

«أكينجي». كما تعاقدت حكومة الدبيبة أيضاً على شراء 12 من مسيرات «هوركوش» (الطائر الحر)، وهي طائرات تدريب وقتال خفيفة، تنتجها شرطة «بيكار»، التي يترأسها صهر الرئيس رجب طيب إردوغان، المهندس سلجوق بيرقدار.

رئيس الأركان التركي خلال زيارته مركز قيادة العمليات التركي الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

وتتمتع «أكينجي» بميزات عديدة، إذ يمكن التحكم بها من محطة تشغيل أرضية، وهي مزودة بتكنولوجيا عالية في الكشف وتتبع الأهداف، إضافة لقدرات التحليق على ارتفاعات عالية، وهي طائرة ذات محركين توربينيين بتقنية تصنيع حديثة، وتزن 4.5 طن. ويبلغ الحد الأقصى لوزن الطائرة عند الإقلاع 5.5 طن، مع قدرة حمولة تزيد على 1350 كجم من الذخائر، وتصل سرعتها القصوى إلى 195 عقدة، كما أنها مزودة بتقنيات اتصال بالأقمار الاصطناعية وتحديد المواقع الجغرافية.

وسبق أن حصلت طرابلس على 20 مسيرة قتالية من نوع «بيرقدار تي بي 2»، تم استخدامها في الحرب ضد قوات الجيش الوطني الليبي، بموجب مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني، التي وقعها إردوغان ورئيس حكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة، فائز السراج، في إسطنبول في 27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وسمحت مذكرة التفاهم لتركيا بإرسال آلاف من قواتها إلى جانب مرتزقة من الفصائل السورية المسلحة الموالية لها إلى غرب ليبيا للقتال ضد الجيش الوطني الليبي.

المسيرة «أكينجي» ظهرت خلال زيارة رئيس الأركان التركي لطرابلس (وزارة الدفاع التركية)

وحقق استخدام قوات غرب ليبيا المسيرة «بيرقدار» في الأعمال القتالية شهرة واسعة للمسيرة التركية، وازدياد الطلب عليها بعد اختبارها أيضاً في القتال ضد القوات الكردية في شمال شرقي سوريا، ثم في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ، وأصبحت تُباع في 34 دولة.

وأجرى رئيس الأركان التركي، الجنرال متين غوراك، خلال زيارته لطرابلس، مباحثات مع نظيره الليبي محمد الحداد، كما التقى الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. وتم خلال الزيارة إجراء تفتيش على سفينة «تي جي جي كمال رئيس»، التي تم تعيينها لقيادة مجموعة العمل الليبية، ومجموعة المهام البحرية التركية - الليبية في مصراتة، كما تفقد مركز القيادة العسكري التركي - الليبي في طرابلس، والتقى العسكريين الأتراك العاملين بالمركز.



موريتانيا: الأطراف السياسية تتفق على «خريطة طريق» الحوار الوطني

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الأطراف السياسية تتفق على «خريطة طريق» الحوار الوطني

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا على «وثيقة» ستكون «خريطة طريق» لـ«الحوار الوطني» المرتقب، في محطة وُصفت بأنها الأخيرة في مسار التحضير للحوار، وهو مسار مستمر منذ أكثر من عام، وواجه كثيراً من المطبّات التي كادت تعصف به.

وعقدت الأطراف السياسية المشاركة في الحوار، الاثنين، اجتماعاً مطولاً لمناقشة «الوثيقة» التي خضعت لكثير من التعديلات خلال الأسابيع الأخيرة، وتوصلت في نهاية الاجتماع إلى صياغة توافقية، على أن تُوقَّع الوثيقة مساء الثلاثاء.

وقال مصدر في المعارضة إن «خريطة الطريق» ستوقَّع من طرف أقطاب الحوار الستة؛ 3 أقطاب من المعارضة، و3 من الموالاة، على أن تسلم نسخة من الوثيقة إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيحدد موعد انطلاق جلسات الحوار المباشرة.

الوثيقة الجديدة

تشير المصادر إلى أن الوثيقة الجديدة حددت 4 محاور هي التي تشكل «خريطة الحوار الوطني» المرتقب، بدلاً من 8 محاور كانت في الوثيقة التي ناقشتها الأطراف الشهر الماضي، وأثارت كثيراً من الجدل، وكادت تعصف بالحوار؛ بسبب اقتراح مناقشة تعديلات دستورية جرى تحصينها وحددت عدد الولايات الرئاسية باثنتين.

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

ووفق ما أكدته مصادر سياسية، فإن الوثيقة الجديدة لخصت الحوار الوطني في 4 محاور فقط: الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي للبلاد، ونموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وفي هذا السياق، قال منسق «الحوار الوطني»، موسى أفال، إن تحديد هذه المحاور «جاء بعد مشاورات تمهيدية مع مختلف الأطراف المعنية»، وأكد أنها «تعكس أبرز الانشغالات التي عبّر عنها الفاعلون السياسيون، ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة، ومختلف مكونات المجتمع الموريتاني».

لكن رغم اتفاق الأطراف السياسية على «خريطة طريق الحوار»، فإن السؤال الأهم الذي يطرحه الموريتانيون هو عمّا إذا كانت الأطراف قد طوت الخلاف بشأن نقطة «المأموريات الرئاسية»، وتجاوزته بشكل نهائي، أم إنها فقط أجّلت هذا الخلاف، الذي قد يعود إلى الواجهة خلال الحوار، ويسبب مشكلات قد تعصف بالحوار نفسه.

في هذا السياق، قال نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» نائب رئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية المشارك في الحوار، إن المعارضة لا تزال متمسكة بموقفها الرافض أي حوار يتطرق إلى تعديل المواد المحصنة من الدستور، خصوصاً «المأموريات الرئاسية».

وأضاف ولد محمدو، في بث مباشر بصفحته على «فيسبوك»، عقب اجتماع للمعارضة ليل الاثنين - الثلاثاء، أن «الحكمة انتصرت في النهاية، ونحن في المعارضة موقفنا واضح: لن نشارك في أي انتكاسة دستورية، أو أي رجوع للوراء نحو (المأمورية الثالثة)».

كما أشار ولد محمدو إلى النقاشات التي جرت، الاثنين، بين المعارضة والموالاة، والتي أفضت إلى سحب عبارة كانت مدرجة في الوثيقة تشير إلى أنه بإمكان أي طرف مشارك في الحوار إضافة أي موضوع للحوار، وهي العبارة التي اعترضت عليها المعارضة؛ «لأنها تتعارض مع خريطة الطريق نفسها، وتفتح الباب أمام إدراج موضوعات ليست محل اتفاق».

من جهة أخرى، قال مصدر في الغالبية الرئاسية إن جميع الموضوعات ستطرح على طاولة الحوار، دون استثناء، رافضاً ما تروج له المعارضة من استبعاد بعض النقاط بطلب منها، وقال إن تلك إشاعات لا صحة لها.

وأكد المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المحاور الـ4 التي جاءت في «خريطة الطريق» تبقى مجرد «إطار عام» للحوار، وهي تمنح لكل طرف الحق في طرح النقاط التي يعتقد أنها تحتاج نقاشاً وحواراً.

وقال المصدر إن الحوار الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان يقوم على مبدأين أساسيين: «أولهما أنه لا يستثني أحداً، وثانيهما أنه لا يستثني أي موضوع»، على حد تعبير المصدر.

رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم في آخر اجتماع له (الحزب)

وتثير مسألة «المأموريات الرئاسية» جدلاً واسعاً في موريتانيا، حيث ينص الدستور الحالي للبلاد على أن رئيس الجمهورية يحق له الترشح لولايتين رئاسيتين فقط، وهي مادة دستورية محصنة، أي إنه لا يمكن تعديلها لا عبر البرلمان ولا حتى باستفتاء شعبي.

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ووفق الدستور الحالي، فإنه يجب أن يغادر السلطة عام 2029، فيما بدأت ترتفع أصوات تدعو إلى تعديل الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة، وتعدّه انتكاسة ديمقراطية.


أزمة تعيينات المخابرات الليبية تهدد اجتماعاً مرتقباً لـ«الرئاسي»

موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
TT

أزمة تعيينات المخابرات الليبية تهدد اجتماعاً مرتقباً لـ«الرئاسي»

موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)

صعّد عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني خلافه مع رئيس المجلس محمد المنفي بشأن إدارة جهاز المخابرات، بعدما ربط مشاركته في الاجتماع المرتقب للمجلس، الثلاثاء، بإدراج بند صريح على جدول الأعمال، يقضي بإلغاء جميع القرارات المتعلقة بالتعيينات الأخيرة لقيادة الجهاز، معتبراً أن ذلك يمثل مدخلاً لمعالجة الأزمة المؤسسية داخل المجلس.

ويأتي موقف الكوني في ظل استمرار الخلاف، الذي تفجر أواخر يونيو (حزيران) الماضي، عقب إصدار المنفي قراراً بإعفاء رئيس جهاز المخابرات حسين العائب، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة الجهاز، وعبد الشفيع الجويفي نائباً له، وهو القرار الذي قوبل باعتراض معلن من الكوني، كما رفضه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وفي رسالة وجهها إلى المنفي، ربط الكوني نجاح أي اجتماع للمجلس الرئاسي بمعالجة أسباب الخلاف المؤسسي، وطالب بإلغاء جميع القرارات الخاصة بجهاز المخابرات وما ترتب عليها من آثار، معتبراً أنها صدرت من دون موافقته أو توقيعه على محضر الاجتماع الذي أُقرت فيه.

وعدّ الكوني تلك القرارات مخالفة للمرجعيات السياسية والقانونية المنظمة للمرحلة الانتقالية، ولآليات عمل المجلس الرئاسي، مؤكداً أن إلغاءها يمثل الأساس لمعالجة الخلاف القائم، ومعلناً استعداده للمشاركة في الاجتماع فور إدراج هذا البند صراحة على جدول الأعمال.

ولم يصدر تعليق فوري من المنفي على رسالة الكوني، بينما واصل الثلاثاء نشاطه الخارجي في العاصمة القطرية الدوحة، حيث قدم واجب العزاء إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في وفاة الأمير الوالد. كما كان قد استقبل في وقت سابق وفداً من «التجمع السياسي الوطني فزان»، الذي عرض عليه رؤية تتعلق بتعزيز مشاركة الإقليم في القرارين السياسي والتنموي.

المنفي يؤدي واجب العزاء لأمير قطر في وفاة الأمير الأب في الدوحة الثلاثاء (المجلس الرئاسي)

في المقابل، كثف الكوني خلال الأيام الماضية تحركاته السياسية لحشد الدعم لموقفه في أزمة جهاز المخابرات، مؤكداً في سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية واجتماعية ودبلوماسية، ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، والحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية، بما يضمن تجنيب البلاد مزيداً من الانقسام.

وشملت لقاءاته على مدار هذا الأسبوع وفداً من حزب تجمع الوحدة الوطنية، وأعيان ومشايخ الزاوية الكبرى، والمجلس الاجتماعي لسوق الجمعة والنواحي الأربع، إلى جانب تجمع أبناء فزان المقيمين في طرابلس. كما بحث تطورات الأزمة مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، ونائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري.

ستيفاني خوري (البعثة)

وينسجم موقف الكوني مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي سبق أن عبر عن موقفه الرافض لقرارات المنفي، إذ وجه الأسبوع الماضي رسالة رسمية إلى حسين العائب، دعاه فيها إلى الاستمرار في مباشرة مهامه رئيساً لجهاز المخابرات، مستنداً إلى أحكام الإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي الليبي، والقانون رقم (8) لسنة 2023 الخاص بإعادة تنظيم الجهاز.

وأعاد هذا الموقف تأكيد اعتراض صالح على قرار إعفاء العائب، إذ سبق أن اعتبر أن تغيير رؤساء المؤسسات السيادية يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والتوافقات السياسية، وليس عبر قرارات أحادية، وهو ما عمق الخلاف حول آلية إدارة إحدى أبرز المؤسسات الأمنية في البلاد.

وما يزيد من تعقيد المشهد أن الغموض لا يزال يحيط بمصير رئاسة جهاز المخابرات، في ظل استمرار كل من حسين العائب وعبد المجيد مليقطة في ممارسة مهام ولقاءات رسمية من مقرين مختلفين في طرابلس، في مشهد يعكس ازدواجية الأمر الواقع، ويطرح تساؤلات حول الجهة التي تحظى بالشرعية الفعلية لإدارة الجهاز.

ويخشى مراقبون أن ينعكس استمرار هذا الخلاف على أداء المجلس الرئاسي، خصوصاً إذا تعذر التوصل إلى تسوية قبل الاجتماع المرتقب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احتواء الأزمة، عبر توافق سياسي يحافظ على تماسك المؤسسات السيادية، ويجنبها مزيداً من الانقسام في مرحلة لا تزال تشهد تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة.


الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)
قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)
قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)

تجددت المطالبات في مصر باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع أسعارها، وتزايد نشاط «السناتر التعليمية» خلال إجازة الصيف، فيما دعا عضو بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى فرض ضوابط رقابية صارمة على هذه الكيانات.

وتقدم عضو مجلس النواب أشرف أمين، الثلاثاء، بطلب إحاطة وجهه إلى كل من، رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بشأن ما وصفه بـ«الارتفاع الكبير في أسعار الدروس الخصوصية» وما تمثله من أعباء متزايدة على ملايين الأسر المصرية، خاصة مع «بدء (السناتر) في استقبال الطلاب خلال الإجازة الصيفية وقبل انطلاق العام الدراسي الجديد».

وطالب أمين، بـ«تدخل حكومي عاجل لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية»، مؤكداً أن «استمرار ارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية بات يمثل تحدياً حقيقياً للأسر، في ظل الاعتماد المتزايد عليها وتراجع دور المدرسة في كثير من الأحيان».

تضخم الأسعار

وحذر من أن «تضخم أسعار الدروس الخصوصية أصبح يمثل أزمة قومية تستوجب تحركاً سريعاً، إذ إن العديد من (السناتر) تحولت إلى كيانات تفرض رسوماً مرتفعة دون وجود رقابة فعالة أو ضوابط واضحة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية الثلاثاء.

ويعتمد قطاعات واسعة من الطلاب البالغ عددهم 25 مليون طالب في مراحل التعليم المختلفة على «الدروس الخصوصية» وترسخ ذلك مجتمعياً وثقافياً في وجدان كثير من الأسر منذ سنوات عديدة، ولم تُفلح الإجراءات الحكومية في مواجهتها، إلى أن أصبح هناك تعايش معها رغم اتخاذ إجراءات إدارية بغلق «سناتر»، وأخرى تتعلق بتوفير بديل للطلاب داخل المدرسة عبر «فصول التقوية» (حصص بمقابل مادي رمزي).

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد إحدى المدارس بمحافظة الجيزة مايو الماضي (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وفي رأي أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة، فإن مواجهة الدروس الخصوصية، يجب أن تبدأ بـ«تطوير العملية التعليمية» والبحث عن مصادر تمويل لتحسين جودة التعليم داخل المدرسة، وتوفير المعلمين، وخفض كثافة الفصول، وتوفير التقنيات التعليمية الحديثة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «(السناتر) والدروس الخصوصية والكتاب الخارجي، كلها ظواهر ومفردات تهدم العملية التعليمية، وغايتها تكريس الحفظ وإعلاء ثقافة التخزين في مقابل ثقافة التفكير».

ويعتقد شحاتة أن «تكريس السناتر لثقافة الحفظ والتلقين دون فهم، يلقى للأسف قبولاً لدى بعض أولياء الأمور والطلاب، حيث يريدون النجاح دون تعلم، والحصول على الإجابات النموذجية دون جهد، وهو ما يعوق إمكانية إغلاقها ويحد من قدرة الحكومة على مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية».

لكن على الرغم من ذلك، فإن وزير التعليم محمد عبد اللطيف، قال في تصريحات له في نهاية العام الماضي، إن «لغة الأرقام والمؤشرات الميدانية تعكس تراجعاً ملحوظاً في (بيزنس) الدروس الخصوصية والكتب الخارجية نتيجة عودة الثقة في دور المدرسة». وأشار في حديث متلفز حينها إلى «انخفاض حجم العمل في مراكز الدروس الخصوصية (السناتر) بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة، نتيجة انتظام الطلاب في المدارس خلال الفترة الصباحية».

أولياء الأمور

فيما رصدت داليا الحزاوي التي تشرف على تجمع لأولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي ومؤسسة مجموعة «ائتلاف أولياء أمور مصر» بدء فتح بعض «السناتر» أبوابها أمام الطلاب خلال العطلة الصيفية استعداداً للعام الدراسي المقبل، ورصدت كذلك ارتفاع أسعار الحصص، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «سبب بدء (السناتر) عملها خلال عطلة الصيف، أن السنة الدراسية غير كافية للطلاب بسبب زحمة المناهج وضيق الوقت، حيث يوجد فجوة كبيرة بين حجم المناهج وأيام العام الدراسي، مما يضطر أولياء الأمور للجوء إليها منذ بداية الصيف». مؤكدة أن «أسعار (السناتر) ارتفعت كثيراً عن العام الماضي، مما زاد الأعباء المالية على معظم الأسر».

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع امتحانات الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم)

وترى الحزاوي أن «الدروس الخصوصية (عرض) وليست (مرضاً)، والقضاء على المرض يكون بعودة دور المدرسة، وتطوير العلمية التعليمية، فزمن الحصة لا يكفي للشرح، كما أن تغيير المناهج يربك المدرسين والطلاب، ويجب التوسع في (مجموعات التقوية المدرسية)، لأن إغلاق (السناتر) لن يقضي على الدروس الخصوصية، بل ستنتقل إلى المنازل».

ودعا عضو مجلس النواب أشرف أمين، في طلب الإحاطة، إلى «فرض رقابة صارمة على السناتر التعليمية، لضمان التزامها بالقوانين والضوابط المنظمة لعملها، ومنع أي ممارسات تؤدي إلى استغلال أولياء الأمور»، مؤكداً أن «تطوير التعليم لن يتحقق إلا من خلال استعادة المدرسة لدورها الأساسي في تقديم خدمة تعليمية متميزة، والارتقاء بمستوى الشرح داخل الفصول الدراسية، إلى جانب التوسع في مجموعات التقوية المدرسية بأسعار مناسبة».

وطالب بـ«إلزام الحكومة بوضع خطة تنفيذية محددة بجدول زمني واضح للقضاء على فوضى الدروس الخصوصية، وإعادة الاعتبار للمدرسة المصرية، وحماية أولياء الأمور من أعباء الاستغلال».