مصر تنفي «ترتيبات أمنية» مع إسرائيل بشأن الحدود على غزة

عقب ما تردّد عن مباحثات حول «مراقبتها إلكترونياً»

الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
TT

مصر تنفي «ترتيبات أمنية» مع إسرائيل بشأن الحدود على غزة

الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)

لا تزال ترتيبات اليوم التالي للحرب في غزة تثير جدلاً واسعاً، كان أحدثها ما نقلته وكالة «رويترز»، الجمعة، عن مصادر قالت إنها مطّلعة، بشأن «محادثات حول ترتيبات أمنية تشمل (نظام مراقبة إلكترونياً) على الحدود بين قطاع غزة ومصر».

حديث المصادر المطلعة لقي «نفياً مصرياً وإسرائيلياً». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن مصدر مصري، وصفته بـ«رفيع المستوى»، قوله إنه «لا صحة لما يتم تداوله» حول وجود «ترتيبات أمنية» مصرية إسرائيلية بشأن الحدود مع غزة. وأضاف المصدر أن هناك أطرافاً إسرائيلية تعمل على «بث الشائعات» حول ترتيبات أمنية جديدة مع مصر لـ«محاولة إخفاء إخفاقاتها في غزة». ولفت إلى أن «مصر بذلت جهوداً كبيرة، خلال الفترة الأخيرة، لتحقيق تقدم في مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، غير أنه ما زال هناك نقاط عالقة تتجاوز ما سبق الاتفاق عليه مع الوسطاء، وتعوق تحقيق تقدم في المباحثات».

جانب من الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مصريين، ومصدر ثالث مطّلع - لم تُسمِّهم - قولهم إن مفاوضين إسرائيليين ومصريين «يُجرون محادثات» بشأن «نظام مراقبة إلكتروني» على الحدود بين قطاع غزة ومصر، «قد يتيح سحب القوات الإسرائيلية» من المنطقة، إذا جرى الاتفاق على وقف لإطلاق النار.

يُشار إلى أن مسألة بقاء القوات الإسرائيلية على الحدود هي إحدى القضايا التي تُعرقل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؛ لأن حركة «حماس»، ومصر التي تتوسط في المحادثات، تعارضان «إبقاء إسرائيل قواتها التي احتلت محور فيلادلفيا ومعبر رفح منذ مايو (أيار) الماضي»، وفق «رويترز».

وجاء حديث المصادر المطّلعة غداة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة؛ بهدف منع «تهريب الأسلحة» لـ«حماس».

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمّرة بمخيم النصيرات للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وقال الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر لن تقبل بأي ترتيبات أمنية على الحدود مع إسرائيل». ولفت إلى أن مصر كانت ترفض أي ترتيبات أمنية مع إسرائيل في تلك المنطقة، قبل حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فكيف ستقبل الآن وكل شيء تحت سيطرة إسرائيل؟!

وتساءل راغب: «هل ستتيح إسرائيل كل معلومات نظام المراقبة لمصر، أم سيكون لها فقط؟»، إلا أنه عاد وأكد أن إسرائيل تطلب دائماً، ولا تريد أن تلتزم بشيء، و«بالتالي لن نعطي شيئاً، وهذا أمن قومي ونحن نحافظ عليه».

أما الخبير العسكري المصري، اللواء نصر سالم، فرأى أن طرح تنفيذ «نظام مراقبة إلكترونية» للحدود قد يكون «حلاً وسطاً» أمام المفاوضين، بدلاً من وجود قوات إسرائيلية؛ إلا إذا كان ما تردد من إسرائيل بشأن «نظام المراقبة» مجرد «اختبار لرد الفعل المصري في ظل التوترات بين الجانبين». وأضاف سالم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مراقبة الحدود إلكترونياً» مع إسرائيل «حديث ليس جديداً»، مؤكداً أن تل أبيب تسعى لـ«خفض التوتر» مع القاهرة، وهو ما تعكسه زيارات الوفود الأمنية الإسرائيلية إلى مصر.


مقالات ذات صلة

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

المشرق العربي السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

أطلق جندي إسرائيلي النار على فلسطيني وأصابه في ساقه، خلال مواجهة اندلعت بين سكان بلدة فقوعة في شمال الضفة الغربية ومستوطنين إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
حصاد الأسبوع تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)

السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

علّقت السلطات التونسية، الخميس، الدروس في كل المؤسسات التعليمية بالعاصمة، على أثر هطول أمطار غزيرة، وسط تحذيرات من إمكان حصول فيضانات.

وشهدت تونس وضواحيها، بعد ظُهر اليوم، عواصف رعدية عنيفة، تخلّلها في بعض المناطق تساقط للبرد.

وأعلنت ولاية تونس، في بيان، تعليق الدروس المسائية تبعاً «لإشعار المعهد الوطني للرصد الجوي بنشراته التحذيرية وخريطة اليقظة خاصة، وللتقليل من المخاطر السلبية المحتملة على حركة التنقل بسبب الظروف المناخية وضماناً لسلامة التلاميذ والطلبة والإطار التربوي والإداري».

وأظهرت مقاطع فيديو تعطّل حركة السير في شوارع عدة بسبب تراكم المياه.

كما دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى توخي الحذر والتزام قواعد السلامة وتفادي الأودية ومجاري المياه.

يأتي تساقط الأمطار بعد صيف حارّ سجلت فيه الحرارة مستويات ناهزت 50 درجة.


مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)

أصيب 17 طالباً مصرياً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، قبل وصولهم إلى المدرسة، الخميس، ما تسبب في حالة من الفزع بين أولياء الأمور من تكرار مثل هذه الحوادث مع بداية العام الدراسي المصري.

وفتحت النيابة العامة تحقيقاً في الحادث، بينما صرح مصدر في وزارة التربية والتعليم بأن الحافلة ليست تابعة للمدرسة، بل للأهالي، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويعد أمراً شائعاً في مصر أن تتعاقد بعض الأسر مع سائقين لتوصيل أبنائها في وسائل نقل جماعية، إما بسبب محدودية الحافلات التابعة للمدارس وعدم كفايتها للطلاب، أو لارتفاع تكلفة الاشتراك فيها.

وخرج عدد من الطلاب المصابين في الحادث من المستشفى إثر تلقيهم العلاج اللازم، بينما ما زال عدد آخر تحت الملاحظة، إذ إن غالبيتهم مصابون بإصابات طفيفة وفق وسائل إعلام محلية.

حافلة لنقل الطالبات (مدرسة الورش الثانوية)

وحذر عضو مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، من تكرار مثل هذه الحوادث قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الحادث «يستوجب وقفة جادة، فأرواح الطلاب ليست مجالاً للتجربة أو التساهل، ونقل الأطفال والشباب إلى المدارس والجامعات يجب أن يخضع لأعلى درجات الأمان».

ولا تعد حوادث حافلات المدارس والجامعات، التي تقل الطلاب أمراً جديداً في مصر، فقد سبق أن سقط عشرات الضحايا بسببها، أشهرها حادثة حافلة جامعة الجلالة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التي أسفرت عن وفاة 12 طالباً وإصابة 33 آخرين، فضلاً عن حادث تصادم حافلة مدرسة بقطار في منفلوط بمحافظة أسيوط (جنوب) في عام 2012، وأسفرت عن مقتل نحو 50 طفلاً وسائق الحافلة.

من حملة للتفتيش على حافلات وميكروباصات تقل الطلاب من المدارس (صندوق مكافحة الإدمان)

وطالب الشهابي بإعداد خطة وطنية خاصة بسلامة نقل الطلاب، تتضمن تشديد الفحص الفني والتقني للحافلات، وإعادة تقييم الطرق التي تشهد كثافة في حركة الطلاب، وتحسين الإنارة والعلامات والحواجز في النقاط الخطرة، وكذا استخدام التكنولوجيا في مراقبة السرعة ومسارات الحافلات، قائلاً إن حماية الطلاب «تبدأ أولاً من التأكد من صلاحية الحافلة فنياً، وكفاءة السائق، وسلامة الإطارات والفرامل، والالتزام بالسرعات المقررة، ومنع القيادة المتهورة، والتأكد من حصول السائقين على التدريب والتراخيص اللازمة، مع وجود رقابة حقيقية، وعدم الاكتفاء بمجرد فحص الأوراق وإجراء فحوص شكلية».

وسبق أن ثبت في أكثر من حادثة أن سائقي الحافلات كانوا متعاطين لمواد مخدرة خلال وقوع الحادث، ومن أبرزها حادثة حافلة جامعة الجلالة، فضلاً عن توقيف سائق في مدينة السادس من أكتوبر قبل عدة أيام، بعد انتشار مقطع له وهو يبدو في حالة من عدم الاتزان، بينما ينتظر خروج الطلاب لنقلهم إلى منازلهم، وتمكنت قوات الأمن من توقيفه.

وفي هذا الإطار أطلق «صندوق مكافحة الإدمان» حملات منذ عدة أعوام للكشف على سائقي حافلات المدارس والجامعات خلال العام الدراسي. وناشد الصندوق قبل أيام الأهالي بالإبلاغ عن أي سائق يشتبهون في تعاطيه المواد المخدرة للكشف عليه من قبل الصندوق، ونشروا في بيان الرقم الساخن «16023» لذلك.

ولفت الصندوق إلى عدة علامات قد تشير إلى تعاطي السائق للمواد المخدرة، ومن أبرزها «احمرار العين، ووجود هالات سوداء تحت العين، وعدم الاهتمام بالمظهر، والحديث بعصبية أو ببطء مبالغ فيه، وعدم الاتزان، والقيادة بسرعة كبيرة أو ببطء شديد، وعدم تقدير المسافات».

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب (البرلمان) في لجنة التعليم، أمل مصطفى، أن مخاطر حوادث حافلات المدارس تتزايد في حالة الحافلات التي يتعاقد الأهالي مع أصحابها بعيداً عن المدارس، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حافلات المدارس يفترض أن تخضع لفحص دوري واختيار سائقين متميزين، وإجراء فحص مواد مخدرة لهم، وناشدت الأهالي تحري الدقة والاختيار المتأني في حالة التعاقد مع حافلات خارجية.

ويتفق الخبير التربوي، عاصم حجازي، مع هذا الرأي قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تعاقد الأهالي مع حافلات بعيداً عن المدرسة «قد يرتبط بعدم وجود حافلات كافية أو لارتفاع تكلفتها داخل المدرسة»، داعياً المدارس إلى الاهتمام بملف نقل الطلاب، باعتباره ميزة تنافسية قد تميز مدرسة عن أخرى.

بينما رأى الشهابي ضرورة وجود منظومة واضحة ومسؤولة لنقل الطلاب، سواء كانت الحافلة مملوكة للمدرسة أو يتم توفيرها من جانب أولياء الأمور، بحيث لا يكون هناك فراغ رقابي، يسمح بأن تتحول مسؤولية نقل الطلاب إلى منطقة رمادية بين المدرسة والأسرة وشركة النقل. وقال الشهابي بهذا الخصوص إن «حادث اليوم يطرح سؤالاً مهماً: هل ننتظر وقوع الحادث ثم نتحرك، أم نتحرك قبل الحادث لمنعه؟».

وتشهد مصر حوادث طرق متكررة تُسقط عشرات الآلاف من الضحايا، إذ زاد عدد القتلى في حوادث الطرق إلى 5829 شخصاً خلال عام 2025، بزيادة 10.7 في المائة عن عام 2024، وفق الجهاز المركزي للإحصاء.


الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)

تحاول أحزاب سياسية مغربية استمالة الناخبين ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية، المقررة الأسبوع المقبل، عبر وعود بخلق فرص عمل، وتوفير سكن بأسعار مناسبة، بعدما سلّطت احتجاجاتٌ شهدتها البلاد العام الماضي، واندفاعٌ جماعي على الحدود نحو جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، الضوءَ على حالة من الاستياء لدى فئة الشباب، وفق «رويترز». وعُدّت مظاهر التنمية غير المتكافئة، واستمرار الصعوبات الاقتصادية ​التي يواجهها الشباب، من العوامل التي أسهمت في هذين الحدثين، رغم التقدم الملحوظ الذي أحرزته البلاد في قطاعات كثيرة حيوية، مثل الصناعات التحويلية والموانئ والسكك الحديدية؛ مما أسهم في تحسين مستويات المعيشة بالمدن الكبرى.

القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)

* وعود انتخابية

من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، لتكون الرابعة منذ احتجاجات الربيع العربي عام 2011. وقاد حزب إسلامي معتدل الحكومة نحو عقد من الزمن، لكنه مُني بهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة قبل 5 أعوام، ليفسح المجال أمام حزبَي «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، اللذين جعلا تشغيل الشباب في صدارة حملتيهما الانتخابيتين، مع التعهد بتوفير نحو مليون وظيفة ‌خلال الولاية البرلمانية ‌المقبلة، وروّجا لاستثمارات في البنية التحتية بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار استعداداً ​لـ«بطولة ‌كأس ⁠العالم 2030»، التي ⁠سيستضيفها المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وقد بثا فعالياتهما الانتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب اهتمام الناخبين الشباب.

من أجواء حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

ويقول البرنامج الانتخابي لحزب «الأصالة والمعاصرة»: «نرفض القراءات السطحية التي تحمّل الشباب مسؤولية وضعهم، من قبيل الادعاء بأنهم يرفضون مناصب الشغل المعروضة لأنهم لا يفارقون (تيك توك). لكن الحقيقة التي يدركها كل من أنصت فعلاً لنبض الشباب هي أنهم لا يرفضون العمل، بل يرفضون ظروف عمل غير لائقة، ويطمحون، كغيرهم، إلى شغل يحفظ الكرامة». ويقول محللون إن صعوبة إشراك الشباب في العملية السياسية تجلت في الاحتجاجات، التي قادها أبناء جيل «زد» العام الماضي، وكذلك في الاندفاع الجماعي على الحدود نحو سبتة في يوليو (تموز) الماضي. وقال محمد مصباح، مدير «المعهد ⁠المغربي لتحليل السياسات»، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، إن «محاولة العبور الجماعي إلى سبتة تعدّ شكلاً من أشكال الاحتجاج الاجتماعي، حيث عبر ‌مواطنون عن خروج جسدي من السياسة المغربية برمتها».

* شباب «لم ‌يعودوا يصدقون» الوعود

تشير بيانات رسمية إلى أن الشباب، الذين تتراوح أعمارهم ​بين 18 و24 عاماً، يشكلون نحو 12 في المائة من ‌سكان المغرب، غير أنهم لا يمثلون سوى نحو 3 في المائة من إجمالي الناخبين المسجلين. وأظهر استطلاع نشرته مؤسسة ‌«أفرو باروميتر» البحثية غير الربحية، في مارس (آذار) الماضي، أن ثلث المغاربة فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً يثقون بالبرلمان، أو رئيس الوزراء، أو الأحزاب السياسية.

يقول ناخبون شباب إن انطباعاً ترسخ لديهم بأن الانتخابات لا تؤدي إلا إلى تغيير موازين القوى بين أحزاب متقاربة آيديولوجياً (إ.ب.أ)

ويقول ناخبون شباب إن انطباعاً ترسخ لديهم بأن الانتخابات لا تؤدي سوى إلى تغيير موازين القوى بين أحزاب متقاربة آيديولوجياً، من دون إحداث تغييرات جوهرية في السياسات؛ مما أدى إلى عزوفهم عن المشاركة.

في هذا السياق، يقول الطالب الجامعي محمد العزاوي: «نحن نرى الوجوه ‌نفسها تعود لتعطي وعوداً لم يعد الشباب الناخب يصدقها»، موضحاً أنه لا ينوي التصويت.

من جهته، يرى الاقتصادي رشيد أوراز أن الأحزاب «باتت تتنافس بدرجة أقل على نموذج التنمية العام، وبدرجة أكبر على كيفية تحقيق الأهداف التي يحددها القصر».

* أهداف اقتصادية طموحة

في السنوات القليلة الماضية، راهنت السلطات المغربية بشكل كبير على استراتيجيتها الاقتصادية. ورغم أن المغرب يُعدّ بالفعل من أوسع الاقتصادات الأفريقية تنوعاً وتوجهاً نحو التصنيع، فإن أهدافه التنموية تظل طموحة. ويهدف «النموذج التنموي الجديد»، وهو خطة اقتصادية وطنية أُطلقت قبل نحو 5 أعوام، إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وقد شهدت البلاد تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات إلى قطاعات حيوية، مثل الموانئ العميقة والفوسفات والطاقة الخضراء وخطوط السكك الحديدية. لكن هذه الإنجازات لم تنعكس في كثير من الأحيان على مستوى الرضا العام لدى الشعب.

شباب يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ف.ب)

وتبلغ البطالة بين الشباب نحو 27 في المائة، وهي الأعلى بين جميع الفئات العمرية، فيما تشير الإحصاءات ​الرسمية إلى أن واحداً من كل 3 شباب ​مغاربة لا يعمل، ولا يدرس، ولا يتلقى أي تدريب. وأشار «البنك المركزي المغربي»، في تقرير حديث منه، إلى أن استمرار البطالة، وعوامل أخرى، أدى «في السنوات القليلة الماضية إلى فجوة بين الأداء الاقتصادي (المقاس) وفق منهجية علمية، وانطباع المواطنين».