أميركا وروسيا... قطبان زادتهما «حرب النفوذ» في ليبيا تنافراً

يناكفان سياسياً بملفي «فاغنر» و«سيف القذافي»

حفتر مستقبلاً نائب وزير الدفاع الروسي يفكوروف في يناير 2024 (القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً نائب وزير الدفاع الروسي يفكوروف في يناير 2024 (القيادة العامة)
TT

أميركا وروسيا... قطبان زادتهما «حرب النفوذ» في ليبيا تنافراً

حفتر مستقبلاً نائب وزير الدفاع الروسي يفكوروف في يناير 2024 (القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً نائب وزير الدفاع الروسي يفكوروف في يناير 2024 (القيادة العامة)

تكثّف واشنطن وموسكو من وجودهما وتحركاتهما على الساحة الليبية، بداعي حلحلة الأزمة السياسية المعقّدة، بما يضمن التوفيق بين الفرقاء، لكن هذه المساعي تصطدم بمخاوف ليبيين، يرونها مجرد «حرب باردة على توسيع النفوذ».

واتسعت الساحة الليبية، منذ رحيل النظام السابق، لكثير من الأطراف والأقطاب الدولية المتنافرة والمتعارضة سياسياً، وبات جميعها، بما فيها أميركا وروسيا، يعمل، بحسب متابعين، على «رسم خريطة ليبيا، على نحو يخدم مصالحها الاستراتيجية».

حفتر مستقبلاً في لقاء سابق وفداً أميركياً تتقدمه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا آي ليف (القيادة العامة)

فمن مكاتب الساسة في ليبيا إلى قاعة الجلسات الرئيسية بمجلس الأمن الدولي، تظهر ملامح تزايد هذا التنافر الأميركي الروسي، إذ يحرص مندوب كل منهما على التحدث في ملفات تزعج الطرف الآخر، وهو الأمر الذي يعيد طرح السؤال حول ما هي مقاصدهما في ليبيا؟

وأمام تزايد مخاوف وهواجس الليبيين مما يسمونه مناكفات أميركية روسية، يفسر الأكاديمي والباحث السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، هذا الأمر بأن «من يكسب ليبيا فقد كسب عملياً قرابة 10 دول أفريقية للعمل فيها، والوصول إلى المآرب السياسية الاستراتيجية بعيدة المدى لـ50 عاماً مقبلة».

ويتحدث أوغلو إلى «الشرق الأوسط» عن أن روسيا وموسكو وبعض اللاعبين الآخرين يستغلّون، من وراء ستار، الانقسام الحاصل بين شرق ليبيا وغربها.

وفيما لم يستبعد أوغلو أن تكون رغبة هذه الأطراف الدولية هي «السيطرة على موارد البترول بشكل أساسي ومباشر»، قال إن «هناك غرضاً آخر، يتمثل في ليّ ذراع وكسر عظم الطرف الآخر، عندما يمدد نفوذه إلى مزيد من الدول في أفريقيا».

خلال لقاء سابق لحفتر بوفد أميركي في مكتبه بمدينة بنغازي (القيادة العامة)

ولوحظ أن الولايات المتحدة، ممثلة في مبعوثها الخاص ريتشارد نورلاند، تكثف جهودها الدبلوماسية من طرابلس العاصمة (غرباً) إلى بنغازي (شرقاً)، داعية إلى خريطة طريق «ذات مصداقية» توحّد الفرقاء السياسيين. كما أجرى نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكيروف، أكثر من زيارة إلى مقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة حفتر، فسّرها متابعون بأنها «لدعم تمدد بلاده في أفريقيا من بوابة ليبيا».

حالة روسيا وأميركا في ليبيا شبّهها مركز «أبعاد» للدراسات الاستراتيجية بـ«الحرب الباردة» خلال السنوات الماضية، وقال إنها «ازدادت بشكل تدريجي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا». غير أن سياسيين ليبيين يرون أن «حرب النفوذ» بين القطبين «تتزايد، ما قد يدخل البلاد في دوامة في مقبل الأيام طبقاً لأجندة كل منهما».

ويرى المركز أنه في مقابل التحرك الأميركي بين غرب ليبيا وشرقها، الذي يستهدف إنهاء الانقسام السياسي، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تفرز سلطة جديدة، ردّت روسيا بترقية علاقتها مع شرق ليبيا إلى المستوى الرسمي، بعد أن كانت تعتمد على عناصر «فاغنر»، كما مدّت جسور التواصل مع سلطات طرابلس «لتفويت الفرصة على المحاولات الأميركية الرامية إلى تطويق نفوذها».

حفتر يلتقي في مكتبه قائد القوات المشتركة (الأفريكوم) الجنرال مايكل لانجلي (القيادة العامة)

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن منتصف أبريل (نيسان) الماضي، تناول المندوب الأميركي، روبرت وود، بعض الملفات الشائكة التي تزعج روسيا، متحدثاً عن «القلق إزاء الانتهاكات لحظر توريد الأسلحة في ليبيا». وأشار إلى أنشطة مجموعة «فاغنر» التي تدعمها روسيا، ووصفها حينها بأنها «مجموعة إجرامية دولية لا تبالي بسيادة ليبيا أو بالدول المجاورة لها».

ولم يفوّت مندوب روسيا لدى مجلس الأمن الفرصة، فتساءل عن «الجهاز الأمني الذي تدربه الولايات المتحدة في ليبيا». غير أن السلطات الليبية في غرب ليبيا نفت الأمر.

وإلى جانب الإشكاليات الأمنية والمخاوف الأميركية من وجود عناصر «فاغنر» في ليبيا لمساندة «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، تجددت المناكفات السياسية بين موسكو وواشنطن، عادة حول سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، بعد مطالبة الأخيرة غير مرة، سلطات البلاد بضرورة تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتدافع موسكو عن حقّ سيف الإسلام في خوض الحياة السياسية بصفته «مواطناً ليبياً له كل الحقوق القانونية والدستورية».

ويرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن ما يحدث بين روسيا وأميركا في أوكرانيا انعكس على كل الساحات الدولية الأخرى، خاصة أفريقيا، ومنها ليبيا.

ويعتقد الشبلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الصراع بين هذين القطبين «لم يعد صراع نفوذ، بل أصبح صراع وجود»، وقال: «هذا هو الخطر الذي نبهنا إليه السياسيين الليبيين؛ تحويل البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة بين الروس والأميركان».

وفتح الانقسام السياسي، الذي تعيشه ليبيا، باباً واسعاً لتغوّل قوى دولية في الشؤون الداخلية للبلاد. وبحسب ما يعتقد سياسيون وأكاديميون، فإن روسيا تأتي في مقدمة هذه الأطراف، ويرون أنها «طوّرت من وجود قوات تابعة لها في ليبيا بتمدد نفوذها»، عبر ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي».

خالد حفتر مستقبلاً نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف (القيادة العامة)

والحديث عن وجود قوات روسية في ليبيا ليس جديداً، لكن اتجاه موسكو لتعزيز هذا الوجود منذ أشهر قليلة، بعد نقل قوات وعتاد إلى مناطق في شرق البلاد، زاد منسوب المخاوف والتحذيرات، ليس لدى قوى محلية فقط، بل دولية أيضاً، ومن بينها أميركا وأوروبا.

والتشكيل العسكري الروسي الجديد، أو ما يعرف بـ«فيلق أفريقيا»، تم الكشف عنه مطلع عام 2024، ودلّت تقارير على أنه يستهدف انطلاق موسكو إلى دول أفريقية من بوابة ليبيا، بقصد «دعم مصالح روسيا في القارة السمراء»، لكن روسيا تتمسك بنفي ذلك.

وينتهي الأكاديمي التركي أوغلو إلى الاستنتاج أن «الأمر ليس مقتصراً على السيطرة على أفريقيا، بقدر ما هو معتمد على رؤية أميركا وروسيا للقرن المقبل». ويرى أن «من يستطيع منهما السيطرة على أكثر الملفات سخونة، أو التي قد تكون لاحقاً ساخنة في أكثر من قارة، وفي أكثر من إقليم جيوسياسي، هو من يفرض شروطه أو يحقق أهدافه».


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.


«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.


قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
TT

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

بعد مداولات استمرت يومين، أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني»، وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ المُطور من اتفاق سابق على أهمية تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، كما أدانت بشدة استمرار الحرب وآثارها على المدنيين.

واقترحت الورقة التي طرحها مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الطرفين المتحاربين، الجيش السوداني وحلفائه و«قوات الدعم السريع» وحلفائها.

كما تضمنت مقترحاً بتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لوقف إطلاق النار، تتولى مراقبة الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إنشاء «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار» للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومعالجة الخلافات والنزاعات بين الأطراف المشاركة.

ويُعد هذا التوافق أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للحرب، وجاء بعد مشاورات واتصالات استمرت أشهراً طويلة.

رفض «شتات المنابر»

وأكد المشاركون في الاجتماعات التي جرت بالعاصمة الكينية نيروبي، يومي الجمعة والسبت، على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني» المعزول بثورة 2018، من أي مشاركة في العملية السياسية، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

سودانيون يملأون دلاء بالماء عند نقطة توزيع بالخرطوم يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

واتفقت القوى السودانية على ضرورة أن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الأطراف تشمل اتفاق سلام نهائياً شاملاً، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.

وشدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في خطوات تصميم العملية السياسية كافة، لتوحيد المبادرات الخارجية في منبر واحد يستند على خريطة طريق «الآلية الرباعية»، رافضاً «شتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن».

وأكد «إعلان المبادئ السوداني»، على وحدة السودان شعباً وأرضاً، والوقوف ضد أي مشاريع تسعى إلى تقسيم البلاد من أي جهة كانت.

وقرر القادة المشاركون في الاجتماع على أهمية التنسيق بين كل القوى السياسية والمدنية والمسلحة من أجل بناء الجبهة المدنية الواسعة، وفتح الباب أمام كل القوى الديمقراطية المؤمنة بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي وأهداف الثورة، تمهيداً لتشكيل جبهة مدنية واسعة (الكتلة الثالثة) تضم القوى الرافضة للحرب والداعمة للسلام والاستقرار في البلاد.

وكلف الاجتماع لجنة تحضيرية للتواصل مع التنظيمات والقوى التي تقدمت بطلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ.

«لا حل عسكرياً»

وناشد الإعلان القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية، للوقوف إلى جانب الشعب السوداني من أجل إنهاء الحرب.

وأكد الاجتماع على «بناء جيش قومي مهني موحد وإنهاء تعدد الجيوش والميليشيات عبر الدمج أو التسريح ضمن منظومة وطنية واحدة، بالإضافة إلى توحيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية للوصول إلى سلام مستدام وبناء سودان جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة».

ومن بين نصوص اتفاق المبادئ الذي وقعته القوى السودانية في نيروبي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التأكيد على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب للالتزام بخريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

تلميذ سوداني يستمع إلى المعلم بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء شرق طرابلس بليبيا يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

وحمَّل البيان الختامي طرفَي الحرب وحلفاءهما المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي انتهاكات وجرائم تُرتكب، داعياً القوى الدولية والإقليمية إلى التدخل الحاسم لتطبيق الهدنة الإنسانية في تلك المناطق، لإنقاذ أرواح الأبرياء هناك.

وفي وقت سابق، أكدت القوى السودانية المشاركة في إعلان نيروبي أن هذه الوثائق مفتوحة أمام جميع المكونات السودانية المختلفة، بهدف التوصل إلى بناء جبهة مدنية شعبية واسعة، تمهد للمرحلة الانتقالية، وحتى قيام انتخابات حرة نزيهة في البلاد.

ووقَّع على الوثائق «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.