«الدعم السريع» يهاجم «سنجة» بالتزامن مع زيارة البرهان للولايةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5035469-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%B3%D9%86%D8%AC%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9
«الدعم السريع» يهاجم «سنجة» بالتزامن مع زيارة البرهان للولاية
البرهان بين قواته في سنار (موقع مجلس السيادة في «فيسبوك»)
بالتزامن مع زيارة يجريها رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إلى ولاية سنار وسط البلاد، هاجمت «قوات الدعم السريع» مدينة سنجة، عاصمة الولاية، مستهدفة ارتكازات قوات الجيش، وتوغلت داخل الأحياء السكنية، وفق ما ذكرته مصادر محلية.
ووصل البرهان، السبت، إلى مدينة سنار في زيارة مفاجئة، تفقّد خلالها قواته في الخطوط الأمامية في المدينة، بعد أيام قليلة من استيلاء «قوات الدعم السريع» على بلدة جبل موية المهمة، التي تبعد حوالي 24 كيلومتراً غرب مدينة سنار. ونشرت الصفحة الرسمية لمجلس السيادة على موقع «فيسبوك» صوراً للبرهان وهو يتحدث إلى كبار القادة والضباط، وأخرى وهو يتناول وجبة الإفطار مع الجنود.
وقال مقيمون: «إن (قوات الدعم السريع) هاجمت سنجة من الاتجاه الغربي، وتوغّلت إلى داخل الأحياء السكنية». وأضافوا: «سمعنا أصوات الذخيرة الحية والاشتباكات في أنحاء مختلفة من المدينة». ونشرت حسابات تابعة لـ«الدعم السريع» على منصة «إكس» أخباراً عن معارك ضارية تدور في محيط «الفرقة 17» التابعة للجيش السوداني.
البرهان في سنار
وقال إعلام مجلس السيادة في بيان، إن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، وصل إلى مدينة سنار، وكان في استقباله والي الولاية المكلف محمد علي عبد الله، وقادة المناطق العسكرية في سنار والنيل الأزرق. واستمع البرهان إلى تقرير مفصل حول الموقف العملياتي بالقطاع، واستعدادات القوات المسلحة والأجهزة النظامية الأخرى والمستنفرين من المقاومة الشعبية «لصد أي محاولات من قبل العدو لزعزعة أمن واستقرار ولاية سنار»، كما تفقد أيضاً الخطوط الأمامية للدفاعات، و«وقف على جاهزيتها لدحر المتمردين من ميليشيا (الدعم السريع) الإرهابية».
البرهان يتناول الطعام مع قواته في سنار (موقع مجلس السيادة في «فيسبوك»)
ووفق البيان، أشاد البرهان بـ«الأداء البطولي الذي قدّمه أبطال القوات المسلحة والقوات النظامية في دحر الميليشيا، كما تفقد جرحى معركة الكرامة من النظاميين والمواطنين» في مستشفى كفاح التخصصي بمدينة سنار.
وتبعد سنجة، عاصمة الولاية التي هاجمتها «الدعم السريع» اليوم السبت، حوالى 60 كيلومتراً عن سنار، التي يزورها البرهان. ولم يصدر عن إعلام مجلس السيادة ما يؤكد مغادرة البرهان للمدينة، في حين ظل يواصل نشر مقاطع فيديوهات لبرنامج الزيارة.
وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة لعدد من المواطنين يفرون في كل الاتجاهات، في حين تُسمع بوضوح، أصوات الرصاص من خلفهم. ولم يصدر أيضاً أي تعليق رسمي من الجيش السوداني حول الهجوم، لكن حسابات مناصرة له في وسائل التواصل تحدثت عن تسلل محدود لـ«قوات الدعم السريع» جرى التعامل معه. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، عن سيطرتها الكاملة على منطقة جبل موية، القريبة من مدينة سنار، وأجبرت الجيش السوداني على الانسحاب والتراجع إلى دفاعاته في مدينة سنار، كما هاجمت مواقع الجيش في الأطراف الشمالية لمدينة سنار، إلا أنه تصدّى لها، وأجبرها على التراجع إلى مناطق سيطرتها في جبل موية.
قتلى وجرحى في قصف جوي
وقال «المرصد الوطني لحقوق الإنسان» إن طيران الجيش السوداني نفذ غارتين جويتين في مدينة الحصاحيصا في ولاية الجزيرة المأهولة بالسكان، أسفرت عن مقتل العشرات من النساء والأطفال، والمئات من الجرحى الذين وُصف وضعهم بـ«المأساوي جداً». ودعا المرصد في بيان على منصة «إكس» إلى وضع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في صورة «جرائم الحرب التي يرتكبها طيران الجيش السوداني باستمرار ضد المدنيين»، داعياً إلى إدانة هذه المجازر المتكررة، والعمل على حظر استخدام الطيران العسكري ضد المدن المأهولة بالسكان.
صعّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لهجته مجدداً تجاه «قوات الدعم السريع»، وقال: «نمضي بخطى حثيثة لسحق المتمردين، والقضاء عليهم».
تراجعت النبرة الحربية في خطابات قادة طرفي النزاع في السودان خلال معايدات عيد الأضحى، وقدموا خلالها رسائل تدعو إلى السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين.
أحمد يونس (كمبالا)
اشتباكات في مقديشو تهدد بفتح جبهات توتر جديدة أمام شيخ محمودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5280527-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D9%88-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF
اشتباكات في مقديشو تهدد بفتح جبهات توتر جديدة أمام شيخ محمود
جنود صوماليون في أحد شوارع مقديشو عقب المواجهات بين المعارضة والقوات الحكومية الخميس (أ.ب)
انتقلت الأزمة السياسية في الصومال التي تراوح مكانها منذ أكثر من عام، من غرف الحوار المتعثر بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إلى اشتباكات في شوارع العاصمة مقديشو.
تلك الاشتباكات التي تحمل فيها المعارضة راية رفض مد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود طبقاً لتداعيات الدستور الجديد، يراها خبراء من الصومال تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» محاولة من المعارضة لتحقيق أي انتصار لمواقفها ولو بالقوة، وأنها ستفتح جبهات توتر جديدة أمام مقديشو.
يأتي ذلك بخلاف الإرهاب، حيث تواجه الحكومة حركة «الشباب» المتطرفة منذ أكثر من 15 عاماً.
وأواخر مايو (أيار) الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو بدءاً من الخميس 4 يونيو (حزيران) الحالي، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتالاند.
رجال شرطة ومواطنون في أحد شوارع مقديشو قبل احتجاجات المعارضة الخميس (رويترز)
وكان شيخ محمود بدأ وقتها في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً، وذلك بعد أيام من انتقاده دعوة المعارضة لاحتجاجات «يوم انتخابات مباشرة في ولاية جنوب غربي الصومال»، ودعاها وقتها إلى «طرح رؤية سياسية بدلاً من التحريض على الفوضى».
وقال سكان في العاصمة الصومالية مقديشو إن «تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، مساء الأربعاء وصباح الخميس، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار»، بحسب ما نقلته «رويترز».
وأكد شيخ شريف أحمد، الذي تولى الرئاسة في الصومال من عام 2009 إلى 2012، أن قوات الحكومة حاصرت منزله، واتهم الحكومة بتعديل الدستور بطريقة غير قانونية، مؤكداً أنه «سيقاوم»، وفق «رويترز».
وفي منشور على منصة «إكس»، اتهم حسن علي خيري، وهو رئيس وزراء سابق للبلاد، قوات الحكومة بشن «هجوم عسكري متواصل وعشوائي» بهدف قتله هو وشيخ شريف أحمد.
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
لكن الحكومة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الصومالية، الخميس، اتهمت «ميليشيات مسلحة ملثمة بقيادة حسن علي خيري بالوقوف وراء استهدف مركز شرقية في منطقة مأهولة بالسكان»، مشددة على أنها «لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف زعزعة أمن العاصمة مقديشو أو عرقلة عمل الأجهزة الأمنية أو نشر الفوضى وإثارة الذعر بين المواطنين».
وأكدت أنها تقوم بتحقيق لتحديد المسؤولين عنه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع المتورطين، وفق البيان.
ويرى الخبير السياسي الصومالي، حسن نور، أن المعارضة تحاول أن تبحث عن أي مخرج للانتصار لمواقفها ولو بالقوة، ولجأت لذلك العنف، و«الحكومة تحركت لوقف تخويف المعارضة للمواطنين وفرض الأمن والنظام والسيادة»، محذراً المعارضة من «إثارة النزعة العشائرية حتى لا تعود الحرب الأهلية مجدداً للبلاد».
ويعتقد الخبير السياسي الصومالي، عبد الوالي جامع بري، أن التطورات الأخيرة في مقديشو تشير إلى أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف سياسي بين الحكومة والمعارضة، بل أصبحت أزمة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والعشائرية والدستورية، وهو ما يزيد من خطورتها، مشيراً إلى أن هذا التطور سيفتح جبهات توتر جديدة أمام رئيس البلاد.
ويلفت بري إلى أن المعارضة ستصعد وستستغل الإدارات الإقليمية التي لها خلاف مع الحكومة حالة الاستقطاب لزيادة الضغط على مقديشو، بخلاف أن أي انشغال سياسي أو أمني داخل العاصمة يمنح حركة «الشباب» الإرهابية فرصة لاستغلال الانقسام وتكثيف عملياتها، خاصة أن الحركة كثفت هجماتها خلال العامين الماضيين.
شاحنة تنقل قوة من رجال الأمن في أحد شوارع مقديشو قبل احتجاجات المعارضة الخميس (رويترز)
في المقابل، تعالت أصوات دولية رافضة تلك الاشتباكات، حيث وصفت السفارة الأميركية في مقديشو أعمال العنف بأنها «تهور»، وقالت في منشور على «إكس»، الخميس: «زعماء الصومال من كل الأطراف عليهم مسؤولية الحفاظ على الاستقرار وحل الخلافات بسبل سلمية».
كما دعت بريطانيا، في بيان سفارتها أيضاً، الأطراف في الصومال إلى ضبط النفس وإجراء حوار. وقالت إن العنف غير مقبول.
ووصف بيان مشترك صدر عن بعثتي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والسفارة البريطانية المواجهات بـ«المقلقة جداً»، بحسب ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.
ويراهن نور على أنه لا بديل عن الذهاب للحوار وإنهاء الأزمة على طاولة المناقشات، مرجحاً أن الضغوط الدولية قد تتدخل لوقف الأزمة ودفع الأطراف للحوار والاتفاق على حل سياسي سلمي، ولو هناك تنازلات ستحدث من أجل الاستقرار وحفظ سيادة البلاد.
كما يراهن بري على قدرة الوسطاء المحليين والدوليين على إعادة الحكومة والمعارضة إلى طاولة الحوار، وعدم تكرار سيناريو 2021، من مواجهات داخل مقديشو انتهت بتفاهمات سياسية، دون أن يستبعد الانتقال لاشتباكات لمرحلة غير مسبوقة وتنزلق لصراع مفتوح بالعاصمة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لا بد أن يلعب دوراً فورياً وسريعاً لتجنب أي توترات أكبر.
ويشدد على أن امتلاك مؤسسات الدولة والقوات النظامية، سلاحها الأمني يمنحها تفوقاً على المدى القصير، موضحاً: «لكن التجربة الصومالية أظهرت أن الحسم الأمني وحده لا يحل الأزمات السياسية، وأن أي انتصار أمني لن يكون مستداماً ما لم يترافق مع تسوية سياسية مقبولة بين الحكومة والمعارضة».
«الزراعة» قالت في بيان إنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المُدعمة للمزارعين» (الوزارة)
دخل البرلمان المصري على خط أزمة متصاعدة بشأن «الأسمدة المُدعمة»، وقدم عدد من النواب طلبات إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الزراعة حول «صدور قرار بوقف صرف الأسمدة المدعمة لبعض المحاصيل». في وقت أكدت الحكومة الخميس «صرف ما يقرب من مليون شكارة أسمدة». وتعهدت بـ«استكمال صرف باقي المقررات السمادية للمزارعين».
وقال عضو مجلس النواب مدحت ركابي، في إحاطة برلمانية، مساء الأربعاء، إن «قرار إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح والبنجر أثار قلقاً واستياء بين المزارعين». وأوضح أن «محاصيل الموالح من أنجح قصص التصدير الزراعي خلال السنوات الأخيرة، في حين يمثل محصول البنجر عنصراً رئيسياً في صناعة السكر وتقليل الاعتماد على الاستيراد».
وبحسب ركابي، فإن «القرار لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً عابراً، بل يرتبط بشكل مباشر بالإنتاج الزراعي والصادرات والدخل الزراعي والأمن الغذائي، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج من التقاوي والمبيدات والطاقة والنقل والعمالة... وهو ما يضاعف الأعباء الواقعة على كاهل المزارعين».
وحذر من أن «ارتفاع أسعار الأسمدة قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليل معدلات التسميد، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وانخفاض جودة المحاصيل، وهو ما سينعكس سلباً على دخل المزارع وحجم الصادرات وتوفر المنتجات في السوق المحلية».
وفي مارس (آذار) الماضي، رفعت الحكومة أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وشكا مزارعون حينها من أن «رفع أسعار الوقود أدى لزيادة الأعباء والتكاليف» عليهم.
مزارعون مصريون يخشون من تداعيات «قرار إلغاء صرف الأسمدة المُدعمة» (وزارة الزراعة)
عضو مجلس النواب محمد عبد الله، عدّ أن «القرار الحكومي جاء في توقيت حرج يتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار مستلزمات الإنتاج من الأسمدة الحرة والمبيدات والطاقة والمياه». وقال في طلب إحاطة، الأربعاء، إن «القرار يمس أكثر من مليونَي فدان مزروعة بمحاصيل الموالح والنخيل والمانجو والزيتون».
ووفق عبد الله، فإن «المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة خلال العام الماضي بسبب اضطرابات الأسواق العالمية والحروب الإقليمية»، محذراً من أن «وقف دعم الأسمدة يضيف عبئاً جديداً على قطاع الزراعة الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج».
ويشكل الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً لإنتاج الأسمدة، وتمر معظم تجارة الأسمدة العالمية عادة عبر مضيق هرمز، الذي توقفت حركة الملاحة فيه بسبب الحرب الإيرانية، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» نهاية الشهر الماضي.
أيضاً أشار عضو مجلس النواب أحمد الجزار، في إحاطة برلمانية، الأربعاء، إلى أنه في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة «أهمية دعم الإنتاج الزراعي وتعظيم الصادرات الزراعية، فوجئ مئات الآلاف من المزارعين خلال الأيام الماضية بوقف صرف الأسمدة المُدعمة لمحاصيل البساتين، وقصر الصرف على عدد من المحاصيل الاستراتيجية فقط، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق داخل القطاع الزراعي».
وأضاف: «يخشى المزارعون من أن يؤدي هذا القرار إلى تحميلهم أعباء إضافية في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة، خاصة أن الأسمدة المدعمة كانت تمثل أحد أشكال الدعم المحدودة المتبقية التي تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج، وتحمّل تقلبات الأسواق، وارتفاع تكاليف الزراعة».
وزارة الزراعة تؤكد «استمرار عمليات صرف الأسمدة للمزارعين» (وزارة الزراعة)
وإزاء المطالب البرلمانية، أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في إفادة، الخميس، أنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المدعمة للمزارعين، وتفعيل غرف العمليات لتذليل العقبات التي تواجههم».
وبحسب «الزراعة»، فقد أكد رئيس قطاع شؤون التعاونيات والمديريات والتدريب الدكتور أحمد عضام، أن «منظومة دعم الأسمدة الآزوتية تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية والتوزيعية»، مشيراً إلى أن «إمدادات المصانع الموردة للأسمدة مستمرة بشكل منتظم وضمن التدفقات المقررة لقطاعات التوزيع»، ولافتاً إلى أنه «تم صرف ما يقرب من مليون شكارة أسمدة حتى الآن، وجارٍ استكمال صرف باقي المقررات السمادية للمزارعين لضمان استقرار الموسم الزراعي الصيفي».
في حين قال رئيس الإدارة المركزية للمديريات محمد شطا، إن «عمليات الصرف تسير بانتظام، ووفقاً للإجراءات القانونية والإدارية السليمة التي تضمن وصول الدعم لمستحقيه».
وأوضح شطا أن «أسعار الأسمدة ثابتة ولم تشهد أي تغيير وفقاً لآخر تحديث لها»، مشيراً إلى أن المزارعين يقومون باستخدام «كارت الفلاح» الذكي لصرف المقررات السمادية الخاصة بالمحاصيل الصيفية المختلفة، والتي تشمل «القصب، والأرز، والذرة الشامية، فضلاً عن الخُضر». ولم يحدد بيان «الزراعة»، الخميس، مصير السماد لباقي المحاصيل الصيفية الأخرى.
الخبير الاقتصادي رشاد عبده، يرى أنه «حال عدم دعم المزارع في بعض المحاصيل، فإنه سوف يلجأ إلى الشراء من القطاع الخاص الأعلى سعراً». ويضيف: «قد يعاني المزارع من عدم قدرته على تسميد الأرض، أو عدم كفاية كمية السماد في الأراضي، مما يؤثر على الإنتاج، ما يؤدي بدوره إلى رفع أسعار بعض المحاصيل».
ويوضح عبده لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تداعياته ستكون في رفع أسعار الخضراوات والفاكهة». ويلفت إلى أنه «على المسؤولين في وزارة الزراعة أن يقوموا بتوضيح - بشكل مفصّل - الكميات المنصرفة، ولو هناك شكاوى في بعض المحافظات لعدم صرف السماد يتم حلها، والإجابة عن سبب استثناء بعض المحاصيل من القرار وتطبيقه على أخرى».
إنفوغراف لوزارة الزراعة يوضح توزيع الأسمدة المُدعمة (وزارة الزراعة)
ويُبدي مزارعون تخوفات بشأن «نقص السماد المدعم». وقال جمعة علي، مزارع من أسوان (جنوب البلاد)، إنه «حال نقص السماد سوف يؤثر على الإنتاجية، ويجعلنا نلجأ إلى القطاع الخاص الذي سيوفره بسعر مبالغ فيه». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه لو حدث ذلك، فإن «التكاليف سوف تزيد على صغار المزارعين، ويجعلهم ذلك يفضّلون عدم زراعة محاصيل معينة خوفاً من الخسائر».
كما يرى علاء محمد، مزارع من أسوان أيضاً، أنه «كان يجب تنبيه المزارعين ومشاركتهم في الأمر قبل تطبيقه، خاصة في ظل شكاوى كثيرة من تداعيات القرار». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق القرار سوف يؤثر بشكل كبير على المحاصيل الصيفية حال استمرار الحكومة في تطبيقه».
ويطالب برلمانيون وزارة الزراعة بـ«الكشف عن خطتها لضبط أسعار الأسمدة الحرة في السوق، والآليات البديلة التي سيتم توفيرها للمزارعين لتعويض إلغاء الدعم». لكن مراقبين يرون أن «الحكومة قد تتراجع عن القرار لبعض الوقت بسبب تداعياته المتصاعدة خلال الساعات الماضية، فضلاً عن كونه لا يخدم الموسم الزراعي أو التصدير للخارج، ويضر بالعملة الصعبة».
وكانت «الزراعة» قد ذكرت في بيان، مساء الأربعاء، أن «منظومة توفير وتوزيع الأسمدة المدعمة مستمرة بالكامل دون أي تغيير أو مساس لحصص محاصيل (القمح، والأرز، والذرة، وغالبية المحاصيل الحقلية الأخرى)، لضمان وصول الدعم لمستحقيه»، ولم يذكر البيان باقي المحاصيل الأخرى.
وبحسب وزارة الزراعة، فإن «السياسات الزراعية الحالية تتجه نحو ترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية؛ لما لها من آثار سلبية على صحة التربة وصحة الإنسان، وخاصة أن العالم يتجه نحو تعزيز الصحة العامة. كما أظهر تحليل التربة في مصر تراكماً كبيراً من اليوريا والنترات، مما يستدعي إعادة توجيه عملية التسميد بشكل علمي لكل الأراضي الزراعية؛ إذ يؤدي هذا التراكم إلى تدهور جودة الحاصلات الزراعية، ويخل بالتوازن الكيميائي في التربة؛ لأن التربة لا تعتمد على عنصر النيتروجين فقط، بل تحتاج عناصر أخرى متوازنة».
بعد «أبو عجيلة» و«البكوش»... اتهامات للدبيبة بتسليم ليبي مطلوب إلى واشنطن
الليبي مرعي العرفي الذي تتهم أوساط سياسية واجتماعية الدبيبة بتسليمه إلى واشنطن (حسابات ليبية موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اتهاماً جديداً بتسليم مشتبه به ليبي إلى الولايات المتحدة، على خلفية هجوم استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق قضايا مماثلة أُثيرت في ظل حكومة «الوحدة»، كان آخرها إعلان السلطات الأميركية في فبراير (شباط) الماضي توقيف الليبي الزبير البكوش على خلفية القضية ذاتها، المرتبطة بهجوم بنغازي، وقبل ذلك تم تسليم المواطن الليبي أبو عجيلة المريمي إلى واشنطن لاتهامه في قضية تفجير طائرة «لوكربي» عام 1988.
وفيما التزمت الحكومة الصمت إزاء ما تم تداوله بشأن تسليم مرعي العرفي، الملقب بـ«بنزينة»، أكد مصدران مقربان من الملف في مصراتة (غرب) - حيث جرت عملية التسليم - صحة هذه الأنباء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط». كما أكد مصدر عسكري بارز في شرق ليبيا هذه الأنباء، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل بشأن خلفيات العملية، أو الأساس القانوني الذي استندت إليه.
واجهة الكلية الجوية في مصراتة (الصفحة الرسمية للكلية)
وحسب تقارير محلية، فإن العرفي، جرى تسليمه من جانب حكومة الدبيبة إلى قوات أميركية داخل منشأة عسكرية في مدينة مصراتة، الثلاثاء، في عملية لم يُعلن عنها رسمياً، ولم تصدر بشأنها أي إفادات رسمية من حكومة طرابلس حتى الآن. ووفق مصادر متطابقة، فقد جرت عملية التسليم داخل مقر الكلية الجوية في مصراتة، مشيرة إلى أن عملية نقل العرفي تمت في ظروف وُصفت بـ«الغامضة»، وسط غياب توضيحات رسمية بشأن الجهة، التي تولت الاستلام أو طبيعة الإشراف الأمني والقانوني للعملية.
ويعود هجوم القنصلية الأميركية في بنغازي إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2012، حين هاجمت مجموعات مسلحة مجمعاً دبلوماسياً تابعاً للولايات المتحدة في المدينة، ما أسفر عن مقتل السفير الأميركي جيه كريستوفر ستيفنز، وثلاثة أميركيين آخرين.
وتشير تقارير محلية إلى أن العرفي (42 عاماً) ينحدر من منطقة الماجوري في بنغازي، وسبق أن أُدين في قضايا تتعلق بالانتماء إلى «القاعدة»، حيث يُعتقد أنه كان ناشطاً في الترويج الإعلامي للتنظيم قبل عام 2011، كما أُوقف خلال فترة حكم الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2007 قبل الإفراج عنه في 2011 عقب أحداث اقتحام «سجن أبو سليم».
وتضيف التقارير أن العرفي انخرط في تشكيلات مسلحة محلية، من بينها «سرايا راف الله السحاتي»، وارتبط بأسماء قيادات ميدانية في مجموعات اتُّهمت بالضلوع في أحداث بنغازي عام 2012، من بينها ما عُرف بـ«سرية أبو عبيدة الجراح»، إلى جانب تورطه في محاولة اغتيال القنصل الإيطالي في بنغازي غويدو دي سانكتيس مطلع عام 2013.
ولم يستبعد مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، أشرف بوفردة، صحة التقارير المتداولة بشأن اعتقال «بنزينة»، لكنه أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الاسم لم يكن بارزاً ضمن الأسماء المرتبطة مباشرة بالإرهاب في ليبيا، مقارنة بأسماء أخرى أكثر تداولاً، محذراً من الوقوع في «فخ المبالغة حول دوره».
وتأتي الاتهامات في ظل جدل سياسي وأمني متصاعد داخل ليبيا بشأن ملفات التعاون الليبي مع الولايات المتحدة في تسليم مطلوبين، وهو ملف شهد تطورات متكررة خلال السنوات الأخيرة، وأثار نقاشات قانونية وسياسية واسعة.
وفي هذا الإطار، أعادت تقارير متداولة ربط التطورات الحالية بملف الزبير البكوش، الذي أعلنت السلطات الأميركية توقيفه قبل أشهر بموجب مذكرة دولية، على خلفية اتهامات تشمل القتل والإرهاب والحرق العمد، وفق بيانات أميركية سابقة، دون صدور توضيح رسمي من جانب حكومة الوحدة بشأن ظروف توقيفه.
الليبي الزبير البكوش عقب نزوله من الطائرة إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي - إكس)
ولا يستبعد بوفردة أيضاً: «فرضية أن يكون تسليم بعض الشخصيات قد تم عن طريق جهات عسكرية مسلحة، لها تواصل مباشر مع جهات أميركية أو شركات أمنية»، عادّاً أن ذلك «محصلة لغياب الدولة وهشاشة مراكز صنع القرار».
ولم تقتصر عمليات نقل مطلوبين إلى الولايات المتحدة على حكومة الدبيبة، إذ سبق أن نُقل أحمد أبو ختالة عام 2014 إلى الولايات المتحدة لمحاكمته على خلفية اتهامات مرتبطة بهجوم بنغازي، كما اعتُقل أبو أنس الليبي عام 2013 في طرابلس ونُقل إلى واشنطن، حيث وُجهت إليه اتهامات تتعلق بهجمات استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتوفي لاحقاً أثناء احتجازه عام 2015.
ورغم الاتهامات المرتبطة بملفات الإرهاب التي تضم عدداً من الليبيين، يرى قانونيون أن استمرار تسليم ليبيين إلى واشنطن، أو إلى المحكمة الجنائية الدولية يعكس، من وجهة نظرهم، رسائل حكومية خطيرة عن «ضعف منظومة القضاء الوطني» في مباشرة هذه القضايا داخلياً، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام ترتيبات قانونية لاحقة، تشمل التزامات مالية وتعويضات محتملة.
في السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام محلية، الأربعاء رسالة منسوبة إلى رئيس حكومة «الوحدة»، موجّهة إلى المحكمة الجنائية الدولية، تتضمن تأكيداً على الاعتراف باختصاص المحكمة في الشق الجنائي حتى عام 2027 دون أن يمتد ذلك إلى الشقِ المدني والتعويضات. وهو الأمر الذي لم تنفه الحكومة أو تؤكده.
غير أن هذا الطرح أثار جدلاً قانونياً، إذ عدّ أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي الليبي الدكتور محمد الزبيدي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التمييز «غير سليم من الناحية القانونية»، موضحاً أن الشقين الجنائي والمدني في مثل هذه القضايا مترابطان بطبيعتهما، ولا يمكن فصلهما بشكل كامل، مما يضعف - حسبه - الاستناد إلى هذا التفريق في تحديد نطاق الاختصاص أو المسؤولية.