ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

اتفقتا على ضرورة دعم القطاع الخاص في مجال الصحة والمقاولات والصناعة

الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)

فرضت قضية معبر «رأس جدير» الحدودي المغلق بين ليبيا وتونس، نفسها على اجتماع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع الرئيس التونسي قيس سعيّد، في العاصمة الصينية بكين، في وقت تكثّف فيه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من تحركاتها للبحث عن حل ينهي حالة الجمود السياسي بالبلاد، وذلك عبر لقاءات محلية وإقليمية تستهدف سبل دعم المجتمع الدولي للعملية السياسية.

وفي إطار مواصلة المشاورات والاجتماعات الرامية إلى تحريك العملية السياسية في ليبيا، قالت البعثة الأممية إن نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، القائمة بأعمال رئيس البعثة، ستيفاني خوري، أجرت مع السفير التونسي لدى ليبيا، لسعد العجيلي، نقاشاً مساء (الأربعاء)، وصفته بـ«المفيد» حول سبل دعم المجتمع الدولي لعملية سياسية بقيادة ليبية.

وأكدت البعثة خلال اللقاء أهمية الاستقرار في ليبيا بالنسبة للمنطقة عموماً، مشيرة إلى أن خوري ثمنت موقف السلطات التونسية المستمر في توفير الدعم للبعثة.

وكانت خوري قد التقت النائب بالمجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، وقالت إنها ناقشت معه «المأزق الحالي»، وسبل دفع العملية السياسية إلى الأمام. كما تطرقا إلى «أهمية المصالحة الوطنية الشاملة، وتشجيع مجتمع مدني فاعل ونشط، والنهوض بحقوق الإنسان في ليبيا».

معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - داخلية حكومة الوحدة)

وفيما يتعلق بأزمة المعبر الحدودي «رأس جدير» بين ليبيا وتونس، قالت حكومة «الوحدة»، الخميس، إن الدبيبة عقد اجتماعاً مع الرئيس قيس سعيّد، على هامش أعمال الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني في بكين، مبرزة أن الجانبين بحثا الإجراءات التنفيذية لاستئناف العمل بمعبر «رأس جدير»، بالإضافة إلى استكمال أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين بشأن «تشابه الأسماء»، وآليات دعم القطاع الخاص بالبلدين. كما اتفق الطرفان على ضرورة حث وزارتي الداخلية بالبلدين على تنفيذ المهام المناطة بهما للافتتاح، واستكمال أعمال الصيانة والتطوير المنفذة من الجانب الليبي.

ونقل مكتب الدبيبة عن الرئيس سعيّد تأكيده توجيه السلطات التونسية لاستكمال ملف «تشابه الأسماء»، وتسهيل إجراءات المواطنين الليبيين القاصدين تونس.

وأغلقت السلطات الأمنية بطرابلس المعبر في مارس (آذار) الماضي، وأرجعت ذلك لـ«هجوم مجموعات خارجة عن القانون» عليه، بقصد «إثارة الفوضى وإرباك العمل»، لكنها توصلت بعد ذلك إلى تفاهمات أمنية مع «أمازيغ زوارة» مهدت إلى قرب إعادة تشغيله.

ويبعد المعبر نحو 60 كيلومتراً عن مدينة زوارة بغرب ليبيا، و175 كيلومتراً عن طرابلس العاصمة، بينما يبعد قرابة 32 كيلومتراً عن مدينة بنقردان التونسية، وتعبر منه مئات الشاحنات وآلاف المواطنين يومياً.

وسبق أن ناقش الدبيبة قضية «الأسماء المتشابهة» مع رئيسة الحكومة التونسية السابقة، نجلاء بودن. وكانت الحكومة التونسية قد رفعت في وقت سابق القيد الأمني عن 1265 مواطناً ليبياً كانت أسماؤهم مقيدة ضمن قوائم تشابه الأسماء في المطارات والمعابر الحدودية التونسية.

ونوه مكتب الدبيبة إلى اتفاق الأخير مع الرئيس سعيّد على «ضرورة دعم القطاع الخاص بالبلدين في مجال الصحة والمقاولات العامة والصناعة، من خلال تسهيل الإجراءات الحكومية المتعلقة بانسيابية العمل، والتعاون في البلدين».

وعلى هامش المنتدى العربي - الصيني، قالت حكومة «الوحدة»، الخميس، إن الدبيبة شارك في أعمال الجلسة الافتتاحية في الدورة العاشرة للمنتدى، رفقة عدد من الرؤساء والملوك، وعقد عدداً من المشاورات مع رؤساء عرب، ووزراء الخارجية بشأن عدد من القضايا الثنائية.

الرئيس التشادي ديبي مستقبلاً المنفي في إنجامينا (المجلس الرئاسي الليبي)

في سياق قريب، قال المجلس الرئاسي الليبي إن رئيسه محمد المنفي، الذي أنهى زيارة إلى العاصمة التشادية إنجامينا مساء الأربعاء، تلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي، إسماعيل عمر جيله، الخميس، خلال استقباله المبعوثة الخاصة، وزيرة الشباب والثقافة بجمهورية جيبوتي، الدكتورة هيبو مؤمن عسووه.

المنفي مستقبلاً في طرابلس وزيرة الشباب والثقافة بجيبوتي (المجلس الرئاسي)

وشارك المنفي، مساء الأربعاء، في الجلسة الأولى الرئاسية رفيعة المستوى، عقب حفل افتتاح الاجتماع السنوي الـ59 لمجموعة المصرف الأفريقي للتنمية، والاجتماع السنوي الـ50 للصندوق الأفريقي، في العاصمة الكينية نيروبي.

وأوضح مكتب المنفي أنه تحدث عن أهمية «تمسك دول الاتحاد الأفريقي بالموقف الأفريقي المُوحد، تجاه إصلاح النظام المالي العالمي ومؤسساته، التي تأسست في وقت كانت فيه أفريقيا غائبة بسبب خضوعها للاستعمار الأجنبي، مشيراً إلى أن الاستدامة المالية في أفريقيا واستقلالها المالي والاقتصادي «لا يتحققان إلا بقيام المؤسسات المالية التي أنشأها الاتحاد الأفريقي»، وعلى رأسها مصرف الاستثمار الأفريقي الذي تستضيفه ليبيا.


مقالات ذات صلة

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

ما بين حالة من الجدل والتباين بالآراء استقبلت الأوساط الليبية مقترحاً أميركياً يهدف إلى دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
شمال افريقيا ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

قال ساركوزي: «الحقيقة هي أنه لا سنتيم واحداً من المال الليبي في حملتي، والحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقاً لمصلحة السنوسي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

شدّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على أن الأمن الإقليمي «مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد».

«الشرق الأوسط»

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.


حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
TT

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية في السودان، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لــ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد».

وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

جانب من اللقاء بين «حميدتي» والمبعوث الأممي في نيروبي (الدعم السريع)

وأضاف أن حكومة «تأسيس» التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وذكر البيان أن حميدتي قدم للمبعوث الأممي «شرحاً حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجدداً تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي».

وشدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد... وهذا المطلب لا تنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف».

وجدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمَي دارفور وكردفان، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام.

ووفق البيان، أشاد هافيستو باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء، الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أنه استمع إلى عدد من الأطراف السودانية في إطار البحث عن أنجح الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إن اجتماع مبعوث الأمين العام، مع قائد «الدعم السريع»، «أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما لإطاحة نظام عمر البشير وقبل أن يتقاتلا في الحرب الحالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف في إيجاز صحافي، أن جميع الأطراف السودانية التي التقاها المبعوث في نيروبي، أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً في هذا الصدد، إلى اللقاء الذي جمع هافيستو مع رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي، وبحثا فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وأكد دوجاريك «أن هذه اللقاءات أمر مشجع، وتجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية».

وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى «ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق».

في السياق ذاته، ذكَّر دوجاريك بأن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لتقديم المساعدات الإنسانية في السودان، بمبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

تجدد المعارك

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن قوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، هاجمت صباح الثلاثاء، مدينة الدلنج، من 3 محاور قتالية.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

ووفق الشهود، توغلت قوات «تأسيس» وفرضت سيطرتها على منطقة التكمة على أطراف المدينة.

كان الجيش السوداني قد تصدى، الاثنين، لهجوم بري واسع النطاق نفّذته «الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى مدى أكثر من عام، بقيت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كلم عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش الحصار في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

Your Premium trial has ended