حاكم دارفور لمخاطبة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لوقف هجمات «الدعم السريع» على المدينة

اشتباكات عنيفة مستمرة... ونزوح الآلاف من الفاشر

لاجئون وصلوا حديثاً من دارفور إلى بلدة أدري التشادية (غيتي)
لاجئون وصلوا حديثاً من دارفور إلى بلدة أدري التشادية (غيتي)
TT

حاكم دارفور لمخاطبة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لوقف هجمات «الدعم السريع» على المدينة

لاجئون وصلوا حديثاً من دارفور إلى بلدة أدري التشادية (غيتي)
لاجئون وصلوا حديثاً من دارفور إلى بلدة أدري التشادية (غيتي)

نزح آلاف السودانيين من وسط مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور (غرب البلاد)، إلى مناطق خارج نطاق القتال المتواصل لأسابيع بين الجيش والحركات المسلحة ضد قوات «الدعم السريع».

وأفاد شهود عيان بأن آلاف المواطنين بدأوا في النزوح من أحياء الفاشر إلى محافظات أخرى بالولاية بعد تصاعد العمليات العسكرية بين الأطراف المتحاربة، وأن هؤلاء استخدموا الشاحنات الكبيرة لمغادرة وسط المدينة بسبب عدم توفر الوقود لسيارات المواصلات العامة، والمخاوف الأمنية في الطرق.

سودانيون يفرون من العنف في غرب دارفور (رويترز)

وقالت غرفة طوارئ محافظة دار السلام إن عدد النازحين الذين وصلوا حتى الأحد، بلغ نحو 20 ألف شخص، متوقعة استمرار موجات النزوح خلال الأيام المقبلة.

وأضافت: «جرت استضافة الأسر في 11 مركزاً للإيواء»، لكنهم يواجهون ظروفاً إنسانية بالغة السوء بسبب النقص الكبير في المواد الغذائية وتردي الخدمات الأساسية.

وقال مقيمون في الفاشر لـ«الشرق الأوسط»، إن الاشتباكات تجددت الاثنين، بين الأطراف المتحاربة، وقصفت «الدعم السريع» بالمدفعية الثقيلة أحياء في غرب جنوب الفاشر.

ونشرت منصات تابعة لـ«الدعم السريع» الاثنين، مقاطع فيديوهات لمعارك عنيفة تجري في ضواحي الفاشر، أسرت خلالها العشرات من جنود الحركات المسلحة.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووفق المصادر المحلية، تزداد الأوضاع الأمنية تدهوراً مع اتساع نطاق القصف المدفعي المتبادل داخل المدينة التي يقطنها أكثر من مليون شخص على الأقل، بعد وصول الآلاف من سكان المعسكرات إليها خلال الأيام الماضية.

ومن جهة ثانية، قالت مصادر طبية ونشطاء إن حصيلة الضحايا منذ بدء الاشتباكات المستمرة لأكثر من 3 أسابيع متواصلة دون انقطاع، تجاوزت 100 قتيل وأكثر من 2500 جريح.

وأضافوا: «نتوقع أن يرتفع عدد الوفيات وسط المصابين بجراح خطرة جراء النقص الكبير للمستلزمات الطبية الجراحية والكوادر الصحية، بالإضافة إلى تهديد القصف المدفعي لمحيط المستشفى الجنوبي، وهو الوحيد الذي يعمل في المدينة».

ومن جهتها، قالت كتلة النازحين واللاجئين في بيان صحافي، إن قوات «الدعم السريع» تحاصر المدينة منذ 3 أسابيع، وتمنع دخول المنظمات الإنسانية والشاحنات التي تحمل المساعدات الإنسانية والطبية للمواطنين العالقين وسط النزاع بمدينة الفاشر.

واستقبلت الفاشر كبرى مدن الإقليم خلال الأشهر الماضية، مئات الآلاف من النازحين بعد استيلاء قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) على 4 ولايات بدارفور.

وكان حاكم إقليم دارفور، منى أركو مناوي، احتج في منشور على موقع «فيسبوك» ليل الأحد - الاثنين، على «صمت العالم على ما يجري في الفاشر من قبل قوات (الدعم السريع)». وقال إن وراء الهجوم على الفاشر «دواعي إثنية».

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف أنه سيخاطب رسمياً خلال الساعات المقبلة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، «للقيام بمسؤولياتهما بالشأن ذاته».

وتصاعدت وتيرة القتال في الفاشر بعد إعلان عدد من الحركات الدارفورية المسلحة التخلي عن موقف الحياد في الصراع، والتحالف مع الجيش لمقاتلة «الدعم السريع» التي كانت اتهمت الفصائل المسلحة باتخاذ المدنيين «دروعاً بشرية»، وأعلنت فتح ممرات آمنة لخروجهم من المدينة.

لاجئون سودانيون في مخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر بدارفور (أرشيفية - أ.ب)

بدورها، قالت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، كليمنتاين نيكوتا سلامي، في بيان ليل الأحد، إن مئات الآلاف من النساء والرجال والأطفال بولاية شمال دارفور في مرمى النيران المتبادلة للحرب. وأضافت أن الأشخاص في الفاشر والمناطق المحيطة بها يواجهون «وضعاً إنسانياً صعباً»، حيث يؤثر النزاع على كل جانب من جوانب حياتهم اليومية، «ويزداد عدد الضحايا يوماً بعد يوم».

ووجهت رسالة إلى جميع الأطراف «بوقف القتال فوراً واحترام حقوق الإنسان، والسماح بالمرور الآمن للمدنيين والمساعدات الإنسانية». وحذرت من «مأساة إنسانية ذات أبعاد مهولة تلوح في الأفق يجب منعها».


مقالات ذات صلة

قصف لـ«الدعم السريع» على قرية وسط السودان يخلف 20 قتيلاً

شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق السودان (أ.ب)

قصف لـ«الدعم السريع» على قرية وسط السودان يخلف 20 قتيلاً

تنسيقية محلية سودانية ذكرت أن قصف «الدعم السريع» لقرية وسط السودان يخلف 10 قتلى بينهم أطفال تقطعت جثثهم، بسبب القصف وعشرات المصابين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

مصر ترحّل سودانيين لاتهامهم بـ«مخالفة شروط الإقامة»

رحلت السلطات المصرية، الخميس، سودانيين لاتهامهم بـ«مخالفة شروط الإقامة»، ودخول البلاد بطريقة «غير قانونية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري حول السودان (الجامعة العربية)

اجتماع إقليمي - عربي لتنسيق «مبادرات السلام» في السودان

استضافت جامعة الدول العربية، الأربعاء، اجتماعاً إقليمياً - عربياً، دعا إلى تنفيذ «إعلان جدة» الإنساني، ورحب بدعوة القاهرة لعقد مؤتمر للقوى المدنية السودانية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الإخوة الراحلون الثلاثة (الشرق الأوسط)

حر الصحراء يشوي عشرات السودانيين الفارين من الحرب في بلادهم

تستغل عصابات التهريب حاجة الناس للبحث عن أمان، وتفرض عليهم شروطاً قاسية، وتدخلهم إلى مصر متتبعة طرقاً صحراوية وعرة، غير مبالية بما قد يحدث لهؤلاء.

وجدان طلحة (بورتسودان)
رياضة عربية السودان واصل صدارة مجموعته بفوز كبير على جنوب السودان (الاتحاد السوداني)

«تصفيات أفريقيا المونديالية»: السودان يواصل الصدارة بثلاثية في جنوب السودان

حافظ السودان على صدارة المجموعة الثانية في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم لكرة القدم 2026 بفوزه 3 - صفر على مضيفه جنوب السودان بجوبا الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (جوبا)

الدبيبة: ليبيا معرَّضة لخطر التقسيم

صورة أرشيفية نشرها مليقطة للقائه الدبيبة مؤخراً
صورة أرشيفية نشرها مليقطة للقائه الدبيبة مؤخراً
TT

الدبيبة: ليبيا معرَّضة لخطر التقسيم

صورة أرشيفية نشرها مليقطة للقائه الدبيبة مؤخراً
صورة أرشيفية نشرها مليقطة للقائه الدبيبة مؤخراً

حذَّر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، خلال افتتاحه «المسجد الكبير» بمدينة الأصابعة، مساء الجمعة، من أن ليبيا باتت اليوم «معرضة للتقسيم»، وتواجه ما وصفه بـ«خطر عظيم».

وقال الدبيبة إن «هناك من يريد تقسيم البلاد من أجل فتات أو أموال أو ثروات»، وطالب بأن «نرفع أصواتنا بأن تكون البلاد وحدة واحدة، حتى لو سنموت في سبيلها».

وأضاف الدبيبة موجهاً كلامه إلى من وصفهم بأعداء البلاد، بدون أن يحددهم: «يريدون العودة بنا إلى الوراء؛ لكنني أقول لهم: لن نعود إلى الأيام السوداء التي كنا نحارب فيها بعضنا البعض أبداً»، لافتاً إلى أن «من جعلونا في الظلام طيلة السنوات العشر الماضية يريدون أن يستمروا في مساعيهم».