مقتل ليبي بعد عودة الاشتباكات المسلحة إلى الزاوية

مطالب لـ«الوحدة» بوقف التعامل مع دول غربية تسعى للاستعانة بـ«مرتزقة»

من مخلفات اشتباكات مسلحة سابقة شهدتها أحياء مدينة الزاوية (أ.ف.ب)
من مخلفات اشتباكات مسلحة سابقة شهدتها أحياء مدينة الزاوية (أ.ف.ب)
TT

مقتل ليبي بعد عودة الاشتباكات المسلحة إلى الزاوية

من مخلفات اشتباكات مسلحة سابقة شهدتها أحياء مدينة الزاوية (أ.ف.ب)
من مخلفات اشتباكات مسلحة سابقة شهدتها أحياء مدينة الزاوية (أ.ف.ب)

تجددت اليوم (السبت)، الاشتباكات العنيفة بين الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» في مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، في وقت طالبت فيه «غرفة عمليات بركان الغضب»، المحسوبة على حكومة الوحدة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، بوقف التعامل مع الدول الأوروبية، التي اتهمتها بـ«السعي للاستعانة بمرتزقة».

وطالبت الغرفة في بيان لها، مساء الجمعة، بـ«إخلاء كل القواعد العسكرية من القوات الأجنبية، وتسليمها إلى رئاسة الأركان في مدة أقصاها شهر واحد». وحذرت من أنه في حالة عدم تنفيذ مطالبها، فإنها «ستلجأ إلى لغة القوة بعد انتهاء المدة المحددة».

ولقي شخص مصرعه، واندلعت حرائق متفرقة في عدد من الوحدات السكنية بعمارات بوسكو، الواقعة في منطقة أبو صرة جنوب مدينة الزاوية، على بعد 45 كيلومتراً غرب طرابلس، إثر سقوط قذائف، نتيجة عودة الاشتباكات العنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين الميليشيات المسلحة وسط الأحياء السكنية، وذلك على خلفية نزاع مفاجئ بين عناصر تابعة لآمر «قوة الإسناد الأولى الزاوية»، محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، وأخرى تابعة لحسن بوزريبة، نائب رئيس «جهاز دعم الاستقرار».

صور وزعها «الهلال الأحمر الليبي» لعناصره في الزاوية (الهلال الأحمر)

ورصدت وسائل إعلام محلية، عبر لقطات مصورة، مشاهد لاحتدام القتال بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بينما ناشد الهلال الأحمر الأطراف المتنازعة لـ«إبرام هدنة لإخراج العائلات العالقة في مناطق النزاع». ورغم إعلان مديرية أمن الزاوية أن «الأوضاع تتجه إلى التهدئة بالمدينة»، فإن الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، أكد «استمرار القتال في المدينة».

وتحدثت مصادر محلية عن جهود وساطة لإعلان هدنة، عززها إعلان الهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية «إخراج بعض العائلات العالقة في مناطق الاشتباكات بالمدينة».

وقال رئيس مجلس أعيان الزاوية، امحمد خماج، إنه «يعمل على تهدئة الوضع وإيقاف الاشتباكات، على الرغم من صعوبة التحرك في المدينة»، لافتاً في تصريحات لوسائل إعلام محلية إلى أن تكرار الاشتباكات، وهدر الأرواح البشرية «أمر لا يمكن قبوله، وتجب محاسبة المستفيد منه».

وبسبب تدهور الوضع الأمني، أعلن اتحاد طلبة جامعة الزاوية إيقاف الدراسة، اليوم (السبت)، بسبب الاشتباكات، بينما أعلنت شركة «أبراج ليبيا» للاتصالات انقطاع خدمة الإنترنت عن بعض مناطق المدينة، نتيجة إصابة بعض أبراج البث.

حكومة الدبيبة التزمت الصمت حيال الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية (الوحدة)

في المقابل، التزمت حكومة الدبيبة الصمت حيال هذه التطورات، بينما اكتفى وزير الصحة، رمضان أبو جناح، بمطالبة المستشفيات بالتنسيق واتخاذ الإجراءات اللازمة، وتلبية احتياجات المرافق الصحية، وتنسيق الجهود لتنفيذ عمليات الإخلاء، وإنقاذ المواطنين العالقين بمناطق الاشتباكات، ونقل المصابين للعلاج. كما حث المدنيين على اتباع إجراءات السلامة والأمان في أماكن الاشتباكات، والانتقال بحذر إلى الطوابق المنخفضة والغرف الآمنة. ونفت مصادر محلية وجود علاقة بين هذه الاشتباكات، والعثور على 4 جثث، من بينها جثة سيدة، تنتمي لعائلة واحدة، داخل سيارة متوقفة بمنطقة الحرشة، مساء الجمعة.

* نائب مفقود

في غضون ذلك، أكد الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، لـ«الشرق الأوسط»، أن عضو المجلس إبراهيم الدرسي «مفقود حتى الآن»، بينما أشار رئيس حكومة الاستقرار، أسامة حماد، إلى «شروع رجال الأمن والجيش في البحث عن الدرسي، ومعرفة ملابسات حادثة اختفائه ومن يقف خلفها».

وأكد حماد في بيان عبر منصة «إكس»، اليوم (السبت)، أن «مجهودات مكثفة تبذل الآن من قبل كل المؤسسات الأمنية للعثور على الدرسي، وإعادته لأسرته».

وكان جهاز الأمن الداخلي، التابع لحكومة الاستقرار في بنغازي، قد أعلن اختفاء الدرسي إثر اقتحام منزله، وسرقته في ساعة متأخرة، أمس (الجمعة). ونفى في بيان، اليوم (السبت)، الأنباء المتداولة حول مقتل الدرسي، وأكد أنها «غير صحيحة تماماً». بينما قالت مصادر إنه «تم العثور على سيارة الدرسي بمنطقة سيدي فرج، مما يرجح اختطافه من جهة غير معلومة، بعد حضوره العرض العسكري في بنغازي لإحياء ذكرى معركة الكرامة لقوات الجيش الوطني، بحضور قائده العام المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس حكومة الاستقرار، ورؤساء الأركان ومديري الإدارات العسكرية».

وهذه هي الحادثة الثانية من نوعها لتعرض عضو مجلس نواب في شرق البلاد للخطف، علماً بأن مصير سهام سرقيوة، عضوة مجلس النواب وزوجها، لا يزال مجهولاً بعد اختطافهما في يوليو (تموز) 2019 من منزلهما في بنغازي، حيث مقر مجلس النواب وحكومة حماد المتحالفة مع قوات حفتر.

حفتر وصالح وحماد خلال العرض العسكرى في بنغازي (الجيش الوطني)

في شأن آخر، تعهدت السفارة الأميركية بأن تساعد الولايات المتحدة في دفع تطوير الأعمال، وفرص التوظيف في جنوب ليبيا، وتعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار، مشيرة في بيان لها، مساء الجمعة، إلى إبرام الحكومة الأميركية، من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مذكرة إعلان نوايا مع البنك الإسلامي للتنمية، قصد تسهيل الوصول إلى فرص التمويل، من خلال صندوق تمكين للمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في جنوب ليبيا.


مقالات ذات صلة

سلطات طرابلس تستعد لإعادة تشغيل معبر «رأس جدير» الحدودي

شمال افريقيا معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - داخلية «الوحدة»)

سلطات طرابلس تستعد لإعادة تشغيل معبر «رأس جدير» الحدودي

تستعد السلطات الأمنية الليبية والتونسية لإعادة تشغيل معبر «رأس جدير» الحدودي، بشكل كلي يوم الاثنين، بعد إغلاقه قبل أكثر من 3 أشهر، إثر اشتباكات مسلحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طفلة ليبية تعاني من مضاعفات لدغة عقرب (مركز سبها الطبي)

سكان الجنوب الليبي يطالبون بحمايتهم من خطر العقارب

يطالب سكان مدن الجنوب الليبي السلطات الرسمية في الدولة بحمايتهم من مخاطر العقارب، وذلك على خلفية مقتل طفلين بلدغاتها السامة خلال الأيام الماضية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعتها السفارة الإسبانية للاجتماع مع سفير أميركا والقائم بأعمالها

مفوضية الانتخابات الليبية تعالج «خللاً مفاجئاً» بمنظومة «البلديات»

أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، (السبت)، معالجة خلل فني مفاجئ، تعرّضت له، لبضع ساعات، منظومة تسجيل الناخبين لانتخاب المجالس البلدية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

تزايد وتيرة «الفساد» في ليبيا يفاقم مخاوف المواطنين

على الرغم من أن النائب العام الليبي، الصديق الصور، يعلن بشكل متكرر ضبط مسؤولين بتهم فساد، فإن هناك مَن يتساءل عن أسباب تصاعد موجات التطاول على المال العام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق للدبيبة مع رئيس تشاد (حكومة الوحدة)

تصاعد وتيرة «الاغتيالات» غرب العاصمة الليبية

أعلنت حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة الخميس أنها بصدد إعادة الافتتاح الرسمي لمنفذ رأس جدير الحدودي مع تونس الاثنين المقبل.

خالد محمود (القاهرة)

فيديو يُظهر إعدام عشرات المدنيين السودانيين... الجيش ينفي علاقته ويتهم «الدعم» بـ«فبركته»

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

فيديو يُظهر إعدام عشرات المدنيين السودانيين... الجيش ينفي علاقته ويتهم «الدعم» بـ«فبركته»

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)

نشرت مواقع تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، الأحد، مقطع فيديو قالت إنه يُظهر «أفراداً من الجيش السوداني يقومون بعمليات إعدام جماعية» لعدد كبير من المدنيين... في حين نفى الجيش علاقته، واتهم «الدعم السريع» بـ«فبركة الفيديو»، ولم يتسنّ لــ«الشرق الأوسط» التأكد من صحة المقاطع من مصادر مستقلة.

لكن هذه المقاطع تأتي بعد أيام قليلة من مقتل أكثر من 50 مدنياً في بلدة ريفية صغيرة بولاية الجزيرة (وسط البلاد)، اتهمت فيها «الدعم السريع»، قوات الجيش، و«ميليشيا كتائب الإسلاميين المتطرفة»، التي تقاتل في صفوفه بارتكابها، واستهداف مجموعات عرقية محددة تتحدّر أصولها من غرب البلاد.

عناصر من وحدة «المهام الخاصة» بالجيش السوداني (أ.ف.ب)

وتداول قادة من «الدعم»، من بينهم المستشار السياسي لقائدها، الباشا طبيق، تسجيلاً مصوّراً، زعم فيه أن الجيش السوداني و«كتائب البراء الإرهابية» يُصَفّون مواطنين تم اعتقالهم «رمياً بالرصاص» على أساس عِرقي وجهَوي، من بينهم عناصر يتبعون للجيش نفسه.

ووفق طبيق، جرت الإعدامات لمواطنين لا علاقة لهم بـ«الدعم السريع» خلال الأيام الماضية.

ووصف الجيش السوداني، في تعميم صحافي، الفيديو، بـ«المفبرك من قِبل الخلايا الإعلامية لمليشيا آل دقلو الإرهابية وأعوانهم».

وأوضح مكتب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، نبيل عبد الله، «أن هذه الممارسات لا يمكن أن تصدر من أفراد القوات المسلحة التي تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، وعلى النقيض تماماً لما تقوم به ميليشيا آل دقلو الإرهابية التي يشهد العالم انتهاكاتها الممنهجة والهمجية غير المسبوقة في تاريخ الحروب».

دبابة مُدمَّرة في أم درمان (رويترز)

وأعادت حسابات تابعة لـ«الدعم» على منصة «إكس» تداول مقطع فيديو من الأشهُر الأولى للحرب، يُظهر عناصر من الجيش تقوم بخطف وإعدام أشخاص معصوبي الأعين بالذخيرة الحية، ودفنهم في حفرة كبيرة بمدينة أم درمان.

ولم تسلَم «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، أيضاً من اتهامات مماثلة بقتل عشرات الأسرى من الجيش بعد سيطرتها على مدينة الفولة عاصمة غرب كردفان نهاية الأسبوع الماضي.

وأدان «المرصد الوطني لحقوق الإنسان»، بأشد العبارات، «المجزرة البشعة»، وقال في بيان على منصة «إكس»: «إن هذه الجريمة النكراء ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية».

«قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ودعا «قيادة القوات المسلحة السودانية إلى القبض على مرتكبي الجريمة، والتحقيق الفوري معهم، وتقديمهم للقضاء، وحال ثبوت أنهم كانوا ينفّذون أوامر صادرة من قياداتهم العسكرية يجب على المنظمات المعنية وأُسر الضحايا ملاحقة تلك القيادات».

من جهة ثانية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، الأحد، انشقاق الآلاف من قوات «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، ومجموعات أخرى من فصيل «الجبهة الثالثة».

وتُعد «حركة العدل والمساواة» ضمن القوة المشتركة المكوّنة للحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

بدوره قال والي ولاية شمال دارفور «المكلّف»، الحافظ بخيت محمد، إن «الوضع كارثي»، وإن أغلب سكان المدينة في العراء بسبب القصف المدفعي الممنهج، ومن دون مأوى أو غذاء.

وأضاف أن الفاشر محاصَرة من كل الاتجاهات لمدة ثلاثة أشهر، ولا يوجد طريق لوصول السلع الرئيسية، ما أدى لارتفاع كبير في أسعار السلع والمواد الغذائية بصفة عامة.

منازل مدمّرة وسيارات محترقة في مدينة أم درمان بالسودان (وكالة أنباء العالم العربي)

وناشد بخيت، رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، التدخل المباشر في الفاشر، مشيراً إلى أن «ميليشيا الدعم السريع» في الولاية تعيش أضعف حالاتها، ودعاه إلى فتح الطرق الرئيسية عبر مدينة مليط، وضمان وصول القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الفاشر شهدت، الأحد، قصفاً مدفعياً عنيفاً باتجاه الأحياء السكنية الواقعة بالقرب من حامية الجيش (الفرقة السادسة مشاة) والسوق الرئيسي بوسط المدينة.

ودمّر القصف المدفعي العشوائي الذي شنته «الدعم السريع»، السبت، بالكامل، الصيدلية الرئيسية لـ«المستشفى السعودي»، الذي أصبح المرفق الطبي الوحيد العامل في مدينة الفاشر بعد خروج المستشفى الجنوبي من العمل تماماً.