زيارة «وزير غيني» لحكومة حمّاد تفجر جدلاً في ليبيا

نشطاء وصفوا الضيف الأفريقي بـ«المزيف»

الحويج و«الوزير الغيني» (وزارة الخارجية بحكومة حماد)
الحويج و«الوزير الغيني» (وزارة الخارجية بحكومة حماد)
TT

زيارة «وزير غيني» لحكومة حمّاد تفجر جدلاً في ليبيا

الحويج و«الوزير الغيني» (وزارة الخارجية بحكومة حماد)
الحويج و«الوزير الغيني» (وزارة الخارجية بحكومة حماد)

أحدثت زيارة أجراها «وزير دولة في غينيا بيساو» لحكومة شرق ليبيا في الرابع من الشهر الحالي، حالة من الجدل في البلاد، بعدما وصف بأنه «مزيف».

«الوزير الغيني» يتوسط الحويج ودومة والفضيل (يسار) (وزارة الخارجية)

وكان وزير الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب عبد الهادي الحويج، والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة استقبلا ما وصف بـ«وزير الدولة والمستشار الخاص لرئيس جمهورية غينيا بيساو أمادو لامين سانو»، قبل أكثر من أسبوعين، غير أن نشطاء وإعلاميين شككوا في شخصية الأخير، وعدوه «شخصاً مزيفاً».

وانتشر بيان منسوب لوزارة الخارجية الغينية، لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد منه، ينفي صلة «أمادو لامين سانو» برئيس الجمهورية والحكومة الغينية، وأنه «ليس مستشاراً للرئيس، ولم يُكلَّف من طرفه بنقل أي رسالة».

وعدّ الإعلامي الليبي خليل الحاسي، الواقعة «اختراقاً أمنياً مذهلاً في حكومة حمّاد في قلب بنغازي»، كما وصفها بأنها «فضيحة دبلوماسية سياسية مزلزلة في خارجيته».

وقال الحاسي، الذي كان أول المتناولين للواقعة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «شخصاً اسمه أمادو لامين سانو استطاع أن ينتحل صفة وزير الدولة والمستشار الخاص لرئيس جمهورية غينيا بيساو، وأن يضحك على الحكومة، وحظي باستقبال رسمي ومراسم وأرتال وفنادق وجولات سياسية».

«الوزير الغيني» خلال استقباله في شرق ليبيا (وزارة الخارجية بحكومة حماد)

وأمام تصاعد الجدل حول حقيقة «الوزير المزعوم» خرج وزير الخارجية الحويج، في مداخلة لقناة «الحدث» الليبية (الخميس)، ليدافع عن موقف حكومته، ويؤكد أن أمادو لامين سانو هو «وزير غيني تم استقباله في ليبيا بشكل رسمي».

واتهم الحويج حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالوقوف وراء هذه «الشائعات»، وأرجع ذلك لأن حكومته «تحقق اختراقات» رغم الاعتراف الدولي بحكومة طرابلس، التي قال إن «لديها مشاكل».

بل إن الحويج قال إن أمادو لامين سانو يشغل أيضاً منصب وزير مكلف بشؤون الحج والعمرة لدولة غينيا بيساو، كما أنه مسؤول عن الشؤون الإسلامية والعربية في برلمانها.

وكان أمادو لامين سانو بحث في اللقاء الذي حضره أيضاً رئيس ديوان مجلس النواب عبد الله المصري الفضيل، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين الصديقين.

ومع تواصل أصداء هذه الواقعة، قال رئيس تحرير جريدة «الوسط»، بشير زعبية إن حادثة «(الوزير الغيني المزعوم) ليست الأولى».

وذكّر زعبية بحادثة مماثلة كانت أحداثها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 عندما استقبل عدد من مسؤولي حكومة «الوفاق الوطني» آنذاك شخصاً من مالطا وقد انتحل صفة مبعوث رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات، قبل أن تكشف أمره الحكومة المالطية.

وقد قال خليل الحاسي: «لم يكتشف الأمن الداخلي ولا المخابرات في بنغازي ذلك الاختراق الأمني، بل دولة غينيا بيساو التي أرسلت مذكرة عاجلة رداً على احتجاج سفارة ليبيا على الزيارة؛ لأنها تعني الاعتراف بحكومة حماد وليس الدبيبة».

يُشار إلى أنه في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أجرى حماد اتصالاً هاتفياً مع روي دوارتي دي باروس رئيس وزراء جمهورية غينيا بيساو.

وقالت الحكومة حين ذلك، إنهما تبادلا وجهات النظر حول تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل التعاون في المجالات ذات الأهمية المشتركة.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
TT

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)

قالت منصة مصرية، الأربعاء، إنه «تم توقيف صحافيين اثنين من فريق عملها، ليرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 6 خلال 24 ساعة»، فيما أكدت «نقابة الصحافيين» في بيان رسمي أنها «قدمت طلباً لوزير الداخلية للإفراج عنهم».

وأوضحت المنصة المعروفة باسم «متصدقش (لا تصدق)»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار، أن «عدد صحافيي المنصة الذين جرى القبض عليهم خلال الساعات الماضية ارتفع إلى ستة صحافيين»، لافتة إلى أن «هؤلاء يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار دون توضيح سبب التوقيف».

وبحسب «المنصة»، فإن «جميع الصحافيين المحتجزين مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ويقومون بإعداد المواد الصحافية، والتحقق من المعلومات، ونشرها وفق الأصول المهنية».

وأعلنت «نقابة الصحافيين» أنها تقدمت بشكوى لوزارة الداخلية، وبلاغ للنائب العام للإفراج عن الصحافيين الستة بمنصة «متصدقش»، طالبت فيهما بـ«الإفراج عنهم، والكشف عن ملابسات وأسباب القبض عليهم، ومكان احتجازهم». ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من وزارة الداخلية المصرية بشأن الواقعة.

وقالت النقابة في البلاغ الذي تقدم به نقيب الصحافيين، خالد البلشي، إنها تلقت شكاوى من محامين وزملاء بشأن القبض على 6 صحافيين بمنصة «متصدقش»، أحدهم يحمل عضوية النقابة. وأكدت أنه «تم القبض على الزملاء الستة عبد الله قدري، محمد شرف، محمد عادل، إسلام بركات، محمد محمود، وعمر هداية، خلال اليومين الماضيين من منازلهم».

وطالبت النقابة بالإفراج عنهم، أو تحديد موعد ومكان التحقيق، والتهم المنسوبة لهم، حتى يتسنى للنقابة الحضور معهم حال تمت إحالتهم للتحقيق. وأكدت أنها تبذل «مساعي حثيثة على مدار الساعة، للإفراج عن الزملاء الستة بضمانها، مع تعهدها الكامل بمثولهم أمام أية تحقيقات حال توجيه أية اتهامات لهم».


نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة البحارة الثمانية الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

ولم تكشف القاهرة عن تفاصيل ما حصل، بينما تحدثت سلطات بونتلاند عن «عملية أمنية».

يشار إلى أن الناقلة «إم تي يوريكا (MT EUREKA)» وأفراد طاقمها المكون من 8 مصريين و4 هنود، كانوا محتجزين لدى قراصنة صوماليين، عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

والبحارة المصريون الذي كانوا محتجزين هم: محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ووجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو، باستقبال البحارة المصريين والاطمئنان عليهم، وتيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة طيران.

وأكد سفير الصومال لدى مصر، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، علي عبدي أواري، «استمرار التنسيق بين الجهات المصرية والصومالية المعنية، والعمل بشكل مشترك لاستكمال الترتيبات اللازمة لتأمين عودة البحارة المصريين إلى أرض الوطن».

وأفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء، بأن قوة شرطة بونتلاند البحرية «قالت في بيان، مساء الثلاثاء، إنها أنقذت ناقلة النفط (إم تي يوريكا) التي اختُطفت في مايو الماضي بعد فرار خاطفيها عند اقتراب الشرطة منها».

وأضافت: «مع اقتراب قوة شرطة بونتلاند البحرية من المنطقة، فر القراصنة باتجاه الشاطئ وتحركوا باتجاه البر، وتواصل قوة شرطة بونتلاند البحرية ملاحقة المتورطين، وتُجري عمليات إضافية للقبض على الفارين».

ولفتت سلطات بونتلاند في بيان آخر نقلته «رويترز»، الأربعاء، إلى أنه «تم تحرير سفينة أخرى»، مشيرةً إلى أنه بهاتين العمليتين، يرتفع عدد السفن التي تم تحريرها إلى خمس سفن من أصل ست سفن كان القراصنة يحتجزونها قبالة السواحل الصومالية حتى أواخر أغسطس (آب) الماضي.

وشكَّلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي، على مدى سنوات، أحد أبرز التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع تعرض عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

ورغم التراجع الملحوظ في أعمال القرصنة خلال العقد الماضي نتيجة تكثيف الوجود الأمني الدولي في المنطقة، عادت الظاهرة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الحيوية بالبحر الأحمر، وخليج عدن.


موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

عقد وزير الدفاع الموريتاني الفريق المتقاعد حننه ولد سيدي اجتماعاً مع وفد عسكري من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يزور نواكشوط برئاسة اللواء ماسيمو سبادافيكيا، نائب مدير شعبة التعاون والأمن التابعة لهيئة الأركان العسكرية الدولية للحلف.

وبحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الموريتانية، في بيان نشره الجيش الموريتاني عبر موقعه الإلكتروني، الأربعاء، فإن اللقاء تناول علاقات التعاون القائمة بين الجانبين وسبل تعزيزها وتطويرها، خصوصاً في مجال الدفاع.

كما عقد وفد حلف الأطلسي اجتماعاً في وقت لاحق مع الأمين العام لوزارة الدفاع العقيد إسحاق عبد الله محمود إبراهيم، تناول تعزيز التعاون بين الطرفين، وذلك بحضور قيادات عسكرية موريتانية أخرى.

ولم تكشف وزارة الدفاع عن تفاصيل تقنية أو اتفاقيات جديدة محددة نتيجة اللقاءين اللذين عُقدا الثلاثاء، مكتفية بالإشارة إلى تناول «علاقات التعاون القائمة» و«سبل تعزيزها وتطويرها»، وهو ما يعكس الطابع الدوري لمثل هذه الزيارات التي تركز على متابعة برامج التعاون القائمة بين الطرفين.

الشريك الاستراتيجي

تعود العلاقة بين نواكشوط وحلف شمال الأطلسي إلى عام 1995، حين انضمت موريتانيا إلى «الحوار المتوسطي» الذي أطلقه الحلف بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة المتوسط.

وفي السنوات الأخيرة، أعلن الحلف أن موريتانيا «شريك استراتيجي» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، وذلك بالتزامن مع تراجع التعاون الأمني بينه وبين دول الساحل الأخرى، بعد أن أدارت مالي وبوركينا فاسو والنيجر ظهرها للشركاء الغربيين التقليديين واتجهت نحو موسكو.

وجعل هذا التحول من موريتانيا، التي نجحت نسبياً في احتواء التهديدات الإرهابية منذ 2011، الشريك الرئيسي، أو شبه الوحيد، للناتو في منطقة الساحل.

جانب من اجتماع وفد الناتو مع الأمين العام لوزارة الدفاع الموريتانية إسحاق عبد الله محمود إبراهيم في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

وفي قمة مدريد عام 2022، أقر قادة الحلف حزمة لبناء القدرات الدفاعية والأمنية لموريتانيا، بناءً على طلب منها، تتوزع على عدة محاور هي تطوير قوات العمليات الخاصة، والأمن البحري، والاستخبارات، وبرنامج لتحويل العسكريين المتقاعدين إلى مهن مدنية، وإدارة مخزونات الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والتعليم العسكري.

وتُرجمت هذه الحزمة إلى إجراءات ملموسة، شملت تسليم معدات لقوات العمليات الخاصة أواخر 2024، وتدريبات بحرية مشتركة، ودعماً لبرامج التعليم الدفاعي، فضلاً عن برنامج تجريبي لتحويل نحو 120 عسكرياً متقاعداً نحو مهن زراعية وحرفية خلال 2025 و2026، بحسب بيانات نشرها الحلف.

واكتسبت العلاقة زخماً إضافياً هذا العام حين زار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في 25 مارس (آذار) الماضي مقر الناتو في بروكسل، والتقى الأمين العام مارك روته والمجلس الأطلسي، في أول زيارة له إلى مقر الحلف منذ يناير (كانون الثاني) 2021.

وتُوّجت الزيارة بإقرار «برنامج شراكة فردي مخصص»، وصفه الحلف بأنه يفتح «مرحلة جديدة» في التعاون بين الطرفين. كما استقبلت موريتانيا في أبريل (نيسان) الماضي قائد كلية الدفاع التابعة للناتو، واستمرت اللقاءات الدورية رفيعة المستوى، وكان من بينها زيارة الممثل الخاص للجوار الجنوبي خافيير كولومينا مطلع العام الماضي.

اضطرابات الجوار

ويأتي تعزيز هذا التعاون في وقت تتصاعد فيه مخاوف موريتانيا من تداعيات التدهور الأمني في مالي المجاورة على شريطها الحدودي الشرقي، الذي يمتد لأكثر من 2000 كيلومتر عبر تضاريس صحراوية شبه خالية من السكان، ما يجعل مراقبته بالوسائل التقليدية مهمة بالغة الصعوبة.

فقد وسّعت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم القاعدة، نشاطها خلال العام الماضي في مناطق قريبة من الحدود الموريتانية، بعدما نفذت في يوليو (تموز) 2025 سبع هجمات متزامنة على بلدات في المنطقة تقع على مقربة من السنغال وموريتانيا.

ويرى محللون أن هذه الهشاشة الحدودية تفتح الباب أمام الجماعات المسلحة لاستغلال الفراغ الأمني والثغرات الاجتماعية والاقتصادية لسكان المناطق الحدودية، سواء لتجنيد عناصر جدد أو لبناء شبكات تهريب تمول أنشطتها، وهو ما يجعل من تعزيز التعاون العسكري مع شركاء مثل حلف الأطلسي، لا سيما في مجالي الاستخبارات والأمن الحدودي، أولوية متصاعدة بالنسبة لموريتانيا في مواجهة تهديد يتحرك غرباً نحو حدودها بشكل متسارع.

محاولة التوازن

من الملاحظ أن موريتانيا أصبحت تعتمد بشكل كبير في الآونة الأخيرة على دول حلف شمال الأطلسي، خاصة في مجال العتاد والطائرات المُسيرة وتكنولوجيا الدفاع والأمن، لمواجهة مخاطر الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في المنطقة.

لكن هذا لا ينفي سعيها للتوازن في علاقاتها، فزيارة وفد حلف الأطلسي تأتي بعد أسبوعين فقط من مشاركة وزير الدفاع الموريتاني في منتدى «الصين وأفريقيا للسلام والأمن» ببكين، ومباحثات مع نظيره الصيني الأدميرال دونغ جون، وهو ما يرى مراقبون أنه مؤشر على سياسة تنويع الشراكات الدفاعية.

ويرى محللون أن موريتانيا تسعى من خلال هذا التنويع إلى بناء قدرات عسكرية حديثة دون الانخراط الكامل في التزامات سياسية تفرضها عضوية كاملة في أي محور بعينه، مستفيدة من موقعها كـ«جزيرة استقرار» نسبية في منطقة مضطربة، تستضيف في الوقت ذاته لاجئين من مالي وتواجه تهديدات عابرة للحدود تشمل الإرهاب والتهريب والهجرة غير النظامية.