«قمة المنامة» نحو «هبة عربية» لإغاثة غزة

أبو الغيط اتهم إسرائيل بعرقلة جسور المساعدات الإنسانية

جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
TT

«قمة المنامة» نحو «هبة عربية» لإغاثة غزة

جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)

في إطار ما وصفه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بـ«هبة عربية» لإغاثة قطاع غزة، ناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأحد، آليات تفعيل «خطة طارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والإنسانية للعدوان الإسرائيلي على غزة»، أعدّتها فلسطين، بالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة والمنظمات العربية المتخصصة ذات الصلة.

جاء اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في إطار التحضير للدورة الـ33 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي تعقد في العاصمة البحرينية المنامة، بحضور القادة والزعماء العرب، تزامناً مع «ظروف استثنائية وعصيبة»، إثر الحرب على قطاع غزة، بحسب تأكيدات المشاركين في الاجتماع.

وأشار أبو الغيط، في كلمته خلال افتتاح أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى ما وصفه بـ«ظروف عصيبة تمر بها الأمة العربية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على فلسطين». وقال إن «الفترة الماضية هبة عربية لإغاثة غزة»، لكنه أكد، في الوقت نفسه، أنه «لا يوجد شيء يعوض أهل غزة في هذه المحنة».

وشدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية على «أهمية السعي للتخفيف من آلام سكان قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «جسور المساعدات الإنسانية القادمة من الدول العربية إلى غزة لم تتوقف»، ومتهماً إسرائيل بـ«منع دخول المساعدات وإشهار سلاح التجويع في وجه أهل القطاع»، ما يتطلب «خطة طارئة للتعامل مع تداعيات الحرب».

وعرض أبو الغيط مبادرة «الاحتفاء بيوم شهيد الصحة»، وذلك «تخليداً لذكرى العاملين في المجال الطبي الذين سقطوا على أرض المعركة والذين يصل عددهم إلى 493 قتيلاً»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة تحتفي بكل من سقطوا من القطاع الصحي خلال النزاعات والكوارث والجوائح والأزمات».

اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)

وناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدداً من الاستراتيجيات تمهيداً لرفعها للقادة العرب، من بينها استراتيجيات متعلقة بالشباب والسلام والأمن، والتدريب والتعليم التقني والمهني، والأمن المائي، وسياسات التنمية الاجتماعية، عدّها أبو الغيط «إضافات هامة تسهم في تعزيز العمل العربي المشترك».

وقال أبو الغيط إن «المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية حجر الزاوية للعمل العربي، والسبيل لتحقيق إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن العربي»، مشيراً إلى أن ما تحقق على هذا الصعيد «لا يُلبي المأمول».

ومن المقرر أن يعقد مجلس الجامعة على مستوى المندوبين اجتماعاً، الاثنين، لتحضير جدول أعمال الشقّ السياسي لقمة المنامة، تمهيداً لرفعه لوزراء الخارجية العرب في اجتماعهم، الثلاثاء.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد الفلسطيني، محمد يوسف العامور، في كلمته، آثار الحرب في غزة على مختلف نواحي الحياة في فلسطين، مشيراً إلى «تهجير أكثر من 75 في المائة من الشعب، وتدمير 85 في المائة من المستشفيات والمنشآت الصحية، وانهيار نظام المياه والصرف الصحي، حيث توقفت العملية التعليمية وتعطلت الطرق الرئيسية، وتدهورت البنية التحتية للاتصالات». وقال: «أصبحت غزة غير صالحة للحياة».

ولفت إلى أن «تكلفة الأضرار المباشرة تقدر بحسب خبراء البنك الدولي بنحو 18.5 مليار دولار بالمباني والمنشآت»، مؤكداً «الاستمرار في الحراك في المحافل الدولية كافة لمحاسبة إسرائيل»، داعياً الدول الأعضاء بالجامعة العربية والمنظمات، ووكالات التنمية والصناديق الوطنية والدولية، «للمساهمة في نجدة الشعب، وتمويل والمشاركة في تنفيذ خطة الاستجابة الطارئة للتصدي لتداعيات العدوان الإسرائيلي».

وأوضح مندوب فلسطين بالجامعة العربية، السفير مهند العكلوك، في تصريحات صحافية على هامش الاجتماع، أن «خطة الاستجابة الطارئة تتضمن مرحلتين؛ الأولى برامج تتعلق بالاستجابة الطارئة والإغاثة الشاملة والإنعاش المبكر، والثانية سيتم العمل عليها في وقت لاحق، وتتعلق بالإنعاش وإعادة الإعمار المبكر».

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع غزة يتطلب دعماً على الأصعدة كافة، ولا سيما القطاع الصحي والاقتصادي والغذائية». وأضاف: «بالفعل مطلوب هبة عربية أكبر من السابق، لأن الأمر يزداد سوءاً مع استمرار الحرب»، لافتاً إلى أن «الأمر الآن يركز على الإغاثة العاجلة، بينما يظل من السابق لأوانه الحديث عن إعادة الإعمار، ولا سيما أن الحرب لم تضع أوزارها، ومن الصعب تقدير تكلفة إعادة الإعمار».

وعلى مدار اليومين الماضيين عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي اجتماعات على مستوى كبار المسؤولين، ثم على مستوى الوزراء، لبحث أطر التكامل العربي، وسبل دعم غزة، وتخفيف معاناة سكان القطاع.

فلسطيني يقف وسط أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة (د.ب.أ)

وأكد وزير المالية السعودي، محمد بن عبد الله الجدعان، في كلمته قبيل تسليم رئاسة الاجتماع لنظيره البحريني، أن «المملكة تولي القضية الفلسطينية اهتماماً بالغاً من خلال دعم ومساندتها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مشيراً إلى دعوة المملكة لعقد القمة العربية - الإسلامية الاستثنائية في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وشهدت القمة العربية - الإسلامية «تكليف لجنة وزارية، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وعضوية عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء، للتحرك الفوري باسم جميع الدول الأعضاء لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة»، بحسب الجدعان.

في السياق، أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني بالبحرين، سلمان بن خليفة آل خليفة، أن «التحديات العالمية الراهنة تستدعي تضافر الجهود المشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، من خلال دعم مشاريع البنية التحتية والنقل والطاقة والأمن الغذائي، التي تعزز من قدرتنا الاقتصادية، وتسهم في رفع مستوى التكامل العربي». وأشار إلى «ضرورة التدخل الفوري والعاجل لإيصال المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، ومنع توسع العمليات العسكرية وتداعياتها الخطيرة حفاظاً على الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي».

وكانت الإشارة إلى «الظرف الاستثنائي»، الذي تعقد فيه قمة المنامة، عنصراً مشتركاً في كلمات الحضور.

أيضاً قال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يوسف الشمالي، في كلمته: «درجنا على بدء اجتماعاتنا العربية بالقول إنها تأتي في ظل ظروف إقليمية استثنائية، لكن الاستثناءَ صار قاعدة، لتفقد هذه العبارة وقعها». وأضاف أن الوضع في غزة «يستدعي تسريع وتيرة استكمال أطر التكامل الاقتصادي العربي».

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استشهد خلال قصف إسرائيلي لقطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

من جهتها، أكدت وزيرة التجارة وتنمية الصادرات في تونس، كلثوم بن رجب قزاح، أن الاجتماع يعقد «وسط تقلبات إقليمية ودولية متسارعة، ووضع عربي حساس ودقيق»، داعية إلى «العمل بكل السبل لتقديم كافة أوجه المساعدة للشعب الفلسطيني، ما يتطلب توحيد الجهود على الساحة السياسية والاقتصادية عربياً وإسلامياً ودولياً».

وعدّ وكيل وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات، عبد الله أحمد آل صالح، الاجتماع «فرصة مهمة للتباحث والتشاور حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تحظى باهتمام الدول العربية كافة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات اقتصادية وجيوسياسية عالمية فرضت كثيراً من التحديات».

ودعا وزير الاقتصاد في سلطنة عمان، سعيد بن محمد الصقري، دول العالم إلى «التحرك السريع من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة».

كما أكد وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، أن «الظروف الحالية تحتم العمل ككتلة واحدة وعلى مختلف هياكل ومنظمات العمل العربي المشترك وتعزيز الدعم اللا مشروط لصمود الشعبي الفلسطيني».

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في سوريا، محمد سامر خليل، إلى «أﻫﻣﯾﺔ اﻟرﺑط ﺑﯾن ﻣﺣﺎور اﻟﻌﻣل اﻻﻗتصادي اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻣﺷﺗرك، ﺳواء ﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﻣﺳﺎﻋﻲ ﺗﺣرﯾر اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﺑﯾﻧﯾﺔ وﺗﺄﻣﯾن ﻣﺗطﻠﺑﺎت ﻧﻔﺎذ أﺣﻛﺎم ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﺣرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻛﺑرى وﺗطوﯾرﻫﺎ، والتحضير لإطلاق مرصد اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ».

وتطرق الاجتماع إلى الأوضاع في السودان ولبنان. ولفت وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، إلى ما تواجهه المنطقة من «تحديات كبيرة تتعلق بالأمن الغذائي». وقال، في كلمته، إن «جائحة (كورونا) أظهرت حجم الهشاشة في الأمن الغذائي العربي»، مطالباً بـ«اتخاذ خطوات عملية جادة لتنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي».

وتطرق إلى الحرب التي يشهدها السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي أدت إلى «نزوح أكثر من 8 ملايين شخص في الداخل، ولجوء نحو مليوني شخص إلى خارج البلاد». وقال إن «بلاده في أمسّ الحاجة إلى الأدوية المنقذة للحياة والمستهلكات الطبية، بجانب حاجتها إلى مدخلات الإنتاج الزراعي حتى لا تكون عرضة لمجاعة محتملة». وأضاف أن «الحرب في السودان في طريقها إلى نهاية قريبة، لكن التحدي الأكبر يكمن في إعادة الإعمار، ما يتطلب (مشروع مارشال) جديداً»، مطالباً الجامعة العربية بـ«الدعوة لمؤتمر خاص بإعادة إعمار السودان».

بينما لفت وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، أمين سلام، إلى أن «بلاده لا تملك الموارد اللوجستية والمالية والسياسية اللازمة لتولي مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين أو أي لاجئ آخر»، مناشداً الدول العربية تقديم الدعم للبنان.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
TT

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل»، وأعرب الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، عن أمله في أن «تلتزم الأطراف المعنية كافة بتوفير الظروف الملائمة لإنضاج المفاوضات وإنجاحها».

ووفق إفادة لـ«الجامعة العربية»، أجرى أبو الغيط، الجمعة، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جدد خلاله الإعراب عن تضامنه الكامل مع لبنان في مواجهة ما يتعرض له من عدوان إسرائيلي غاشم ووحشي، مؤكداً على «ضرورة شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أخيراً بين الولايات المتحدة وإيران».

واستمع أبو الغيط لتقييم رئيس الوزراء اللبناني حول الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد من جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها، حيث أعرب عن «تأييده للقرارات الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها على القوى الشرعية وحدها»، مؤكداً على «الأهمية التي يتسم بها قيام الدولة والجيش اللبناني بما يتوجب القيام به في هذا الخصوص».

وكان أبو الغيط قد أدان، الأربعاء، بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية وغير المسبوقة على لبنان، والتي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء في انتهاك سافر وخرق خطير لكل القوانين الدولية. واتهم إسرائيل بـ«السعي الحثيث من أجل تخريب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

جانب من الدمار بمنطقة كورنيش المزرعة في بيروت إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأوضح المتحدث الرسمي باسم «الجامعة العربية»، جمال رشدي، حينها أنه «في الوقت الذي يبذل فيه المجتمع الدولي جهوداً حثيثة لنزع فتيل الحرب وتتطلع المنطقة لتهدئة تفضي إلى تسوية الصراع الدائر بشكل مستدام، تواصل إسرائيل دورها المعرقل لأي تفاهمات يمكن أن تسهم في استعادة الاستقرار في المنطقة بسياستها الممنهجة والمفضوحة لإشعال الوضع عبر بوابة لبنان، وربما الإطاحة بأي جهد يصب في مصلحة استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وجدد دعوة «الجامعة العربية» بموجب الإعلان الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية في 29 مارس (آذار) الماضي، للدول الفاعلة في المجتمع الدولي، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المدانة على لبنان بشكل فوري وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، مؤكداً «تضامن (الجامعة العربية) مع لبنان وشعبه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة».

يأتي هذا في وقت حذرت مصر من «خطورة استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي يقوض الجهود الإقليمية والدولية»، وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال محادثات في بغداد، مساء الخميس، مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى الاتصالات التي تجريها مصر مع الشركاء الإقليميين والدوليين لحثهم على التدخل العاجل لإنهاء العدوان الإسرائيلي الغاشم ولتثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد.

دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وشدد عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مساء الخميس، على أن «العدوان الإسرائيلي على لبنان يقوض المساعي الإقليمية والدولية كافة لتحقيق التهدئة المنشودة في المنطقة». ونوه بـ«موقف مصر الثابت بضرورة احترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه ووقف الاعتداءات الإسرائيلية كافة، بما يضمن استقرار المنطقة وتجنيبها مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة».

كما أكد وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي، جان نويل بارو، خلال اتصال هاتفي، مساء الخميس، على «الأولوية القصوى لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتحقيق التهدئة خلال هذا المنعطف الدقيق الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط»، وكذا «أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، بما يسهم في إنهاء المعاناة الإنسانية وتحقيق الأمن والاستقرار للبنان الشقيق».


قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.