«قمة المنامة» نحو «هبة عربية» لإغاثة غزة

أبو الغيط اتهم إسرائيل بعرقلة جسور المساعدات الإنسانية

جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
TT

«قمة المنامة» نحو «هبة عربية» لإغاثة غزة

جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)

في إطار ما وصفه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بـ«هبة عربية» لإغاثة قطاع غزة، ناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأحد، آليات تفعيل «خطة طارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والإنسانية للعدوان الإسرائيلي على غزة»، أعدّتها فلسطين، بالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة والمنظمات العربية المتخصصة ذات الصلة.

جاء اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في إطار التحضير للدورة الـ33 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي تعقد في العاصمة البحرينية المنامة، بحضور القادة والزعماء العرب، تزامناً مع «ظروف استثنائية وعصيبة»، إثر الحرب على قطاع غزة، بحسب تأكيدات المشاركين في الاجتماع.

وأشار أبو الغيط، في كلمته خلال افتتاح أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى ما وصفه بـ«ظروف عصيبة تمر بها الأمة العربية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على فلسطين». وقال إن «الفترة الماضية هبة عربية لإغاثة غزة»، لكنه أكد، في الوقت نفسه، أنه «لا يوجد شيء يعوض أهل غزة في هذه المحنة».

وشدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية على «أهمية السعي للتخفيف من آلام سكان قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «جسور المساعدات الإنسانية القادمة من الدول العربية إلى غزة لم تتوقف»، ومتهماً إسرائيل بـ«منع دخول المساعدات وإشهار سلاح التجويع في وجه أهل القطاع»، ما يتطلب «خطة طارئة للتعامل مع تداعيات الحرب».

وعرض أبو الغيط مبادرة «الاحتفاء بيوم شهيد الصحة»، وذلك «تخليداً لذكرى العاملين في المجال الطبي الذين سقطوا على أرض المعركة والذين يصل عددهم إلى 493 قتيلاً»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة تحتفي بكل من سقطوا من القطاع الصحي خلال النزاعات والكوارث والجوائح والأزمات».

اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)

وناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدداً من الاستراتيجيات تمهيداً لرفعها للقادة العرب، من بينها استراتيجيات متعلقة بالشباب والسلام والأمن، والتدريب والتعليم التقني والمهني، والأمن المائي، وسياسات التنمية الاجتماعية، عدّها أبو الغيط «إضافات هامة تسهم في تعزيز العمل العربي المشترك».

وقال أبو الغيط إن «المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية حجر الزاوية للعمل العربي، والسبيل لتحقيق إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن العربي»، مشيراً إلى أن ما تحقق على هذا الصعيد «لا يُلبي المأمول».

ومن المقرر أن يعقد مجلس الجامعة على مستوى المندوبين اجتماعاً، الاثنين، لتحضير جدول أعمال الشقّ السياسي لقمة المنامة، تمهيداً لرفعه لوزراء الخارجية العرب في اجتماعهم، الثلاثاء.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد الفلسطيني، محمد يوسف العامور، في كلمته، آثار الحرب في غزة على مختلف نواحي الحياة في فلسطين، مشيراً إلى «تهجير أكثر من 75 في المائة من الشعب، وتدمير 85 في المائة من المستشفيات والمنشآت الصحية، وانهيار نظام المياه والصرف الصحي، حيث توقفت العملية التعليمية وتعطلت الطرق الرئيسية، وتدهورت البنية التحتية للاتصالات». وقال: «أصبحت غزة غير صالحة للحياة».

ولفت إلى أن «تكلفة الأضرار المباشرة تقدر بحسب خبراء البنك الدولي بنحو 18.5 مليار دولار بالمباني والمنشآت»، مؤكداً «الاستمرار في الحراك في المحافل الدولية كافة لمحاسبة إسرائيل»، داعياً الدول الأعضاء بالجامعة العربية والمنظمات، ووكالات التنمية والصناديق الوطنية والدولية، «للمساهمة في نجدة الشعب، وتمويل والمشاركة في تنفيذ خطة الاستجابة الطارئة للتصدي لتداعيات العدوان الإسرائيلي».

وأوضح مندوب فلسطين بالجامعة العربية، السفير مهند العكلوك، في تصريحات صحافية على هامش الاجتماع، أن «خطة الاستجابة الطارئة تتضمن مرحلتين؛ الأولى برامج تتعلق بالاستجابة الطارئة والإغاثة الشاملة والإنعاش المبكر، والثانية سيتم العمل عليها في وقت لاحق، وتتعلق بالإنعاش وإعادة الإعمار المبكر».

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع غزة يتطلب دعماً على الأصعدة كافة، ولا سيما القطاع الصحي والاقتصادي والغذائية». وأضاف: «بالفعل مطلوب هبة عربية أكبر من السابق، لأن الأمر يزداد سوءاً مع استمرار الحرب»، لافتاً إلى أن «الأمر الآن يركز على الإغاثة العاجلة، بينما يظل من السابق لأوانه الحديث عن إعادة الإعمار، ولا سيما أن الحرب لم تضع أوزارها، ومن الصعب تقدير تكلفة إعادة الإعمار».

وعلى مدار اليومين الماضيين عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي اجتماعات على مستوى كبار المسؤولين، ثم على مستوى الوزراء، لبحث أطر التكامل العربي، وسبل دعم غزة، وتخفيف معاناة سكان القطاع.

فلسطيني يقف وسط أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة (د.ب.أ)

وأكد وزير المالية السعودي، محمد بن عبد الله الجدعان، في كلمته قبيل تسليم رئاسة الاجتماع لنظيره البحريني، أن «المملكة تولي القضية الفلسطينية اهتماماً بالغاً من خلال دعم ومساندتها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مشيراً إلى دعوة المملكة لعقد القمة العربية - الإسلامية الاستثنائية في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وشهدت القمة العربية - الإسلامية «تكليف لجنة وزارية، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وعضوية عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء، للتحرك الفوري باسم جميع الدول الأعضاء لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة»، بحسب الجدعان.

في السياق، أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني بالبحرين، سلمان بن خليفة آل خليفة، أن «التحديات العالمية الراهنة تستدعي تضافر الجهود المشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، من خلال دعم مشاريع البنية التحتية والنقل والطاقة والأمن الغذائي، التي تعزز من قدرتنا الاقتصادية، وتسهم في رفع مستوى التكامل العربي». وأشار إلى «ضرورة التدخل الفوري والعاجل لإيصال المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، ومنع توسع العمليات العسكرية وتداعياتها الخطيرة حفاظاً على الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي».

وكانت الإشارة إلى «الظرف الاستثنائي»، الذي تعقد فيه قمة المنامة، عنصراً مشتركاً في كلمات الحضور.

أيضاً قال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يوسف الشمالي، في كلمته: «درجنا على بدء اجتماعاتنا العربية بالقول إنها تأتي في ظل ظروف إقليمية استثنائية، لكن الاستثناءَ صار قاعدة، لتفقد هذه العبارة وقعها». وأضاف أن الوضع في غزة «يستدعي تسريع وتيرة استكمال أطر التكامل الاقتصادي العربي».

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استشهد خلال قصف إسرائيلي لقطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

من جهتها، أكدت وزيرة التجارة وتنمية الصادرات في تونس، كلثوم بن رجب قزاح، أن الاجتماع يعقد «وسط تقلبات إقليمية ودولية متسارعة، ووضع عربي حساس ودقيق»، داعية إلى «العمل بكل السبل لتقديم كافة أوجه المساعدة للشعب الفلسطيني، ما يتطلب توحيد الجهود على الساحة السياسية والاقتصادية عربياً وإسلامياً ودولياً».

وعدّ وكيل وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات، عبد الله أحمد آل صالح، الاجتماع «فرصة مهمة للتباحث والتشاور حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تحظى باهتمام الدول العربية كافة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات اقتصادية وجيوسياسية عالمية فرضت كثيراً من التحديات».

ودعا وزير الاقتصاد في سلطنة عمان، سعيد بن محمد الصقري، دول العالم إلى «التحرك السريع من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة».

كما أكد وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، أن «الظروف الحالية تحتم العمل ككتلة واحدة وعلى مختلف هياكل ومنظمات العمل العربي المشترك وتعزيز الدعم اللا مشروط لصمود الشعبي الفلسطيني».

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في سوريا، محمد سامر خليل، إلى «أﻫﻣﯾﺔ اﻟرﺑط ﺑﯾن ﻣﺣﺎور اﻟﻌﻣل اﻻﻗتصادي اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻣﺷﺗرك، ﺳواء ﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﻣﺳﺎﻋﻲ ﺗﺣرﯾر اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﺑﯾﻧﯾﺔ وﺗﺄﻣﯾن ﻣﺗطﻠﺑﺎت ﻧﻔﺎذ أﺣﻛﺎم ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﺣرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻛﺑرى وﺗطوﯾرﻫﺎ، والتحضير لإطلاق مرصد اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ».

وتطرق الاجتماع إلى الأوضاع في السودان ولبنان. ولفت وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، إلى ما تواجهه المنطقة من «تحديات كبيرة تتعلق بالأمن الغذائي». وقال، في كلمته، إن «جائحة (كورونا) أظهرت حجم الهشاشة في الأمن الغذائي العربي»، مطالباً بـ«اتخاذ خطوات عملية جادة لتنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي».

وتطرق إلى الحرب التي يشهدها السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي أدت إلى «نزوح أكثر من 8 ملايين شخص في الداخل، ولجوء نحو مليوني شخص إلى خارج البلاد». وقال إن «بلاده في أمسّ الحاجة إلى الأدوية المنقذة للحياة والمستهلكات الطبية، بجانب حاجتها إلى مدخلات الإنتاج الزراعي حتى لا تكون عرضة لمجاعة محتملة». وأضاف أن «الحرب في السودان في طريقها إلى نهاية قريبة، لكن التحدي الأكبر يكمن في إعادة الإعمار، ما يتطلب (مشروع مارشال) جديداً»، مطالباً الجامعة العربية بـ«الدعوة لمؤتمر خاص بإعادة إعمار السودان».

بينما لفت وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، أمين سلام، إلى أن «بلاده لا تملك الموارد اللوجستية والمالية والسياسية اللازمة لتولي مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين أو أي لاجئ آخر»، مناشداً الدول العربية تقديم الدعم للبنان.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عربية إنفانتينو رئيس الفيفا (د.ب.أ)

فيفا يرفض اتخاذ إجراءات ضد أندية «المستوطنات الإسرائيلية»

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه لن يتخذ أي إجراء ضد أندية كرة القدم الإسرائيلية، التي تتخذ من المستوطنات مقراً لها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية، بعد تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

وأعلنت «وزارة البترول والثروة المعدنية» المصرية عن اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إنه في «إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة (أباتشي) العالمية بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة».

وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. وأكدت وزارة البترول «أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع (أباتشي) على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة».

وقالت خبيرة الطاقة في مصر، الدكتورة وفاء علي، إن «لمصر خطة جيدة للتوسع في اكتشافات الغاز بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط».

وتؤكد أن «خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز، تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي». وتضيف: «ساهمت زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط».

مصر تطمح إلى حفر 101 بئر غاز خلال العام الحالي (وزارة البترول المصرية)

ووصلت إلى المياه الإقليمية المصرية، الاثنين، سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12»، لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي». وحسب وزارة البترول، من المقرر أن «تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي) على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الحكومة أخيراً أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وذكرت وزارة البترول أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّيا إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، أن «توسع مصر في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في اكتشاف الغاز محلياً يقلل تكلفة فاتورة الاستيراد، ويخفف الضغط على العملة المحلية، كما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويحد أيضاً من ارتفاع أسعار السلع التي تتأثر بفاتورة الطاقة».

إحدى السفن خلال التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط الأسبوع الماضي (وزارة البترول المصرية)

وحسب العمدة، فإن «تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن «قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية»، وقال في تصريحات أخيراً إن «الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حيث أعلنت شركة (إيني) الإيطالية خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
TT

هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)

أثارت إجراءات «التقشف» التي أعلنت الحكومة المصرية تطبيقها بسبب «الحرب الإيرانية»، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في حياة المصريين.

وقررت الحكومة «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، بداية من السبت المقبل، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، ووقف بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى».

ويستقبل الثلاثيني طارق عبد اللطيف، الذي يقطن في محافظة الإسكندرية، ويعمل في «مركز أشعة» بقلق «قرارات التقشف خاصة المتعلقة بالمحال». وقال إنها ذكرته بقرار مماثل بـ«تبكير غلق المحال» وقت «جائحة كورونا» قبل سنوات، حين طبقت مصر «حظراً للتجوال». ووقتها لم يكن عبد اللطيف قد تزوج بعد، أما الآن فقد اعتاد هو وزوجته أن «يذهبا لشراء احتياجاتهما المنزلية في المساء بعد انتهاء مواعيد العمل»، لكنه بعد القرارات الأخير، «سيضطر لشرائها صباحاً قبل الذهاب إلى العمل، وهو أمر مرهق ومربك للزوجين».

واستعاد كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، ذكريات «أيام كورونا» وغلق المحال «مبكراً»، وانتقدوا القرارات الحكومية الجديدة، التي قالوا إنها «سوف تغير طريقة حياتهم المسائية».

لكن مراقبين شككوا في تنفيذ القرارات خصوصاً في المناطق الشعبية التي اعتاد سكانها «الجلوس في المقاهي لساعات متأخرة، فضلاً عن استمرار فتح المحال والمتاجر بهذه الأحياء.

الباحث الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، وصف «التقشف الحكومي» بأنه «اقتصاد الضرورة» بمعنى قصر الإنفاق على الضرورة القصوى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اتخذته الحكومة ليس «تقشفاً» بالمعنى الحرفي إنما قرارات لترشيد الإنفاق. كما يرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، أن «المستهدف الرئيسي من إعلان الحكومة هو ترشيد الإنفاق داخل الوزارات والجهات الرسمية».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إنه وجَّه بغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، في السادسة مساءً، على أن يُكمل الوزراء أعمالهم الإدارية من منازلهم إن احتاجوا لذلك.

لكن الشافعي انتقد قرار تبكير غلق المحال التجارية، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يؤثر في عديد من القطاعات والأنشطة، وليس الأنسب لبلد سياحي مثل مصر»، مطالباً «الحكومة بإعادة النظر فيه». بينما يرى مهدي في القرار جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، حيث يتمثل «الإيجابي» في تخفيف تحمُّل موازنة الدولة مصروفات الطاقة التي تزايدت بعد الحرب الإيرانية بفعل زيادة أسعار المواد البترولية، ومن ثم سيعود بالإيجاب على الاقتصاد، خصوصاً لو كان بديلاً لرفع أسعار الكهرباء على المواطنين.

أما الجانب السلبي بحسب مهدي، فيتمثل في تأثر عديد من الأنشطة والمشروعات التي يتزايد الإقبال عليها خلال ساعات المساء، مثل المولات والكافيهات غيرها، وهي أنشطة هامة جداً للطبقة الوسطى، مطالباً أن «تكون هذه الإجراءات لمدة محدودة».

مواطنون مصريون ينتقدون قرارات الحكومة التقشفية (الشرق الأوسط)

وكان مدبولي قد قرر تطبيق هذه القرارات لمدة شهر واحد. وتعهد في حال انتهاء حرب إيران عدم تمديدها. ورغم أن قرار غلق المحال مبكراً هو الأكثر تأثيراً في المواطنين، فإنه ليس الوحيد الذي وصل أثره إليهم؛ إذ انزعج كثيرون من «تخفيف الإضاءة على الطرق، خصوصاً مع غلقها تماماً في بعض المناطق»، عكس توجيه مدبولي الذي حدد قراره في «غلق إضاءة الإعلانات الكبرى، وتخفيف الإضاءة على الطرق إلى الحد الأدنى، دون أن يؤثر ذلك في اشتراطات السلامة».

ولاحظت العشرينية فاطمة مصطفى إطفاء الإضاءة على طرق كانت مضاءة في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة؛ ما أثر في مستوى الأمان عند استخدامها الطريق، وفق ما قالته لـ«الشرق الأوسط».

الأمر نفسه لاحظته زهراء أشرف، لكن في ضاحية التجمع الخامس (شرق القاهرة)، متسائلة: «لماذا لا يتم إطفاء عمود وإنارة الآخر حتى لا يغرق الطريق في الظلام بشكل مخيف؟». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطفاء الإنارة على الطرق يسبب مخاوف لدى كثيرين؛ لذا سوف يضطرون إلى عدم الخروج من المنازل مساءً».

إلا أن الخمسينية سعاد محمد، الموظفة في إحدى المصالح الحكومية، تترقب قرار العمل من المنزل ليوم أو يومين أسبوعياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يؤدي إلى توفير للطاقة بالعمل، وفي مصروفات تنقلي يومياً، خصوصاً أن عملي إدارياً يمكن إنهاؤه من المنزل».

وكان مدبولي قد أشار خلال المؤتمر الصحافي، أخيراً، إلى أن «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء تدرس تطبيق قرار العمل من المنزل في المؤسسات الحكومية والخاصة ليوم أو يومين في الأسبوع، لتوفير الطاقة، في حال استمرار الحرب.


«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا
TT

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

أعلنت قوات «تحالف تأسيس» سيطرتها الكاملة على محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه. وبثت القوات مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المدينة ومقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، فيما تحدثت عن تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش، الذي يلتزم عادة الصمت حيال خسائره الميدانية.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ اشتعلت فيه جبهة النيل الأزرق، المحاذية للحدود الإثيوبية، من جديد، وسط تصاعد اتهامات الجيش السوداني للسلطات في إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها باتجاه الداخل السوداني. وتُعد هذه الجبهة من أخطر مسارح العمليات العسكرية، نظراً لموقعها الحدودي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً حيوياً للإمدادات والتحركات العسكرية، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر غطاءً مثالياً للتمركز والمناورة. كما أن السيطرة على الكرمك تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في الإقليم، ويمنح الطرف المسيطر أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع الممتد.

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)

وأفادت «قوات الدعم السريع»، في بيان، بأنها «حررت» مدينة الكرمك بالكامل إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك وصفتها بالشرسة مع الجيش والحركات المتحالفة معه، مشيرة إلى أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف خصومها، واستولت على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة. كما أعلنت نشر قواتها لتأمين المناطق التي سيطرت عليها، مؤكدة عزمها مواصلة التقدم في محاور القتال المختلفة.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني، في وقت أفاد فيه شهود عيان بتحركات لقوات «تحالف تأسيس» نحو مناطق جديدة، بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من قرى ومناطق مجاورة شملت مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة تصاعد حدة المواجهات واتساع رقعتها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت نتيجة سلسلة عمليات عسكرية متدرجة نفذتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها خلال الأشهر الماضية، حيث تمكنت منذ مطلع العام من السيطرة على مواقع استراتيجية عدة في محيط المحلية، من بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل أن توسع نطاق عملياتها أخيراً لتشمل مناطق مثل جروط وخور البودي، ما مهد الطريق لإحكام السيطرة على المدينة.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يُحيي حشداً خلال تجمع سابق في ولاية نهر النيل بالسودان (أ.ب)

وتكتسب الكرمك أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب موقعها الحدودي، بل لكونها تمثل عقدة ربط حيوية بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، وهو ما يمنح السيطرة عليها قدرة على التحكم في خطوط الإمداد والتواصل العسكري. كما أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعلها نقطة مثالية للمراقبة والرصد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على موازين القوى في ولاية النيل الأزرق والمناطق المجاورة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة قتال أوسع في الإقليم، خصوصاً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي، واحتمال امتداد العمليات باتجاه مدينة الدمازين، ما قد ينذر بمرحلة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً في جنوب شرق السودان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended