هل تغادر تشاد دوامة «الانقلابات» وتدخل المسار الديمقراطي؟

أنهت الماراثون الرئاسي بـ«خروقات» وتنتظر النتائج

مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
TT

هل تغادر تشاد دوامة «الانقلابات» وتدخل المسار الديمقراطي؟

مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)

على وقع أزيز طائرات حربية تطوف سماء حي «شغوا»، على مستويات منخفضة، كانت تشاد تطوي يومها الثاني والأخير من انتخابات رئاسية وُصفت بـ«الاستثنائية» جرت بين 10 مرشحين أبرزهم، رئيس المرحلة الانتقالية محمد إدريس ديبي، ورئيس وزرائه الدكتور سيكسيه مسارا.

وجرت عملية الاقتراع التي اكتنفتها بعض «الخروقات» (الأحد والاثنين) الماضيين، في أجواء «توتر شديدة»، وانتشار أمني في العاصمة نجامينا، ليكون أول ماراثون رئاسي بمنطقة الساحل الأفريقي منذ موجة انقلابات، طارحاً كثيراً من التساؤلات.

وقُبيل إعلان النتائج المبدئية، الخميس، ينقسم جُل التشاديين إلى فريقين رئيسيين كل منهما يأمل لمرشحه حسمها. فهناك من يأمل في فوز الشاب ماسرا، بينما ينتظر آخرون نجاح ديبي «ليستكمل ما بدأه من تنمية»، وكلاهما يتمنى خروج تشاد من «دائرة التوتر»، وفق عمر المهدي بشارة، رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني» التشّادية (MSNT).

وعكست الحملات الانتخابية التي شهدتها البلاد طوال الشهر الماضي، حالة من الاحتقان تمثلت في رفع شعارات مبطنة لم تخلُ من التهديد والوعيد، إذا جرى التلاعب بنتائج الاستحقاق، وهو الشعور الذي يراود تشاديين كثيرين.

كما لم يخلُ المشهد الانتخابي من إسالة دماء؛ إذ أفادت تقارير إعلامية تشادية بمقتل ناخب على الأقل في موندو، ثاني أكبر مدينة في الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، إلى الجنوب من العاصمة نجامينا، بعد أن فتح مسلحون مجهولون النار على مركز اقتراع.

عمر المهدي بشارة رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني» التشّادية «MSNT» (الشرق الأوسط)

وفي ظل أجواء ساخنة، استبق ماسرا وقوع أي تزوير محتمل، موجهاً حديثه إلى مالك منصة «إكس» إيلون ماسك، بمدّ التشاديين بخدمة الإنترنت، بداعي أن «النظام الحاكم سيقطع الإنترنت في حال هزيمته»، كما دعا أنصاره عبر حسابه على «فيسبوك» برصد ومتابعة حالات المخالفة وتوثيقها.

غير أن بشارة، الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» لم يخفِ شكوكه من أن السلطة الانتقالية قد ترفض تسليم الحكم حال إخفاقها في الاستحقاق الذي عدّه «تحصيل حاصل»، متحدثاً لنا على كثير من «الخروقات» التي اكتنفت الانتخابات.

استمارة مسربة لعميلة فرز الأصوات في الانتخابات التشادية (الشرق الأوسط)

ويضع هذا الاستحقاق ديبي في مواجهة ماسرا الذي كان في السابق معارضاً سياسياً، وفرّ إلى خارج البلاد في عام 2022، ولكن سُمِح له بالعودة بعد عام. ويخوض السباق أيضاً رئيس الوزراء السابق ألبرت باهيمي باداكي و7 مرشحين آخرين.

وثمّن ديبي، رئيس الفترة الانتقالية موقف الشعب التشادي، وقال: «بينما تعيش العملية الانتقالية أيامها الأخيرة مع بدء فرز أصوات الناخبين، أشيد بالشعب الذي ذهب إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة وبهدوء لترشيح زعيمه، هذا الصفاء يبلور بشكل رائع النضج الديمقراطي للشعب صاحب السيادة».

وعدّد نشطاء تشاديون أشكال التجاوزات والخروقات التي شابت عميلة الاقتراع، من بينها «عدم عثور مواطنين من الأقاليم الجنوبية لم يجدوا بطاقاتهم في مراكز التصويت، مع اكتشاف صناديق معبأة ببطاقات ناخبين جرى حرقها».

صناديق اقتراع محترقة خلال عملية الاقتراع في تشاد (الشرق الأوسط)

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 8.5 مليون شخص. وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات سيجري اللجوء إلى جولة ثانية في 22 يونيو (حزيران). وتزامن التصويت مع انسحاب مؤقت للقوات الأميركية من تشاد، الحليف المهم في منطقة غرب ووسط أفريقيا.

ومن بين الأسئلة التي يطرحها الاستحقاق «الاستثنائي» الذي يحلّ على تشاد: ما مدى إمكانيتها مغادرة «دائرة التوتر» والانتقال إلى المسار الديمقراطي؟ وهناك يقول رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني»: «لا نعتقد أننا سنغادر هذه الدائرة سريعاً».

وأرجع بشارة ذلك لأسباب من بينها «الصراعات المسلحة في دول الجوار، والنفوذ الدولي في دول الساحل والصحراء... هذه الأسباب بالتأكيد ستكون عقبة أمام المسار الديمقراطي في تشاد الذي ستعلن نتائجه بشكل نهائي في 21 مايو (أيار) الحالي».

ويرجع كثير من التشاديين أسباب تحليق الطائرات العسكرية، صاحبة (الأزيز) إلى أنها كانت تستهدف مراقبة منزل رئيس الوزراء ماسرا في حي «شغوا»، بموازاة دوريات أمنية ومشاهدة مركبات مدرعة وعربات تقل جنوداً، بالإضافة إلى قوات مكافحة الشغب، خصوصاً في الأحياء الجنوبية المؤيدة للمعارضة بالعاصمة نجامينا.

ويرى الصحافي التشادي أبو بكر محمد عبد السلام، أن بلده كغيره من بلدان المنطقة الأفريقية في شريط الساحل والصحراء، مر بصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية عدة على مرّ نصف قرن، «ومنذ استقلاله وحتى الآن يعيش في حالات مزرية واضطرابات مختلفة عقّدت عليه الانتقال الديمقراطي».

استمارة مسربة لعملية فرز الأصوات في الانتخابات التشادية (الشرق الأوسط)

ويعتقد عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم امتلاك تشاد موارد تجعلها في مصاف الدول الناهضة، «فإن الإدارات المتعاقبة القائمة على الحكم القبلي سعت طويلاً لتغذية أطماع القبائل، واللعب على إثنيات بعينها؛ بينما بقية الشعب تشهد عذابات وويلات الحروب المتقطعة من فترة إلى أخرى».

وهنا يستدرك عبد السلام: «تظل هذه الانتخابات كمثيلاتها من الاستحقاقات الأخرى التي مرت، وبنفس الأدوات والأساليب، والتوقعات بفوز مرشح (التحالف من أجل تشاد موحد)»، في إشارة إلى محمد ديبي ووالده الراحل إدريس.

كان ديبي، الذي أدلى بصوته في ساعة مبكرة من صباح (الاثنين)، قد تعهد بتعزيز الأمن، وسيادة القانون، وزيادة إنتاج الكهرباء. وقال في منشور على «فيسبوك» بعد التصويت: «اليوم أتعهد بتنفيذ التزام رابع، وهو إكمال عملية الانتقال (السياسي) التي بدأت في البلاد منذ 3 سنوات. والأمر الآن في يد الشعب الذي يجب أن يُقبل على التصويت بكثافة لاختيار رئيسه».

وزاد عبد السلام من الحديث عن الخروقات التي شهدتها العملية الانتخابية، وقال إنه في ظل غياب إشراف الجهات الدولية على مراقبة الانتخابات، «شوهد كثير من التجاوزات، ووُثّق بعضها» من بينها نقل صناديق الاقتراع، وملؤها لصالح بعض المرشحين، كما سرق البعض بيانات لناخبين وأوصلوها إلى منازل أحد المرشحين.

مسؤول مركز اقتراع يقوم بإحصاء الأصوات في مركز الاقتراع في مدرسة أبينا بنجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)

ويرى الصحافي التشادي أن هذه التصرفات «لا يمكن أن تجلب ديمقراطية، وأي تحول في الحاضنات الديمقراطية يجب أن يتسم بالنزاهة عبر صناديق الاقتراع»؛ «لذا أستبعد أن ينعم بالديمقراطية بلد مر بكل هذا الخراب في التنظيم والأنظمة».

جلّ التخوفات التشادية تتجسد في تشابه المواقف، حيث يعتقد البعض أن هذه الأجواء تتشابه إلى حد ما مع نفس أجواء ما قبل انتخابات الرئيس الراحل إدريس ديبي. وكانت بعض أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، قد استبقت الماراثون، ودعت إلى مقاطعة الانتخابات، وأرجعوا هذا إلى مخاوف بشأن احتمال تزويرها.

واعتلى محمد ديبي السلطة، وأصبح زعيماً لتشاد، في أبريل (نيسان) 2021، خلال عملية وُصفت بـ«الانقلاب العسكري» بعد مقتل والده إدريس ديبي، الذي سبق أن تولى السلطة عبر «انقلاب عسكري» عام 1990. ويرأس محمد، الآن، المجلس العسكري الانتقالي المكون من 15 عضواً.


مقالات ذات صلة

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

الولايات المتحدة​ كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

امتنع الرئيس دونالد ترمب حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في الانتخابات رغم تكرار أسئلة الصحافيين له.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

نايجل فاراج يفوز على مرشّح هزلي في الانتخابات الفرعية

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف في بريطانيا فوزه، الجمعة، في انتخابات فرعية في دائرة كلاكتون - أون - سي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية حاتم خيمي (نادي الوحدة)

حاتم خيمي لـ«الشرق الأوسط»: لأن «الوضع غير مريح» لم نطعن ضد قرار لجنة الانتخابات

أكد حاتم خيمي، المرشح المستبعد من سباق الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ما انفردت به «الشرق الأوسط» بشأن عدم تقدمه بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
TT

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

عاد الحديث مجدداً في ليبيا عن مصير «المبادرة الأميركية» لتوحيد البلاد المنقسمة، في ظل الاضطرابات الأمنية التي وقعت في مدينة الزاوية غرباً، إلى جانب اغتيال قيادة أمنية رفيعة في بنغازي شرقاً.

وكانت الزاوية قد شهدت اضطرابات وأحداثاً دامية، نجمت عن اشتباكات مسلحة، استخدمت فيها طائرات مسيرة استهدفت مصفاة النفط بالمدينة، بالإضافة إلى اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير الاستخبارات العسكرية بـ«الجيش الوطني»، بتفجير سيارته في بنغازي.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

وبات التساؤل: هل ستربك هذه الاضطرابات الميدانية «المبادرة الأميركية»، التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، وتجهضها؟ أم ستدفع نحو تسريعها والمضي قدماً بها، باعتبارها «الحل الوحيد» لكبح الفوضى الأمنية المتصاعدة؟

ووفقاً لقراءة المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، فإن تصاعد العنف المتزامن في شرق البلاد وغربها «يعكس محاولات أطراف داخلية وخارجية لعرقلة المبادرة، إما لغياب ثقتها بالراعي الأميركي، وإما لعدم وجود ضمانات تحمي مصالحها بالبلاد حال إقرارها».

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخروقات الأمنية في مناطق نفوذ القوتين، اللتين ترتكز عليهما المبادرة - القيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة (الوحدة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة - ستؤدي إلى انشغالهم بالمعالجة، وبالتالي تأجيل إقرارها بشكل مؤقت».

ويستند العبدلي في رؤيته لبيان وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الذي وصف استهداف منشآت الزاوية بأنه «عمل عدائي ممنهج» مدعوم من جهات خارجية.

ويقول بولس إنه يسعى إلى إنهاء الانقسام في ليبيا. وتقوم المبادرة «على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات. وتتداول أوساط سياسية أن المقترح يُبقي الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويرجح العبدلي أن هدف التشكيلات المسلحة في الزاوية هو «استمرار إضعاف الدبيبة وحكومته تدريجياً، وإفقاد أي شرعية لها، وهو ما يعني تغييب طرف رئيسي في المبادرة»، لافتاً إلى تصاعد غضب الشارع تجاه «الوحدة» في ظل تواصل أزمة الوقود والكهرباء، وارتفاع الدولار، خاصة بعد استقالة محافظ المصرف المركزي المتزامنة مع هذه الحوادث.

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ الأولى «الوحدة»، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم «الجيش الوطني».

بالمقابل، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية، أشريف عبد الله، أنه «لا رابط فعلياً بين الحوادث المتفرقة رغم تزامنها»، متوقعاً أن «تدفع نحو تسريع المبادرة، باعتبارها الحل المثالي لوجود حكومة ومؤسسة أمنية وعسكرية موحدة، تضبط الأمن بالبلاد».

وذكر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوترات في الزاوية باتت أمراً معتاداً «بسبب تنافس التشكيلات على عوائد التهريب»، مشيراً إلى «رصد 23 اشتباكاً مسلحاً خلال العامين الماضيين، إلا أن التطور الخطير هذه المرة هو دخول المسيّرات إلى مسرح العمليات وتوجيهها لاستهداف منشآت الطاقة والكهرباء».

واستبعد عبد الله أن يستجيب بولس لأي رسائل تذهب إلى أن «الاضطرابات الراهنة هي رسائل من أطراف ترفض إقصاءها من مبادرته، وأن من اختارهم ليسوا أكفاء، وبالتالي يتوجب عليه تعديلها، أو يؤجل المفاوضات برمتها».

وكان بولس قد أعرب عن قلق بلاده إزاء أعمال العنف في الزاوية وبنغازي، مؤكداً أن هذه الهجمات المتكررة تؤكد ضرورة وجود مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، قادرة على توفير الأمن والحماية للشعب.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، رجح الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، استئناف اللقاءات المتعلقة بالمبادرة خلال فترة وجيزة. واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الأخيرة لطرابلس وبنغازي تأتي في إطار تحريك المواقف الليبية تجاه المبادرة». ورأى أن «الاضطرابات الأمنية الأخيرة قد تتحول إلى محفز يُبنى عليه الاتفاق، عبر الترويج لفكرة أن المبادرة تستهدف إنهاء نشاط التشكيلات المنفلتة».

ورغم اتفاقه مع من يرى أن موقع الدبيبة في المفاوضات قد يتراجع، جراء الأحداث التي شهدتها الزاوية وطرابلس، يشير القماطي إلى أن اغتيال شخصية كالمنصوري يشكل ضربة أقوى؛ لأنه يقوض فرضية استقرار الشرق، التي رُوِّجَ لها طوال أكثر من عقد. ولفت إلى أن «المبادرة ترتكز على استقرار الأوضاع في طرابلس وبنغازي معاً».

وطرح المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، رؤية مغايرة، وقال إن «المبادرة تمر أصلاً بحالة تعثر قوية بسبب استمرار الخلاف بين القوى الفاعلة حول تقاسم السلطة بينهما والقوانين الانتخابية».

وأضاف محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «التوترات الأخيرة عززت أصواتاً ترى أنه لا يمكن الحديث عن منح سلطات فشلت في إدارة الدولة، اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، شرعية جديدة وفرصة أخرى للحكم». ورأى أن المبادرة «أضعفت التحالفات القائمة، خاصة غرب البلاد»، مشيراً إلى أن «كل طرف بات يبحث عن مصالحه بمعزل عن توجه الحكومة، باعتبار أن الأخيرة تخوض المفاوضات بمفردها، دون ضمانات واضحة لأي تشكيل موال لها، وبالتالي بات الجميع يعمل منفرداً، وهو ما ظهر جلياً في أحداث الزاوية الأخيرة».


ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

أثارت نتائج الشهادة الثانوية العامة في ليبيا جدلاً واسعاً، بعدما سجلت معدلات نجاح وتفوق قياسية بدت، وفق انتقادات متصاعدة، بعيدة عن واقع التعليم ومستوى التحصيل، في وقت أقرّت فيه السلطات بوجود خروقات داخل بعض لجان الامتحانات.

وأظهرت النتائج حصول 94 في المائة من الناجحين على تقديريْ «ممتاز» و«جيد جداً»، وسط شبهات بانتشار الغش عبر غرف إلكترونية لتبادل الأسئلة والإجابات، وإقرار رسمي بوقوع خروق داخل بعض اللجان.

وضجّت صفحات التواصل الاجتماعي الليبية بالانتقادات والسخرية من النتائج، التي دفعت البعض إلى الحديث عن «جيل قادم من العلماء والعباقرة»، بوصفها لا تعكس واقع التعليم ومستوى التحصيل في البلاد.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية خلال زيارة سابقة لإحدى المدارس (الوحدة)

ولم يهدأ الجدل منذ أن أعلنت وزارة التربية والتعليم في طرابلس، الأربعاء، نتائج الامتحانات، حيث بلغ عدد الناجحين 103 آلاف و244 طالباً وطالبة، حصل 69 ألفاً منهم؛ أي 66.9 في المائة، على درجة «ممتاز»، في حين نال 27 ألفاً و884، بنسبة 27 في المائة، تقدير «جيد جداً».

ووفق التصنيف المعتمَد بقرار، يبدأ «ممتاز» من 85 في المائة، و«جيد جداً» من 75 إلى أقل من 85 في المائة.

ووفق الوزارة، بلغت نسبة النجاح في القسم العلمي 79.87 في المائة، في حين بلغت نسبة النجاح بالقسم الأدبي 66.50 في المائة، والتعليم الديني 57.58 في المائة.

وانتشر تسجيل مصوَّر على نطاق واسع لمواطِنة من بنغازي، أعربت فيه عن استغرابها من ارتفاع نسب النجاح، وعدَّت أن تطوير التعليم لا يبدأ من «تجميل الأرقام»، بل من «مكافحة الغش وضبط اللجان».

في هذا السياق، حذَّر الأكاديمي الليبي عبد السلام الورفلي من أن ما وصفها بـ«الدرجات المنفوخة» تُفرِّغ الشهادة من قيمتها ولا تضمن كفاءة الخريجين.

واستعاد مدوّنون تجارب سابقة، إذ قال المدوّن عبد الله خليفة إن نسبة النجاح في القسم العلمي عام 1976 بلغت 27 في المائة فقط، ولم يتجاوز الحاصلون على «ممتاز» آنذاك 11 طالباً على مستوى ليبيا.

وامتدت الانتقادات إلى شخصيات سياسية؛ حيث حذّرت ماجدة الفلاح، نائبة رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، من «فقدان الشهادة الثانوية قيمتها في تقييم الطلاب إذا ثبت عدم تعبير النتائج عن الواقع»، بينما وصف الخبير الاقتصادي، مختار الجديد، النتائج بأنها «فضيحة» يمكن أن تطيح بحكومات في دول متقدمة.

وتركَّز الجدل خصوصاً على «شبهات واسعة» حول تصوير أوراق الأسئلة داخل بعض اللجان، وتداولها عبر «تلغرام» و«واتساب». وبرز حساب باسم «سويسي»، قيل إنه كان ينشر صور الأسئلة والإجابات بعد بدء الامتحانات، ما أثار تساؤلات حول قدرة منظومة الرقابة على منع الغش.

ولم يصدر رد رسمي من وزارة التعليم في غرب ليبيا على هذه الاتهامات، لكن «مدير المركز الوطني للامتحانات» أحمد مسعود، أقر بوجود «ضعف في المراقبة» داخل بعض اللجان، رافضاً وصف الأمر بأنه تسريب للامتحانات، لكنه قال إن تصوير الأسئلة يجري بعد بدء الامتحان.

ورداً على سؤال بشأن «سويسي»، قال مسعود، في تصريحات تلفزيونية: «لا يوجد سويسي واحد، بل كل مدرس خان الأمانة هو سويسي»، وعدَّ أن الخروق لا ترتبط بشخص واحد، بل بمن «باع ضميره» داخل بعض اللجان.

جانب من أداء طلاب الثانوية العامة الامتحانات في الزاوية (وزارة التربية والتعليم بالمدينة)

وأوضح مسعود أن كل فصل يضم نحو 15 طالباً يشرف عليهم ملاحظان ومراقب ورئيس لجنة، إلى جانب متابع من التفتيش التربوي، في حين تُصوَّر ورقة الأسئلة عند الساعة الثامنة والنصف، متسائلاً: «هل ترى أن سويسي قادر على أن يدخل في كل لجنة؟».

كان المركز الوطني للامتحانات قد تحدَّث، في يونيو (حزيران) الماضي، عن رصد صفحات وهمية، تُروج لتسريب أسئلة الشهادة الإعدادية، وإحالتها إلى الجهات الأمنية، مؤكداً أن الأسئلة المتداولة قديمة.

وتكتسب تصريحات مسعود أهمية في ضوء حجم الطاقم المكلَّف بالامتحانات، إذ شارك فيها 29 ألفاً و5 من الكوادر التربوية والإدارية والخِدمية، بينهم 935 رئيس لجنة و2707 مراقبين و18 ألفاً و258 ملاحظاً و935 مفتشاً تربوياً، إلى جانب عناصر أمنية وصحية وملاحظين «احتياط»، وفق الوزارة.

وقال قاضي ضيف الله الحسنوني، المسؤول الإعلامي باللجنة التسييرية لنقابة المعلمين الليبية في شرق البلاد، إن «ثبوت تورط أي معلم في تسريب أو غش يستوجب ملاحقة أمنية وقضائية حازمة وعقوبات قانونية، فضلاً عن وقف عضويته ودوره النقابي».

وشدد، لـ«الشرق الأوسط»، على «خطورة» هذه الممارسات الصادرة عن مُربِّي أجيال، مؤكداً أنها «لا تمثل عموم المعلمين الليبيين، الذين يؤدون رسالتهم في ظروف صعبة تمر بها ليبيا».

ومنذ اليوم الأول للامتحانات، في 28 يونيو، حذّرت وزارة التربية والتعليم من اصطحاب الهواتف والأجهزة الإلكترونية، التي قد تُستخدم في الغش، في امتحانات أُجريت داخل 935 لجنة موزعة على 134 بلدية حتى 16 يوليو (تموز)، دون إعلان رسمي عن ضبط حالات غش.

ويرى سيف النصر عبد السلام، الرئيس السابق لمركز المناهج التعليمية، أن «الغش لم يعد حالات فردية، بل تحوّل إلى نمط متكرر ومنظم تتغير أدواته سنوياً».

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن مُنظمي الامتحانات يخوضون «سباقاً تقنياً مع شبكات الغش التي تُطور أساليبها، والاعتماد على الملاحظين وحدهم لم يعد كافياً في ظل انتشار الهواتف ووسائل التواصل».

ودعا عبد السلام إلى تعزيز الرقابة الوقائية، خصوصاً بتركيب كاميرات داخل قاعات الامتحانات، والاستعانة بتسجيلاتها عند الاشتباه في الغش، أو ظهور نتائج استثنائية ومعدلات تفوُّق غير طبيعية في لجنة أو منطقة بعينها.

وتُعد امتحانات الشهادة الثانوية العامة من المسارات القليلة في ليبيا التي حافظت على وحدتها، إذ انطلقت بـ«ورقة امتحانية موحدة» لجميع الطلاب، البالغ عددهم 134 ألف طالب وطالبة في مختلف أنحاء البلاد، رغم الانقسام الحكومي والسياسي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة الإقليمين المحملين بكثير من المطالب.

ويرى نائب إثيوبي أن «التوافق سيقود لتحول كبير في إثيوبيا وسيترجم على أرض الواقع»، مقابل مخاوف يبديها خبير في الشؤون الأفريقية من أن «يتحول الحدث لنتائج على الورق فقط دون منع تجدد الصراعات المسلحة مجدداً».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022 مكونة من 11 مفوضاً؛ بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خصوصاً في إقليمي أمهرة وتيغراي، اللذين لم يتمثلا في جلسة الإعداد للحوار.

وأعلنت «مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي»، الجمعة، «تحقيق محطة رئيسية، بعد توصل المشاركين إلى توافق بشأن جميع المحاور الموضوعية الثمانية المدرجة على جدول أعمال الحوار»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

وكانت «المفوضية» أعلنت قبل يومين، عن توصل المشاركين إلى «توافق بشأن أربعة محاور رئيسية، هي بناء السلام، والشؤون الدينية، ومكافحة الفساد والحكم الرشيد، وهيكل الحكومة والنظام السياسي».

وحسب «المفوضية» توصل المشاركون أيضاً إلى اتفاق بشأن المحاور الأربعة المتبقية، «والتي تشمل بناء الأمة، وشؤون المدن الفيدرالية، وبناء المؤسسات، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على المزارعين والرعاة»، حسب الوكالة الرسمية.

جانب من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويجرى الحوار الوطني من خلال مجموعات عمل تجمع ممثلين لمختلف فئات المجتمع الإثيوبي لمناقشة القضايا التي حُددت بوصفها «في حاجة إلى توافق وطني واسع»، حسب المصدر ذاته.

وسبق تحديد هذه المحاور، حسب تصريحات سابقة لـ«مفوضية الحوار»، بعد مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد منذ انطلاق عمل اللجنة عام 2021، بمشاركة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقيادات الدينية والشخصيات التقليدية، إضافة إلى ممثلي النساء والشباب ومختلف المكونات المجتمعية.

ويقول البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوافق حول محاور أجندة الحوار الوطني أمر جيد، وسيؤتي ثماره المرجوة، في معالجة تحديات الإثيوبيين»، متوقعاً تحقيق أديس أبابا «إنجازاً كلياً وليس جزئياً في هذا المسار».

وبدوره، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى، أن «الحوار قد ينجح في الاتفاق على المبادئ، لكن تطبيقها يحتاج إلى تشريعات وإصلاحات مؤسسية وترتيبات أمنية؛ وهو ما قد يصطدم بمصالح الحكومة المركزية والأقاليم والقوى السياسية المختلفة. وقد حددت لجنة الحوار نفسها تنفيذ التوصيات والمخرجات كمرحلة أساسية لاحقة؛ ما يعني أن الوصول إلى توافق ليس نهاية العملية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن التحدي الأمني في مقدمة العقبات؛ «إذ لا تزال جماعات مسلحة فاعلة ونزاعات محلية قائمة، خصوصاً في أمهرة وأوروميا، في حين ظلت بعض القضايا المرتبطة بتيغراي غير محسومة بالكامل»، ويؤكد، أن استمرار العنف يجعل تنفيذ أي اتفاق أكثر صعوبة؛ لأن السلطات قد تعطي الأولوية للترتيبات الأمنية على الإصلاحات السياسية.

وسبق أن أعلنت «حركة فانو» الأمهرية (AFNM)، و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)»، أكثر من مرة، رفض الانخراط في الحوار الوطني الذي تديره الحكومة في أديس أبابا، بوصفه «عملية صورية لخدمة مصالح الحزب الحاكم».

وتم استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة السابعة، التي اكتسحها «حزب الازدهار» الحاكم يوليو (تموز) الماضي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت حركة «فانو» بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137 وقتها.

من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وعن أزمة الغائبين، أكد أحمد، أنه لا تأثير للمتغيبين على نتائج الحوار الوطني، مؤكداً «أن هناك ممثلين لإقليم تيغراي وأمهرة مشاركين في الحوار، ولا يعني غياب البعض فشلاً للأمر ككل».

بينما يرى إسحاق، أن «غياب قوى سياسية مؤثرة من تيغراي وأمهرة يظل نقطة ضعف مهمة في تمثيل الحوار الوطني، حتى مع مشاركة شخصيات وممثلين مدنيين من الإقليمين... المسألة لا تتعلق فقط بعدد المشاركين، وإنما بوجود الأطراف التي تمتلك نفوذاً سياسياً وشعبياً أو قدرة على التأثير في الوضع الأمني على الأرض».

ويتابع: تزداد أهمية ذلك لأن كثيراً من القضايا المطروحة تمس مباشرة أسباب الصراعات الإثيوبية، مثل شكل الدولة والفيدرالية، وتوزيع السلطة، والهوية، والأراضي، والعلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم، وإذا لم تشعر القوى الأكثر تأثيراً في تيغراي وأمهرة بأنها شاركت في صياغة هذه التوافقات، فقد تنظر إليها بوصفها مخرجات لا تلزمها، وهو ما يقلل فرص تحولها إلى تسوية وطنية مستدامة.

كما يؤكد، أن «الخطر الأكبر هو أن يتحول الحوار إلى توافق سياسي على الورق من دون توافق فعلي على كيفية تطبيقه في ظل غياب المعارضة».