هل تغادر تشاد دوامة «الانقلابات» وتدخل المسار الديمقراطي؟

أنهت الماراثون الرئاسي بـ«خروقات» وتنتظر النتائج

مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
TT

هل تغادر تشاد دوامة «الانقلابات» وتدخل المسار الديمقراطي؟

مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)

على وقع أزيز طائرات حربية تطوف سماء حي «شغوا»، على مستويات منخفضة، كانت تشاد تطوي يومها الثاني والأخير من انتخابات رئاسية وُصفت بـ«الاستثنائية» جرت بين 10 مرشحين أبرزهم، رئيس المرحلة الانتقالية محمد إدريس ديبي، ورئيس وزرائه الدكتور سيكسيه مسارا.

وجرت عملية الاقتراع التي اكتنفتها بعض «الخروقات» (الأحد والاثنين) الماضيين، في أجواء «توتر شديدة»، وانتشار أمني في العاصمة نجامينا، ليكون أول ماراثون رئاسي بمنطقة الساحل الأفريقي منذ موجة انقلابات، طارحاً كثيراً من التساؤلات.

وقُبيل إعلان النتائج المبدئية، الخميس، ينقسم جُل التشاديين إلى فريقين رئيسيين كل منهما يأمل لمرشحه حسمها. فهناك من يأمل في فوز الشاب ماسرا، بينما ينتظر آخرون نجاح ديبي «ليستكمل ما بدأه من تنمية»، وكلاهما يتمنى خروج تشاد من «دائرة التوتر»، وفق عمر المهدي بشارة، رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني» التشّادية (MSNT).

وعكست الحملات الانتخابية التي شهدتها البلاد طوال الشهر الماضي، حالة من الاحتقان تمثلت في رفع شعارات مبطنة لم تخلُ من التهديد والوعيد، إذا جرى التلاعب بنتائج الاستحقاق، وهو الشعور الذي يراود تشاديين كثيرين.

كما لم يخلُ المشهد الانتخابي من إسالة دماء؛ إذ أفادت تقارير إعلامية تشادية بمقتل ناخب على الأقل في موندو، ثاني أكبر مدينة في الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، إلى الجنوب من العاصمة نجامينا، بعد أن فتح مسلحون مجهولون النار على مركز اقتراع.

عمر المهدي بشارة رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني» التشّادية «MSNT» (الشرق الأوسط)

وفي ظل أجواء ساخنة، استبق ماسرا وقوع أي تزوير محتمل، موجهاً حديثه إلى مالك منصة «إكس» إيلون ماسك، بمدّ التشاديين بخدمة الإنترنت، بداعي أن «النظام الحاكم سيقطع الإنترنت في حال هزيمته»، كما دعا أنصاره عبر حسابه على «فيسبوك» برصد ومتابعة حالات المخالفة وتوثيقها.

غير أن بشارة، الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» لم يخفِ شكوكه من أن السلطة الانتقالية قد ترفض تسليم الحكم حال إخفاقها في الاستحقاق الذي عدّه «تحصيل حاصل»، متحدثاً لنا على كثير من «الخروقات» التي اكتنفت الانتخابات.

استمارة مسربة لعميلة فرز الأصوات في الانتخابات التشادية (الشرق الأوسط)

ويضع هذا الاستحقاق ديبي في مواجهة ماسرا الذي كان في السابق معارضاً سياسياً، وفرّ إلى خارج البلاد في عام 2022، ولكن سُمِح له بالعودة بعد عام. ويخوض السباق أيضاً رئيس الوزراء السابق ألبرت باهيمي باداكي و7 مرشحين آخرين.

وثمّن ديبي، رئيس الفترة الانتقالية موقف الشعب التشادي، وقال: «بينما تعيش العملية الانتقالية أيامها الأخيرة مع بدء فرز أصوات الناخبين، أشيد بالشعب الذي ذهب إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة وبهدوء لترشيح زعيمه، هذا الصفاء يبلور بشكل رائع النضج الديمقراطي للشعب صاحب السيادة».

وعدّد نشطاء تشاديون أشكال التجاوزات والخروقات التي شابت عميلة الاقتراع، من بينها «عدم عثور مواطنين من الأقاليم الجنوبية لم يجدوا بطاقاتهم في مراكز التصويت، مع اكتشاف صناديق معبأة ببطاقات ناخبين جرى حرقها».

صناديق اقتراع محترقة خلال عملية الاقتراع في تشاد (الشرق الأوسط)

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 8.5 مليون شخص. وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات سيجري اللجوء إلى جولة ثانية في 22 يونيو (حزيران). وتزامن التصويت مع انسحاب مؤقت للقوات الأميركية من تشاد، الحليف المهم في منطقة غرب ووسط أفريقيا.

ومن بين الأسئلة التي يطرحها الاستحقاق «الاستثنائي» الذي يحلّ على تشاد: ما مدى إمكانيتها مغادرة «دائرة التوتر» والانتقال إلى المسار الديمقراطي؟ وهناك يقول رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني»: «لا نعتقد أننا سنغادر هذه الدائرة سريعاً».

وأرجع بشارة ذلك لأسباب من بينها «الصراعات المسلحة في دول الجوار، والنفوذ الدولي في دول الساحل والصحراء... هذه الأسباب بالتأكيد ستكون عقبة أمام المسار الديمقراطي في تشاد الذي ستعلن نتائجه بشكل نهائي في 21 مايو (أيار) الحالي».

ويرجع كثير من التشاديين أسباب تحليق الطائرات العسكرية، صاحبة (الأزيز) إلى أنها كانت تستهدف مراقبة منزل رئيس الوزراء ماسرا في حي «شغوا»، بموازاة دوريات أمنية ومشاهدة مركبات مدرعة وعربات تقل جنوداً، بالإضافة إلى قوات مكافحة الشغب، خصوصاً في الأحياء الجنوبية المؤيدة للمعارضة بالعاصمة نجامينا.

ويرى الصحافي التشادي أبو بكر محمد عبد السلام، أن بلده كغيره من بلدان المنطقة الأفريقية في شريط الساحل والصحراء، مر بصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية عدة على مرّ نصف قرن، «ومنذ استقلاله وحتى الآن يعيش في حالات مزرية واضطرابات مختلفة عقّدت عليه الانتقال الديمقراطي».

استمارة مسربة لعملية فرز الأصوات في الانتخابات التشادية (الشرق الأوسط)

ويعتقد عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم امتلاك تشاد موارد تجعلها في مصاف الدول الناهضة، «فإن الإدارات المتعاقبة القائمة على الحكم القبلي سعت طويلاً لتغذية أطماع القبائل، واللعب على إثنيات بعينها؛ بينما بقية الشعب تشهد عذابات وويلات الحروب المتقطعة من فترة إلى أخرى».

وهنا يستدرك عبد السلام: «تظل هذه الانتخابات كمثيلاتها من الاستحقاقات الأخرى التي مرت، وبنفس الأدوات والأساليب، والتوقعات بفوز مرشح (التحالف من أجل تشاد موحد)»، في إشارة إلى محمد ديبي ووالده الراحل إدريس.

كان ديبي، الذي أدلى بصوته في ساعة مبكرة من صباح (الاثنين)، قد تعهد بتعزيز الأمن، وسيادة القانون، وزيادة إنتاج الكهرباء. وقال في منشور على «فيسبوك» بعد التصويت: «اليوم أتعهد بتنفيذ التزام رابع، وهو إكمال عملية الانتقال (السياسي) التي بدأت في البلاد منذ 3 سنوات. والأمر الآن في يد الشعب الذي يجب أن يُقبل على التصويت بكثافة لاختيار رئيسه».

وزاد عبد السلام من الحديث عن الخروقات التي شهدتها العملية الانتخابية، وقال إنه في ظل غياب إشراف الجهات الدولية على مراقبة الانتخابات، «شوهد كثير من التجاوزات، ووُثّق بعضها» من بينها نقل صناديق الاقتراع، وملؤها لصالح بعض المرشحين، كما سرق البعض بيانات لناخبين وأوصلوها إلى منازل أحد المرشحين.

مسؤول مركز اقتراع يقوم بإحصاء الأصوات في مركز الاقتراع في مدرسة أبينا بنجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)

ويرى الصحافي التشادي أن هذه التصرفات «لا يمكن أن تجلب ديمقراطية، وأي تحول في الحاضنات الديمقراطية يجب أن يتسم بالنزاهة عبر صناديق الاقتراع»؛ «لذا أستبعد أن ينعم بالديمقراطية بلد مر بكل هذا الخراب في التنظيم والأنظمة».

جلّ التخوفات التشادية تتجسد في تشابه المواقف، حيث يعتقد البعض أن هذه الأجواء تتشابه إلى حد ما مع نفس أجواء ما قبل انتخابات الرئيس الراحل إدريس ديبي. وكانت بعض أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، قد استبقت الماراثون، ودعت إلى مقاطعة الانتخابات، وأرجعوا هذا إلى مخاوف بشأن احتمال تزويرها.

واعتلى محمد ديبي السلطة، وأصبح زعيماً لتشاد، في أبريل (نيسان) 2021، خلال عملية وُصفت بـ«الانقلاب العسكري» بعد مقتل والده إدريس ديبي، الذي سبق أن تولى السلطة عبر «انقلاب عسكري» عام 1990. ويرأس محمد، الآن، المجلس العسكري الانتقالي المكون من 15 عضواً.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».