هل تغادر تشاد دوامة «الانقلابات» وتدخل المسار الديمقراطي؟

أنهت الماراثون الرئاسي بـ«خروقات» وتنتظر النتائج

مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
TT

هل تغادر تشاد دوامة «الانقلابات» وتدخل المسار الديمقراطي؟

مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)
مسؤول في مركز اقتراع يقوم بعدِّ الأصوات في مركز الاقتراع بمدرسة أبينا في نجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)

على وقع أزيز طائرات حربية تطوف سماء حي «شغوا»، على مستويات منخفضة، كانت تشاد تطوي يومها الثاني والأخير من انتخابات رئاسية وُصفت بـ«الاستثنائية» جرت بين 10 مرشحين أبرزهم، رئيس المرحلة الانتقالية محمد إدريس ديبي، ورئيس وزرائه الدكتور سيكسيه مسارا.

وجرت عملية الاقتراع التي اكتنفتها بعض «الخروقات» (الأحد والاثنين) الماضيين، في أجواء «توتر شديدة»، وانتشار أمني في العاصمة نجامينا، ليكون أول ماراثون رئاسي بمنطقة الساحل الأفريقي منذ موجة انقلابات، طارحاً كثيراً من التساؤلات.

وقُبيل إعلان النتائج المبدئية، الخميس، ينقسم جُل التشاديين إلى فريقين رئيسيين كل منهما يأمل لمرشحه حسمها. فهناك من يأمل في فوز الشاب ماسرا، بينما ينتظر آخرون نجاح ديبي «ليستكمل ما بدأه من تنمية»، وكلاهما يتمنى خروج تشاد من «دائرة التوتر»، وفق عمر المهدي بشارة، رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني» التشّادية (MSNT).

وعكست الحملات الانتخابية التي شهدتها البلاد طوال الشهر الماضي، حالة من الاحتقان تمثلت في رفع شعارات مبطنة لم تخلُ من التهديد والوعيد، إذا جرى التلاعب بنتائج الاستحقاق، وهو الشعور الذي يراود تشاديين كثيرين.

كما لم يخلُ المشهد الانتخابي من إسالة دماء؛ إذ أفادت تقارير إعلامية تشادية بمقتل ناخب على الأقل في موندو، ثاني أكبر مدينة في الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، إلى الجنوب من العاصمة نجامينا، بعد أن فتح مسلحون مجهولون النار على مركز اقتراع.

عمر المهدي بشارة رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني» التشّادية «MSNT» (الشرق الأوسط)

وفي ظل أجواء ساخنة، استبق ماسرا وقوع أي تزوير محتمل، موجهاً حديثه إلى مالك منصة «إكس» إيلون ماسك، بمدّ التشاديين بخدمة الإنترنت، بداعي أن «النظام الحاكم سيقطع الإنترنت في حال هزيمته»، كما دعا أنصاره عبر حسابه على «فيسبوك» برصد ومتابعة حالات المخالفة وتوثيقها.

غير أن بشارة، الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» لم يخفِ شكوكه من أن السلطة الانتقالية قد ترفض تسليم الحكم حال إخفاقها في الاستحقاق الذي عدّه «تحصيل حاصل»، متحدثاً لنا على كثير من «الخروقات» التي اكتنفت الانتخابات.

استمارة مسربة لعميلة فرز الأصوات في الانتخابات التشادية (الشرق الأوسط)

ويضع هذا الاستحقاق ديبي في مواجهة ماسرا الذي كان في السابق معارضاً سياسياً، وفرّ إلى خارج البلاد في عام 2022، ولكن سُمِح له بالعودة بعد عام. ويخوض السباق أيضاً رئيس الوزراء السابق ألبرت باهيمي باداكي و7 مرشحين آخرين.

وثمّن ديبي، رئيس الفترة الانتقالية موقف الشعب التشادي، وقال: «بينما تعيش العملية الانتقالية أيامها الأخيرة مع بدء فرز أصوات الناخبين، أشيد بالشعب الذي ذهب إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة وبهدوء لترشيح زعيمه، هذا الصفاء يبلور بشكل رائع النضج الديمقراطي للشعب صاحب السيادة».

وعدّد نشطاء تشاديون أشكال التجاوزات والخروقات التي شابت عميلة الاقتراع، من بينها «عدم عثور مواطنين من الأقاليم الجنوبية لم يجدوا بطاقاتهم في مراكز التصويت، مع اكتشاف صناديق معبأة ببطاقات ناخبين جرى حرقها».

صناديق اقتراع محترقة خلال عملية الاقتراع في تشاد (الشرق الأوسط)

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 8.5 مليون شخص. وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات سيجري اللجوء إلى جولة ثانية في 22 يونيو (حزيران). وتزامن التصويت مع انسحاب مؤقت للقوات الأميركية من تشاد، الحليف المهم في منطقة غرب ووسط أفريقيا.

ومن بين الأسئلة التي يطرحها الاستحقاق «الاستثنائي» الذي يحلّ على تشاد: ما مدى إمكانيتها مغادرة «دائرة التوتر» والانتقال إلى المسار الديمقراطي؟ وهناك يقول رئيس «حزب حركة الخلاص الوطني»: «لا نعتقد أننا سنغادر هذه الدائرة سريعاً».

وأرجع بشارة ذلك لأسباب من بينها «الصراعات المسلحة في دول الجوار، والنفوذ الدولي في دول الساحل والصحراء... هذه الأسباب بالتأكيد ستكون عقبة أمام المسار الديمقراطي في تشاد الذي ستعلن نتائجه بشكل نهائي في 21 مايو (أيار) الحالي».

ويرجع كثير من التشاديين أسباب تحليق الطائرات العسكرية، صاحبة (الأزيز) إلى أنها كانت تستهدف مراقبة منزل رئيس الوزراء ماسرا في حي «شغوا»، بموازاة دوريات أمنية ومشاهدة مركبات مدرعة وعربات تقل جنوداً، بالإضافة إلى قوات مكافحة الشغب، خصوصاً في الأحياء الجنوبية المؤيدة للمعارضة بالعاصمة نجامينا.

ويرى الصحافي التشادي أبو بكر محمد عبد السلام، أن بلده كغيره من بلدان المنطقة الأفريقية في شريط الساحل والصحراء، مر بصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية عدة على مرّ نصف قرن، «ومنذ استقلاله وحتى الآن يعيش في حالات مزرية واضطرابات مختلفة عقّدت عليه الانتقال الديمقراطي».

استمارة مسربة لعملية فرز الأصوات في الانتخابات التشادية (الشرق الأوسط)

ويعتقد عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم امتلاك تشاد موارد تجعلها في مصاف الدول الناهضة، «فإن الإدارات المتعاقبة القائمة على الحكم القبلي سعت طويلاً لتغذية أطماع القبائل، واللعب على إثنيات بعينها؛ بينما بقية الشعب تشهد عذابات وويلات الحروب المتقطعة من فترة إلى أخرى».

وهنا يستدرك عبد السلام: «تظل هذه الانتخابات كمثيلاتها من الاستحقاقات الأخرى التي مرت، وبنفس الأدوات والأساليب، والتوقعات بفوز مرشح (التحالف من أجل تشاد موحد)»، في إشارة إلى محمد ديبي ووالده الراحل إدريس.

كان ديبي، الذي أدلى بصوته في ساعة مبكرة من صباح (الاثنين)، قد تعهد بتعزيز الأمن، وسيادة القانون، وزيادة إنتاج الكهرباء. وقال في منشور على «فيسبوك» بعد التصويت: «اليوم أتعهد بتنفيذ التزام رابع، وهو إكمال عملية الانتقال (السياسي) التي بدأت في البلاد منذ 3 سنوات. والأمر الآن في يد الشعب الذي يجب أن يُقبل على التصويت بكثافة لاختيار رئيسه».

وزاد عبد السلام من الحديث عن الخروقات التي شهدتها العملية الانتخابية، وقال إنه في ظل غياب إشراف الجهات الدولية على مراقبة الانتخابات، «شوهد كثير من التجاوزات، ووُثّق بعضها» من بينها نقل صناديق الاقتراع، وملؤها لصالح بعض المرشحين، كما سرق البعض بيانات لناخبين وأوصلوها إلى منازل أحد المرشحين.

مسؤول مركز اقتراع يقوم بإحصاء الأصوات في مركز الاقتراع في مدرسة أبينا بنجامينا في 6 مايو 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في تشاد (أ.ف.ب)

ويرى الصحافي التشادي أن هذه التصرفات «لا يمكن أن تجلب ديمقراطية، وأي تحول في الحاضنات الديمقراطية يجب أن يتسم بالنزاهة عبر صناديق الاقتراع»؛ «لذا أستبعد أن ينعم بالديمقراطية بلد مر بكل هذا الخراب في التنظيم والأنظمة».

جلّ التخوفات التشادية تتجسد في تشابه المواقف، حيث يعتقد البعض أن هذه الأجواء تتشابه إلى حد ما مع نفس أجواء ما قبل انتخابات الرئيس الراحل إدريس ديبي. وكانت بعض أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، قد استبقت الماراثون، ودعت إلى مقاطعة الانتخابات، وأرجعوا هذا إلى مخاوف بشأن احتمال تزويرها.

واعتلى محمد ديبي السلطة، وأصبح زعيماً لتشاد، في أبريل (نيسان) 2021، خلال عملية وُصفت بـ«الانقلاب العسكري» بعد مقتل والده إدريس ديبي، الذي سبق أن تولى السلطة عبر «انقلاب عسكري» عام 1990. ويرأس محمد، الآن، المجلس العسكري الانتقالي المكون من 15 عضواً.


مقالات ذات صلة

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

المشرق العربي قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من تعديلات قانونية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

أطلق الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي حزبه اليميني المتطرف الجديد، الأحد، في تحدٍ مباشر قد يهدد سيطرة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على السلطة.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، دعم بلاده للجهود التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يَحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة، ويضمن أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي وحرية الملاحة الدولية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم بمدينة إيفيان الفرنسية، على هامش قمة مجموعة السبع، وفق المتحدث باسم الخارجية محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان صحافي، بأن السيسي أشاد بما شهدته العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي من زخم ومسار إيجابي منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2024، مشدداً على حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات واستكشاف فرص التعاون في مجالات مبتكرة وغير تقليدية.

ونوه السيسي بالجهود الجارية لتفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار في 2024، وكذلك الحدث الاقتصادي الذي عُقد على هامش القمة المصرية - الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما ثمن السيسي الجهود التي قامت بها الدولة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية لتحسين تنافسية ومرونة الاقتصاد المصري وتطوير بيئة الاستثمار، معرباً عن التطلع لأن ينعكس ذلك على حجم أعمال الشركات الأوروبية في مصر.

وأشار المتحدث إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أعربت عن ارتياح المفوضية والمؤسسات الأوروبية للوتيرة الإيجابية لعلاقات التعاون مع مصر في كل المجالات، مشيدةً بالجهود التي بذلتها الدولة المصرية في سياق الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة، وكذلك بالجهود التي اضطلعت بها مصر في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خصوصاً في ظل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة التي تحملتها جراء الأزمات في محيطها الإقليمي.

وشددت فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في العمل عن كثب مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة وبناء السلام وتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط.

وأكد المتحدث أن السيسي تناول مع المسؤولة الأوروبية عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، حيث استعرض محددات موقف مصر القائم على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة لكل أزمات المنطقة، بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها.

كما شدد السيسي على حرص مصر على العمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة. كما تطرق إلى موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر لإنهاء الأزمة في السودان ووقف معاناة شعبه.

من جانبها، أشادت المسؤولة الأوروبية بالمقاربات المصرية المسؤولة تجاه أزمات المنطقة، مشيدةً بحجم التقارب في المواقف بين مصر والاتحاد الأوروبي مما يؤهلهما لأداء أدوار إيجابية في تسوية الأزمات الراهنة.

كما بحث السيسي، الثلاثاء، على هامش أعمال القمة، مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد الرئيس المصري حرص بلاده على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي من أجل إيجاد تسويات شاملة ومستدامة لمختلف الأزمات التي تواجه المنطقة، لا سيما في ظل التقارب في الرؤى بين الجانبين إزاء عديد من القضايا، وفق بيان للمتحدث.


مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
TT

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب، وذلك بهدف تطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان الثلاثاء، إن مصر واليونان اختتمتا فعاليات دورة القيادة التكتيكية (TLP-10) والتي نُفذت بإحدى القواعد الجوية المصرية، وذلك في إطار دعم وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع الدول الصديقة.

وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، حيث اشتملت الفعاليات على تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية في مجالات التخطيط وإدارة العمليات الجوية وأعمال القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ عدد من الطلعات الجوية المشتركة التي تهدف إلى توحيد أساليب التخطيط وتطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية في علوم الطيران.

وأوضح المتحدث العسكري أن الدورة تضمنت تنفيذ عديد من الطلعات الجوية المشتركة باستخدام المقاتلات متعددة المهام من الجانبين المصري واليوناني، بما يسهم في تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية ورفع معدلات الجاهزية والكفاءة القتالية للعناصر المشاركة، فضلاً عن إعداد قائد مهمة قادر على قيادة تشكيلات وتحالفات جوية متعددة الجنسيات والطرازات بكفاءة واقتدار.

وأكد أن التدريبات تأتي في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر واليونان وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع جيوش الدول الصديقة.

وقبل أيام جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».


رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.