بيت هيغسيث مرشح ترمب لوزارة الدفاع... مقدم برامج مثير للجدل

أرشيفية لمقدم البرامج بيت هيغسيث خلال حفل لشبكة «فوكس نيوز» (أ.ف.ب)
أرشيفية لمقدم البرامج بيت هيغسيث خلال حفل لشبكة «فوكس نيوز» (أ.ف.ب)
TT

بيت هيغسيث مرشح ترمب لوزارة الدفاع... مقدم برامج مثير للجدل

أرشيفية لمقدم البرامج بيت هيغسيث خلال حفل لشبكة «فوكس نيوز» (أ.ف.ب)
أرشيفية لمقدم البرامج بيت هيغسيث خلال حفل لشبكة «فوكس نيوز» (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، اليوم، ترشيح بيت هيغسيث الضابط السابق في الحرس الوطني الأميركي، ومقدم البرامج في شبكة «فوكس نيوز»، لتولي منصب وزير الدفاع في إدارته المقبلة.

وأثار هذا القرار جدلاً وذهولاً واسعين. ففي حين أشاد ترمب بهيغسيث بوصفه «قوياً وذكياً ومؤمناً حقيقياً بشعار (أميركا أولاً)»، وقال في بيان: «مع وجود بيت على رأس القيادة، سيكون أعداء أميركا قد أُنذروا (...) قواتنا العسكرية ستكون عظيمة مجدداً، وأميركا لن تتراجع مطلقاً»، فقد سارع كثير من منتقدي القرار للإشارة إلى افتقار المذيع للخبرة اللازمة لتولي المنصب؛ حيث اقترح بعضهم أنه قد يكون رئيساً للبنتاغون بالاسم فقط، في حين أن ترمب سيتولى إدارة الوزارة على أرض الواقع، وفق شبكة «إيه بي سي» الأميركية.

تجاهل أصحاب الخبرة

وقال المنتقدون إن ترمب تجاهل عدداً من كبار المسؤولين في مجال الأمن القومي كي يختار بيت هيغسيث.

وقد جرى طرح عدد من الأسماء الأخرى لتكون خيارات محتملة لتولي المنصب، بما في ذلك اسم النائب مايك روغرز من ألاباما، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، وكيث كيلوغ، وهو جنرال متقاعد شغل منصب كبير موظفي مجلس الأمن القومي خلال فترة الرئاسة الأولى لترمب، والسيناتورة جوني إيرنست، الجمهورية من ولاية أيوا، وروبرت ويلكي، المسؤول السابق في البنتاغون الذي كان رئيساً لشؤون المحاربين القدامى خلال ولاية ترمب الأولى.

وقال النائب آدم سميث، الديمقراطي البارز في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب: «هناك سبب للقلق من أن هذا الشخص ليس صانع سياسات جاداً بما يكفي، وليس منفذ سياسات جاداً بما يكفي للقيام بعمل ناجح».

من جهته، قال مارك كانسيان، المستشار الأول في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»: «أعتقد أن ترمب سَئِم من الاختلافات والصراعات مع وزراء دفاعه، واختار شخصاً يعلم أنه سيكون مخلصاً له».

وقال مسؤولون عسكريون إن اختيار بيت هيغسيث غريب وغير مفهوم.

وصرح ضابط عسكري كبير، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن هذا الاختيار «يُثير المخاوف بشأن ما إذا كان هيغسيث يمتلك الخبرة العملية لإدارة وزارة كبيرة بميزانية هائلة».

وتبلغ ميزانية وزارة الدفاع أكثر من 800 مليار دولار، مع نحو 1.3 مليون جندي في الخدمة الفعلية، و1.4 مليون آخر في الحرس الوطني والاحتياط والموظفين المدنيين المتمركزين في جميع أنحاء العالم.

من جهته، يرى رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، إن هيغسيث سيكون «مهتماً بالإصلاح في المجالات التي تحتاج إلى إصلاح».

كما أشاد متحدث باسم «فوكس نيوز» بمعرفة هيغسيث العسكرية، قائلاً: «إن رؤاه وتحليلاته، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش، لاقت صدى عميقاً لدى مشاهدينا».

ماذا نعرف عن بيت هيغسيث ؟

يبلغ بيت هيغسيث من العمر 44 عاماً، وهو مذيع في شبكة «فوكس نيوز» منذ عام 2014، وقد طوّر علاقة صداقة مع ترمب، الذي ظهر بانتظام في برنامجه.

وبعد تخرجه في جامعة برينستون عام 2003، تم تكليف هيغسيث ليكون قائد مشاة في الحرس الوطني للجيش، وخدم خارجياً في أفغانستان والعراق، وكذلك في خليج غوانتانامو، وفق مجلة «التايم» الأميركية.

بيت هيغسيث خلال مقابلة سابقة مع ترمب (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مقابلة سابقة مع ترمب (رويترز)

وكان بيت هيغسيث رئيساً سابقاً لـ«المحاربين القدامى المعنيين بأميركا»، وهي مجموعة يدعمها المليارديران المحافظان تشارلز وديفيد كوتش، كما ترشّح لمجلس الشيوخ في مينيسوتا عام 2012 دون جدوى.

ووفق سيرته الذاتية على «فوكس نيوز»، فقد حصل على درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية «جون إف كينيدي» بجامعة هارفارد.

ومع تشكيل ترمب لأول حكومة له بعد فوزه عام 2016، ورد أنه فكّر في هيغسيث لإدارة وزارة شؤون المحاربين القدامى.

الدفاع عن أفراد الخدمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب

في عام 2019، حثّ هيغسيث ترمب على العفو عن أفراد الخدمة الأميركية المتهمين بارتكاب جرائم حرب، ودافع عن قضايا أفراد الخدمة في برنامجه وعلى الإنترنت، وأجرى مقابلات مع أقاربهم.

ويبدو أن جهود هيغسيث في هذا الشأن كانت ناجحة؛ حيث أصدر ترمب في ذلك العام عفواً عن جندي كوماندوز سابق في الجيش الأميركي كان من المقرر محاكمته في قضية مقتل صانع قنابل أفغاني مشتبه به، إضافة إلى ملازم سابق في الجيش أدين بالقتل لإصداره الأمر لرجاله بإطلاق النار على 3 أفغان، ما أسفر عن مقتل اثنين. كما أمر ترمب بترقية أحد أفراد قوات النخبة البحرية الذي أدين بالتقاط صورة مع أسير من تنظيم «داعش» ميت في العراق.

معارضته لمشاركة المرأة في القتال

بصفته محافظاً متشدداً يتبنى سياسات ترمب «أميركا أولاً»، دعا بيت هيغسيث في عدد من المناسبات إلى جعل الجيش أكثر فتكاً.

وخلال مقابلة على بودكاست «The Shawn Ryan Show»، قال: «إن السماح للنساء بالخدمة في القتال يضر بهذا الجهد».

وأضاف: «إن خدمة الرجال والنساء معاً يجعل الموقف أكثر تعقيداً، والتعقيد في القتال يعني أن الخسائر ستكون أسوأ».

وفي حين لفت إلى أنه يرى أن التنوع في الجيش يعد أمراً مهماً ونقطة قوة، فإنه أكد أنه يرى أن هذا التنوع بالنسبة له يعني الرجال من الأقليات والبيض، لأنهم «يمكنهم الأداء بشكل مماثل»، ولكن الأمر نفسه «لا ينطبق على النساء».

موقف بيت هيغسيث من إسرائيل وإيران

كان بيت هيغسيث مدافعاً عن إسرائيل في برنامجه، خصوصاً خلال العام الماضي، مؤكداً أهمية أن تقف الولايات المتحدة دائماً بجانبها بصفتها حليفاً قوياً لها.

كما أنه اتخذ مواقف متشددة تجاه إيران، وهو مدرج بصفته عضواً في المجلس الاستشاري لقدامى المحاربين في مجموعة «متحدون ضد إيران النووية».

وبعد أن أمر ترمب بقتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني في يناير (كانون الثاني) 2020، ندد هيغسيث بإيران ووصفها بأنها «تمتلك نظاماً شريراً».


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».