ما الدعم الذي تطالب به مصر لرعاية اللاجئين على أراضيها؟

عقب شكواها من عدم تناسب المساعدات الدولية مع زيادة تدفق المهاجرين

لاجئون سودانيون يزورون عيادة طبية في حي الزمالك بالقاهرة (أرشيفية - المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
لاجئون سودانيون يزورون عيادة طبية في حي الزمالك بالقاهرة (أرشيفية - المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

ما الدعم الذي تطالب به مصر لرعاية اللاجئين على أراضيها؟

لاجئون سودانيون يزورون عيادة طبية في حي الزمالك بالقاهرة (أرشيفية - المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
لاجئون سودانيون يزورون عيادة طبية في حي الزمالك بالقاهرة (أرشيفية - المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

تشكو مصر من عدم تناسب المساعدات الدولية المقدمة إليها، مع زيادة تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أراضيها؛ بسبب انتشار الصراعات في المنطقة. وبينما تطالب الحكومة المصرية بزيادة الدعم الدولي المقدم لها، تحدّث مسؤولون حكوميون وأمميون، لـ«الشرق الأوسط»، عن أشكال الدعم الذي تطالب به القاهرة من المجتمع الدولي، مع زيادة الأعباء الاقتصادية الخاصة بتقديم خدمات للأجانب المقيمين.

وتواجه مصر تدفقات مستمرة من مهاجرين اضطروا إلى ترك بلادهم؛ بسبب الصراعات أو لأسباب اقتصادية ومناخية، خصوصاً من دول الجوار العربي والأفريقي، ومنها سوريا، واليمن، والسودان وفلسطين.

ووفق تقديرات حكومية مصرية ودولية، فإن أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على أراضيها يتعدى 9 ملايين أجنبي، من نحو 133 دولة.

واستغل رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، لقاء المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، الاثنين، التي تزور القاهرة، بالتشديد على أن «الدعم الذي تتلقاه مصر من المجتمع الدولي لا يتناسب مع ما تتحمله من أعباء لتوفير حياة كريمة للوافدين إليها»، منوهاً، بحسب إفادة رسمية، إلى أن «هذه الظاهرة تتزامن مع وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري تبعات الأزمات العالمية؛ وهو ما يتطلب قيام المنظمة الدولية بدورها في توفير الدعم لمصر».

وبينما لم يحدد مدبولي قيمة الدعم المطلوب لمواجهة الزيادة في أعداد اللاجئين، أكد أن «الزيادة الحادة في أعداد المهاجرين دفع الحكومة لبدء عملية تقييم شاملة لتلك الأعباء؛ حتى يمكن التواصل مع الجهات المانحة لتقديم الدعم المناسب».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية عن عملية شاملة لـ«حصر أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على أراضيها، وتقدير تكلفة استضافتهم والأعباء التي تتحملها الدولة نظير راعيتهم»، خاصة الخدمات التعليمية والصحية وتوفير السلع الأساسية لهم.

وتعهدت المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، وفق البيان المصري، بـ«التواصل بصورة دائمة مع الجهات المانحة لحثهم على تقديم الدعم اللازم للاجئين والدول المُستضيفة لهم، ومنها مصر»، التي وصفتها بأنها «شريك مُهم للمنظمة في المنطقة».

وتتميز مصر بأنها «لا تضع قيوداً أو ضغوطاً» على إقامة اللاجئين والمهاجرين أو على عملهم، وفق رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر السفيرة نائلة جبر، التي أوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تقدم الخدمات الأساسية دون تفرقة مع المواطنين المصريين أو قيود»، بعكس دول أخرى «تهدد المجتمع الدولي بملف اللاجئين على أراضيها».

وتشير جبر إلى تضاعف أعداد الأجانب في مصر أخيراً، وتقدر بأن «تعدادهم ربما وصل إلى 10 ملايين أجنبي، بينهم نصف مليون لاجئ مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة، منهم مهاجرون شرعيون وغير شرعيين»، وقالت: «مع اشتعال الأزمة في السودان استقبلت مصر أكثر من نصف مليون سوداني، بالإضافة إلى نحو 5 ملايين آخرين كانوا موجودين في مصر».

لاجئون سودانيون يسجّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر (المفوضية)

وقبل ثلاثة أشهر، انتشرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، تنادي بترحيل اللاجئين والمهاجرين؛ كونهم «تسببوا في غلاء المعيشة» على حد مروجيها، في مواجهة رأي مقابل يعدّهم في «بلدهم الثاني».

وحول حجم الدعم الذي تطالب به مصر، تقول جبر إن «الحكومة المصرية تعمل الآن على تقييم كامل لحجم ما تتكفل به، حيث تقدم سلعاً ومنتجات مدعمة من الدولة، مثل رغيف العيش والمشتقات البترولية، وما تطالب به هو زيادة الدعم المقدم من المانحين الأوروبيين والدول المستقبلة للهجرة»، لافتة إلى أن «ما يُقدّم إلى مصر من دعم من المجتمع الدولي لا يضاهي الخدمات المقدمة لأعداد الأجانب المقيمين على أرضها».

وتوضح رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية، أن «هدف مصر هو أن يكون هناك دعم يوازي ما يقدم من خدمات للأجانب في صورة منح ومعونات تلبي الخدمات المقدمة للمهاجرين»، وتستهدف القاهرة بشكل أساسي زيادة الدعم من «دول المقصد للمهاجرين»، خصوصاً الدول الأوروبية المستقبلة للهجرة غير الشرعية.

وفي مارس (آذار) الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقات في مصر تضمنت حزمة تمويل بقيمة 7.4 مليار يورو (8.06 مليار دولار) على مدى أربعة أعوام، تشمل قروضاً واستثمارات وتعاوناً في ملفي الهجرة إلى أوروبا ومكافحة الإرهاب.

وتزايدت أعباء الحكومة المصرية المالية، في توفير الخدمات الأساسية للأجانب على أراضيها، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد خلال الأشهر الأخيرة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم على خلفية تراجع سعر الجنيه أمام الدولار، وتراجع إيراد قناة السويس والسياحة؛ بسبب تداعيات حرب غزة.

وتؤيد مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة كريستين بشاي، الموقف المصري بضرورة زيادة الدعم الدولي المقدم، موضحة لـ«الشرق الأوسط»، أن المفوضية «تقدّم دعماً محدوداً للحكومة المصرية في ضوء الإمكانات التي تمتلكها وفي ضوء ضعف التمويل المتاح لها، مثل خدمات التعليم والصحة ومعونات مادية للأسر الأكثر احتياجاً من اللاجئين».

وكشفت عن دعم المفوضية للمدارس والمستشفيات الحكومية، خاصة التي تقدم خدمات للاجئين المسجلين، حيث قدمت دعماً لوزارة الصحة المصرية خلال السنوات العشر الماضية بأكثر من 5 ملايين دولار في صورة مستلزمات طبية، وفي مجال التعليم شاركت المفوضية في مشروع مدارس الشبكة الفورية مع إحدى شركات الاتصالات، وتم دعم 48 مدرسة بهذا المشروع، وجار العمل في 22 مدرسة إضافية، بإجمالي 70 مدرسة.

وتسجل المفوضية في مصر، بحسب كريتسين بشاي، نحو 590 ألف لاجئ من 60 دولة، أكثرهم من السودان بواقع 315 ألف لاجئ، يليهم السوريون بواقع 155 لاجئ سوري، بالإضافة إلى جنسيات أخرى.

وفي مايو (أيار) العام الماضي، كشف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، عن تخصيص 114 مليون دولار لمصر؛ لدعم جهودها في استضافة الفارين من الصراع بالسودان، ضمن خطة عاجلة لحشد تمويل قدره 470 مليون دولار لمواجهة تدفق اللاجئين للجوار، غير أن مصر شكت من عدم التطبيق. ودعت «الخارجية المصرية»، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، الدولَ المانحة لـ«تنفيذ تعهداتها التي أعلنت عنها العام الماضي».


مقالات ذات صلة

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
أوروبا من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، في وقت تسعى فيه الحكومة الألمانية لتعزيز علاقتها بالحكومة السورية الجديدة.

راغدة بهنام (برلين)
الولايات المتحدة​ عناصر من دوريات الحدود الأميركية يقومون باحتجاز رجل من أصل صومالي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تعمل على إنهاء وضع الحماية المؤقتة للصوماليين في أميركا

قال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإدارة تعمل على إنهاء الحماية الإنسانية التي تمنع ترحيل 1100 صومالي يعيشون في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.


مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» حال انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً، ولم يستجب رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لمطالب الإقليم بشأن عدم الذهاب لانتخابات رئاسية مباشرة قبل التوافق، وسط خلافات متصاعدة السنوات الأخيرة.

تلك الأزمة التي تأتي بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» يراها خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تمثل تحدياً جديداً للصومال، وستواجهه مقديشو وفق 3 سيناريوهات «الأول الحوار والاحتواء وهو المرجح، والثاني الخلاف المنضبط دون صدام، والثالث الأخطر والأضعف احتمالاً القطيعة وإجراء انتخابات منفردة وإضعاف الدولة الصومالية».

وتُعدّ ولاية غوبالاند «سلة غذاء» الصومال، وعاصمتها «كسمايو»، والتي تضم ميناءً مهماً من الناحية الاستراتيجية، وتحد ساحلها منطقة بحرية متنازع عليها بشدة، مع وجود مكامن نفط وغاز محتملة، و«يزعم كل من الصومال وكينيا السيادة على هذه المنطقة»، وفق «رويترز».

وحذَّر مدوبي خلال كلمة في افتتاح الدورة الجديدة لبرلمان غوبالاند، الخميس، من إبعاد الإدارات الفيدرالية عن أدوارها الدستورية؛ ما يهدّد توازن الدولة ويقوّض الشراكة الفيدرالية التي قام عليها النظام السياسي بعد 2012.

وأعلن مدوبي، الذي يُعدّ رئيساً للإقليم منذ إنشائه عام 2013، ويُعدّ الأطول بقاءً في كرسي الرئاسة بالمقارنة مع نظرائه في الولايات الإقليمية، مهلة 20 يوماً للحصول على رد من الرئيس حسن شيخ محمود بشأن التراجع عن تلك الخطوات الأحادية للحكومة، محذراً من أنه «في حال عدم الاستجابة، ستباشر غوبالاند عملية انتخابية خاصة بها، قبل الموعد المعلن في 15 مايو (أيار) المقبل المقرر بشأن الانتخابات المباشرة بالبلاد»، مشيراً إلى «خيارات متعددة».

وتختلف الحكومة الصومالية وغوبالاند في ملفات عدة محل نقاشات مستمرة منذ سنوات، وخلاف مع المعارضين، وفي مقدمتها قضية استكمال الدستور المؤقت في 2012، قبل أن يوافق برلمان الصومال أواخر مارس (آذار) 2024، على تعديلات دستورية، تشمل تغيير نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي، واعتماد نظام الاقتراع العام المباشر، وتمديد الفترة الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات. واشتدت الخلافات، بعد تأسيس حسن شيخ محمود في 13 مايو الماضي حزب «العدالة والتضامن»، وتسميته مرشحاً له في الانتخابات المباشرة المقبلة، في غياب مدوبي.

رئيس ولاية غوبالاند أحمد مدوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

يرى الخبير في الشأن الأفريقي، المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «مقديشو تواجه تحدياً سياسياً جديداً بعد تصعيد غوبالاند، لكن خطورة هذا التحدي تعتمد على طريقة تعامل الرئيس حسن شيخ محمود معه خلال الأيام المقبلة»، موضحاً أن «إعلان مهلة زمنية وتهديد بإجراء انتخابات منفردة يُضعف صورة الدولة الاتحادية ويعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين المركز والولايات».

ونبَّه إلى أن «أي انتخابات أحادية قبل 15 مايو المقبل، قد تفتح الباب أمام تعدد المسارات الانتخابية وتشكيك في شرعية الانتخابات القادمة وانتقال الأزمة من سياسية إلى دستورية».

ولم تعلق مقديشو رسمياً على هذه المهلة، لكن حسن شيخ محمود قاد أخيراً اتصالات مع زعيم معارض بارز مقرب من مدوبي.

وفي أوائل يناير (كانون الثاني) الحالي، شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين شيخ محمود، وشريف شيخ أحمد، الزعيم المعارض البارز، رئيس «منتدى الإنقاذ». وخلال اللقاء حثّ زعيم المعارضة، الرئيس الصومالي على «المصالحة مع الأطراف المتنازعة، لا سيما رئيسي غوبالاند وبونتلاند»، بينما أبدى شيخ محمود «مرونةً، معرباً حينها لشريف عن استعداده للتوصل إلى اتفاق شامل؛ نظراً لتفاقم الوضع المتعلق بوحدة البلاد»، حسبما ذكرت تقارير محلية.

ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي أن يبدأ حسن شيخ محمود حواراً مباشراً أو غير مباشر مع أحمد مدوبي، منبهاً إلى أن الرئيس الصومالي معروف بتفضيله الحلول السياسية لا الأمنية، فضلاً على أن المجتمعَين الدولي والإقليمي يضغطان باتجاه الحوار وليس المواجهة. وحذَّر أنه لا مصلحة لأي طرف في انفجار الأزمة، خاصة في ظل الحرب ضد الشباب والوضع الاقتصادي الهش وتعقيدات الانتخابات المباشرة، منبهاً إلى أن الحوار قد يتم ولكن قد يتأخر؛ حتى لا يفهم كأنه تنازل سياسي وفي ظل وجود أطراف داخل الحكومة ترى في مدوبي خصماً يجب تحجيمه.

وهناك 3 سيناريو، حسب عبد الولي جامع بري، الأول الحوار والاحتواء وهو الأرجح بفتح قنوات تفاوض مباشرة أو عبر وسطاء وإيجاد تفاهم حول الانتخابات المحلية والرئاسية. والسيناريو الثاني سيكون التصعيد السياسي المنضبط، وفيها ستمضي غوبالاند بخطوات انتخابية رمزية، وسط رفض مقديشو؛ ما يطيل أمد الأزمة ويضعف الدولة دون صدام، بخلاف السيناريو الثالث والأخير، وهو الأخطر والأضعف احتمالاً وهو إجراء انتخابات منفردة وحدوث قطيعة سياسية كاملة وتدخل إقليمي أو تدويل الأزمة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قررت ولاية غوبالاند تعليق العلاقات والتعاون مع مقديشو عقب إجراء الانتخابات الرئاسية للولاية، وفوز مدوبي بولاية ثالثة، بالمخالفة لتشريع صومالي جديد ينص على «الانتخابات المباشرة» وليس المحاصصة.


«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

بينما تسارع البعثة الأممية في ليبيا إلى حلحلة تعقيدات الأزمة السياسية من خلال مناقشات و«توصيات»، قد يتوصل إليها المشاركون في لجنة «الحوار المُهيكل»، تتعلق بالحوكمة وضمانات الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، استقبل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، وفداً من مواطنين ومسؤولين بمصراتة للتهنئة بمناسبة خروجه من المستشفى.

وبعد 5 أيام من عمل أعضاء «محور الحوكمة»، التابع لـ«الحوار المُهيكل» خلال اجتماعات رسمية بطرابلس، قالت البعثة الأممية، مساء الخميس، إن اللجنة «ستسعى إلى معالجة 5 قضايا، تشمل كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات، وولاية الحكومة التي ستشرف على الانتخابات، ونزاهة العملية الانتخابية، والدعم الدولي، والنظام السياسي للبلاد، وشكل الحكومة المركزية والمحلية».

عدد من أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» الذي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

وأضافت البعثة موضحة أن «محور الحوكمة - الذي يضم 38 في المائة من أعضائه من النساء - سيضطلع بتحليل هذه القضايا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ من خلال عملية ليبية بقيادة ليبية، وبدعم من البعثة الأممية»، كما سيعمل «بالتعاون مع محاور الحوار المُهيكل الثلاثة الأخرى؛ الأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، على تحديد آليات لدعم تنفيذ التوصيات».

وأوضحت البعثة أن القضايا التي سيناقشها «مسار الحوكمة» في مقبل الأيام تتناول «قضايا رئيسية تهم الرأي العام، حُددت من خلال استطلاع أجرته البعثة، شمل أكثر من ألف ليبي، بالإضافة إلى مشاورات مكثفة حضورية وعبر الإنترنت، مع الفاعلين السياسيين والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب، وغيرهم من المعنيين». مشيرة إلى أن نتائج الاستطلاع أبرزت الحاجة إلى إطار حوكمة موحد ومقبول، ذي ولاية وإطار زمني محددين، لأي جهة تشرف على الانتخابات (64 في المائة). كما أشار نحو 54 في المائة من المشاركين إلى أن اللامركزية والحوكمة المحلية من المواضيع ذات الأولوية في الحوار المُهيكل.

وذهبت الممثلة الأممية هانا تيتيه، التي شاركت في تيسير جلستين، إلى جانب مكتب تنسيقي من 3 أشخاص، انتخبهم أعضاء «محور الحوكمة»، إلى أن الأخير هذا «يدرس بعض القضايا الأكثر حساسية وأهمية التي تواجه ليبيا. وخلال الأشهر القليلة المقبلة ستكون المهمة هي ترجمة هذه المناقشات إلى توصيات عملية، قائمة على التوافق، من شأنها أن توجه البلاد نحو حوكمة مستدامة ومستقبل سياسي مستقر».

وقال أسعد زهيو، رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، الذي شارك في أعمال الاجتماع الأول لـ«محور الحوكمة»، إن المشاركين بحثوا «سبل وضع إطار انتخابي نهائي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كخطوات جوهرية ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة».

وأضاف زهيو، في إدراج نشره عبر حسابه على «فيسبوك»، أنه «تم تداول مقترحات حول وضع (ميثاق شرف) أو (مدونة سلوك) انتخابية لضمان قبول النتائج؛ وهو مقترح يحظى بتأييد واسع لضمان الانتقال السلمي للسلطة».

تيتيه في أحد اجتماعات «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» (البعثة الأممية)

وبشأن «وضع مدونة سلوك أو ميثاق» بشأن الانتخابات، يوقع عليه جميع الأطراف السياسية، أوضح عادل عسكر، عضو هيئة التدريس بجامعة نالوت وعضو «الحوار المُهيكل» في إفادة نقلتها البعثة، أن «التجارب السابقة أثبتت الحاجة إلى هذه الخطوة لضمان قبول جميع الأطراف للانتخابات ونتائجها قبولاً حقيقياً».

وذهب إلى أنه للوصول إلى توافق في الآراء بين جميع الأطراف، «من الضروري دراسة أسباب الخلاف وتشخيصها بعمق لإيجاد حلول عملية وواقعية وقابلة للتطبيق».

وفشلت ليبيا في عقد انتخابات رئاسية ونيابية في نهاية 2021، لأسباب سياسية وقانونية، ومذاك التاريخ تراوح البلاد مكانها بين انقسام حكومي حاد، وسط تحركات أممية بطرح مبادرات وتشكيل لجان، بحثاً عن حلحلة للأوضاع المتكلسة.

كما نقلت البعثة الأممية عن ليلى الأوجلي، عضوة «محور الحوكمة» من بنغازي، أنه «ينبغي أن تتوافق قوانين الانتخابات مع المعايير الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ لا يمكن أن يتحقق الاستقرار بليبيا دون ضمان إشراك الجميع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة». ونبهت إلى أن الحوار المُهيكل «ليس هيئة لصنع القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، بل سيبحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة».

الدبيبة في أول ظهور له في مصراتة بعد خروجه من المستشفى (صفحات لمقربين منه)

وانتهت البعثة إلى أن ذلك يتأتى «من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة دوافع النزاع طويلة الأمد، وسيسعى الحوار المُهيكل إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية تُحدد مسار الاستقرار».

في غضون ذلك، توافد ليبيون، الجمعة، لحضور مأدبة غذاء أقامها الدبيبة في مصراتة بمناسبة خروجه من المستشفى. واستقبل الدبيبة ضيوفه وهو جالس، وبجواره ابن عمه وصهره علي الدبيبة، فيما ظهر إبراهيم الدبيبة واقفاً وسط مستقبلي وفود المهنئين.