«مفاوضات غزة»... المشكلة في الوسطاء أم في «طموحات» طرفَي الصراع؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
TT

«مفاوضات غزة»... المشكلة في الوسطاء أم في «طموحات» طرفَي الصراع؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

في ظل «تعثر» المفاوضات الرامية لتحقيق «هدنة» في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، أثيرت تساؤلات بشأن سبب عدم الوصول إلى اتفاق حتى الآن. رغم جولات تفاوض ماراثونية في باريس والقاهرة والدوحة مستمرة منذ عدة أشهر، زاد الجدل عقب حديث قطر عن «إعادة تقييم دورها كوسيط»، الذي تزامن مع تكهنات بشأن إمكانية دخول تركيا على خط الوساطة. مع إشارة خبراء إلى أن الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة، بذلوا «جهوداً مكثفة»، ومارسوا «ضغوطاً» على كل من حركة «حماس» وإسرائيل، «لكن تشبث كل طرف بشروطه ورفضه تقديم تنازلات حال دون الوصول إلى اتفاق».

لم تسفر ست جولات من المفاوضات الماراثونية بدأت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عن اتفاق حتى الآن، وكانت القاهرة استضافت آخر هذه الجولات، بداية الشهر الحالي، وخلالها عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، مقترحاً أميركياً للتهدئة يبدو أنه «لم يرضِ طرفي الصراع».

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

واعتمدت جولات المفاوضات على إطار اتفاق من ثلاث مراحل، تم التوافق عليه في اجتماع باريس، نهاية يناير الماضي، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وُصفت نتائجه في حينه بـ«البنّاءة».

ومن باريس انتقلت المفاوضات إلى القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، آملة في التوصل إلى «هدنة» خلال شهر رمضان الماضي، ثم في العيد، لكنها حتى الآن لم تسفر عن اتفاق.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي مشترك بالدوحة 17 أبريل (أ.ف.ب)

في الأسبوع الماضي، لوحت قطر بإمكانية «تجميد دورها كوسيط في المفاوضات». وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن «بلاده تقوم بعملية تقييم شامل لدور الوساطة الذي تقوم به»، مؤكداً أن «الدوحة ستأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب بشأن مواصلة جهود الوساطة أو وقفها». وكانت الدوحة قد تعرضت لانتقادات إسرائيلية بشأن دورها كوسيط.

وفي ظل التهديد القطري، برز الحديث عن تركيا كوسيط محتمل، لا سيما عقب زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، لإسطنبول، السبت الماضي، ولقائه مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن «التلويح بدور ممكن لتركيا في الوساطة كبديل لقطر، هو من قبيل الضغط على الدوحة ليس أكثر». وأشار عكاشة إلى «وجود اتهامات إسرائيلية وأميركية لقطر بعدم الضغط بما يكفي على حركة (حماس) من أجل القبول بالهدنة». وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنقرة حاولت من قبل الدخول على خط الوساطة بين إسرائيل وحركة (حماس) خلال الصراع بينهما عام 2014، لكنها كانت طوال الوقت تؤكد أن ذلك لن يكون على حساب الدور المصري».

وأوضح أن «تركيا وقطر ليستا منطقة احتكاك مع إسرائيل، فالدوحة ليس لها علاقات مع تل أبيب، في حين تتميز العلاقات بين أنقرة وإسرائيل بالتوتر المستمر، لا سيما مع انتقادات إردوغان المتكررة لنتنياهو»، مستبعداً دخول «أنقرة على خط الوساطة»، مؤكداً أن «تركيا أبعد ما تكون عن حلحلة الصراع، والوصول إلى اتفاق».

فلسطينيون يتفحصون الدمار الذي لحق بسيارة بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، لفت إلى أن «تركيا تحاول لعب دور إقليمي، وقد تتدخل كوسيط في الهدنة، عبر دفع (حماس) للتخلي عن سلاحها»، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى «توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل، ما يجعل قدرتها كوسيط مشكوكاً فيها، في ظل انتقادات إردوغان لتل أبيب». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بينما تدعم بعض الأطراف استمرار قطر في الوساطة، فإنها في ظل الاتهامات الموجهة إليها، ربما تعمد إلى تجميد دورها، ما يفتح الباب لدخول أنقرة».

صورة وزَّعتها «حماس» للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في 24 نوفمبر ضمن هدنة لوقف إطلاق النار (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن جهود الوساطة المصرية - القطرية نجحت في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في انتزاع هدنة لأسبوع، غير أن كل المساعي لإحلال هدنة ثانية فشلت منذ ذلك الحين.

وأكد عكاشة أن «تحميل الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة مسؤولية عدم الوصول إلى اتفاق، أمر فيه قدر كبير من المبالغة، لا سيما أن الوسطاء بذلوا جهوداً كبيرة ومارسوا ضغوطاً على (حماس) من جانب، وعلى إسرائيل من الجانب الآخر، لكن تمسك طرفي الصراع بشروطهما، وطموحات كل طرف في تحقيق أكبر قدر من المكاسب، حال دون الوصول إلى اتفاق حتى الآن».

ولفت إلى أن «المعركة بين إسرائيل و(حماس) معركة صفرية؛ إذ لا يوجد أمامهما سوى النصر، وأي تنازل في المفاوضات يعني خسارة الحرب، ما يجعل مهمة الوسطاء صعبة جداً، ويقلل من فاعلية أي ضغوط من جانب الوسطاء»، مضيفاً أن «أي وسيط لن يستطيع دفع الطرفين إلى التنازل؛ فكلاهما يبحث عن النصر».

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين بقطاع غزة (إ.ب.أ)

كما شدد الحرازين على أن «تمسك طرفي الصراع (إسرائيل وحماس) بشروطهما، هو السبب وراء عدم التوصل لاتفاق حتى الآن». وقال: «لو كانت هناك جدية منهما لتمت الهدنة؛ إذ لم يستجب أي منهما لمقترحات وضغوط الوسطاء الذين بذلوا جهوداً كبيرة في هذا الصدد».

وهو ما أكده أيضاً أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة، قائلاً إن «مفاوضات الهدنة شهدت موجات من المد والجزر بسبب تعنت الطرف الإسرائيلي وعدم جديته في تحقيق التهدئة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «تل أبيب تعمد إلى عرقلة المفاوضات واستغلالها كوسيلة لإظهار انفتاحها على السلم، في حين أنها لا تريد ذلك حقاً».

وأكد القرالة أن «الوسطاء في مصر وقطر بذلوا جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر في مفاوضات ماراثونية، لكن التعنت الإسرائيلي وانحياز الولايات المتحدة لتل أبيب، أثر على مسار المفاوضات». وأوضح أن «المشكلة هنا تكمن في أن أي مكسب لطرف يعني خسارة للطرف الآخر، ما يجعل احتمالات التقدم في المفاوضات ضعيفة».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.