ما خيارات مصر للتعامل مع اجتياح إسرائيلي محتمل لـ«رفح»؟

في ظل «تهديدات» تل أبيب المتكررة بتنفيذ عملية عسكرية

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
TT

ما خيارات مصر للتعامل مع اجتياح إسرائيلي محتمل لـ«رفح»؟

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)

في ظل تهديدات إسرائيلية متكررة بتنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، تتجدد التساؤلات عن خيارات مصر في التعامل مع تبعات اجتياح «رفح» حال تنفيذه. وتحذّر القاهرة باستمرار من «خطورة ذلك وتداعياته على سكان قطاع غزة». كما تشدد من وقت إلى آخر على «رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أراضيهم أو خارجها».

وباتت رفح الفلسطينية الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة، حيث يقطنها ما يقرب من 1.5 فلسطيني فرّوا من ويلات الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وسبق أن حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة من تنفيذ عملية عسكرية في رفح، مؤكداً «رفض بلاده المخطط الإسرائيلي الساعي لتنفيذ عملية عسكرية في رفح الفلسطينية؛ لما له من تداعيات إنسانية على سكان القطاع».

وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري، إلى «عقد الولايات المتحدة وإسرائيل، اجتماعاً افتراضياً، الخميس؛ لبحث عملية عسكرية محتملة في رفح». ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين «نفيهما بشكل قاطع إعطاء الرئيس الأميركي جو بايدن (الضوء الأخضر) لتنفيذ العملية، حال أحجمت إسرائيل عن مهاجمة إيران رداً على الهجوم الذي شنّته الأخيرة عليها». وذكر الموقع أن «الاجتماع هو الثاني في الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً كان مقرراً عقده في واشنطن هذا الأسبوع تأجل بسبب الهجوم الإيراني». وأوضح أن «الاجتماع الجديد يُعقد عن بُعد ويشارك فيه من الجانب الأميركي مستشار الأمن القومي، جايك سوليفان، ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر».

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن «الخطط التي قدمها الجيش الإسرائيلي شملت عملية تدريجية وبطيئة في أحياء محددة برفح سيتم إخلاؤها قبل بدء العمليات، وذلك بدلاً من تنفيذ عملية اجتياح شامل للمدينة بأكملها».

فلسطينيون خلال تجمعهم في وقت سابق بموقع غارة إسرائيلية على منزل في غزة (رويترز)

وسبق أن حثّ الرئيس الأميركي، إسرائيل، على عدم شن هجوم واسع النطاق في رفح؛ لتجنب سقوط مزيد من القتلى بين المدنيين الفلسطينيين في غزة، حيث تقول السلطات الصحية الفلسطينية إن «أكثر من 33 ألف شخص قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي».

ويثير اجتياح «رفح» مخاوف من «تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء»، وهو الأمر الذي أكدت مصر، ودول عربية رفضه «أكثر من مرة». وعدّ الرئيس المصري «التهجير» بمثابة «تصفية للقضية الفلسطينية». وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الأسبوع الماضي، إن «الهجوم على رفح قد يجعل نزوح سكان غزة إلى مصر، الخيار الوحيد المتاح لسلامتهم». وأضاف: «هذه المعضلة غير مقبولة وتقع مسؤولية تجنبها بشكل مباشر على عاتق إسرائيل، قوة الاحتلال في غزة».

ورداً على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تفتح مصر أبوابها على «أساس مؤقت» للسماح بدخول اللاجئين الفلسطينيين من غزة، في أعقاب العمل العسكري المحتمل في «رفح»، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، خلال حوار مع قناة «سي إن إن»، إن «مصر ستواصل العمل بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني»، مضيفاً أن «الطريقة التي سيُفعل بها ذلك ستعتمد على الظروف».

وجدّد شكري حينها التأكيد على «أهمية حل الدولتين الذي يصبّ في المصلحة العليا للجميع». وقال: «لا يجب أن نروج أو نتكهن بأي بديل آخر، لكننا سنتعامل مع أي ظروف بالأسلوب المناسب وبالإنسانية». كما أضاف شكري أن «أي تهجير جماعي ناجم عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح سيكون بمثابة جريمة حرب»، مستطرداً أن «النزوح وأي نشاط يساعد على النزوح أو يشجع عليه يعد جريمة حرب ويجب عدّه كذلك».

وكان شكري قد قال في تصريحات لـ«رويترز»، فبراير (شباط) الماضي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، رداً على سؤال مماثل: إن «تهجير الفلسطينيين أمر غير مقبول»، وأضاف: «لا نعتزم توفير أي مناطق أو منشآت آمنة، لكن إذا اقتضت الضرورة ذلك فسنتعامل بالإنسانية اللازمة».

جاءت تصريحات شكري وقتها عقب أنباء عن «قيام مصر بتمهيد منطقة على حدودها مع غزة يمكن أن تؤوي الفلسطينيين حال أدى هجوم عسكري إسرائيلي على رفح إلى نزوح جماعي عبر الحدود». وقال شكري: «هذا أمر افتراضي تماماً. نجري دوماً أعمالاً للصيانة على حدودنا؛ لذا أعتقد أن ذلك بمثابة قفز إلى الاستنتاجات بخصوص ما تمثله تلك الأنشطة».

امرأة فلسطينية نزحت بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تطبخ في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

وبينما تبذل مصر جهوداً دبلوماسية لحشد المجتمع الدولي ضد تنفيذ عملية عسكرية في «رفح»، فإنها «تترقب»، كيف ستتعامل إسرائيل مع التحذيرات الدولية؟

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، على «ضرورة التفرقة بين أمرين، الأول يتعلق بالتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، والآخر مرتبط بالعلاقات المصرية - الإسرائيلية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تسبب اجتياح رفح في دفع الفلسطينيين إلى مصر، سيتم التعامل مع الأمر وفقاً للاعتبارات الإنسانية والقومية». وأضاف أنه «في الشق الثاني وعلى المدى الطويل، فإن الاجتياح قد يكون له تبعات على العلاقات المصرية - الإسرائيلية، من المُفضل عدم التطرق لها الآن انتظاراً لما ستتطور إليه الأمور، وحتى تتضح على وجه الدقة حقيقة الأهداف الإسرائيلية».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أوضح أن «مصر في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة»، مشيراً إلى أن «القاهرة أرسلت رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى إسرائيل بشأن مخطط اجتياح رفح، ومحور صلاح الدين».

وفي وقت سابق، حذّر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، من أن إعادة احتلال «محور فيلادلفيا» (صلاح الدين) سيؤدي إلى «تهديد خطير وجدِّي للعلاقات المصرية – الإسرائيلية»، عادّاً ذلك «خطاً أحمر يضاف إلى الخط المعلن سابقاً بخصوص تهجير الفلسطينيين من غزة». وشدد على أن «مصر قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين، ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار».

وهنا أشار هريدي إلى أن «(محور صلاح الدين) يقع ضمن المنطقة (د) التي يحدّد ملحق الدفاع في (معاهدة السلام) عدد القوات بها؛ ما يجعل أي زيادة في القوات انتهاكاً للمعاهدة». ولفت إلى أن «الأمور لم تتضح بعد، ولا يعلم أحد السقف الزمني الذي حددته إسرائيل لبقائها في رفح؛ إذا نفدت مخطط الاجتياح».

صورة عامة قرب مستشفى الشفاء بغزة تظهر الدمار الناجم عن القصف الإسرائيلي مطلع أبريل الحالي (أ.ب)

بدوره، رأى خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن «مصر تنظر لاجتياح رفح بوصفه أمراً شديد الخطورة، وهو ما أكده الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، عقب لقائه والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة».

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك تجهيزاً من جانب إسرائيل لتنفيذ عملية في رفح، لا سيما أن تل أبيب لم تكن جادة في منع عودة سكان جنوب قطاع غزة إلى الشمال». ورجّح عكاشة أن «تعتمد إسرائيل على أسلوب العمليات المحدودة، أو الكرّ والفرّ في رفح، من دون تنفيذ عملية واسعة النطاق؛ حفاظاً على علاقتها بكل من مصر والولايات المتحدة».

وبشأن كيفية تعامل مصر مع تداعيات الاجتياح حال تنفيذ إسرائيل تهديدها، قال عكاشة إن «القاهرة استعدت بتأمين حدودها مع قطاع غزة، إضافة إلى تجهيزات للتعامل مع الوضع الإنساني حال تدفق نازحين إلى أراضيها»، مشيراً إلى أن «مصر ستعتمد إجراءات التعامل السلبي مع تطورات الأحداث».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.


أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
TT

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

نظم أهالي من بلدة دلقو، في مدينة حلفا، أقصى شمال السودان، وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة المحلية، رفضاً لاستقبال نازحين في مناطقهم، في وقت أعربت فيه حكومة إقليم دارفور، عن إدانتها الشديدة لأي محاولات أو دعوات تستهدف إخراج النازحين من أي منطقة لجأوا إليها في السودان.

وتدفَّق عشرات الآلاف من النازحين الجدد الفارّين من مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى شمال السودان.

وأثار اعتراض أهالي المنطقة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وسلَّم المحتجون المدير الإداري في السلطة المحلية، مذكرة ترفض السماح بإقامة معسكرات للنازحين في محليات حلفا.

ويؤوي «مخيم العفاض» في مدينة الدبة، بالولاية الشمالية، أكثر من 25 ألف شخص فروا من القتال الدائر في ولايتي دارفور وكردفان، وهم يواجهون أوضاعاً إنسانية قاسية جراء نقص الإيواء والغذاء.

وقالت حكومة إقليم درفور، التي يرأسها قائد «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، في بيان صحافي: «إن ما يتعرض له النازحون من مضايقات أو محاولات إقصاء في بعض المناطق، يُعدّ امتداداً لمخطط خبيث يستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني».

وأضافت: «إن هذا النهج يشبه ما دأبت عليه (قوات الدعم السريع) في تأجيج الصراعات القبلية، وبث خطاب الكراهية والانقسام لخدمة أجندتها الرامية إلى إضعاف وتقسيم البلاد».

وذكر البيان أن النازحين «أجبروا على مغادرة مناطقهم بسبب القتل والترويع وحرق قراهم، والآن يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد».

وحذر من الانسياق وراء هذه الدعوات، مؤكداً أن حكومة الإقليم «ستقاضي أي جهة أو فرد يشارك في التحريض أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضد النازحين، ولن تتساهل مع أي تجاوز يهدد السلم الاجتماعي».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وجددت الحكومة التأكيد على «التزامها الكامل بالقيام بمسؤولياتها بالتنسيق مع السلطات في الحكومة الاتحادية، وكافة الشركاء لتوفير الحماية والرعاية اللازمة للنازحين في كل المناطق بالبلاد».

واستنكر نشطاء مدنيون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة، احتجاج بعض سكان الولاية الشمالية على استقبال النازحين في وطنهم، في وقت فتحت دول الجوار أبوابها أمام الآلاف من اللاجئين السودانين، ودعوا إلى «عدم التساهل مع أي دعوة أو خطاب يبث الكراهية بين السودانيين».