مسؤولون سابقون يستعرضون لـ«الشرق الأوسط» سياسة واشنطن تجاه السودان

في الذكرى السنوية الأولى لاندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع»

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)
عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون سابقون يستعرضون لـ«الشرق الأوسط» سياسة واشنطن تجاه السودان

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)
عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

في الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب في السودان، تتخبط السياسة الأميركية في سعيها للتوصل إلى حل سلمي يضمن وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الملايين من السودانيين العالقين في خط النزاع.

فبعد أكثر من أشهر على توقف محادثات جدة، تأمل الولايات المتحدة في عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات الشهر الحالي، مع سعي المبعوث الجديد إلى السودان توم بيريللو، لدفع الطرفين المتنازعين على التفاوض بهدف إنهاء النزاع. وفي هذا الإطار، استعرضت «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين أميركيين سابقين بشأن النزاع في السودان والسياسة الأميركية هناك.

ووصفت سوزان بايج، السفيرة الأميركية السابقة لدى دولة جنوب السودان، الوضع في السودان بـ«المروع»، معربة عن أسفها حيال غيابه عن التغطية الإعلامية حول العالم في ظل الأزمات الدولية المزدادة. وقالت بايج لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من الأزمات الأخرى في العالم، حيث توجد أيضاً حالات إنسانية صعبة وحروب جارية، لكن السودان مهم للغاية والناس هناك يعانون حقاً».

من ناحيته، يعد دونالد بوث المبعوث الخاص السابق إلى السودان ودولة جنوب السودان، أنه بعد عام من الصراع «يبدو أن الانقسامات في السودان تتعمق وتزداد صلابة». ويفسّر بوث لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «القوات المسلحة السودانية (الجيش) التي ظهر قادتها خلال حكم البشير الإسلامي بعد انقلاب عام 1989 تعتمد بشكل مزداد على دعم أنصار نظام البشير السابق، بما في ذلك (حركة العدل والمساواة)، وهي المعارضة الإسلامية السابقة في دارفور. إن مكاسب الجيش السابقة دفعت بالآخرين إلى زيادة دعمهم له، ولهذا فإن المجموعة الوسطية من العناصر المسلحة المحايدة تتقلص. وشروط الجيش لوقف إطلاق النار تتمثل في دعوة قوات (الدعم السريع) للاستسلام والتفكك. ومن ناحيتها، تعدّ قوات (الدعم السريع) والجنرال حميدتي أنهم لن يجدوا مكاناً لهم في السودان إذا انتصر الجيش والإسلاميون، ولهذا فلديهم حافز على القتال. سوف يستمرون في هذا طالما يحافظون على الدعم الخارجي. أما المجموعات المدنية السياسية ومجموعات المجتمع المدني التي تحاول البقاء على الحياد وتسعى لعملية انتقالية تقود إلى حكومة مدنية، فلا تزال مشتتة بسبب الخلافات السياسية والشخصية».

طفلان يحملان مساعدات في مدرسة تؤوي نازحين فروا من العنف في السودان 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

نوع العملية الانتقالية

وأوضح بوث أن «ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، عكست رفضاً للدولة الإسلامية، لكن الانقسام بين العلمانيين والإسلاميين أصبح أكثر عمقاً. بالإضافة إلى ذلك، يحدث الصراع الحالي في وقت يشهد فيه النظام الدولي تقلبات كبيرة، مع التأثير الكبير لكثير من اللاعبين الخارجيين في رسم كيفية تطور الصراع». ويختم بوث قائلاً إن «السودان بحاجة ماسة إلى حوار وطني شامل لرسم طريق إلى الأمام يمكن لمجموعة واسعة من السودانيين الاتفاق عليها. ثم يحتاج إلى أمر نادر الوجود، وهو قائد يتمتع بالكاريزما والمهارة السياسية اللازمة لرؤية مسار نحو تنفيذ الرؤية هذه وبناء شعور بالهوية الوطنية المشتركة».

ويعدّ بوث أن «القوات المسلحة ليست مهتمة بنوع العملية الانتقالية التي يسعى إليها المدنيون، ولهذا فهم يحاولون تقويض مصداقية المدنيين عبر الزعم أنهم، خصوصاً تحالف (تقدم)، يساندون قوات (الدعم السريع)». كما يشير بوث إلى أن كل طرف في النزاع يعدّ المساعدات الإنسانية تساعد الطرف الآخر، ولهذا فقد تصدوا لإيصالها.

وفي خضم هذه التجاذبات يتساءل بوث: «كيف يمكن لهذا الكابوس أن ينتهي؟ ربما بفوز طرف واحد رغم أن هذا مستبعد نظراً لتاريخ السودان في الحروب الأهلية. ربما تظهر جهود إقليمية ودولية موحدة تستطيع إقناع الجيش وقوات (الدعم السريع) بالموافقة على وقف لإطلاق النار بمراقبة خارجية وإيصال المساعدات الإنسانية. أو ربما ستؤدي المجاعة إلى إعادة ضبط تفكير الطرفين».

من ناحيته، يعدّ ألبرتو فرنانديز القائم بأعمال السفير الأميركي في السودان سابقاً، أن الوضع يبدو أنه على حاله من الناحية العسكرية «رغم التقدم الأخير من جانب الجيش خلال الشهرين الماضيين مقارنة بتقدم قوات (الدعم السريع) في ديسمبر 2023». ويضيف فرنانديز لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هذا يعني استمرار وتفاقم الكارثة الإنسانية بحق الشعب السوداني. ورغم أن الجيش يتقدم الآن، فإن هذا لا يعد اتجاهاً حاسماً، سيكون هناك مزيد من القتال».

أما كاميرون هادسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان، فيؤكد أن التوصل إلى نهاية للحرب أصبح أكثر صعوبة من بداية النزاع. ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «لقد وصل الطرفان إلى نقطة يصعب فيها الاستسلام، لكن في الوقت نفسه لم يخسر أي طرف بما فيه الكفاية كي يتوقف تماماً عن القتال. بالإضافة إلى ذلك، لقد فقد المجتمع الدولي تركيزه ونفوذه، مما ترك البلاد في حالة من الفوضى. في هذه المرحلة، لا يمكن التحدث عن انتقال سياسي، بل يجب أن نركز على تجميد النزاع لدرجة يمكن فيها إيصال المساعدات الإنسانية. فإن لم يحدث ذلك فسيموت مزيد من الناس بسبب الجوع والأمراض التي يمكن علاجها... أكثر مما سيموتون جراء الحرب».

آثار مواجهات الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

طروحات وانتقادات

ومع استمرار النزاع من دون «نور في نهاية الأفق»، يلوح فرنانديز بخيارين يمكن لإدارة بايدن أن تعتمدهما لإنهاء النزاع، محذراً من «خطورتهما»: الأول إقناع الطرفين بأن التسوية المتفاوض عليها مع هدنة عاجلة هي المسار الوحيد للخروج من الحرب، أو التزام الولايات المتحدة بشكل حاسم بدعم طرف على حساب الآخر.

وأضاف فرنانديز أن المشكلة في هذه الأزمة أن «الطرفين يريدان الانتصار، خصوصاً الجيش الذي يعتقد أنه يحقق تقدماً الآن. لذلك فإن الطرف الأضعف هو من سيطلب الهدنة. إذن، هل تركز السياسة الأميركية على الهدنة والمساعدات الإنسانية والمفاوضات وغيرها، أم على النتيجة النهائية عبر دعم أميركي للقوات المسلحة على حساب الطرف الآخر لتحقق الفوز الميداني من دون معرفة ما سيحدث بعد ذلك؟ لو كانت هناك حلول سهلة لكانت حصلت».

من ناحيتها، وجهت بايج انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية في تعاطيها مع ملف السودان، مشيرة إلى تأخرها مثلاً في تعيين سفير أميركي بالخرطوم، وقالت: «السياسة الأميركية في السودان ارتكبت كثيراً من الأخطاء وأضاعت كثيراً من الفرص. كثير من دبلوماسيتنا أصبح معسكراً، فقد اعتدنا على التعامل مع كل شيء عبر التركيز على مكافحة الإرهاب، ونرى كل الأمور من ذلك المنظار».

كما أعربت السفيرة السابقة عن خيبة أملها من عدم إعطاء المبعوث الخاص المعين توم بيريللو صلاحيات كافية تضمن حصوله على خط تواصل مباشر مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن، مشيرة إلى أنه يقدم تقاريره من خلال مساعدة بلينكن، مولي فيي. وأضافت أن «فكرة وجود مبعوث خاص أنه يقدم زاوية فريدة من نوعها لا تقدمها بالضرورة مساعدة الوزير أو السفير. لذلك فإن أسلوب التعيين مخيب للآمال بعض الشيء».

لاجئون سودانيون يجمعون المياه من بئر في مخيم «أدريه» على الحدود السودانية - التشادية (إ.ب.أ)

غياب التصريحات القوية

كما تنتقد بايج غياب تصريحات قوية وواضحة من قبل الإدارة حول ما يجري في السودان، قائلة: «أين هي التقارير حول ما يحدث في المفاوضات؟ ما المواقف؟ ماذا حصل للاتفاق الذي تم التوقيع عليه والذي اتفق من خلاله الطرفان على احترام القانون الإنساني وعدم استهداف المدنيين؟ ماذا فعلنا حيال ذلك؟ كان من المفترض أن تكون هناك آلية تنفيذ. أين تقف هذه الآلية الآن؟».

وسلطت بايج الضوء على صعوبة إقناع الأطراف المتقاتلة بضرورة التوصل إلى حل تفاوضي، ففسرت قائلة: «العناصر المقاتلة دوماً تعتقد أنها تستطيع الفوز في ساحة المعركة. ومن الصعب دائماً إقناعها بوجوب التوصل إلى حل تفاوضي، لأنه بالنسبة لهم هذا يعني الخسارة. إن العسكريين غير مدربين على التفاوض وعلى المحادثات، لكن على تحقيق النصر العسكري».

لكن هادسون أشار إلى أن تعيين مبعوث خاص جديد ونشيط يعطي بعض الأمل بأن واشنطن قد تتمكن من البدء في تنظيم رد عالمي لوقف القتال والتطرق إلى الوضع الإنساني. وأضاف هادسون: «بالتأكيد، لم تعد الولايات المتحدة في موقع يمكنها بمفردها إجبار الأطراف على رمي أسلحتهم والتفاوض. لكن بالعمل مع دول أخرى تدعم هذا الطرف أو ذاك، يمكن لواشنطن استخدام نفوذها على أمل بناء ائتلاف دبلوماسي قادر على الضغط على الأطراف للسماح على الأقل بدخول المساعدات وتجنب أسوأ سيناريو إنساني».

ويعدّ بوث أن الولايات المتحدة أدركت مبكراً التهديد الكبير الذي سيشكله النزاع بين الجيش وقوات «الدعم السريع» على السودان وعلى المنطقة، «لذا فقد تفاعلت بسرعة مع السعودية لبدء محادثات جدة».

لكن المبعوث السابق يشير إلى أن هذه المساعي «تأثرت سلباً بثقة كل من القوات المسلحة السودانية وقوات (الدعم السريع) بأنهما تستطيعان الانتصار عسكرياً، نظراً لمستوى الدعم الخارجي الذي كانتا تتلقيانه». وقال بوث إن تعيين مبعوث خاص «أضاف زخماً جديداً لجهود الولايات المتحدة لتوحيد الدعم الإقليمي اللازم لحل تفاوضي ولإقناع قيادة الجيش وقوات (الدعم السريع) بضرورة إنقاذ السودان وشعبه».

مقاتلون من تجمع «قوى تحرير السودان» (أ.ف.ب)

عسكرة المجتمع أسوأ السيناريوهات

وفي مقابل مواجهة هذه التحديات، يعرب المسؤولون السابقون عن تخوفاتهم من أسوأ السيناريوهات في المرحلة المقبلة، فيقول فرنانديز إن «أسوأ مخاوفي هو ما يحدث بالفعل، أي عسكرة المجتمع وتجزئته على أسس سياسية وقبلية وعرقية، والضغط الشديد على المدنيين أو غير العسكريين أو غير الحزبيين للتوافق أو الاختفاء، وانتشار اليأس والجوع وسوء التغذية بين السودانيين».

من ناحيتها، تتخوف بايج من التهجير الجماعي، ليس فقط من دارفور، بل في كل الأمكنة الأخرى التي شهدت عنفاً عرقياً، وتتساءل: «متى سنتخذ إجراء قوياً؟ أنا قلقة بشأن عدد الأشخاص الذين سيتم تهجيرهم قسراً، وهذا يعد جريمة حرب. قلقة من جرائم أخرى ضد الإنسانية ونحن صامتون. أنا قلقة بشأن عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم ومن تدمير بلدات وقرى بأكملها ومحوها تماماً. نحن لا نسمع عن كل ذلك».

أما هادسون فيعدّ السيناريو الأسوأ هو «الموت الجماعي لمئات الآلاف من المدنيين السودانيين، وأغلبهم من النساء والأطفال، الذين قد يموتون جوعاً وبسبب الأمراض في الأشهر المقبلة فقط، لأن المجتمع الدولي لا يستطيع إيصال المساعدات إليهم».

وأضاف: «بعد ذلك، الخوف هو أن القتال سيزداد سوءاً ويتوسع إلى مناطق جديدة، ما سيؤدي إلى وقوع الملايين من الضحايا والنازحين. على المدى الطويل، هناك خوف من انهيار تام للدولة، وبلد مقسم، ما سيخلق مساحة للقوى المتطرفة والإجرامية والقبلية للسيطرة على مناطق كبيرة من البلاد، ولاستباحة المجتمعات، واستهداف المدنيين وتصدير الاضطراب إلى منطقة واسعة من أفريقيا».

ويقول بوث إن أسوأ مخاوفه هو «استمرار القتال، ما سيجعل من الصعب على السودان أن يجد طريقاً لاستيعاب تنوعه بسلام، وبالتالي البقاء على قيد الحياة، أو حتى الازدهار كدولة موحدة». ويوفر المبعوث السابق نظرة تاريخية للنزاع في السودان، فيشرح قائلاً: «الانقسامات في السودان تتجاوز الخلاف بين الجيش وقوات (الدعم السريع). فالفظائع في دارفور تعكس صراع الأساليب الرعوية والزراعية والخلافات العرقية القديمة».


مقالات ذات صلة

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

المشرق العربي أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.

أحمد يونس (كمبالا) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)

«تأسيس» ينفي اتهامات «الجنائية الدولية» ويطالب بتحقيق دولي

نفى تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الموالي لقوات الدعم السريع الاتهامات التي وجهتها له نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ووصفها بأنها «عارية من الصحة

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.


انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
TT

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن «الخطوة سوف تزيد الأعباء المالية عليهم، وتحد كذلك من خياراتهم في اقتناء الأجهزة الحديثة».

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتباراً من الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.

وأفاد بيان لمصلحة الجمارك، الثلاثاء، بأن الإجراء يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف جوال واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك.

وحسب البيان، أسهم تطبيق المنظومة بالفعل في «دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلية، وانعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها ومواصفاتها».

ووفقاً لمصلحة الجمارك: «يعكس هذا الحراك الأثر الإيجابي المباشر للسياسات التنظيمية التي أدت إلى توفير حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتالي عدم الحاجة إلى شراء أجهزة جوالة مصنعة في الخارج أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة». وأشار البيان كذلك إلى إتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، كما أنه سيتم إتاحة إمكانية تقسيط تلك الضرائب والرسوم خلال الفترة المقبلة.

وكانت مصر بدأت في تفعيل الرسوم الجمركية على الهواتف الجوالة المقبلة من الخارج من بداية العام الماضي لمواجهة «ظاهرة تهريب تلك الأجهزة إليها»، حيث إن «95 في المائة من واردات الهواتف الجوالة تدخل مصر بشكل غير قانوني، وتتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه سنوياً (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، ما يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد الوطني والخزانة العامة»، وفقاً لتقديرات سابقة لوزارة المالية.

مصر تؤكد نجاحها في توطين صناعة الهواتف محلياً (أرشيفية - رويترز)

إلا أنه مع قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال، ثار غضب واسع بين المصريين، خاصة أن الهواتف الجوالة أصبحت سلعة أساسية لا غنى عنها.

واستقبل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر القرار بحالة من الانتقاد والنقاش، حيث عدّه كثيرون «إجراءً مفاجئاً يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك، وفرض الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف بشكل كبير».

كما رأى آخرون فيه تقييداً لحرية الاختيار، خصوصاً أن كثيرين يعتمدون على شراء هواتف حديثة من الخارج بأسعار أقل أو بمواصفات غير متوفرة محلياً.

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، عدّ قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين «يأتي في سياق محاولات الحكومة لتعظيم مواردها المالية»، لكنه يرى أن «حصر الإعفاء في مدة 90 يوماً فقط للمقيمين بالخارج والسياح قد يؤدي إلى حالة من الارتباك التشغيلي»، مطالباً بـ«ضرورة توحيد معايير التطبيق على كافة القادمين إلى البلاد لتجنب أي خلل تنظيمي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار قُوبل بموجة من التساؤلات حول جدواه الاقتصادية، كما أثار ردود فعل غاضبة وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه طبيعياً، لا سيما أن القرار يفتقر للمنطقية في حال تطبيقه على الأجهزة ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي، فبينما يمكن تبرير الإجراء إذا استهدف حالات الاتجار بالكميات الكبيرة، فإن الاستخدام الفردي بالتكلفة الجديدة يضع أعباء إضافية على المواطنين.

وتبنت بعض الآراء المتفاعلة مع القرار أنه بمثابة تضييق على المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعتمدون على إدخال هواتف حديثة عند عودتهم إلى البلاد.

وانتقد آخرون توقيت إعلان القرار، كونه يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات غير مسبوقة.

وكان البنك المركزي المصري أعلن قبل أسبوعين أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.

ويرى حسين أن «هذا القرار يخلق حالة من النفور والاستياء لدى 3 فئات رئيسية، المواطن المقيم، والمصري المغترب، والسائح الأجنبي، فالمسافر القادم إلى مصر سيصطدم بتكاليف غير معمول بها في معظم الوجهات التنافسية الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على مناخ الجذب السياحي، حيث يحتاج السائح إلى بيئة تنافسية مرنة لا تثقل كاهله بإجراءات تقنية مكلفة لأجهزته الشخصية».

وأضاف: «سيُواجه القرار بصعوبات عملية، خاصة مع المسافرين والمغتربين المطالبين باستثناءات لأجهزتهم الشخصية ولأسرهم»، مرجحاً أن تضطر الحكومة مستقبلاً لتعديل هذه المنظومة بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المترتبة عليه.

ورغم حالة الغضب، ظهرت في المقابل بعض التعليقات التي دافعت عن القرار، باعتباره «خطوة ضرورية لدعم التصنيع المحلي وضبط السوق» خاصة بعد دخول شركات عالمية لإنتاج الجوال إلى مصر، ومع ما أكدته مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من عدم تطبيق هذه الضرائب والرسوم بأثر رجعى على الأجهزة التي أُعفيت قبل بدء تطبيق هذا القرار.