مبعوث بوتين يزور الجزائر وسط مخاوف من تعاظم نشاط «فاغنر» بالساحل

تعارض في مواقف الطرفين إزاء مالي والنيجر

وزير خارجية الجزائر مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي (الخارجية الجزائرية)
TT

مبعوث بوتين يزور الجزائر وسط مخاوف من تعاظم نشاط «فاغنر» بالساحل

وزير خارجية الجزائر مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي (الخارجية الجزائرية)

بحث نائب وزير الخارجية الروسي، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، مع كبار المسؤولين الجزائريين، الأحد السبت، في متابعة تنفيذ الاتفاقات التي تم إبرامها خلال زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى موسكو، الصيف الماضي، والأوضاع الأمنية في منطقة الساحل خصوصاً في مالي والنيجر.

وبدأ بوغدانوف مباحثاته مع وزير الخارجية أحمد عطاف، مباشرة بعد وصوله إلى الجزائر، التي تناولت «علاقات التعاون والشراكة، وسبل تعزيزها وتوسيعها أكثر بما يستجيب لتطلعات البلدين الصديقين»، وفق ما أورده بيان للخارجية الجزائرية، الذي أكد أن المسؤولين الجزائري والروسي «تبادلا وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما مستجدات الأوضاع في منطقة الساحل الصحراوي، إلى جانب التطورات الخطيرة التي تشهدها القضية الفلسطينية».

مباحثات جزائرية - روسية تناولت الأوضاع في الساحل (الخارجية الجزائرية)

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان، أن الجانبين «أشادا بالمستوى العالي للعلاقات الثنائية»، وبـ«درجة الحوار السياسي والتنسيق بين موسكو والجزائر، في مختلف المجالات متعددة الأطراف، بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي، وفي إطار (أوبك بلس)، ومنتدى الدول المصدرة للغاز».

وأفادت بأن «الجانبين أكدا موقفهما الداعم لطلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وأهمية توحيد الجهود الدولية للوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة... وأن موسكو والجزائر تشددان على موقفهما الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وتابع بيان الخارجية الروسية، أن بوغدانوف وعطاف «اتفقا على مواصلة الجهود المشتركة لتطبيع وتكثيف العلاقات العسكرية والسياسية، في بلدان منطقة الصحراء والساحل».

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

وقالت مصادر سياسية مهتمة بالمباحثات التي يجريها المسؤول الروسي بالجزائر، إن مسؤوليها «لم يخفوا قلقهم من التدخلات الأجنبية في منطقة الساحل»، وتحديداً مالي والنيجر. وترى الجزائر، حسب المصادر ذاتها، أن «لبلدان المنطقة خصوصيات ثقافية ومجتمعية مختلفة عن أي منطقة أخرى»، وأن «محاولات فرض أجندات سياسية أجنبية عنها، ستزيد المشاكل التي تعيشها صعوبة، وفوق ذلك تعطي فرصاً للجماعات المتطرفة لتصعيد أعمالها المسلحة بالمنطقة، بداعي الجهاد».

وكانت الجزائر احتجت، بشكل غير مباشر، على الدعم الفني واللوجستي الذي قدمته مجموعات «فاغنر» الموالية لموسكو، للسلطة العسكرية بمالي، في تنفيذ هجوم على معاقل المعارضة المسلحة في شمال البلاد، شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي مهّد لإعلان باماكو وقف العمل بـ«اتفاق السلام» الذي وقعه طرفا الصراع بالجزائر في 2015.

كما أن رئيس السلطة الانتقالية العقيد عاصيمي غويتا اتهم الجزائر بـ«احتضان إرهابيين»، وهم قادة تنظيم «أزواد» المعارضون الموقعون على «اتفاق السلام»، وهددها بتقديم السند لعناصر تنظيم انفصالي من منطقة القبائل الجزائرية، إن لم تتوقف عن استقبالهم في أرضها.

الرئيسان الروسي والجزائري في الكرملين 17 يونيو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

ويعتقد الجزائريون أن غويتا لم يكن ليقدم على هذه الخطوة، لولا شعوره بالقوة التي يستفيد منها بفضل تحالفه مع «فاغنر».

كما تتابع الجزائر بقلق، تحالفاً مشابهاً بين المجموعة شبه المسلحة التابعة لروسيا، والسلطة العسكرية في النيجر، التي استقبلت الأربعاء الماضي منظومة دفاع حديثة من موسكو، مرفقة بمدربين من «فاغنر».

وفي نظر مراقبين محليين، تعد الجزائر أن حليفها الاستراتيجي منذ عهد الاتحاد السوفياتي، «تصرّف بشكل غير ودي معها في مسائل مرتبطة بشكل مباشر بأمنها القومي في منطقة الساحل». ولفت هؤلاء إلى أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كان اتفق مع الرئيس بوتين خلال زيارته إلى موسكو في يونيو الماضي، على «التشاور والتنسيق فيما يخص شؤون منطقة الساحل».


مقالات ذات صلة

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

شمال افريقيا رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

بحث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال جولة سريعة شملت تشاد والنيجر، سبل حلِّ الأزمة الأمنية والدبلوماسية، التي اندلعت بين البلدين الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)

الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

تتنافس الأحزاب الجزائرية، بدءاً من الخميس ولمدة 21 يوماً، على أصوات 23 مليون ناخب، في حملة الانتخابات المحلية، المقررة يوم 28 من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل حيوية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

تقول الحكومة عشية الانتخابات المحلية إنها فعّلت «الغربال الأمني، بهدف تنقية المشهد السياسي من رواسب الفساد التي خلّفها نظام الحكم السابق».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

شروط إريتريا للحوار مع إثيوبيا... هل تعرقل مسار التهدئة؟

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

شروط إريتريا للحوار مع إثيوبيا... هل تعرقل مسار التهدئة؟

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

حديث إريتري جديد عن «إمكانية حوار» يجمع أسمرة وأديس أبابا تضمن شروطاً، وسط تصاعد التوترات بين البلدين منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الشروط التي أطلقتها مبعوثة إريترية بالأمم المتحدة تتمثل في «وقف التهديدات، والاعتراف الإثيوبي الكامل بسيادتها على أراضيها»، تتباين بشأنها آراء مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين أنها «تعرقل مسار التهدئة، وأنها مهمة لبدء مسار حوار حقيقي وجاد من دون تهديدات».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في إقليم تيغراي بعد اتهامات إثيوبية لأسمرة بـ«دعم التمرد».

والتقت المندوبة الدائمة لإريتريا لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي كوانغ كونغ، في مقر البعثة الدائمة لإريتريا؛ لبحث تطورات الأوضاع، وفق ما ذكرته المسؤولة الإريترية عبر حسابها بمنصة «إكس»، مساء الأربعاء.

وفيما يتعلق بالعلاقات الإريترية - الإثيوبية، أوضحت تسفاماريام بوضوح تام أن «أي آفاق للانخراط مع القيادة الإثيوبية على أي مستوى تتطلب تنازلاً مسبقاً، وعاماً، وغير مشروط عن استخدام الإكراه، والتهديدات، أو القوة، إلى جانب الاعتراف غير المبهم باستقلال إريتريا، وسيادتها، وسلامة أراضيها»، مؤكدة أن «هذه المبادئ تُعدّ ركائز أساسية لا تنازل عنها».

وشددت على أن «السلام الإقليمي لا يمكن بناؤه عبر تصدير الأزمات الداخلية لإثيوبيا، أو ممارسة الضغوط على إريتريا»، مشيرة إلى أن «الانخراط الجاد يتطلب توافر الثقة، والاحترام المتبادل، والمساواة السيادية، والنوايا الحسنة، وهي شروط غائبة في الوقت الراهن».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن مطالبة أسمرة باعتراف إثيوبي صريح باستقلالها «تثير تساؤلات حول جوهر الخلاف»؛ فإثيوبيا اعترفت باستقلال إريتريا منذ عام 1993، وأكد اتفاق السلام لعام 2018 هذا الواقع. وبالتالي فإن «إعادة طرح مسألة الاعتراف توحي بمحاولة نقل الخلاف من ترتيبات الأمن الإقليمي إلى التشكيك في النوايا الإثيوبية».

ويؤكد أن «احترام السيادة ورفض التهديد بالقوة مبدآن لا خلاف عليهما، لكن اشتراط تنفيذ مطالب أحادية قبل بدء أي حوار قد يحوّل الضمانات الأمنية إلى أدوات لتعطيل التفاوض باعتبار أن المخاوف المتبادلة لا تُعالج بإغلاق القنوات الدبلوماسية».

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

ولم تعلق إثيوبيا على هذا المسار الجديد، غير أن رئيس الوزراء آبي أحمد سبق أن ذكر في مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد، أواخر أكتوبر الماضي إلى أن «النظام الإريتري تخلى عن التنمية، وبناء المؤسسات ليصبح أداة في أيدي أعداء إثيوبيا»، دون أن يسميهم.

وشدد وقتها على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار، والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات للشراكة التنموية بدلاً من الانجرار لخدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة، وعواقب وخيمة».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن «من حق إريتريا أن تفرض شروطها على إثيوبيا لاستئناف العلاقات السياسية والدبلوماسية، وعلى رأسها احترام السيادة الإريترية على أراضيها كافة»، ويشير إلى أن «تلك الشروط تأتي في ضوء ما تعكسه تصريحات إثيوبية بشن حرب على إريتريا».

ويتوقع البحيري «ألا تستجيب إثيوبيا للشروط الإريترية، تماشياً مع سعيها لاختلاق ذرائع لاستمرار التصعيد العسكري»، على حد قوله. ويؤكد أن «وساطة جادة لتحقيق تهدئة ستكون مرهونة بمدى الالتزام الإثيوبي بوجود إرادة سياسية حقيقية، والاستعداد لتقديم تنازلات للحفاظ على استقرار البحر الأحمر».

غير أن شيخو يرى أنه «لا يمكن اختزال أزمة البلدين في خطاب التهديدات، ولا تحويل سيادة إريتريا إلى مبرر لإغلاق النقاش حول المصالح الاقتصادية المشروعة لإثيوبيا»، ويوضح أن «السلام المستدام يتطلب ضمانات متبادلة، لا شروطاً أحادية؛ وتفاهمات عملية، لا إعادة إنتاج العداء التاريخي»، وفق رأيه.


تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)
الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)
TT

تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)
الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)

تتجه الحكومة المصرية للتحول التجريبي إلى نظام «الدعم النقدي»، بعد إعلانها «بدء تطبيق المنظومة في محافظة البحيرة (شمال)، مطلع العام المقبل».

وينظر برلمانيون واقتصاديون لقرار التحول للدعم النقدي، باعتباره «أول خطوة صحيحة في مسار ضمان وصول الدعم لمستحقيه»، وأشاروا إلى أن «النظام الجديد يضمن تقليل الهدر الناتج عن الدعم العيني المطبق حالياً في البلاد».

وتطبق الحكومة المصرية منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة للفئات الأولى بالرعاية، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال منظومة «البطاقات التموينية»، وتشكو الحكومة من الأعباء الاقتصادية لمنظومة الدعم على الموازنة العامة، في ظل التوسع في عدد السلع المدعمة خلال السنوات الماضية.

ويستفيد 63 مليون مواطن من منظومة «الدعم التمويني» بمصر، وبلغت مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية نحو 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) في موازنة العام المالي الحالي (2026 - 2027)، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

وتتجه الحكومة نحو تطبيق «الدعم النقدي» رغم انتقادات ومخاوف أبداها البعض من المواطنين بشأن تطبيق المنظومة، وطالبوا بــ«استمرار النظام القديم (الدعم العيني) مع زيادته بصورة أكبر بدلاً من إلغائه»، وسبق أن قالت الحكومة إنها ستبدأ في تطبيق «الدعم النقدي» مع بداية السنة المالية الحالية مطلع يوليو (تموز) الماضي لكنها أرجأت الخطوة.

وأعلنت الحكومة المصرية بدء التطبيق التجريبي لمنظومة الدعم النقدي للسلع التموينية، ابتداءً من أول يناير (كانون الثاني) 2027، بمحافظة البحيرة كخطوة أولى تختبر فيها المنظومة قبل تعميمها على مستوى البلاد.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، لمتابعة تنفيذ تكليفات «منتدى مصر 2026»، إن «الوزارة جاهزة لبدء التجربة في محافظة البحيرة»، مشيراً إلى «استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات التنفيذية اللازمة».

ويعتقد وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، أيمن محسب، أن «بدء التحول التجريبي للدعم النقدي، يشكل خطوة مهمة على الطريق الصحيح نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يتماشى مع الرؤية الاقتصادية التي ترى في الدعم النقدي الآلية الأكثر ملاءمة لتحقيق العدالة في توزيع المساندة الاجتماعية».

ويرى محسب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدعم النقدي يتيح مرونة أكبر للأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية»، وقال إن «الحكومة أجرت تقسيماً للمستحقين وفقاً لشرائح محددة، بما يضمن تقديم الدعم وفق مستويات الاحتياج»، مشيراً إلى أن «هناك شرائح ستزيد لها مخصصات الدعم المقدمة مقارنة بالدعم العيني»، وقال إن «نجاح المرحلة التجريبية سيكون بمثابة الضمانة الأساسية للتوسع في تطبيقها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ولم تعلن الحكومة المصرية قيمة الدعم النقدي الذي سيحصل عليه كل فرد مستحق في منظومة الدعم.

غير أن وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أشار إلى أن «الحكومة المصرية تمتلك قاعدة بيانات جرى العمل على تطويرها وتنقيحها على مدار سنوات وتتضمن شرائح واضحة للمستحقين، وهو ما يوفر أساساً مهماً لتطبيق المنظومة الجديدة بصورة منضبطة، ويحد من احتمالات وصول الدعم إلى غير مستحقيه».

ويصل إجمالي مخصصات الدعم المقدم للفئات الأولى بالرعاية في مصر إلى 832 مليار جنيه، وفق مخصصات موازنة العام المالي الحالي.

وسيساهم تطبيق منظومة الدعم النقدي، في الحد من إهدار نحو 30 في المائة من أموال الدعم العيني، وفق تقدير الخبير الاقتصادي المصري، فخري الفقي، وقال إن «هناك تقديرات اقتصادية تشير إلى أن حجم الهدر السنوي في الدعم التمويني والخبز يصل إلى هذه النسبة»، وقال إن «هناك أشخاصاً غير مستحقين للدعم ومدرجين في قواعد الدعم، ولذلك فإن منظومة الدعم النقدي تعيد تصحيح قوائم المستحقين له».

ويرى الفقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحول لمنظومة الدعم النقدي، سبق أن جرى بشأنه نقاشات مجتمعية»، وقال إن «إعلان الحكومة المصرية بدء تطبيقها تجريبياً جاء بعد مناقشة الأمر في (منتدى مصر 2026)، في إطار البحث عن آليات أكثر كفاءة لمنظومة الدعم».

ويوضح أن «عملية التطبيق يجب أن تصاحبها اجراءات اقتصادية لضبط الأسواق وأسعار السلع، كجزء من تدابير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة».


سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
TT

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

في تحركين متزامنين لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي، وجّه صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة، فيما بحثت حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، احتياجات البلديات الجنوبية والمشروعات المتعثرة.

وبحسب مراقبين، فإن هذين التحركين «يعكسان اتفاقاً على أولوية معالجة الأوضاع الخدمية والتنموية في الجنوب»، لكنهما يكشفان أيضاً عن «استمرار تعدد الجهات التي تتولى إدارة الاستجابة لاحتياجات المنطقة، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي بليبيا».

وخلال جولاته التفقدية في الجنوب، عقد صدام حفتر اجتماعاً موسعاً في مدينة سبها مع عمداء بلديات المنطقة الجنوبية، بحضور عدد من المسؤولين، لمناقشة الأوضاع الخدمية والتنموية، والوقوف على أبرز الاحتياجات والصعوبات التي تواجه المجالس البلدية.

لقاء صدام حفتر مع عمداء المدن الجنوبية مساء الأربعاء (الجيش الوطني الليبي)

وقال صدام، مساء الأربعاء، إن القيادة العامة «حريصة على دعم المجالس البلدية في مدن ومناطق الجنوب»، مشيراً إلى ما عانته، بحسب تعبيره، من نقص الدعم، والتقصير في تلبية احتياجاتها من جانب الحكومات المتعاقبة، ومؤكداً «ضرورة مراعاة الظروف الفعلية، التي يعيشها سكان المنطقة، وتقديم الدعم لجميع البلديات دون استثناء، وفقاً لاحتياجاتها وأولوياتها».

ووجّه صدام «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ المشروعات الاستراتيجية اللازمة لمعالجة المختنقات في المنطقة الجنوبية، خصوصاً في مجالات الطرق والمنشآت والمرافق الخدمية، مشدداً على «مسؤولية عمداء البلديات تجاه المواطنين، وضرورة العمل على تلبية احتياجاتهم والتخفيف من معاناتهم». وأكد أن القيادة العامة ستقدم الدعم المباشر للمجالس البلدية، بما يمكنها من أداء واجباتها، ومواجهة الأعباء الملقاة على عاتقها.

وسبق الاجتماع لقاء لصدام حفتر مع قيادات الأجهزة الأمنية في سبها، تناول الأوضاع الأمنية ومستوى الجاهزية، وآليات التنسيق بين الأجهزة المختلفة، حيث أشاد بما وصفه بـ«المستوى المتقدم لأدائها، والنتائج التي حققتها في الحد من الجريمة وتعزيز الاستقرار». وأكد حرص القيادة العامة على مواصلة دعم الأجهزة الأمنية، وتطوير إمكاناتها وتلبية احتياجاتها، مع المحافظة على مستويات الجاهزية والانضباط وتعزيز التنسيق فيما بينها.

وربط صدام بين استقرار الجنوب والأمن الوطني الليبي، مشيراً إلى أن «الموقع الجغرافي للمنطقة، وامتدادها الحدودي، يجعلان ترسيخ الأمن والتماسك بين مدنها من العناصر الأساسية لحماية الأمن الوطني، وتعزيز استقرار البلاد».

كما أشاد بانعقاد جلسة مجلس النواب في الجنوب، بمشاركة أعضاء من مختلف المدن والمناطق الليبية، معتبراً ذلك مؤشراً على ما تشهده المنطقة من أمن واستقرار.

يشكو سكان الجنوب الليبي إهمالَ مناطقهم وتآكل البنى التحتية (الشرق الأوسط)

ووضع صدام حفتر هذه الجهود في سياق أوسع، يتعلق بـ«تهيئة الظروف لإنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، واستعادة وحدة القرار الوطني»، مؤكداً أن «مفهوم الأمن لا يقتصر على مواجهة الجريمة، بل يمتد إلى حماية المواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم، وتوفير الظروف الملائمة لحياتهم اليومية والتنمية والعمل والاستثمار».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه بلديات الجنوب تحديات متراكمة، تتعلق بنقص الخدمات والبنية التحتية، وتأخر تنفيذ المشروعات، إلى جانب التداخل في الاختصاصات بين المؤسسات والجهات التنفيذية في شرق البلاد وغربها.

في المقابل، التقى وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، مساء الأربعاء، في طرابلس، عدداً من أعضاء مجلس النواب عن مدن الجنوب، بحضور وكيل وزارة الحكم المحلي مصطفى سالم، بناء على تعليمات الدبيبة لبحث احتياجات بلدياتهم، والصعوبات التي تواجه تقديم الخدمات وتنفيذ المشروعات.

وتناول الاجتماع استعراض مطالب البلديات والتحديات، التي تواجه القطاعات الخدمية في الدوائر المستهدفة، وتحديد المشروعات والاحتياجات ذات الأولوية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

ونقل بن غلبون توجيهات الدبيبة بضرورة تعزيز التواصل المستمر بين الجهات، ومتابعة احتياجات المواطنين في بلديات الجنوب، وغيرها من المناطق، والعمل على تذليل الصعوبات، التي تواجه تقديم الخدمات والاستجابة للمطالب. كما بحث الاجتماع آليات متابعة المشروعات الخدمية والتنموية المتوقفة، أو المتأخرة، ووضع الحلول اللازمة لاستئناف العمل بها، إلى جانب اعتماد آليات للتواصل الدوري، ومتابعة المطالب مع الجهات التنفيذية المختصة.

ويمثل الجنوب لحكومة الدبيبة مجالاً مهماً لتعزيز حضورها التنفيذي والسياسي، والحفاظ على ارتباط البلديات والنواب بمؤسساتها، في ظل تنافس السلطات على إدارة الموارد وتقديم الخدمات.

ويرى مراقبون أن «المقارنة بين اجتماعي صدام حفتر وحكومة الدبيبة تكشف عن تقاطع واضح في تشخيص مشكلات الجنوب، خصوصاً نقص الدعم البلدي، وتأخر المشروعات، والحاجة إلى تحسين الخدمات والبنية التحتية»، من دون وجود تنسيق سياسي أو مؤسسي بين صدام حفتر وحكومة «الوحدة»، بما يعكس تعدد قنوات التعامل مع الملفات الخدمية والتنموية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجنوب الليبي، وامتداده مع دول الجوار، وما يرتبط بذلك من اعتبارات أمنية وعسكرية واقتصادية، فضلاً عن موقعه في معادلات النفوذ، والسيطرة على «طرق العبور».