«الإنقاذ الدولية»: السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة «جوع» بالعالم

منظمة الصحة حذرت من تمدد المشكلة إلى المنطقة برمتها إذا لم تتوقف الحرب

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

«الإنقاذ الدولية»: السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة «جوع» بالعالم

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

قالت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) في تقرير، يوم الجمعة، إن ‏السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة جوع في العالم، وإن الوضع الإنساني سيستمر في التدهور حتى توافق أطراف النزاع على وقف القتال وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. كما حذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات الأزمة وتأثيرها على المنطقة برمتها.

وقالت لجنة الإنقاذ إنه بعد مرور عام على اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، كان للصراع آثار كارثية على كل جانب من جوانب الحياة اليومية في البلاد تقريباً.

ويأتي تقرير اللجنة، وهي منظمة غير حكومية تهدف لتقديم المساعدات الإنسانية والتنمية الدولية، قبيل أيام من انعقاد مؤتمر تستضيفه باريس لبحث الأوضاع الإنسانية في السودان، وحث المانحين الدوليين على الالتزام بتمويل الحاجات الإنسانية الضرورية في البلاد.

وقالت المدير القطري للجنة في السودان، إعتزاز يوسف: «نحن نقف عند منعطف حرج في تاريخ السودان»، وستشكل الخيارات التي نتخذها اليوم مستقبل الأجيال المقبلة؛ إذ اتسم العام الماضي بتحديات ومصاعب هائلة لشعب السودان.

وأضافت: «أسفر النزاع عن خسائر كبيرة في الأرواح ونزوح وضغوط اقتصادية، ويهدف تقريرنا الجديد إلى إظهار التأثير الإنساني الحقيقي والمتعدد الأوجه للأزمة على الأشخاص الذين نزحوا بسبب عام كامل من هذا الصراع».

امرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتَي الخرطوم والجزيرة (أ.ف.ب)

أكبر أزمة نزوح في العالم

ووفق التقرير، قُتل أكثر من 14 ألفاً و700 شخص، وجُرح ما يقرب من 30 ألفاً آخرين، في حين فر أكثر من 8.2 مليون شخص من منازلهم منذ بدء النزاع في 15 أبريل (نيسان) العام الماضي، مما يجعل الصراع في السودان أكبر أزمة نزوح في العالم.

وأشارت اللجنة الدولية إلى أن هناك ما يقرب من 25 مليون شخص (أكثر من نصف السكان) في حاجة ماسة إلى المساعدة، بما في ذلك 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وذكر التقرير أن ما يقرب من مليوني شخص نزحوا إلى البلدان المجاورة (مصر وتشاد وأوغندا وكينيا وجنوب السودان)، وأنه من الأهمية أن تحصل البلدان الهشة ذات الدخل المنخفض التي فتحت أبوابها للاجئين، على دعم أفضل من المجتمع الدولي من خلال التمويل الكامل لخططها الإنسانية وخطط الاستجابة للاجئين.

وقالت اللجنة إنه في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لحزمة مساعدات بقيمة 9 مليارات دولار لمصر وسط مخاوف من أن الصراعات في غزة والسودان ستزيد من ضغوط الهجرة على أوروبا، فإن نداء الأمم المتحدة الإنساني للسودان بقيمة 2.7 مليار دولار لم يتم تمويله سوى بنسبة 6 في المائة فقط. ‏

‏وأضافت: «مع استمرار القتال تواجه الوكالات الإنسانية مثل لجنة الإنقاذ الدولية عوائق تمنعنا من الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات لهم»، وأن جهود اللجنة لتوفير المياه والرعاية الصحية وخدمات الحماية للفارين من النزاع أمر حيوي ويجب أن يستمر.

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

حل طويل الأجل

ووفق التقرير، فلن تهدأ هذه الأزمة حتى يتوقف القتال، الأمر الذي يتطلب تنشيط الجهود الدبلوماسية لحمل الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى حل طويل الأجل للصراع.

وقالت اللجنة إنه من الأهمية أن يحترم الطرفان التزاماتهما بحماية المدنيين، وإزالة جميع العقبات التي تعترض إيصال المساعدة الإنسانية، ويتحتم أخلاقياً على المانحين أن يزيدوا على وجه السرعة التمويل اللازم لدعم توسيع العمليات.

وبحسب التقرير، وسعت اللجنة من نطاق برامجها لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في السودان، بدعم النازحين داخلياً من خلال خدمات التمكين الاقتصادي والصحة والتغذية وبرامج المياه والصرف الصحي والنظافة.

وتوفر لجنة الإنقاذ الدولية، التي تأسست عام 1933، وتتخذ من نيويورك مقراً لها، خدمات الحماية والتمكين للنساء والأطفال، بما في ذلك الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في ولايات النيل الأزرق، والقضارف، والنيل الأبيض، والخرطوم. وتعمل حالياً على تأسيس وجود في مواقع جديدة في إقليم دارفور، لمعالجة الثغرات في التغطية الإنسانية وتوسيع نطاق برامجها استجابة للأزمة الإنسانية المستمرة في السودان.

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

«الوقت ينفد»

من جهته، قال الناطق باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير: «الوقت ينفد». وأضاف لصحافيين في جنيف: «إذا لم يتوقف القتال وإذا لم تدخل المساعدات الإنسانية من دون عوائق، فإن أزمة السودان ستتفاقم بشكل كبير في الأشهر المقبلة، وقد تؤثر على المنطقة برمّتها»، من حيث تدفق عدد متزايد من اللاجئين وانتشار الأمراض وانعدام الأمن الغذائي. وتابع: «نحن لا نرى سوى جزء صغير من المشكلة، وقد يكون الوضع أكثر خطورة في الواقع».

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار النظام الصحي مع نقص كبير في الطواقم الطبية والأدوية واللقاحات والمعدات والإمدادات. وأشار ليندماير إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية السودانية أصبحت خارجة عن الخدمة بسبب القتال.

وقالت منظمة الصحة إن الإمدادات الطبية لا تلبي إلا 25 في المائة من الحاجات. وأوضح ليندماير: «بعض الولايات، مثل دارفور، لم تتلقَّ إمدادات طبية العام الماضي».

الدخان يتصاعد فوق مباني الخرطوم مع استمرار القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (أ.ب)

أزمة غذائية متسارعة

ونشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية تقريراً بعد مسح شمل 4504 أسر ريفية في السودان خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يناير (كانون الثاني). وقال ثائر الشريدة، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، إن البلاد التي يعيش ثلثا سكانها في مناطق ريفية، تغرق في «أزمة أمن غذائي متسارعة».

وأضاف عبر تقنية الفيديو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من بروكسل: «تحذّر الدراسة من مجاعة في السودان عام 2024، خصوصاً في ولايتَي الخرطوم والجزيرة، وفي إقليمَي دارفور وكردفان»، متحدثاً عن تعطل سلاسل الإنتاج والتوريد، وتضاؤل المداخيل وارتفاع التضخم. وحذّر الشريدة من أنه حتى المساعدات الإنسانية والغذائية الفورية «قد لا تكون كافية لدرء المجاعة التي تلوح في الأفق».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.