الحادي عشر من أبريل... سقط البشير وبقي إرثه صامداً

ثورة أم انقلاب منسق أنهى الحكم وبقيت ظلاله؟

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
TT

الحادي عشر من أبريل... سقط البشير وبقي إرثه صامداً

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)

أفاق السودانيون في وقت مبكر من صبيحة يوم الحادي عشر من أبريل (نيسان) 2019، على همس خافت بأن «الجيش قرر الانحياز للثوار المحيطين بمقر قيادته العامة، للطلب منه الانحياز لمطالبهم»، وإقالة رأس النظام عمر البشير، وإسقاط نظامه المدعوم من الإسلاميين، وإنهاء إحدى أطول الديكتاتوريات في الإقليم، لكن سرعان ما تحول الهمس إلى جهر حين بدأت الإذاعة الرسمية تبث موسيقى عسكرية، والإعلان عن «بيان مهم» يتلوه النائب الأول للرئيس، وزير الدفاع وقتها، الفريق أول عوض بن عوف، وهي علامة معروفة الدلالة بالنسبة للسودانيين.

تقاطر ملايين السودانيين إلى ساحات الاعتصام قرب القيادة العامة للجيش في الخرطوم، ومقرات فرق وألوية الجيش في الولايات الأخرى، بين مصدق ومكذب. هل نجحت ثورتهم وسقط «هُبل» أخيراً، وتخلصوا من ديكتاتورية دينية عاتية ظلت جاثمة على البلاد طوال 3 عقود، أحالت فيها البلاد إلى جحيم، وقتلت مئات الآلاف وشردت الملايين، وأفقدت البلاد ثلث مساحتها وسكانها بفصل جنوب السودان؟

ومن داخل كواليس «التغيير»، نقلت تقارير صحافية وقتها أن مدير جهاز الأمن والمخابرات، صلاح عبد الله (قوش)، أبلغ البشير عشية 10 أبريل (نيسان)، بأن الاعتصام خارج أسوار القيادة سيتم سحقه، لكن يبدو أنها كانت «خدعة». فما إن استيقظ من نومه حتى اكتشف تبديل حرسة الرئاسي، وأبلغه أحد الضباط من رتبة رفيعة أن اللجنة الأمنية التي شكلها البشير في آخر أيام عهده، من أخلص المقربين منه، برئاسة وزير دفاعه عوض بن عوف وقادة المخابرات والشرطة، قررت عزله لأنه فقد السيطرة على البلاد.

فرحة لم تكتمل

وكان القائد العسكري البارز وقتها، وهو القائد الثاني لقوات «الدعم السريع»، قد أبلغ «الشرق الأوسط» في مقابلة معه في 4 مارس (آذار) 2021، بأن القادة العسكريين قرروا نتيجة لاشتداد الثورة «تنحية البشير»، وأنهم كلفوا رئيس جهاز المخابرات وقتها صلاح عبد الله (قوش) إبلاغ الرجل بالقرار، لكنه رفض تحت ذريعة أنه لا يريد «خيانة الرئيس»، بيد أنه اضطر لإبلاغه، لأن الخيار الذي كان متاحاً أمامه في حال رفضه هو السجن مع البشير.

وفي حدود ظهيرة اليوم، تيقن «الثوار المعتصمون» أن «البشير ونظامه سقطا»، فسالت الدموع فرحاً لما عدّوه انتصاراً لثورتهم، وتبادلوا الأحضان والهتافات، وعلت زغاريد «الكنداكات»، ووزعت الحلوى والمعجنات. لكن، كما يقال، «يا فرحة لم تكتمل». فقد خرج عليهم عبر شاشة التلفزة الرسمية نائب البشير ووزير دفاعه عوض بن عوف، معلناً ما سماه «اقتلاع نظام البشير وتعليق الدستور».

وأعلن بن عوف في خطاب قصير تولي الجيش المسؤولية في البلاد لفترة انتقالية مدتها سنتين، وفرض حالة طوارئ لثلاثة أشهر، وأعلن حظر التجوال، مع إغلاق المجال الجوي والمعابر الحدودية، وتكوين «مجلس عسكري انتقالي برئاسته، من أعضاء اللجنة الأمنية التي كونها البشير لحماية نظامه، ويغلب عليها الضباط الإسلاميون».

وزير الدفاع عوض بن عوف يلقي بياناً عبر التلفزيون في 11 أبريل 2019 معلناً عزل الرئيس البشير واحتجازه (أ.ف.ب)

«تسقط تاني»

لم تنطلِ العملية على قادة الثوار المرابطين خارج مقر القيادة العامة للجيش، فأعلنوا على الفور رفضهم لتحرك بن عوف وقراراته، وعدّوه محاولة لقطع الطريق على ثورتهم، وإعادة إنتاج نظام حكم الإسلاميين بوجوه جديدة، فهتفوا «تسقط تاني»...، عادّين تنحية البشير سقوطاً أول للنظام، وسقوط بن عوف ولجنته الأمنية سقوطاً ثانياً. وبعد أن كانوا يهتفون طوال أشهر «تسقط... تسقط... بس»، أصبح الهتاف الذي هز القيادة العسكرية «تسقط... تسقط... تاني».

ووصلت «اللجنة الأمنية» لقناعة بأن بن عوف لا يجد القبول الكافي من الثوار وقيادة الثورة، فاضطر الرجل للاستقالة صبيحة يوم 12 أبريل (نيسان)، بعد يوم واحد من تسميته رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي (اللجنة الأمنية)، وبذلك تكون فترة حكم بن عوف من أقصر فترات الحكم في السودان، بعد فترة حكم هاشم العطا، الذي حكم البلاد 3 أيام فقط.

البشير يتوسط وزير دفاعه عوض بن عوف (يسار) ورئيس الوزراء محمد طاهر إيلا في القصر الرئاسي 14 مارس 2019 (أ.ف.ب)

وأوردت تقارير صحافية إن بن عوف اتصل بحميدتي وأبلغه تنحيه عن الرئاسة، بشرط ألا يخلفه الضابط الإسلامي الشهير كمال عبد المعروف، واقترح بديلاً له الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي كان يشغل منصب المفتش العام للجيش. وهكذا جاء البرهان، غير المعروف نسبياً، إلى المنصب الأول رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي وللدولة، فاختار قائد «الدعم السريع» حميدتي نائباً له، وقال وقتها إنه ذهب إلى الرجل في مكتبه، وأبلغه بأن الأمور لا تسير بالصورة المطلوبة، وطلب منه أن يأتي معه. وتابع: «قلت (لحميدتي): يا أخي إذا كنت ستسير معي، فأنا سأتولى زمام الأمور، وبالرغم من أنه (حميدتي) كان قد أقسم بألا يذهب للقيادة، فإنني استطعت إقناعه، وأخذته معي للقيادة».

حقائق وراء الكواليس

تمت إطاحة البشير «فنياً»، لكن تقارير متداولة قبل شهرين من الإطاحة به كانت تشير إلى وجود خطط سرية من قادة الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) ومرجعيته السياسية «الحركة الإسلامية» (الاسم السوداني لتنظيم الإخوان المسلمين) للتخلص من البشير، تنفذه «اللجنة الأمنية» المكونة من ضباط إسلاميين في الجيش والمخابرات، بجانب قائد «الدعم السريع».

أرشيفية لمدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح عبد الله (قوش)

وذكرت «رويترز» وقتها، أن «قوش»، رئيس جهاز المخابرات، زار السجناء السياسيين وبينهم قادة حزبيون، وطلب منهم تأييد خطة من أجل نظام سياسي جديد، وإيجاد مخرج «كريم» للبشير بالتعاون مع دولة إقليمية، وهو ما دفع «قوش» للإعلان في مؤتمر صحافي في 22 فبراير (شباط) 2019، أن البشير سيتنحى عن رئاسة «حزب المؤتمر الوطني»، ولن يسعى لإعادة انتخابه في 2020. لكن البشير، وفي خطاب بثه التلفزيون الرسمي لاحقاً، قلل من أهمية تصريحات «قوش»، وعدّها مبالغة من الرجل.

وكان «حزب المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية» ينويان التخلص من البشير، والاستمرار في الحكم عبر «اللجنة الأمنية». ونقلت «رويترز» عن «قوش» قوله: «إن البشير انتهى». لكن حسابات الإسلاميين ارتبكت بسبب إصرار المعتصمين أمام مقر القيادة، على تسليم السلطة للمدنيين وعودة الجيش لثكناته، ما دفع «اللجنة الأمنية» لـ«الانحناء للعاصفة»، وبدأت التخلص تدريجياً من بعض رموزها الكبار، مثل صلاح قوش، وبابكر الطيب، وجلال الشيخ وآخرين، واضطر العسكريون للدخول في تفاوض مع قادة الثوار من المدنيين على تقاسم السلطة، ووصلت المفاوضات إلى تقاسم السلطة بالتساوي (5+5).

فض اعتصام القيادة

لكن العسكريين، وفي خطوة مفاجئة، قاموا بـ«فض اعتصام القيادة العامة» بعنف لافت أدى لمقتل العشرات، ومورست خلاله انتهاكات واسعة، وهو ما عدته القوى المدنية «الانقلاب الأول» الذي نفذه البرهان وحميدتي، اللذان كانا قد قطعا وعوداً قوية بأنهم لا ينوون فض الاعتصام.

وتوجهت أصابع الاتهام الأولية لقوات «الدعم السريع» بفض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو (حزيران) 2019، لكن القائد الثاني في القوات عبد الرحيم دقلو ، قال في تصريحات إن اللجنة الأمنية قررت فض اعتصام مجاور يعرف باسم «كولمبيا»، كان يستخدم وكراً للمخدرات على حسب زعمه، لكن جهة ما استغلت الخطة لفض الاعتصام، ووجه أصابع اتهام لجهة لم يسمها في ذلك الوقت، لكنه كشف عنها لاحقاً، قائلاً إنها الحركة الإسلامية. وقال دقلو وقتها إن «القوة التي فضت الاعتصام ليست متفلتة كما يروج، لكنها تلقت أوامر من شخص متآمر أراد فض الاعتصام».

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)

وفور فض الاعتصام، أعلن البرهان، في خطاب جماهيري، إلغاء ما تم من اتفاقات مع «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الثوار، وعن عقد انتخابات عامة في غضون 9 أشهر، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وعدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة، فعدّ الثوار ما حدث انقلاباً ومحاولة لإعادة نظام البشير بثوب جديد، وخرج مئات الآلاف من السودانيين في مظاهرات عارمة بأنحاء البلاد، وأشهرها مواكب 30 يونيو 2019، فاضطر البرهان للتراجع عن خطابه والعودة للتفاوض مع تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» مجدداً.

وتوصل التفاوض الذي قاده «حميدتي» لتوقيع ما عرف بالوثيقة الدستورية لحكم الفترة الانتقالية، ونصت على تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين خلال فترة انتقال طولها 39 شهراً، وتكوين حكومة مدنية تشكلها «قوى الحرية والتغيير»، على أن يتم تقاسم «مجلس السيادة» بين الطرفين مناصفة (5 مدنيين و5 عسكريين) بجانب عضو مستقل يتم اختياره بالتوافق بين الطرفين. ووفقاً للوثيقة الدستورية، تكونت الحكومة المدنية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك في 19 أغسطس (آب) 2019، وبدأت ممارسة أعمالها منذ ذلك الوقت.

ولقيت حكومة حمدوك تأييداً شعبياً كاسحاً وتأييداً دولياً وإقليمياً كبيراً، مكنها من إنجاز كثير من الملفات، من بينها ملفات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية عديدة، وعلى رأسها حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وطي ملف ضحايا الإرهاب لدى المحاكم الأميركية. لكن الحكومة كانت تشكو على الدوام من أنها تواجه تعقيدات من قبل العسكريين، لا سيما في الملفات المتعلقة بـ«لجنة إزالة التمكين وتفكيك نفوذ نظام الثلاثين من يونيو».

الانقلاب وعودة الإسلاميين

وتوترت العلاقات بين المكون المدني والمكون العسكري، ووصلت إلى حد القطيعة إثر الكشف عن محاولة انقلابية كان يخطط لها ضباط إسلاميون في 21 سبتمبر (أيلول) 2021، طالب على أثرها المدنيون من الثوار الدفاع عن الثورة، وهو ما عدّه العسكريين «اتهاماً» لهم. وقال «حميدتي»، نائب رئيس مجلس السيادة وقتها: «إن الترويج بوقوف العسكريين وراء المحاولة الانقلابية هدفه استعطاف الشعب السوداني والمجتمع الدولي وهو نفاق»، وتعهد بعدم الجلوس مع المدنيين.

جانب من المظاهرات الحاشدة التي خرجت في ابريل 2019 للمطالبة بانهاء حكم البشير(أ.ب)

وأتاح هذا التوتر للإسلاميين فرصة الظهور مجدداً، بعد أن كانوا قد تواروا عن المشهد لعدة أشهر، وسيروا مظاهرات تحت اسم «الزحف الأخضر»، وجدت تجاهلاً من العسكريين، بل ربما تشجيعاً خفياً من الأجهزة الأمنية. وبتلك المظاهرات عادوا للواجهة مجدداً، ثم «انشقت» قوى «إعلان الحرية والتغيير» بعد توقيع اتفاق سلام جوبا إلى كتلتين؛ كتلة داعمة للحكومة المدنية، وكتلة «قوى سلام جوبا» التي اختارت دعم الجيش، وبناء عليه نظمت اعتصاماً أمام القصر الرئاسي، طالبت فيه بتنحية الحكومة المدنية.

وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، نفذ العسكريون بقيادة البرهان و«حميدتي»، انقلاباً عسكرياً استلموا بموجبه السلطة، وألقوا القبض على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من مساعديه، وأعضاء مجلس السيادة المدنيين، وقادة تحالف «الحرية والتغيير» الشريك في الحكم، وأعلن البرهان في بيان، الانقلاب حالة الطوارئ في البلاد، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وتجميد عمل «لجنة إزالة التمكين» وتكليف المديرين العامين بالوزارات بتسيير الأعمال.

بيد أن الانقلاب واجه مقاومة شعبية واسعة، تعاملت معها السلطات العسكرية بعنف مفرط، ما أدى لمقتل العشرات من المدنيين والمحتجين السلميين.

ورغم مرور 5 أعوام على سقوط نظام الرئيس البشير، فإن آثاره ما زالت باقية، وما زال الإسلاميون يتحكمون بمفاصل الدولة، ويمارسون النهج الإقصائي ذاته، وحسب تقارير صحافية هم وراء الانقلاب الذي أطاح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وحكومته المدنية. وهناك اعتقاد شائع بأنهم وراء اندلاع الحرب التي انطلقت في منتصف أبريل 2023، وأنهم من أشعلوها وقاموا بتأجيجها، وتوسيع رقعتها. وسقط البشير... لكن بصمات عهده ظلت باقية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».


«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

باتت معادلة النفوذ الدولي تتصدر أسئلة المشهد في مالي، عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب منذ انقلاب عسكري عام 2020، لا سيما بعد اغتيال وزير الدفاع، ساديو كامارا، واختفاء غامض لقائد المجلس العسكر، آسيمي غويتا، وسط أكبر هجوم منسق بين المتمردين الانفصاليين والمتشددين منذ سنوات.

ذلك المشهد المضطرب في مالي الذي أطاح بالرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي بعد أشهر من حصار المتمردين المتشددين المرتبطين بالقاعدة للعاصمة باماكو في 2025، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يمثل إعادة لترتيبات النفوذ بين روسيا والغرب.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، جيورجي بوريسينكو، الثلاثاء، تكبد قوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية خسائر بشرية جراء هجوم شنه متمردون في مالي.

وتواجه مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، تمرداً مستمراً من جماعات مسلحة مرتبطة بــ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، وبعد الانقلابات العسكرية اتجهت هذه الدول نحو روسيا بدلاً من الحلفاء الغربيين لمكافحة هذه الجماعات، من دون تحقيق تقدم.

وإثر الهجمات التي استهدفت باماكو ومدينة كاتي بالقرب منها وسيفاري وموبتي في الوسط وكيدال وجاوه في شمال مالي، بخلاف مطار العاصمة، قتل وزير الدفاع المالي، بينما لا يزال قائد المجلس العسكري متوارياً، ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك، وسط أنباء عن سيطرة المتمردين عن كيدال.

وأقرت الحكومة، في بيان الأحد، بمقتل وزير الدفاع بخلاف إصابة 16 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، إضافة إلى مقتل عدد من المسلحين، بينما فرضت السلطات حظر تجول ليلي لثلاثة أيام، وأكدت أن الوضع تحت السيطرة تماماً.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان بالعربية، الأحد، التنسيق مع جبهة تحرير أزواد، واستهداف مواقع بينها مقرا الرئيس المالي ووزير الدفاع.

الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، يعتقد أن العملية التي نفذتها جماعة «نصرة الإسلام» وكذلك الجبهة الانفصالية بما فيها من هجمات غير مسبوقة طالت الرجل الثاني من المجلس العسكري ومطار العاصمة وغيرها من المناطق تقود لتحولات كبيرة تشهدها مالي، وستتسع معها الاضطرابات، وقد تمدد العمليات العسكرية الإرهابية بعد فشل مقاربة ماباكو في السيطرة على البلاد أمنياً، وقد تعيد ترتيبات النفوذ بتلك البلد الأفريقي المتنازع عليه بين روسيا والغرب.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، أن الوضع في باماكو مقلق للغاية، مشيراً إلى أن ما يحدث يتجاوز كونه صراعاً محلياً، بل هو صراع إقليمي ودولي، في ظل حرص غربي على طرد الروس من هذه المنطقة.

وأوضح أنه في حال نجاح هذه الضغوط في إخراج القوات الروسية، لن تجد الحكومة والمجلس العسكري الحاكم بديلا سوى الاستعانة مرة أخرى بالقوات الفرنسية وعودة النفوذ الفرنسي والغربي إلى مالي، نظراً لما تتمتع به البلاد من ثروات هائلة، خصوصاً في مناجم الذهب واليورانيوم.

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان الأحد، أعمال العنف في مالي، معبراً عن «قلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في عدة مواقع بتلك البلد الأفريقي.

كما أدان الاتحاد الأفريقي الهجمات المسلحة بمختلف أنحاء مالي، محذراً من التهديد الذي يشكله ذلك على المدنيين والاستقرار،

وحذر فرغلي من أن ما يجري في مالي سيؤثر بشكل مباشر في الإقليم بأكمله، حيث من المتوقع أن ينتشر النشاط الإرهابي بشكل أوسع ليشمل بوركينا فاسو، وجنوب ليبيا، والحدود السودانية، والنيجر؛ ما ينذر بنشاط إرهابي ضخم في المنطقة.

ونبه إلى أن الموقف الدولي من هذه التطورات قد يكون غير موجود ظاهرياً، لكنه في الواقع يلعب دوراً من وراء الستار عبر دعم بعض الجماعات لحسم الموقف في مالي بما يخدم أجندات القوى الغربية ضد روسيا.

ويرى تورشين أن مقتل وزير الدفاع يعكس حجم المواجهات وتأثيرها وامتدادها المتوقع لدول مثل لنيجر، مؤكداً أن هناك أطرافاً خارجية غير راضية تماماً من الوجود الروسي المتمدد منذ سنوات، وقد تساعد على زيادة اتساع الاضطرابات في البلاد وهو ما يضع دول الساحل أمام مخاطر أكبر في الفترة المقبلة.


ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.