هدنة غزة: إسرائيل تنازلت قليلاً... لكن استهداف أبناء هنية أربك المفاوضات

مصدر مصري أكد استمرار المشاورات لحسم «الخلافات»... و«حماس» لا تعرف شيئاً عن 40 رهينة

محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
TT

هدنة غزة: إسرائيل تنازلت قليلاً... لكن استهداف أبناء هنية أربك المفاوضات

محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)

تعقدت المفاوضات بين «حماس» وإسرائيل على «هدنة مؤقتة»، بعدما أُعلن مساء الأربعاء عن استهداف عائلة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، بينما كانت إسرائيل تقول إنها قدمت تنازلاً بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال غزة دون فحوص أمنية.

وأفاد تلفزيون «الأقصى» الفلسطيني، (الأربعاء)، بمقتل 3 من أبناء هنية و3 من ذويهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وأوضح التلفزيون عبر حسابه على «تلغرام» أن حازم وأمير ومحمد هنية أبناء رئيس المكتب السياسي للحركة قُتلوا مع 3 من أحفاد هنية في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف سيارتهم.

وقال هنية، إن مقتل ثلاثة من أبنائه لن يؤثر على مطالب الحركة في مفاوضات وقف إطلاق النار. وأضاف في مقابلة إعلامية: «مطالبنا واضحة ومحددة ولا تنازل عنها، وإذا كان العدو يعتقد أن استهداف أبنائي في ذروة المفاوضات وقبل أن يصل رد الحركة سيدفع (حماس) إلى أن تغير موقفها فهو واهم».

وفي وقت سابق، نقلت «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل وافقت خلال محادثات في مصر حول وقف لإطلاق النار في غزة على تنازلات تتعلق بعودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع، لكنها تعتقد أن حركة «حماس» لا تريد التوصل إلى اتفاق.

عملية إسقاط جوية لمساعدات في قطاع غزة (رويترز)

تنازل إسرائيلي

وقال المسؤولان المطلعان على المحادثات إنه بموجب اقتراح أمريكي بشأن الهدنة، ستسمح إسرائيل بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال غزة دون فحوص أمنية.

وأضافا أنه في المقابل، سيُطلب من «حماس» تقديم قائمة بأسماء الرهائن من النساء والمسنين والمرضى الذين تحتجزهم وما زالوا على قيد الحياة.

وقالت «حماس»، الثلاثاء، إن أحدث مقترح تسلمته من الوسطاء المصريين والقطريين لا يلبي المطالب، لكنها ستدرسه بشكل أعمق قبل الرد.

مفاوضات القاهرة

وفي القاهرة، حيث تجري المفاوضات الرامية إلى «هدنة مؤقتة» في غزة، فإن المشاورات لا تزال تراوح مكانها، رغم أن مراقبين يأملون في أن تنجح «ضغوط الوسطاء» في تمرير اتفاق طال انتظاره.

وتواصل القاهرة جهودها لإنهاء الحرب في غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفلسطيني محمود عباس، مساء الثلاثاء، «مواصلة بلاده لجهودها في مساندة الأشقاء في فلسطين على جميع الصعد»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

واستضافت القاهرة الأحد الماضي جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، بحضور ممثلين من قطر والولايات المتحدة وإسرائيل وحركة «حماس».

عائلة تزور قبر أحد أقاربها في بداية عيد الفطر، في مقبرة في رفح جنوب قطاع غزة، في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مصر لن تفتش النازحين

وخلال الجولة عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز مقترحاً أميركياً للتهدئة تم تسليمه إلى حركة «حماس».

وأكد مصدر مصري مسؤول، الأربعاء، لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن «المفاوضات ما زالت مستمرة بين جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وحسم الخلافات بين الجانبين».

لكن المصدر، الذي لم تسمّه القناة، نفى «وجود أي مقترح أميركي بأن تقوم مصر بمهمة تفتيش النازحين داخل غزة قبل عودتهم إلى ديارهم في شمال القطاع».

وتعد عودة النازحين إلى شمال غزة من بين نقاط الخلاف بين إسرائيل و«حماس»، وفي هذا السياق تداولت وسائل إعلام أنباء عن مقترح أميركي في إطار اتفاق الهدنة، «تتولى بموجبه مصر تفتيش النازحين في غزة، في طريق عودتهم من الجنوب إلى الشمال».

وكانت حركة «حماس» أعلنت، الثلاثاء، أنها «تعكف على دراسة المقترح الذي تسلمته من الوسطاء بشأن اتفاق التهدئة»، مشيرة إلى أن «المقترح لم يستجب لأي من مطالب الشعب الفلسطيني، وأن موقف إسرائيل لا يزال متعنتاً».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، الأربعاء، أن «(حماس) رفضت المقترح الأميركي للهدنة»، وأشارت إلى أن «الحركة تستعد لطرح خطتها الخاصة من أجل وقف الحرب».

وعدت الصحيفة «رفض (حماس) دليلاً على الخلاف الواسع بين الطرفين»، إضافة إلى أنه «يعكس ثقة الحركة الزائدة في إمكانية أن يسهم الضغط الدبلوماسي والمحلي على إسرائيل في إنهاء الحرب».

ولا يعتقد الوزير الفلسطيني الأسبق وعضو طاقم مفاوضات «أوسلو» مع إسرائيل حسن عصفور، أن «هناك أملاً في تحقيق اتفاق تهدئة في ظل تعنت تل أبيب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «حكومة نتنياهو تريد إنهاء القضية الفلسطينية والمقترح الأميركي الأخير لم يُقدّم للتهدئة، بل عُرض لترفضه (حماس)، وهو ما حدث».

وأضاف عصفور، أن «المقترح الأميركي تزامن مع إشارات إلى مطالب أميركية لمصر وقطر بالضغط على (حماس) لقبول المقترح». ولفت إلى أن «المقترح الأميركي يستند إلى حيثيات الأمر الواقع ورؤية اليوم التالي لغزة كما وضعتها حكومة نتنياهو».

يتفق معه خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا توجد إمكانية لدى الوسطاء للضغط سواء على حركة (حماس) أو على إسرائيل»، لكنه يشير إلى أنه «لا سبيل لتحقيق التهدئة إلا بموافقة الحركة على إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية ضمن المرحلة الأولى».

وكان الرئيس الأميركي حثّ مصر وقطر على الضغط على «حماس» من أجل الموافقة على اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.

وأكد عصفور أن «المقترح الأميركي هو محاولة لامتصاص غضب عالمي بدأ يتسارع ضد الحرب على قطاع غزة، لا سيما مع حادثة مقتل عاملين في (المطبخ المركزي العالمي)، لكنه لا يطرح أساساً حقيقياً للتهدئة، حيث يسعى لمحاصرة (حماس) ووضعها موضع الرافض لأي اتفاقات».

وقال عصفور: «لا يمكن لوسيط منحاز مثل الولايات المتحدة أن يقدم مقترحاً حقيقياً للحل أو يضغط للتهدئة». وأشار إلى أن «(حماس) رفضت المقترح، لكن رفضها جاء متسرعاً، بدلاً من محاولة التلاعب المضاد، بالحديث عن تقديم رؤية شاملة للحل ضمن آليات خاصة».

وتطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة وزيادة تدفق المساعدات مقابل إطلاق سراح المحتجزين لديها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تصر إسرائيل على مواصلة الحرب، وتهدّد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية التي باتت الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة.

رجل يزور قبر أحد أحبائه في بداية عيد الفطر، في مقبرة في رفح جنوب قطاع غزة، في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مقترح أميركي

بدوره، قال عكاشة إن «المقترح الأميركي يضع مطالب الشارع في الجانبين في حسبانه، فهو يدرك أنه لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية وقف إطلاق النار دون الإفراج عن الرهائن، كما يدرك ضرورة إمداد قطاع غزة بمزيد من المساعدات في ظل وضع إنساني كارثي، مع زيادة عدد الفلسطينيين المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل»، مشيراً إلى أن «واشنطن ترى وقف إطلاق النار دون حسم مسألة عدم تهديد إسرائيل في المستقبل خطاً أحمر».

وأضاف، أن «الوسطاء يحاولون البناء على ما يمكن أن يحدث من تنازلات من الجانبين لإتمام الصفقة»، مشيراً إلى أنه «في إطار المناورة، تسعى إسرائيل لإظهار نفسها وكأنها منفتحة على المفاوضات في حين يتم تحميل (حماس) مسؤولية استمرار الحرب».

ويتضمن المقترح، الذي تسلمته حركة «حماس» خلال جولة المفاوضات الأخيرة بالقاهرة، وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، وإطلاق سراح 40 محتجزاً إسرائيلياً في مقابل إطلاق سراح ما بين 800 و900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع على المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، (الأربعاء)، إن «حركة (حماس) أبلغت الوسطاء بأنها غير قادرة حالياً على تحديد 40 محتجزاً إسرائيلياً تنطبق عليه الشروط في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأضاف المصدران أن «عدم قدرة (حماس)، أو عدم رغبتها، في إبلاغ إسرائيل بالرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم أحياء، يمثل عقبة رئيسية».وقال المسؤول الإسرائيلي إنه «في ظل عجز (حماس) عن الوصول إلى 40 محتجزاً في الفئات المقترحة، فإن إسرائيل تضغط على (حماس) للإفراج عن الرهائن الأصغر سناً، بما في ذلك الجنود».


مقالات ذات صلة

مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
تحليل إخباري مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

تحليل إخباري أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».


المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام
TT

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة محطات التوليد والتحويل في أنحاء متفرقة من البلاد، ما أدى إلى انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وإمدادات المياه، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على المستشفيات والمشروعات الزراعية، واحتمال انهيار أجزاء من الشبكة القومية إذا استمرت الهجمات بالمعدل الحالي.

وتشير التقارير إلى تعرض نحو 15 محطة كهرباء للاستهداف خلال الفترة من 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ»، الأحد، استهداف 15 محطة خلال أكتوبر وحده. ويرجع اختلاف الفترتين والحصرين إلى الاعتماد أحياناً على عدد المنشآت المستهدفة، وفي أخرى على عدد الهجمات المتكررة عليها التي تستهدف المحطة الواحدة. وعلى سبيل المثال، فإن محطة المرخيات بأم درمان تعرضت إلى 8 هجمات متكررة، حسب عاملين في المحطة.

وشنّت طائرات مسيّرة، فجر الأحد، هجمات متزامنة على محطة أبو حمد التحويلية بولاية نهر النيل ومحطة الدبة بالولاية الشمالية، وفقاً لشهود عيان. وأفادت مصادر محلية بأن الضربات طالت أيضاً محطات للوقود في الولاية الشمالية.

وقال والي نهر النيل، محمد البدوي، عقب تفقده موقع الهجوم، إن مسيّرة قصفت محطة أبو حمد التحويلية ودمرتها بالكامل، مشيراً إلى انقطاع الكهرباء عن الولاية. وجاءت الضربات بعد أقل من 24 ساعة على استهداف محطة كهرباء هيا التحويلية، قيد الإنشاء، بولاية البحر الأحمر، إلى جانب منشآت مرتبطة بنقل النفط.

تحذيرات من ظلام شامل

وحذّر وزير الطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم من تداعيات استمرار الهجمات، قائلاً إن معظم محطات تحويل الكهرباء الرئيسية تعرضت للقصف وخرجت عن الخدمة، ولم يتبقَّ، وفق تقديره، سوى ثلاث محطات رئيسية، هي محطة سد مروي ومحطة عطبرة شمال البلاد، ومحطة مارنجان بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة. وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمرت عمليات استهداف محطات الكهرباء بهذا النسق، فسيحل ظلام دامس في أنحاء البلاد». وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالمحطات قد تتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحها وإعادة تشغيلها، فضلاً عن التكلفة المالية الباهظة لاستبدال المحولات والمعدات المتضررة.

آثار الدمار الذي لحق بمحطة كهرباء المرخيات شمال أم درمان في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة يوم 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتتركز أهمية محطات التحويل في ربط منشآت التوليد بمناطق الاستهلاك، ولذلك فإن تدميرها قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن مدن وولايات بأكملها، حتى مع استمرار إنتاج الطاقة في محطات التوليد.

خريطة الهجمات وأكثر الولايات تضرراً

وتُظهر خريطة الهجمات اتساع نطاق الاستهداف إلى عشر ولايات سودانية، من بين 18 ولاية (5 ولايات في دارفور حيث تسيطر «الدعم السريع» لم تُستهدف)، وتركز أكبر عدد من المحطات المستهدفة في ولايتَي النيل الأبيض والقضارف، بثلاث محطات لكل منهما. ففي ولاية النيل الأبيض، استهدفت المسيّرات محطات تندلتي ومشكور وأم دباكر الحرارية، في حين تعرضت ولاية القضارف لهجمات طالت محطات الحواتة والفاو، إلى جانب منشآت كهربائية أخرى وردت ضمن تقارير الهجمات.

وفي ولاية الجزيرة، تعرضت محطتا الجنيد والمناقل للقصف، في حين استهدفت المسيّرات ولاية نهر النيل بضرب محطتَي شندي وأبو حمد.

أما ولاية سنار، فتعرضت محطة سنجة فيها للهجوم، في حين استهدفت الضربات محطة المرخيات شمال غربي أم درمان بولاية الخرطوم، ومحطة هيا بولاية البحر الأحمر، ومحطة الدبة بالولاية الشمالية. كما وردت تقارير عن استهداف منشأة كهربائية في كادوقلي بولاية جنوب كردفان.

وبذلك، فإن النيل الأبيض والقضارف تتصدران قائمة الولايات من حيث عدد المواقع الواردة في التقارير، في حين لا تتوافر بيانات فنية موحدة تسمح بترتيب الولايات بحسب حجم الخسائر أو مدة انقطاع الكهرباء.

وبدأت موجة الهجمات التي شملها الحصر في 20 أكتوبر باستهداف محطة تندلتي، قبل أن تتسع في 26 أكتوبر إلى سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد، ثم المرخيات في اليوم التالي، والمناقل في 28 أكتوبر، وأم دباكر في 29 أكتوبر، وشندي في 30 أكتوبر، وهيا في 31 أكتوبر، وصولاً إلى أبو حمد والدبة فجر الأحد.

اتهامات لإثيوبيا

وتتهم الحكومة السودانية «قوات الدعم السريع» بتنفيذ تلك الهجمات، كما تتهم إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات تستهدف منشآت داخل السودان. وقدمت وزارة الخارجية السودانية، السبت، تنويراً للبعثات الدبلوماسية بشأن هذه الاتهامات، مشيرة إلى مواقع داخل الأراضي الإثيوبية قالت إنها تُستخدم لدعم عمليات المسيّرات. وكان وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم قد اتهم، خلال زيارته الأخيرة لموسكو، عسكريين أوكرانيين بمساعدة «قوات الدعم السريع» وتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات.

ويشير اتساع نطاق الهجمات وتكرارها ودقة إصابة بعض الأهداف إلى امتلاك القوات أعداداً كبيرة من المسيّرات بعيدة المدى، وتطور قدراتها التشغيلية.

من جانبها، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن استهداف محطات الكهرباء أدى إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والمياه، وتهديد عمل المرافق الصحية، ما فاقم معاناة المدنيين.

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

وفي أحدث تحذير أممي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، تصاعد هجمات المسيّرات التي ينفذها طرفا الحرب في السودان، معرباً عن صدمته من تداعياتها الكارثية على المدنيين. وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن هذه الهجمات أودت بحياة مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في أنحاء البلاد ومنطقة أبيي. وشدد على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الصحية، داعياً طرفَي النزاع إلى وقف الأعمال العدائية فوراً والانخراط بجدية في جهود الوساطة لإنهاء الحرب.

وتثير الهجمات مخاوف متزايدة بشأن قدرة المستشفيات على تشغيل الأجهزة الطبية، واستمرار ضخ مياه الشرب وتشغيل مشروعات الري، خصوصاً مع اقتراب الموسم الزراعي الشتوي.

وكان قطاع الكهرباء السوداني قد تعرض لأضرار جسيمة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، شملت وحدات التوليد الحراري ومحطات النقل والمحولات وخطوط الكهرباء، لتضيف الهجمات الأخيرة أعباء جديدة إلى شبكة تعاني أصلاً من نقص المعدات وصعوبات الصيانة والتمويل.