أدانت محكمة عسكرية مصرية مسؤولين في وزارة التموين والتجارة الداخلية بمصر في اتهامات تتعلق بـ«التربح وحجب السلع عن الأسواق». وأصدرت المحكمة العسكرية، الثلاثاء، حكمها بمعاقبة مستشار وزير التموين المصري بالسجن المشدد 18 عاماً، وتغريمه مليوناً وخمسمائة وثمانين ألف جنيه، و14 ألف دولار أميركي (الدولار يساوي 47.55 جنيه في البنوك المصرية)، وكذا عزله من منصبه، ومصادرة الأموال والأصول العقارية المضبوطة والمتحصلات الناتجة عن الجريمة. كما أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة مدير عام مكتب رئيس إحدى شركات السكر في مصر بالسجن 7 سنوات وعزله من وظيفته، ومعاقبة أصحاب شركات خاصة بالسجن 10 سنوات بـ«تهمة التربح وحجب السلع عن الأسواق».
وعانت مصر أخيراً أزمة اقتصادية تفاقمت مع تداعيات جائحة «كورونا»، والحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، ما أدى إلى موجة غلاء في البلاد تزامنت مع تراجع في قيمة العملة المحلية الجنيه، قبل أن تبدأ الأوضاع في التحسن مع الإعلان عن صفقات وتمويلات خارجية، مثل صفقة «رأس الحكمة»، وزيادة قرض صندوق النقد الدولي. وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الاثنين، إن «الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أخيراً بالتعاون مع القطاع المصرفي المصري، أسهمت في توفير العملة الأجنبية، بما يساعد في ضخ المزيد من السلع بالأسواق وضبط الأسعار».
ووفق وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، الثلاثاء، فإن هيئة الرقابة الإدارية بمصر، تمكنت من ضبط مستشار وزير التموين المصري، ومدير عام مكتب رئيس إحدى شركات السكر؛ لحصولهما على مبالغ مالية على سبيل الرشوة من صاحب أحد مطاحن الدقيق، وآخر يمتلك شركة توريدات، مقابل تخصيص كميات كبيرة من السكر لشركاتهما قبل زيادة سعره وحجبه عن الأسواق عن المواطنين، الأمر الذي أسهم في ارتفاع أسعاره. وأضافت الوكالة المصرية أن ذلك يأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لضبط الأسواق، وتكثيف أعمال الرقابة والحوكمة على منظومة السلع التموينية والاستراتيجية، والتصدي لأي أعمال تمس حياة المواطنين اليومية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت السلطات المصرية توقيف عشرات المسؤولين في وزارة التموين والتجارة الداخلية. واتهم بيان الوزارة حينها، الموقوفين بـ«التلاعب في مستندات وأذون صرف السلع لبعض منافذ جمعيتي بمحافظة القاهرة». وقبلها بأيام أُعلن عن توقيف 9 مسؤولين بوزارة التموين، اتهمتهم جهات التحقيق بالوقوف وراء «أزمة السكر»، التي شهدتها الأسواق المصرية خلال الفترة الماضية. ووفق وسائل إعلام محلية حينها، وجهت النيابة المصرية للمتهمين اتهامات تتعلق بـ«الفساد والرشوة واستغلال النفوذ، وإهدار المال العام، وحجب سلع، والسعي لاحتكار سلع استراتيجية».
ووصل التضخم في مصر إلى مستوى قياسي يزيد على 35 في المائة خلال 2023، وتضاعفت أسعار السلع الأساسية مثل السكر، مما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير لتجنب ما تقول إنه «تلاعب في الأسعار من قبل بعض التجار أو الموزعين». وخلال فبراير (شباط) الماضي، قفزت أسعار المستهلكين في مصر بنسبة 35.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 29.8 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي على أساس شهري، وزادت وتيرة التضخم إلى 11.4 في المائة، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.




