تعهّد أميركي بتعزيز الأمن... وتوحيد «الجيش الليبي»

باتيلي يبحث عراقيل تشكيل «حكومة موحدة» مع المفوض الياباني

صورة وزعها باتيلي لاجتماعه مع عمداء المدن الأمازيغية
صورة وزعها باتيلي لاجتماعه مع عمداء المدن الأمازيغية
TT

تعهّد أميركي بتعزيز الأمن... وتوحيد «الجيش الليبي»

صورة وزعها باتيلي لاجتماعه مع عمداء المدن الأمازيغية
صورة وزعها باتيلي لاجتماعه مع عمداء المدن الأمازيغية

تزامناً مع تعهد أميركي بدعم جهود تعزيز الأمن في ليبيا، وتوحيد جيشها، دعا عبد الله باتيلي، رئيس البعثة الأممية، إلى «تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى دعم حل يقوده ويملك زمامه الليبيون، لحالة الانسداد السياسي في البلاد».

وقال باتيلي، إنه ناقش مساء الاثنين في طرابلس، مع السفير الياباني فوق العادة شيمورا إيزورو، المشهد السياسي والأمني والاقتصادي الحالي، والتحديات التي تواجه دفع العملية السياسية إلى الأمام، بما في ذلك تشكيل «حكومة موحدة»، مشيداً «بالدور الإيجابي الذي تلعبه اليابان، سواء في المجال الإنساني أو من خلال رئاستها لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بشأن ليبيا».

وجدد باتيلي، خلال اجتماعه مع عمداء مختلف المدن الأمازيغية، بمنطقة الغرب الليبي، خلال زيارته مدينة جادو الأمازيغية، تأكيد التزام بعثة الأمم المتحدة «مساندة تطلعات الليبيين جميعاً إلى المشاركة الشاملة والتنمية»، كما شدد، على «ضرورة أن يستمع القادة الرئيسيون إلى مطالب الشعب، وأن ينخرطوا في الحوار؛ لإيجاد تسوية سياسية تمهّد الطريق لإجراء الانتخابات».

وأوضح باتيلي، أنه ناقش مع الوفد الأمازيغي، «بواعث انشغالهم بشأن استمرار التهميش، والمشاركة في العملية السياسية وعملية المصالحة، وكذا التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة أخيراً».

وقال في بيان، مساء الاثنين، عبر منصة «إكس»، إنه «يبدو من الواضح، أن المنطقة وساكنيها يستحقون حصة أكثر عدالة من موارد ليبيا الوافرة»، لافتاً إلى أنه «يحق لهم أيضاً، التمتع بحقوقهم بشكل كامل، وإسماع صوتهم في العملية السياسية».

عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة)

في شأن مختلف، أمر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، بتوفير فرص عمل بشركات النفط والقابضة للاتصالات، لعدد من نزلاء المؤسسات الاجتماعية، بالإضافة إلى منحة زواج لمَن تجاوزت أعمارهم عشرين سنة، قيمتها 40 ألف دينار، ومنح سيارة لمَن لم يسبق له الزواج من تاريخ منتصف أبريل (نيسان) الحالي.

وعدّ الدبيبة، اعتمادَ ملعب طرابلس الدولي من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بعد تطويره وتأهيله من جديد، ليبدأ استضافة المباريات والأحداث المحلية والدولية، خطوةً جديدةً ومؤشراً آخر على «تعزيز حالة الاستقرار». وتعهد بأن تتضمن الخطوات المقبلة «إنجاز باقي الملاعب وإدخالها إلى المنظومة الرياضية، وتأهيلها بمستوى ملعب طرابلس».

ونقلت حكومة «الوحدة الوطنية»، عن مراقب الأمن والسلامة بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم محمد قريميدة، تأكيده اعتماد الاتحاد الأفريقي ملعب طرابلس الدولي لاستضافة المباريات الدولية والقارية، بعد صيانته وتطويره، ضمن «خطة عودة الحياة».

بدورها، كشفت السفارة الأميركية لدى ليبيا عن قيام وفد عسكري، برئاسة الملحق الدفاعي الأميركي، هذا الأسبوع بما وصفته بـ«زيارات مثمرة للمنطقة العسكرية الوسطى، وقاعدة الخُمس البحرية، ومختلف القوات العسكرية المهمة، وقوات مكافحة الإرهاب»، في مدينتي مصراتة والخمس بغرب ليبيا.

الملحق العسكري الأميركي خلال زيارته عدداً من الوحدات العسكرية بغرب ليبيا (رئاسة أركان قوات حكومة «الوحدة»)

وبعدما لفتت إلى تقدير الولايات المتحدة، «دور هذه القوات الاستراتيجي والتزامها بالسلام»، تعهدت «الاستمرار في دعم الجهود في مناطق ليبيا جميعها؛ لتعزيز الأمن المستدام، وتوحيد الجيش الليبي، وحماية سيادة ليبيا».

وقالت حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، إن وزيرها للدولة لشؤون الهجرة غير المشروعة فتحي التباوي، ناقش مساء الاثنين في بنغازي، مع وفد القنصلية السودانية، أوضاع لاجئي السودان، وسبل تقديم المساعدات لهم، مؤكداً اهتمام القيادة العامة للقوات المسلحة والحكومة الليبية بمساعدة الأشقاء السودانيين اللاجئين في ليبيا.

ولفت إلى تشكيل لجنة وزارية خاصة للتعامل مع ملف لاجئي السودان بتعليمات مباشرة من حماد، بينما أشاد القنصل السوداني بمواقف الحكومة منذ بداية الأزمة، واستمرارها في تقديم العون الكامل؛ تسهيلاً لدخول السودانيين إلى ليبيا، وتذليل جميع الصعوبات التي صاحبت توافد أعداد كبيرة منهم.

إلى ذلك، بثت إدارة إنفاذ القانون بإدارة العمليات الأمنية لوزارة الداخلية في حكومة «الوحدة»، صوراً لمواصلة تأمين معبر «رأس جدير» الحدودي مع تونس، ضمن ما وصفته بـ«عمل الغرفة الأمنية المشتركة المشكّلة بقرار وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي».

معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

وفي مجال آخر، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، أن شركة «سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز» حققت اكتشافاً مهماً في مجالَي الغاز والمكثفات، عقب عملية حفر البئر «و1-6» ضمن تركيب جيولوجي جديد بمنطقة العقد «م. ن.6» جنوب شرقي حقل اللهيب.

وأشارت، إلى أن الشركة «اختبرت البئر بعد نجاح عمليات الحفر والوصول للعمق، وأظهرت نتائج اختبار الإنتاجية، إنتاج البئر 16.8 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز، و626 برميلاً يومياً من النفط، بكثافة نوعية بلغت 49 API».


مقالات ذات صلة

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

ما بين حالة من الجدل والتباين بالآراء استقبلت الأوساط الليبية مقترحاً أميركياً يهدف إلى دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
شمال افريقيا ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

قال ساركوزي: «الحقيقة هي أنه لا سنتيم واحداً من المال الليبي في حملتي، والحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقاً لمصلحة السنوسي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

شدّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على أن الأمن الإقليمي «مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد».

«الشرق الأوسط»

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
TT

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

شددت مصر على أن «الوضع في لبنان لا يزال حرجاً». وقالت إن «الإعلان بوقف العمليات العسكرية بالمنطقة لمدة أسبوعين يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فوراً عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان الشقيق، بما يصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن (رقم 1701) وبما يوفر الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم».

وجددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من قدرته على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

وكانت القاهرة قد رحبت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، مؤكدة أن «الخطوة الأميركية تعد تطوراً إيجابياً مهماً نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره».

وقالت مصر في إفادة، صباح الأربعاء، إن «تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني يمثلان فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما لطالما نادت به مصر، لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، وبما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيداً من المعاناة».

وشددت على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الشقيقة، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الأحد الماضي، «أهمية الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأشار إلى دعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ونهاية الشهر الماضي، التقى عبد العاطي، الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت، مؤكداً «توجيهات القيادة السياسية بتقديم أوجه الدعم العاجل كافة للبنان الشقيق»، منوهاً حينها بأن «إرسال شحنة المساعدات الإغاثية الطارئة التي بلغت حمولتها نحو 1000 طن يأتي تنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كرسالة مساندة عملية تخفف من المعاناة الإنسانية، واستناداً إلى الموقف المصري الداعم بقوة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه في هذا المنعطف الحرج».

وشدد عبد العاطي على الرفض التام لسياسات العقاب الجماعي المتمثلة في تدمير البنية التحتية والجسور وإنذارات الإخلاء التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، محذراً من توظيف الأزمة الإنسانية كأداة للضغط السياسي والعسكري.


زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.