«حرب غزة»: رفض مصري لاستمرار استهداف منظمات الإغاثة

القاهرة طالبت بتحقيق «عاجل» حول انتهاكات تل أبيب في القطاع

أطفال غزة يلعبون حول حطام مسجد الفاروق الذي دمرته غارة إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)
أطفال غزة يلعبون حول حطام مسجد الفاروق الذي دمرته غارة إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: رفض مصري لاستمرار استهداف منظمات الإغاثة

أطفال غزة يلعبون حول حطام مسجد الفاروق الذي دمرته غارة إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)
أطفال غزة يلعبون حول حطام مسجد الفاروق الذي دمرته غارة إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)

أكدت مصر رفضها استمرار استهداف منظمات الإغاثة في قطاع غزة. وطالبت بتحقيق «عاجل» حول انتهاكات إسرائيل في قطاع غزة. في حين تتواصل الجهود المصرية لتيسير نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والتوصُّل إلى وقف دائم وفوري لإطلاق النار. ومنذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لا تسمح إسرائيل، التي تسيطر على المعابر، سوى بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدة، التي يدخل معظمها عبر معبر رفح المصري، وتُخضعها السلطات الإسرائيلية لعمليات تفتيش مطولة كانت مثار انتقاد متكرر من جانب القاهرة، التي دعت في أكثر من مناسبة إلى «إدخال المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة».

وأعلنت القاهرة رفضها واستنكارها القاطع لاستمرار إسرائيل في استهداف المنظمات العاملة في المجال الإنساني، التي تقوم بدور حيوي ورئيسي في مواجهة الأوضاع الإنسانية الكارثية بقطاع غزة، من دون محاسبة أو تحمل للمسؤولية عن تلك الانتهاكات السافرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

نازحون فلسطينيون يحتمون في خيام بمدرسة تابعة لـ«الأونروا» خلال شهر رمضان (رويترز)

ودانت القاهرة في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، الغارة الجوية التي استهدفت موظفي إغاثة دوليين في قطاع غزة تابعين لمؤسسة «وورلد سنترال كيتشن (المطبخ المركزي العالمي)»، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص تابعين لجنسيات مختلفة.

وتبنّى مجلس الأمن الدولي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قراراً يطالب بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وتعيين منسق لتسليم هذه المساعدات. ورغم ذلك فإن آلية دخول المساعدات لم تشهد تحسناً يُذكر، في حين لجأت دول عربية وأجنبية إلى إنزال المساعدات جواً للتغلب على العراقيل الإسرائيلية أمام وصول المساعدات برياً، خصوصاً إلى شمال غزة.

كما أصدرت محكمة العدل الدولية قراراً، الخميس الماضي، بناءً على طلب من جنوب أفريقيا، طالبت فيه إسرائيل «باتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة». وقالت المحكمة إنه على «إسرائيل ضمان عدم ارتكاب قواتها أي أعمال تشكّل انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين في غزة».

إلى ذلك جددت القاهرة، الثلاثاء، مطالبتها بضرورة قيام إسرائيل بوضع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى ضمان النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة «موضع التنفيذ». وشددت على أن «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المتعمدة للقوانين والأعراف الدولية كافة، وعدم مبالاتها بالاعتبارات الإنسانية التي يتفق عليها الضمير العالمي، سيؤديان إلى مزيد من تأزم الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع بشكل يمثل (وصمة عار) على جبين المجتمع الدولي، الذي يقف عاجزاً أمام اتخاذ موقف حاسم ومؤثر تجاه تلك الانتهاكات».

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)

كما طالبت مصر بـ«إجراء تحقيق (عاجل وجدي) يؤدي إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات الممنهجة والمتعمدة لحقوق الإنسان الفلسطيني، والامتثال التام لقرارات مجلس الأمن كافة بشأن الوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، وحماية العاملين كافة في مجال الإغاثة الإنسانية، لما يقومون به من جهود تخفف وطأة الأزمة الإنسانية التي يشهدها سكان القطاع على مدار الأشهر الماضية».

يشار إلى أن تقارير المؤسسات الأممية، خصوصاً وكالة «الأونروا» حول تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، كانت من بين الوثائق التي استندت إليها محكمة العدل الدولية في يناير (كانون الثاني) الماضي لإصدار قرارها بقبول دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بمخالفة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. إلا أن إسرائيل قالت لاحقاً وفي أعقاب تلك الجلسات إن نحو 12 من موظفي «الأونروا» العاملين في قطاع غزة شاركوا في هجمات 7 أكتوبر التي نفذتها حركة «حماس» ضد مستوطنات إسرائيلية في منطقة غلاف غزة، ورغم أن إسرائيل لم تقدم أدلة على ذلك الاتهام، فإن نحو 14 دولة غربية سارعت إلى تعليق تمويلها للمنظمة الأممية المعنية بدعم اللاجئين الفلسطينيين، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مساء الاثنين، إلى «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في ظل ما يتعرض له القطاع وسكانه من كارثة إنسانية تصل إلى حد المجاعة وتدمير سبل العيش». وحذرا خلال قمة جمعتهما في العاصمة الأردنية عمّان من «العواقب الخطرة لأية عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية». وطالبا المجتمع الدولي بالاضطلاع بدوره لضمان إنفاذ الكميات الكافية من المساعدات الإنسانية دون عراقيل لإغاثة المنكوبين في مناطق القطاع كافة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي دخان تصاعد في وقت سابق فوق خان يونس (أ.ف.ب)

ما تأثير «اجتماع باريس» في دفع مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

جدد «اجتماع باريس» بشأن غزة بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن الحديث عن دفع مسار مفاوضات الهدنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ما تداعيات قرارات «العدل الدولية» على العملية الإسرائيلية في رفح؟

قلل خبراء سياسيون وعسكريون مصريون من تأثير تدابير محكمة العدل الدولية على العمليات الإسرائيلية في غزة، وعدّوها إجراءات «رمزية لن تؤثر في عملية اجتياح رفح».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافية المصرية هند الضاوي (صفحتها على «فيسبوك»)

تفاعل مع صحافية مصرية عقب مشادة مع ناشط إسرائيلي

تفاعلت «السوشيال ميديا» مع صحافية وكاتبة مصرية عقب مشادة مع ناشط إسرائيلي خلال أحد البرامج، وتصدر فيديو الواقعة «التريند» المصري، الجمعة.

محمد عجم (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة قرب أنقاض مسجد دمّرته الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

إدارة بايدن تخطط لتشكيل قوة حفظ سلام لغزة

أثارت تسريبات حول خطط الإدارة الأميركية لتشكيل قوة حفظ سلام فلسطينية - عربية في قطاع غزة تساؤلات حول الدور الذي تنوي واشنطن القيام به عقب انتهاء الحرب.

هبة القدسي (واشنطن)

«القوى الاشتراكية» يفاجئ الجزائريين بإعلان مشاركته في الانتخابات الرئاسية

عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)
عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)
TT

«القوى الاشتراكية» يفاجئ الجزائريين بإعلان مشاركته في الانتخابات الرئاسية

عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)
عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)

بينما توفرت مؤشرات قوية على ترشيح «إخوان الجزائر» رئيس حزبهم عبد العالي حساني لانتخابات الرئاسة، المقررة في 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، فاجأ «جبهة القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض، المراقبين بإعلان مشاركته في الاستحقاق، بعد أن كان انتقد بشدة في بيان الأسبوع الماضي «غياب شروط المنافسة النزيهة عن الاقتراع».

وأكد حساني، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، اليوم (السبت) في مؤتمر صحافي بالعاصمة، أن أعضاء «مجلس الشورى»، الذين رشحوه للاستحقاق، مشيراً إلى أنهم «حملوني مسؤولية تمثليهم في (الرئاسية)، وأنا بينهم رجل ضعيف لكني قوي بأبناء الحركة»، مؤكداً أن «مسار اتخاذ القرار (الخاص بترشيحه) كان تشاورياً ديمقراطياً، فكل أعضاء مجلس الشورى عبروا عن رأيهم ومقترحاتهم في أجواء اكتنفتها الشفافية وتعدد الرأي».

من اجتماع مجلس شورى «حمس» (حساب الحزب)

وبحسب حساني، الذي كان يتحدث إثر انتهاء اجتماع لقيادات الحزب دام يومين، «لم ينبع قرار المشاركة في الانتخابات من دوافع شخصية»، عاداً حزبه المحسوب على تيار الإخوان «ضمير الأمة... فقرارنا هو لمصلحة الوطن، ولا ينبغي أن يفهم على أنه تنازل عن خطنا وخصوصيتنا. بل تريد حركتنا أن تثبت أنها جزء من هذا الوطن... إنها طريقتنا في الدفاع عن مشروع الوسطية الذي خلص الوطن من التطرف والشنآن»، في إشارة، ضمناً، إلى تسعينات القرن الماضي التي شهدت اقتتالاً بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن، خلف عشرات الآلاف من القتلى.

يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية» ومرشحه المحتمل للانتخابات (حساب الحزب)

وتقول أدبيات «مجتمع السلم»، المعروف اختصاراً بـ«حمس»، إن مؤسسه الشيخ الراحل محفوظ نحناح «كان له إسهام في حقن الدماء بفضل خطاب الإسلام المعتدل، الذي كان ينشره، ضد خطاب المتطرفين المسلحين».

وتعليقاً على قرار المشاركة، كتب الصحافي والمحلل، نجيب بلحيمر على حسابه بالإعلام الاجتماعي، أن ترشيح حساني «هو إعلان صريح بأن (حمس) ستساعد في تمرير الثانية (الولاية الثانية للرئيس تبون) من خارج دائرة التزكية، وهذه مساهمة تحتاجها السلطة لإعطاء بعض المصداقية للعملية الانتخابية، لكن الأهم من ذلك هو أنه سيضمن حملة انتخابية هادئة، كما وعد بن قرينة قبل أشهر».

وأعلن بن قرينة عبد القادر، رئيس «حركة البناء الوطني» التي خرجت من «حمس»، أمس (الجمعة)، أن حزبه يرشح تبون لخوض دورة رئاسية ثانية، علماً بأن «حمس» غابت عن الاستحقاقين الرئاسيين في 2014 و2019، بينما كانت داعمة لترشح الراحل عبد العزيز بوتفليقة في 1999 و2004 و2009. وفي 1995، شاركت برئيسها محفوظ نحناح.

من اجتماع قيادات جبهة القوى الاشتراكية الذي حسم لصالح خيار المشاركة في انتخابات الرئاسة (حساب الحزب)

ويرى بلحيمر أن عبد العالي حساني «شخص لا يكاد يعرفه أحد، وهو من النوع الذي يتكلم دون أن يقول شيئاً، وهو بذلك الشخص المناسب لإغلاق قوس النقد والمعارضة، الذي فتحه عبد الرزاق مقري (رئيس الحزب السابق) لسنوات، رغم تذبذب حدة اللهجة».

من جهته، فاجأ «جبهة القوى الاشتراكية» وهو أقدم حزب معارض، المراقبين وقطاعاً من مناضليه، بإعلان قيادته الترشح لانتخابات الرئاسة، اليوم (السبت)، خلال انتهاء اجتماع لـ«مجلسه الوطني» بحث موضوع المشاركة في الانتخابات. وقال يوسف أوشيش، السكرتير الأول للحزب في مؤتمر صحافي قصير، إنه سيتم عقد مؤتمر طارئ، لم يحدد تاريخه، لاختيار الشخصية التي سيدخل بها الانتخابات. ورجح قياديون في الحزب، الذي أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، ترشيح أوشيش للاستحقاق.

وتعود آخر مشاركة لـ«القوى الاشتراكية» في الانتخابات الرئاسية إلى 1999، برئيسها آيت أحمد، الذي انسحب من السباق رفقة 6 مرشحين آخرين، عشية بدء التصويت، بحجة أن الجيش «قرر فرض مرشحه وحسم النتيجة لصالحه»، وهو عبد العزيز بوتفيلقة، حسبهم، الذي دخل المعترك الانتخابي في النهاية وحيداً.


«سفاح التجمع» يشغل المصريين

مشهد علوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

«سفاح التجمع» يشغل المصريين

مشهد علوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

شغلت واقعة «سفاح التجمع»، التي تم تداولها إعلامياً بهذا الاسم، (السبت)، اهتمامات المصريين، وذلك عقب إعلان تفاصيل الحادثة، وقيام الشرطة المصرية بتوقيف المتهم، وتوجيه اتهامات له بـ«قتل 3 سيدات» وإلقائهن على طُرق صحراوية مختلفة. في حين باشرت النيابة العامة المصرية التحقيق في الواقعة، والاستماع لشهود العيان.

ونقلت «بوابة الأهرام» الرسمية في مصر، عن مصدر أمني، قوله إنه «يعتقد بأن المتهم متورط في جرائم أخرى بخلاف ما تم اكتشافه»، مشيراً إلى «عدم التعرف على هويات الضحايا حتى الآن، لعدم حملهن أي أوراق ثبوتية، الأمر الذي دفع السلطات لبحث بلاغات التغيب التي تتطابق مع مواصفات الضحايا».

وحادثة «سفاح التجمع» أعادت للأذهان واقعة «سفاح الجيزة»، الذي أيدت محكمة النقض المصرية الحكم بإعدامه، مطلع العام الحالي، لقيامه بـ«قتل 3 سيدات ورجل»، وهي القضية التي جرى اكتشافها بالمصادفة بعد سنوات من ارتكاب المتهم جرائمه.

ووفق التحريات الأولية في واقعة «سفاح التجمع» فإن المتهم، شاب من محافظة الإسكندرية، كان يقيم خارج مصر لسنوات، وقام باستئجار شقة في تجمع سكني بضاحية التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ونفذ داخل الشقة تعديلات بوضع عازل صوتي داخل إحدى الغرف، وهو الأمر الذي برره لمالك الشقة برغبته في تجنب الإزعاج، بحسب «بوابة الأهرام».

وتفاعل المصريون مع الأخبار المتداولة عن المتهم، (السبت)، وتصدر هاشتاغ «#سفاح_التجمع»، «التريند» على «إكس». ونشر حساب باسم «خالد»، على «إكس»، تفاصيل الواقعة ومعلومات عن المتهم.

https://x.com/khaledmorad_eg/status/1794344010410246260

كما شارك حساب باسم «حمزة»، عبر «إكس»، خبراً تداوله أحد المواقع المصرية عن «توقيف المتهم».

https://x.com/7amzology/status/1794354751804744025

وكتب حساب باسم «أحمد الرفاعي»، عبر «إكس»، أن «القبض على المتهم جاء عقب مطاردة مع أجهزة الأمن».

https://x.com/ahmedelrafei3/status/1794346695708508531

أيضاً تحدث حساب باسم «ليدي»، على «إكس»، عن «قيام المتهم بإلقاء الجثث في مناطق متعددة بربوع مصر».

https://x.com/19a_0/status/1794353215405957612

مقر وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

وسائل إعلام محلية، ذكرت أن المتهم كان يستقدم «فتيات» لمنزله، ويقوم بقتلهن بعد «إقامة علاقة معهن»، ثم ينقلهن في سيارته الخاصة ويقوم بإلقائهن في الطرق الصحراوية، مستغلاً تحركه في ساعات متأخرة من الليل. كما قام بـ«وضع عازل صوتي في إحدى الغرف بشقته، حتى لا تصل أصوات استغاثات الضحايا لخارج الشقة».

ورجّح المحامي المصري، هشام رمضان، أن يواجه المتهم اتهامات بـ«القتل مع سبق الإصرار والترصد»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «تكرار المتهم جرائمه مع الضحايا يجعل الحكم المتوقع ضده مشدداً».

و«يحمل المتهم جنسية إحدى الدول الأجنبية، ويبلغ عمره 46 عاماً، وهو منفصل عن زوجته قبل فترة قصيرة، وقام باستئجار الشقة التي ارتكب فيها جرائمه قبل أسابيع عدة، في حين يجري تفريغ كاميرات المراقبة في العقار للتعرّف على ضحاياه»، وفق وسائل الإعلام المحلية.

ورأى استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، أن المتهم يعاني من «اضطراب سلوكي» الذي ينتج عادة عن «تعرّضه لصدمة من إحدى السيدات سواء أكانت والدته أم زوجة والده أم إحدى معارفه في الطفولة، أو سيدة ارتبط بها في مرحلة الشباب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاضطراب السلوكي لا يعفي المتهم من تحمل التبعات القانونية لجريمته»، مشيراً إلى أن القانون حدد مريض «الفصام» بوصفه «الشخص غير المسؤول عن تصرفاته»، وهو ما يبدو أنه لا يتوافر حتى الآن مع المتهم.


مسؤول سوداني: مقتل 32 وجرح 110 من المدنيين بقصف لـ«الدعم السريع» على الفاشر

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)
سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)
TT

مسؤول سوداني: مقتل 32 وجرح 110 من المدنيين بقصف لـ«الدعم السريع» على الفاشر

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)
سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

قال مدير عام وزارة الصحة بولاية شمال دارفور إبراهيم خاطر إن «القصف الممنهج»، الذي نفذته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر (الجمعة) أدى إلى مقتل 32 شخصاً وإصابة 110 غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

واتهم خاطر في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» قوات الدعم السريع بارتكاب «جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الإنسانية» بحق سكان الفاشر.

وتشهد مدينة الفاشر منذ أيام معارك ضارية بين الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه من جانب ضد «قوات الدعم السريع»، التي تحاول السيطرة على المدينة بعد أن أحكمت قبضتها على أربع ولايات من أصل خمس في إقليم دارفور، في حين يحتفظ الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وأضاف خاطر أن مستشفى الفاشر الجنوبي الذي يستقبل المرضى منذ بداية الحرب وحتى الآن يعمل «بصورة جيدة ولم يتوقف يوماً واحداً رغم تعرضه للقصف»، مشيراً إلى أن «اكتظاظ المستشفى... جراء تزايد أعداد المصابين».

ونفى المسؤول خروج جميع المستشفيات بالمدينة عن الخدمة، مشيراً إلى أن مستشفى الفاشر للنساء والولادة «يعمل بكامل طاقته على مدار الساعة بالرغم من تعرضه للقصف من قبل قوات الدعم السريع قبل أسبوع»، مشيراً إلى مستشفى السلاح الطبي التابع للجيش ومستشفى الشرطة بهما «إمكانات مقدرة تقدم الخدمات للمواطنين والقوات النظامية بالإضافة إلى 13 وحدة صحية صغيرة تعمل بصورة جيدة».

لكنه قال إن مستشفى الأطفال خرج عن الخدمة منذ بداية الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع بالمدينة، واتهم الدعم السريع «بتحويله إلى ثكنة عسكرية بعد سرقة وإتلاف المعدات الطبية».

وأضاف خاطر أن مستشفى الفاشر التعليمي توقف أيضاً عن العمل جرّاء القتال.

وأشار المسؤول الطبي إلى وجود «نقص» في المستهلكات الطبية والأدوية، لكنه قال: «لدينا احتياطات مقدرة بفضل وزارة الصحة بالولاية والشركاء من المنظمات الوطنية والعالمية وبالمجهودات الجبارة من قبل المبادرين».

وذكر خاطر أن الحكومة «وفرت ميزانية لشراء الأدوية من السوق السوداء كما أن هناك مخزوناً احتياطياً في الإمدادات الطبية... لدى المنظمات الوطنية والدولية مثل أطباء بلا حدود و13 منظمة أخرى».

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) 2023 بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


رئيس تونس: نرفض سجن أي شخص بسبب أفكاره

المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)
المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)
TT

رئيس تونس: نرفض سجن أي شخص بسبب أفكاره

المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)
المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)

قال الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم (السبت)، إنه يرفض رفضاً قاطعاً سجن أي شخص بسبب التعبير عن رأيه، مؤكداً أن حرية التعبير «مضمونة بموجب الدستور»، بحسب ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

الرئيس سعيد أكد أن حرية التعبير «مضمونة بموجب الدستور» (الرئاسة)

وأضاف الرئيس سعيد، خلال استقباله وزيرة العدل ليلى جفال بقصر الرئاسة: «نرفض المساس بأي كان من أجل فكره... هو حرّ في اختياره وحرّ في التعبير». مشدداً على أن «الحريات مضمونة، وهي حقيقة واقعة... ولا تراجع اليوم عن الحريات، لكن نريدها حرية فعلية، وليست شكلية».

جانب من الاحتجاجات العارمة المنددة بـ«التضييق على الحريات» (أ.ف.ب)

غير أن الرئيس التونسي عدّ أن هناك «أشخاصاً ليست لهم حرية التفكير، فكيف لهم أن تكون لهم حرية التعبير؟... نحن لا نقبل بالاعتداء على وطننا، ولا تشويهه بالخارج، ولا نقبل بالتدخل بشؤوننا الداخلية من أي كان». مشدداً على أن «سيادتنا فوق كل اعتبار». وكان مئات من الشباب في تونس خرجوا أمس (الجمعة) في مسيرة احتجاجية بشوارع العاصمة للتنديد بما يعدّونه «تضييقاً» على الحريات، و«حملة اعتقالات» شملت صحافيين ومحامين مؤخراً.

ممثلون لمنظمات المجتمع المدني خلال مشاركتهم في المظاهرة الاحتجاجية (إ.ب.أ)

شارك في المسيرة، التي انطلقت من أمام مقرّ «النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين»، قبل أن تصل إلى شارع الحبيب بورقيبة الشهير بقلب العاصمة، صحافيون ونشطاء بمنظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوقية. وردّد المحتجون شعارات، منها: «يسقط قمع البوليس»، و«لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب»، و«شغل حرية كرامة وطنية»، كما رفعوا لافتات كتب عليها: «لا سيادة دون حرية». منددين بما عدّوه «تضييقاً ممنهجاً على حرية التعبير والحريات العامة في البلاد»، ومطالبين بإلغاء المرسوم رقم 54 لسنة 2022، المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية. كما استنكر المتظاهرون ما وصفوه بحملة التوقيف التي تستهدف النشطاء والصحافيين، مشيرين إلى قائمة من الصحافيين والنشطاء الذين يقبعون في السجون. وقالت هند الشاويش، الناشطة في المجتمع المدني، إن تنظيم المسيرة «جاء من طرف مناضلي ومناضلات معروفين بدفاعهم عن الثورة، وهم أولاد وبنات الثورة، وقد دعونا عموم الشعب والحركات الاجتماعية، وكذلك الشباب الذي يؤمن بتونس الديمقراطية للمشاركة في هذه المسيرة». موضحة أن هدف المسيرة هو «التعبير عن غضبنا وعن احتجاجنا على منظومة الرئيس قيس سعيد، التي خلقت الخوف للشعب التونسي، وقمع الحريات وحرية التعبير، وكذلك مزيد من التأزم في الوضع الاقتصادي».

متظاهر يرفع لافتة تندد بالمرسوم رقم 54 (أ.ف.ب)

من جهته، طالب زياد مخلوف، الناشط السياسي، بالتراجع عن المرسوم 54، الذي أقرّه الرئيس سعيد، وقال إن «المبادئ الأساسية لهذه المسيرة هي التنوع والاختلاف وحرية التعبير والتنظيم، وكل هذه المبادئ لاحظنا أنها تسير نحو الأسوأ، لهذا نحن هنا لنقول معاً من أجل الحرية». وينصّ المرسوم 54 على عقاب كل من ينشر «أخباراً كاذبة» باستعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال. ولذلك يواجه انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، ترى أنه يستهدف التضييق على حرية التعبير. وحسب النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، فقد حكم على أكثر من 60 شخصاً، بينهم صحافيون ومحامون وسياسيون معارضون، بناء على المرسوم 54. وقبل أيام قليلة فقط، قضت محكمة تونسية بسجن الإعلاميين البارزين، برهان بسيس ومراد الزغيدي، لمدة سنة بسبب تصريحات بموجب المرسوم الرئاسي. وترى منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوقية تونسية أن حرية التعبير تشهد «انتكاسة» منذ سيطرة الرئيس قيس سعيد على أغلب السلطات، عقب إجراءات استثنائية أقرها في 25 يوليو (تموز) 2021 قبل أن يحلّ البرلمان، ويقيل الحكومة، ثم إقرار دستور جديد للبلاد. كما عبّر الاتحاد الأوروبي وفرنسا عن قلقهما من حملة الاعتقالات، التي شملت صحافيين ومحامين ونشطاء بمنظمات حقوقية، وهو ما رفضه الرئيس سعيد، وعدّه «تدخلاً سافراً» في شؤون البلاد.


بايدن أعرب للسيسي عن تقديره للوساطة المصرية بشأن غزة

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)
الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)
TT

بايدن أعرب للسيسي عن تقديره للوساطة المصرية بشأن غزة

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)
الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)

قالت مصر إن الرئيس الأميركي جو بايدن أعرب، اليوم (الجمعة)، عن بالغ تقديره للجهود والوساطة المصرية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وأوضحت الرئاسة المصرية، في بيان، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الأميركي ناقشا خلاله تطورات الأوضاع في قطاع غزة.

وتابع البيان: «تم الاتفاق على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنجاح مسار التفاوض وتحقيق انفراجة تنهي المأساة الإنسانية الممتدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني». وأشارت الرئاسة المصرية إلى أن الرئيسين بحثا «الموقف الإنساني الصعب للفلسطينيين في قطاع غزة، وانعدام سبل الحياة بالقطاع، وعدم توافر الوقود اللازم للمستشفيات والمخابز».

واتفق الرئيسان، وفقاً للبيان، على «دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود، لتسليمها إلى الأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم، وذلك بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

وأكد الرئيسان ضرورة «تضافر المساعي المختلفة لإنفاذ حل الدولتين (...) ورفض كافة محاولات تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم».


بقيادة حمدوك... تحالف «تقدم» يعقد مؤتمراً لأوسع جبهة مدنية

اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)
اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)
TT

بقيادة حمدوك... تحالف «تقدم» يعقد مؤتمراً لأوسع جبهة مدنية

اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)
اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)

أُعلن في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اكتمال الاستعدادات لعقد المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية، المعروفة اختصاراً بـ«تقدم»، خلال الفترة من 26 إلى 30 مايو (أيار) الحالي، بمشاركة مئات المناهضين للحرب، وأنصار استعادة مسار التحول المدني الديمقراطي، للاتفاق على رؤية لوقف الحرب، وإنشاء أوسع حلف مدني في تاريخ البلاد. وأبلغ عضو المكتب التنفيذي للتنسيقية، خالد عمر يوسف «الشرق الأوسط»، أن أكثر من 600 شخص من جميع ولايات السودان الـ18، سيشاركون في المؤتمر.

وتكونت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية بمبادرة من قوى سياسية ومدنية بمؤتمر تمهيدي عُقد في أديس أبابا في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واختارت «التنسيقية» رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رئيساً لها، وحددت أهدافها في وقف الحرب، واستعادة المسار المدني الديمقراطي في السودان.

وفور وصوله إلى العاصمة الإثيوبية، شرع حمدوك في مشاورات موسعة مع أعضاء «التنسيقية» وأعضاء المؤتمر، وذلك بعد أيام من توقيعه على اتفاقات تعد الأولى من نوعها مع الحركتين المسلحتين وهما «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد النور، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو.

جانب من لقاء سابق لتنسيقية القوى المدنية السودانية مع مسؤولي الآلية الأفريقية في أديس أبابا (تقدم)

مشاركة من 30 دولة

ويشارك في المؤتمر، وفقاً ليوسف، أعضاء من نحو 30 دولة حول العالم، و10 فئات نوعية تشمل مثقفين وإدارات أهلية ودينية وطرقاً صوفية وممثلين للمزارعين والرعاة وأصحاب العمل والعسكريين المتقاعدين. وقال يوسف إن أعضاء المؤتمر يمثلون قواعدهم والمراكز المدنية التي نشأت في الولايات السودانية ودول المغترَبات، وكثير منهم أعضاء جدد في «تقدم»، إضافة إلى شخصيات وطنية معروفة.

وأشار يوسف أيضاً إلى ما سماه «اختراقاً» في مشاركة لجان المقاومة الشعبية، قائلاً: «عند تأسيس تحالف (تقدم) كانت بعض لجان المقاومة في ولاية الخرطوم هي التي تشارك في (تقدم)، لكن الآن ستشارك لجان المقاومة من أغلب ولايات السودان في المؤتمر، إضافة إلى توسيع مشاركة لجان ولاية الخرطوم».

خالد عمر يوسف وزير شؤون الرئاسة السابق في حكومة حمدوك الأولى (سونا)

الضغط على أطراف الحرب

وتسعى «تقدم» وجهات إقليمية ودولية للضغط على أطراف الحرب للعودة للتفاوض عبر منبر جدة السعودية، وإيقاف الحرب عبر عملية تفاوضية تنهي مأساة السودان. وينتظر أن يعطي المؤتمر أولوية قصوى للأوضاع الإنسانية المتدهورة في البلاد، فضلاً عن تحديد الرؤية السياسية لإنهاء الحرب، وتحديد الشكل التنظيمي لتنسيقية «تقدم»، بما يتيح لها الشمول والاتساع.

ويستهل المؤتمر بجلسات فئوية تناقش قضايا فئات النساء والشباب والنازحين واللاجئين القادمين من المعسكرات، والشخصيات الدينية والأهلية، والمفكرين والمثقفين والإعلاميين والمبدعين، وأصحاب الأعمال والرعاة والمزارعين، وذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال يوسف إنه من المنتظر أن تشارك أيضاً، بصفة مراقب، جهات صديقة وُجهت لها الدعوات، وأبرزها: «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، و«حزب المؤتمر الشعبي»، و«الحزب الاتحادي الأصل».

ووفق قيادي «التنسيقية»، فإن الجلسة الختامية يوم 30 مايو ستشهد مشاركة واسعة من المجتمعين الإقليمي والدولي، وتهدف لتنسيق المواقف المناهضة للحرب في السودان. وأعلنت أكثر من 40 جهة مدنية جديدة انضمامها إلى «تقدم» وجرى قبول طلباتها، ومن المنتظر مشاركة نحو 20 منها حضورياً، بينما يشارك الباقون عبر الإنترنت، بسبب محدودية الموارد.

رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس الهيئة القيادية لـ«تقدم» عبد الله حمدوك (صفحته على فيسبوك)

«حالة التمزق والتفكك»

من جهته، توقع عضو الهيئة القيادية لـ«تقدم» شريف محمد عثمان، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يسهم المؤتمر في وضع ممسكات وحدة البلاد، وإخراج السودان من الأوضاع الحرجة والخطيرة التي يعيشها بسبب الحرب، وإنهاء ما سماها «حالة التمزق والتفكك».

وقال عثمان: «المؤتمر يجمع أعداداً كبيرة ومتنوعة من السودانيين من أقاليم وفئات اجتماعية متعددة، ومشاركة واسعة للنساء والشباب، وسيكون من أدوات إنقاذ السودان والحيلولة دون انهياره وتداعيه عبر رتق نسيجه الاجتماعي، وفرصة للحفاظ على وحدته. هذا هو الهدف الرئيسي للاجتماع، بجانب تحديد الموقف التفاوضي لتنسيقية (تقدم)، واختيار قيادتها الجديدة».

وبدوره، عدَّ عضو قيادة «تقدم» شهاب إبراهيم المؤتمر فرصة لتوحيد المواقف ضد الحرب، ووضع معالجات جذرية لأسباب الحروب في البلاد، بقوله: «هو فرصة لوضع التصورات لأسباب الحروب، وبحث قضايا إعادة تأسيس الدولة». وأضاف: «يحكمنا الواقع الذي أفرزته الحرب، وأدى تقريباً إلى انهيار الدولة وبنيتها التحتية، ما يستدعي منّا بذل الجهود كافة للحيلولة دون تطور الحرب لواقع مستمر، يؤدي إلى تقسيم البلاد».

حمدوك وعبد الواحد نور (مواقع التواصل)

اتفاقية «نيفاشا»

وحذر إبراهيم من تكرار تجربة اتفاقية السلام السودانية المعروفة بـ«نيفاشا» في عام 2005 والمتعلقة بانفصال جنوب السودان، وأن تؤدي سياسات «الجبهة القومية الإسلامية» الإقصائية إلى تقسيم البلاد مرة أخرى، وقال: «نحن مطالبون بالاتعاظ من تجاربنا التاريخية، وعدم تكرارها مجدداً، وذلك بتشكيل جبهة مدنية موسعة، تعكس التنوع السوداني، وتوظفه لصون وحدة البلاد وليس تقسيمها وتشظيها، ومواجهة ملامحه التي بدأت تظهر أثناء هذه الحرب وبسببها».

وأزهقت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أرواح أكثر من 15 ألف مدني، فضلاً عن عشرات الآلاف من العسكريين من طرفي النزاع، وأدت إلى أزمة نزوح ولجوء عدتها منظمات دولية «أكبر كارثة نزوح» في العالم، إذ تشرد بسببها أكثر من 10 ملايين بين نازح ولاجئ.


فرار آلاف السودانيين من «الوضع المروع» في الفاشر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرار آلاف السودانيين من «الوضع المروع» في الفاشر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)

قال نشطاء إن عشرات الآلاف فروا من منازلهم في مخيم بمدينة الفاشر السودانية بعد هجوم شنته قوات «الدعم السريع» التي تقاتل للسيطرة على آخر معقل للجيش في منطقة دارفور غرب البلاد.

وقال سكان محليون، لوكالة «رويترز»، إن قوات الدعم السريع هاجمت مخيم «أبو شوك»، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد غير معلوم من الأشخاص، وذلك بعد مرور أكثر من عام على اندلاع الحرب في السودان.

وأصبحت الفاشر آخر مدينة في يد الجيش بإقليم دارفور، بعدما سيطرت قوات «الدعم السريع» على 4 عواصم لولايات أخرى في إقليم دارفور منذ العام الماضي.

ومن جانبها، ذكرت لجنة تنسيق شؤون اللاجئين والنازحين التي تشرف على المخيمات في الفاشر، أن نحو 60 في المائة من السكان البالغ عددهم أكثر من 100 ألف، فروا من المدينة، وسط استمرار القتال في بعض المناطق من الفاشر، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن أعمال العنف.

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الوضع المروع»

وحذرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، يوم الجمعة، من أن تصاعد الأعمال القتالية في مدينة الفاشر يفاقم «الوضع المروع» بالفعل. وقالت بوب عبر منصة «إكس» إن الشعب السوداني لا يستطيع تحمل مزيد من هذا الصراع المستمر في ظل «منظومة عمل إنساني منهكة بالفعل وشح في التمويل ونزوح جماعي هو الأكبر في العالم».

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان إن الوضع الإنساني لما يقدر بنحو 800 ألف مدني في الفاشر والمناطق المحيطة قد تدهور بعد اندلاع الاشتباكات منذ العاشر من مايو (أيار) الحالي.

وذكرت أليس ويريمو نديريتو، مستشارة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بمنع الإبادة الجماعية، هذا الأسبوع، أن هناك خطراً بحدوث إبادة جماعية، وبالفعل انتشرت ادعاءات بحدوثها. وقالت نديريتو لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، إنه يتم استهداف المدنيين في الفاشر ومناطق أخرى من دارفور على أساس هويتهم وقبيلتهم.

منظمة أطباء بلا حدود

ومنطقة أبو شوك كانت ملاذاً للناجين من العنف في دارفور قبل 20 عاماً تقريباً حين قاتلت ميليشيات الجنجويد، التي شكلت فيما بعد قوات الدعم السريع، إلى جانب الجيش السوداني واتُهمت بارتكاب إبادة جماعية.

ونزح نحو نصف مليون شخص إلى الفاشر خلال الحرب الجارية التي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم في أبريل (نيسان) 2023، مع بلوغ التوترات القائمة منذ فترة طويلة بشأن دمج القوتين إلى ذروتها.

ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، لقي 85 شخصاً على الأقل حتفهم في المستشفى الوحيد العامل في جنوب الفاشر منذ 10 مايو (أيار). وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن العدد الإجمالي للقتلى أكبر بكثير لأن المدنيين الذين تضرروا من القتال في شمال وشرق وجنوب المدينة لم يتمكنوا من الوصول إلى المسعفين.

واتهمت قوات الدعم السريع الجيش باستخدام المدنيين دروعاً بشرية، فضلاً عن شن غارات جوية واسعة النطاق وتدمير محطة كهرباء الفاشر.

لاجئون سودانيون في مخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر بدارفور (أرشيفية - أ.ب)

مواقع «مكتظة للغاية»

وقال تقرير صدر الجمعة من مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان (أوتشا) إن القتال الدائر في الأجزاء الشمالية والشرقية من الفاشر دفع المدنيين للاحتماء في مواقع تجمع «مكتظة للغاية» في جميع أنحاء الأحياء الجنوبية من المدينة.

وشهدت الفاشر خلال اليومين الماضيين «قتالاً عنيفاً» بين الجيش وحلفائه من الحركات المسلحة ضد «قوات الدعم السريع» التي تهاجم المدينة من عدة اتجاهات. ومنذ 20 من الشهر الحالي، نزح نحو 1250 شخصاً إلى مواقع أخرى داخل محلية الفاشر، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. وتفيد التقارير بأن الوضع على الأرض لا يزال متوتراً ولا يمكن التنبؤ به.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود: «قتل 85 شخصاً وأصيب ما لا يقل عن 700 وصلوا إلى مستشفى الفاشر الجنوبي الوحيد، ومن المتوقع أن يرتفع عدد الضحايا». وأضافت أن الإمدادات الطبية في المستشفى الجنوبي على وشك النفاد، وما تبقى يكفي لنحو 10 أيام، وهنالك حاجة ملحة لإعادة تزويد المستشفى بالإمدادات.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

نقص الخدمات الإنسانية

ويشير التقرير الأممي إلى نقص كبير في الخدمات الإنسانية والمساعدات بسبب القيود المفروضة على الوصول، بسبب اتساع نطاق الاشتباكات وتأثيرات النزاع المباشرة على السكان في المدينة. وحذرت الأمم المتحدة من تفاقم المخاطر التي يواجهها المدنيون جراء استخدام أطراف النزاع البنية التحتية والأعيان المدنية لأغراض عسكرية، وتزايد وجود العناصر المسلحة في جميع أنحاء المدينة.

وذكر تقرير المكتب الإنساني أن شركاءه في المجال الإنساني تلقوا تقارير تشير إلى أن الضروريات الأساسية، بما في ذلك المياه، بعيدة عن متناول نسبة متزايدة من السكان بسبب القتال المستمر. كما تسبب القتال وانعدام الأمن إلى فرض قيود على النازحين عبر خطوط التماس والحدود، إذ لا تزال شاحنات الإمدادات الغذائية تنتظر لأكثر من 3 أسابيع في المعابر الحدودية مع دولة تشاد للحصول على الموافقة للتحرك.

وقال التقرير إن المساعدات الإنسانية من جهات أخرى أيضاً لا تصل إلى الفاشر بعد انقطاع طريق الإمداد من مدينة كوستي منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتحاول أكثر من 12 شاحنة تحمل مساعدات لأكثر من121 ألف شخص الوصول إلى الفاشر منذ أكثر من شهر.

حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي (أ.ف.ب)

مناوي يحذر

من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في تغريدة على منصة «إكس»، إن معبر «الطينة» على الحدود التشادية السودانية استقبل 31 شاحنة محملة بالمواد الغذائية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي في طريقها إلى ولاية جنوب دارفور. وأضاف أن هذه الشاحنات «ستجد كل التعاون من القوة المشتركة والقوات النظامية الأخرى»، في إشارة إلى الجيش، محذراً في الوقت نفسه قوات «الدعم السريع» من القيام بأي عمل لوضع العراقيل أمام طريق القافلة.


ما تداعيات قرارات «العدل الدولية» على العملية الإسرائيلية في رفح؟

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ما تداعيات قرارات «العدل الدولية» على العملية الإسرائيلية في رفح؟

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي طالبت فيه محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف هجومها على رفح الفلسطينية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، قلل خبراء سياسيون وعسكريون من تأثير تدابير المحكمة الدولية على واقع العمليات في غزة، وعدّوها إجراءات «رمزية لن تؤثر في عملية اجتياح رفح».

واستمراراً للضغوط الدولية لوقف الحرب في غزة، أمرت محكمة العدل الدولية، الجمعة، إسرائيل «بوقف العمليات العسكرية في مدينة رفح»، كما أمرتها «بفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية، وتقديم تقرير بالإجراءات المتخذة في غضون شهر».

ورأى قرار المحكمة أن «أي عمل إضافي برفح قد يؤدي لدمار جزئي أو كلي وفقاً لمعاهدة منع الإبادة الجماعية»، كما رأت المحكمة أن «الهجوم على رفح تطور خطير يزيد من معاناة السكان، ولم تفعل إسرائيل ما يكفي لضمان سلامة وأمن النازحين».

وجاء قرار محكمة العدل الدولية، استجابة لما طالبت به جنوب أفريقيا في جلسات استماع عقدتها المحكمة، الأسبوع الماضي، «بوقف الهجوم على قطاع غزة وعلى مدينة رفح لضمان بقاء الشعب الفلسطيني».

وانضمت مجموعة من الدول لدعوى جنوب أفريقيا، بينها تركيا وماليزيا والأردن وبوليفيا، وجزر المالديف، وناميبيا، وباكستان، وفنزويلا، وكولومبيا، والبرازيل، وليبيا، وكان آخرها انضمام مصر للدعوى في 12 مايو (أيار) الحالي.

وطرح قرار محكمة العدل الدولية، تساؤلات حول مدى التزام الجانب الإسرائيلي بأمر المحكمة، ووقف عملية اجتياح رفح، لكن الخبير الاستراتيجي المصري رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية سمير راغب، قلل من أثر قرار المحكمة، وقال إن «إسرائيل لن تلتزم، ولن تُسلم معبر رفح، كما لم تلتزم من قبل مع التدابير الصادرة من المحكمة في يناير (كانون الثاني) الماضي».

وأوضح راغب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية في رفح؛ ووصل للمرحلة الثالثة من العمليات، ولم يتبق له سوى الدخول في عمليات عالية الحدة»، مشيراً إلى أن «التصعيد سيستمر ما دامت المحكمة لم تصدر قرارات تدينه بشكل واضح، أو رفع الأمر لمجلس الأمن لاتخاذ إجراءات وفقاً للفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة المَعنيّ بتدابير حال تهديد السلم ووقوع عدوان على مدنيين».

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وفي يناير الماضي، أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير بحق إسرائيل في الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا «لمنع أي أعمال يمكن عدُّها إبادة جماعية، باتخاذ جميع الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية».

في الوقت نفسه، عدَّد الخبير الاستراتيجي المصري بعض التأثيرات السياسية لقرارات المحكمة الدولية، في كونها «تؤثر في الرأي العام الدولي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، كما تعطي ميزة في شرعية المقاومة الفلسطينية، وتضاعف التكلفة السياسية للولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن قرارات المحكمة «تدعم حقوق الفلسطينيين القانونية في جرائم الإبادة الجماعية التي لا تسقط بالتقادم، مثلما حدث مع قضية (الأبارتيد) في جنوب أفريقيا من قبل».

ولم يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية في مصر طارق فهمي، حيث رأى أنه «رغم إيجابية قرار (العدل الدولية)، فإن إسرائيل لن تتجاوب معه، بدليل عدم التفاتها للتدابير السابقة»، مشيراً إلى أن «قرارات المحكمة تفتقد الآليات والأدوات اللازمة لتنفيذها، والأهم حالياً كيف يمكن استثمار مثل هذه القرارات بممارسة مزيد من الضغوط على الجانب الإسرائيلي».

وأكد فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الإسرائيلي «سيستكمل العملية العسكرية في رفح، لتبدأ بعدها الترتيبات الأمنية في غزة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل والولايات المتحدة ترغبان في فصل المسار السياسي عن العسكري، لذلك طرحت تل أبيب العودة للمفاوضات السياسية قبل نهاية العملية العسكرية، خشية انتهاء عملية رفح دون إطلاق سراح المحتجزين، والقضاء على قادة (حماس)؛ ما يضاعف مساءلة الحكومة الإسرائيلية داخلياً ودولياً».

وأعلن مجلس الحرب في الحكومة الإسرائيلية، الخميس، الموافقة على استئناف المفاوضات حول صفقة تبادل أسرى، وإرسال فريق التفاوض إلى القاهرة.

لكن أستاذ العلوم السياسية رأى أن «مصر ستقبل بدور الوساطة وفقاً لضوابط ومعايير جديدة للمفاوضات، تضمن مخرجاتها، وليس من حيث انتهت المفاوضات السابقة».

بيد أن الخبير الاستراتيجي سمير راغب، عدّ الإعلان الإسرائيلي بعودة المفاوضات «مجرد مناورة لحين الانتهاء من عملية اجتياح رفح الفلسطينية».


الجزائر: فصيل «الإخوان» يرشح الرئيس تبون لعهدة ثانية

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

الجزائر: فصيل «الإخوان» يرشح الرئيس تبون لعهدة ثانية

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

أعلنت حركة البناء الوطني (فصيل الإخوان في الجزائر)، الجمعة، عن ترشيحها الرئيس عبد المجيد تبون للانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وقال رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، في ختام اجتماع مجلس شورى الحركة، المنعقد اليوم، إن المشاورات أفضت إلى ترشيح الرئيس تبون لعهدة ثانية.

وفي وقت سابق، تحفظ تبون على التصريح بشأن نيته الترشح لعهدة ثانية من عدمها، معتبراً أن الوقت مبكر للحديث عن الموضوع.

كما أعلن تبون سابقاً عن إجراء انتخابات رئاسية تسبق وقتها المحدد بنحو ثلاثة أشهر.

وأمس (الخميس)، اتفق قادة أربعة أحزاب سياسية لديها أغلبية برلمانية في الجزائر، على تشكيل ائتلاف سياسي جديد لتفعيل العمل المشترك تحسباً للانتخابات الرئاسية.

يذكر أن الأحزاب الأربعة تحوز 243 مقعداً في المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)، بما نسبته 59 في المائة من مجموع مقاعد المجلس المقدرة بـ407 مقاعد.


رئيس موريتانيا السابق يدعو لانتخابات «نزيهة يشارك فيها الجميع»

الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

رئيس موريتانيا السابق يدعو لانتخابات «نزيهة يشارك فيها الجميع»

الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)

دعا الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، خلفه الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى السماح لجميع المرشحين بالترشح، وترك الشعب يختار رئيسه بحُرية، كما فعل «جيراننا في الجنوب، إخوتنا السنغاليون، الذين أصبحوا قدوة لنا في الديمقراطية».

ونشرت الصحافة المحلية في موريتانيا، الجمعة، رسالة طويلة تنتقد الأوضاع في البلاد، منسوبة إلى الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، السجين منذ العام الماضي، بعد إدانته من طرف القضاء الموريتاني بتهمتي الإثراء غير المشروع، وغسل الأموال.

ولد عبد العزيز في الرسالة المنسوبة إليه، والتي تداولها ناشطون مقربون منه، كان يخاطب الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، موجهاً انتقادات حادة إلى إدارة الدولة، ووصفها بأنها «كارثية وبدائية»، قبل أن يشير إلى ما سماه «انتشار الفساد، وهدر الأموال، وضعف السلطة».

الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

وتحدث ولد عبد العزيز عن نقاط مختلفة، كان أبرزها «أهمية احترام الدستور والقوانين، بدلاً من الاعتماد على الأوامر والتعليمات الشخصية»، قبل أن يستعرض ما يعتقد أنها «إنجازات» تحققت خلال مدة حكمه في الفترة من 2009 وحتى 2019، وشدد على أنه نجح في تحسين البنية التحتية، والنظام الصحي، والتعليمي، والزراعي، على حد تعبيره.

واتهم ولد عبد العزيز خليفته بأنه «فشل في الحفاظ على الإنجازات»، وعبَّر عن «خيبة أمله من الوضع الحالي»، داعياً في السياق ذاته إلى «إنقاذ البلاد من التدهور»، ومحذراً من «عودة البلاد إلى الديكتاتورية بسبب ضعف المؤسسات، وتجاهل القوانين».

وبينما لم تلق الرسالة أي رد معلن من الحكومة أو الأحزاب السياسية الداعمة للرئيس ولد الغزواني، قال مصدر قريب من السلطة لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس السابق يحاول أن يلفت الأنظار عن إدانته بالفساد وغسل الأموال ليخوض معركة إعلامية وسياسية، وليظهر كأنه معارض سياسي يتعرض للظلم.

وقال المصدر الذي فضَّل حجب هويته: «ولد عبد العزيز مدان من طرف القضاء بالفساد خلال الفترة التي حكم فيها موريتانيا، والموريتانيون يعرفون كيف كان يدير البلاد، ويتذكرون جيداً الأوضاع الصعبة التي مروا بها خلال حكمه، ولا أعتقدُ أنه مؤهل لإعطاء الدروس والمواعظ السياسية».

وأضاف المصدر نفسه أن رسالة ولد عبد العزيز تأتي بعد أن حاول الترشح للانتخابات الرئاسية من أجل لفت الأنظار إليه، ووصف ذلك بأنها «خطوات إعلامية محسوبة»، قبل أن يشير إلى أن ولد عبد العزيز «لم يكن جاداً أصلاً في الترشح، وذلك بسبب معرفته برفض الموريتانيين للعودة إلى حكمه، لذا قدم ملفاً ناقصاً للمجلس الدستوري».

كما أوضح المصدر أن الرئيس السابق «يخوض معركة إعلامية للظهور في ثوب المظلوم سياسياً، عبر زوابع إعلامية، لكنها لن تنفي حقيقة أنه مدان بالإثراء غير المشروع وغسل الأموال، وأنه أول رئيس موريتاني يدان بالفساد».

حكم ولد عبد العزيز البلاد (67 عاماً)، وهو جنرال سابق في الجيش، عقب انقلاب عسكري عام 2008، وبقي في الحكم حتى 2019، لكن فور مغادرته السلطة طلبت أحزاب في المعارضة من البرلمان تشكيل لجنة للتحقيق في فترة حكمه، وهو ما قاد في النهاية إلى اتهامه بالفساد، وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات، نهاية العام الماضي، بعد إدانته بتهمتي الإثراء غير المشروع، وغسل الأموال، لكنه ظل يرفض ذلك، ويصف محاكمته بأنها «تصفية حسابات سياسية».