السيسي يبدأ ولايته الجديدة بـ7 مستهدفات على رأسها حماية الأمن القومي

تعهد بتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبدأ ولايته الجديدة بـ7 مستهدفات على رأسها حماية الأمن القومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

يبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولايته الجديدة، متعهداً بـ«استكمال العمل على 7 محاور رئيسية»، عدَّها «ملامح ومستهدفات المرحلة المقبلة»، وتعهد السيسي بـ«حماية الأمن القومي للبلاد، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات». وأمام مجلس النواب (البرلمان) بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، أدى السيسي، الثلاثاء، اليمين الدستورية رئيساً للبلاد، لفترة ثالثة وأخيرة بموجب الدستور المصري، تمتد حتى 2030.

وقال الرئيس المصري، في خطابه أمام مجلس النواب، عقب أداء اليمين الدستورية، إن «الأولوية لصون وحماية أمن مصر القومي في محيط إقليمي ودولي مضطرب»، متعهداً بـ«مواصلة العمل على تعزيز العلاقات المتوازنة مع جميع الأطراف، في عالم جديد تتشكل ملامحه، وتقوم فيه مصر بدور لا غنى عنه لترسيخ الاستقرار، والأمن، والسلام، والتنمية».

وعلى الصعيد السياسي، تعهد السيسي، في المحور الثاني، بـ«استكمال وتعميق (الحوار الوطني) خلال المرحلة المقبلة، وتنفيذ التوصيات التي يتم التوافق عليها على مختلف الأصعدة، بهدف تعزيز دعائم المشاركة السياسية والديمقراطية».

وقبل نحو عامين، دعا السيسي إلى «حوار وطني» يضم القوى السياسية كافة، باستثناء جماعة «الإخوان» التي تصنِّفها السلطات المصرية «إرهابية». وانطلقت جلسات الحوار في مايو (أيار) العام الماضي، ورفعت توصيات الجولة الأولى للرئيس السيسي.

وبشأن المحور الثالث، ضمن مستهدفات المرحلة المقبلة، أشار السيسي إلى «تبني استراتيجيات تعظم من قدرات وموارد مصر الاقتصادية، وتعزز من صلابة ومرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات»؛ مشيراً إلى أنه سيعمل على «تعزيز دور القطاع الخاص، والتركيز على قطاعات الزراعة، والصناعة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة». كما تعهد السيسي أيضاً بـ«زيادة مساحة الرقعة الزراعية والإنتاجية، للمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي لمصر، وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، لتوفير الملايين من فرص العمل».

وعانت مصر أخيراً أزمة اقتصادية تفاقمت مع تداعيات جائحة «كورونا»، والحرب الروسية- الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، ما أدى إلى موجة غلاء تزامنت مع تراجع في قيمة العملة المحلية (الجنيه)، قبل أن تبدأ الأوضاع في التحسن مع الإعلان عن صفقات وتمويلات خارجية، مثل صفقة «رأس الحكمة»، وزيادة قرض صندوق النقد الدولي. (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً في البنوك المصرية).

صورة للرئيس المصري خلال أحد اللقاءات في القاهرة (د.ب.أ)

وأشار الرئيس المصري في خطابه، الثلاثاء، إلى المحور الرابع، وهو عزمه على «تبني إصلاح مؤسسي شامل يهدف إلى ضمان الانضباط المالي وتحقيق الحوكمة السليمة، من خلال ترشيد الإنفاق العام، والتحرك باتجاه مسارات أكثر استدامة للدين العام، وتحويل مصر لمركز إقليمي للنقل وتجارة الترانزيت». وأشار إلى أنه ينوي في هذا الإطار «تعظيم الدور الاقتصادي لقناة السويس».

وركز المحور الخامس على «تعظيم الاستفادة من ثروات مصر البشرية». وأشار السيسي إلى «زيادة جودة التعليم، ومواصلة تفعيل البرامج والـمبادرات الرامية إلى الارتقاء بالصحة العامة للمواطنين».

وأكد السيسي، في المحور السادس، «دعم شبكات الأمان الاجتماعي، وزيادة نسبة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، ما سيحقق تحسناً هائلاً في مستوى معيشة المواطنين».

وسابعاً، تعهد الرئيس المصري بـ«الاستمرار في تنفيذ المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية، واستكمال إنشاء المدن الجديدة من الجيل الرابع، مع تطوير المناطق الكبرى غير المخططة».

كما جدد الرئيس المصري «تعهده باستكمال مسيرة بناء الوطن، وتحقيق تطلعات الأمة في بناء دولة حديثة- ديمقراطية- متقدمة في العلوم والصناعة والعمران والزراعة والآداب والفنون».

وقال: «منذ اليوم الأول الذي لبيتُ فيه نداءكم، سعيت لتحقيق إرادتكم، وتحركنا معاً كرجل واحد لإنقاذ وطننا من براثن التطرف والدمار والانهيار». وأضاف: «أقسمت أن يظل أمن مصر وسلامة شعبها وتحقيق التنمية والتقدم بها، هو خياري الأول، وفوق أي اعتبار»، متعمداً في ذلك «نهج المصارحة والمشاركة».

وتولى السيسي الحكم عام 2014، عقب فترة انتقالية شهدت تظاهرات في 30 يونيو (حزيران) عام 2013، أدت إلى الإطاحة بنظام حكم جماعة «الإخوان».

وأكد السيسي أن «السنوات القليلة الماضية أثبتت أن طريق بناء الأوطان ليس مفروشاً بالورود، وأن تصاريف القدر ما بين محاولات الشر (الإرهاب) بالداخل، والأزمات العالمية المفاجئة بالخارج، والحروب الدوليـة والإقليميـة العاتية من حولنا، تفرض علينا مواجهة تحديات، ربما لم تجتمع بهذا الحجم وهذه الحدة». وقال: «نحن في سباق مع الزمن، فالتقدم المستمر لا يتوقف لينتظر أحداً، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في فترة زمنية وجيزة، مواجهين الصعاب والتحديات».

وأشار إلى أن «تشييد وتدعيم أسس الجمهورية الجديدة يشهدان نمواً وتطوراً كل يوم»، متعهداً بأن «يظل مخلصاً في عمله لخدمة مصر والحفاظ عليها».

وبدأت مراسم أداء اليمين الدستورية التي أقيمت بمقر مجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة، بتلاوة رئيس مجلس النواب المصري (البرلمان)، حنفي جبالي، الرسالة الواردة من الهيئة الوطنية للانتخابات، بإعلان فوز السيسي بفترة رئاسية جديدة. وقال جبالي: «إعمالاً لنص المادة 144 من الدستور، يتفضل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بأداء اليمين الدستورية». وعقب ذلك، أدى السيسي اليمين الدستورية، ثم أطلقت المدفعية 21 طلقة.

السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة (الرئاسة المصرية)

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فوز السيسي بمنصب رئيس الجمهورية لفترة رئاسية جديدة، بنسبة تصويت 89.6 في المائة، بإجمالي 39 مليوناً و702 ألف صوت. وتبدأ الولاية الرئاسية الجديدة للسيسي بدءاً من 3 أبريل (نيسان) الجاري، وتستمر لمدة 6 سنوات؛ حيث تنص المادة 140 من الدستور المصري على أنه «يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين»، بينما نصت المادة 241 (مكرر) ضمن الأحكام الانتقالية للدستور المصري المعدل عام 2019 على أنه «تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء 6 سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية»، ما سمح للسيسي بولاية ثالثة. وفي كلمته بعد أداء السيسي لليمين، قال جبالي مخاطباً السيسي: «نمر بمرحلة فارقة من عمر الوطن، كثرت فيها التحديات وتعاظمت المسؤوليات، وجاء السباق الرئاسي فاستحضر الشعب المصري مواقفكم القوية، واصطفَّ بشكل غير مسبوق أمام صناديق الاقتراع، مستمسكاً بكم عن معرفة ويقين».

وأضاف جبالي أن «السيسي سعى لتعزيز وترسيخ حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومساندة المرأة والشباب، وركز على إصلاح النظام الاقتصادي، كما استطاع -رغم تصاعد وتيرة الأحداث- أن يحفظ أمن البلاد واستقرارها بعيداً عن طيش المغامرة».

وعقب انتهاء مراسم جلسة أداء اليمين الدستورية، وضع السيسي إكليلاً من الزهور على النصب التذكاري في «ساحة الشعب» بالعاصمة الإدارية، وعزفت الموسيقى العسكرية سلام الشهيد. ورفع السيسي علم مصر على أطول سارية في العالم بـ«ساحة الشعب» بالعاصمة الإدارية؛ إيذاناً بافتتاح المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية.

وانطلق مشروع العاصمة الإدارية الجديدة في مارس (آذار) 2015، بهدف تخفيف الضغط عن القاهرة، على مساحة بلغت نحو 700 كيلومتر مربع، أي نحو 170 ألف فدان، ويتم تنفيذ المشروع على 3 مراحل؛ المرحلة الأولى منه على مساحة تقدر بنحو 168 كيلومتراً مربعاً (40 ألف فدان)، ما يعادل نصف مساحة القاهرة تقريباً التي تبلغ نحو 90 ألف فدان.


مقالات ذات صلة

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

شمال افريقيا  متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

اندلع حريق في مصنع بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

توجه وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
TT

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

أثار قرار مجلس الأمن الدولي، القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس (آب) 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات، بالنظر إلى سجل ممتد لأكثر من عقد من التمديد دون تحقيق نتائج حاسمة على الأرض.

ويعيد القرار، الذي جاء بناء على مقترح بريطاني، صدر الثلاثاء بإجماع الأعضاء، تمديد تدابير قائمة منذ عام 2014، مانحاً الدول الأعضاء صلاحيات تفتيش السفن المشتبه في تورطها بتصدير النفط بشكل غير مشروع، كما يخول للجنة العقوبات فرض إجراءات، تشمل منع هذه السفن من دخول الموانئ، أو حظر التعاملات المالية المرتبطة بها، مع إعادة الشحنات المصادرة إلى ليبيا.

وزير النفط الليبي السابق محمد عون (المؤسسة الوطنية للنفط)

ورغم وضوح هذه الآليات، يرى سياسيون وخبراء أن استمرار أنشطة التهريب، كما توثقه تقارير أممية متعاقبة، يعكس فجوة بين النصوص القانونية وواقع التنفيذ.

تدابير «صورية»

في هذا السياق، عدّ وزير النفط الليبي السابق، محمد عون، أن التدابير الدولية تبدو في كثير من الأحيان «صورية»، مستشهداً بتجربة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا المفروض منذ عام 2011، الذي جرى تمديده مراراً، لكن دون أن ينجح في وقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.

وربط عون محدودية الفاعلية بتضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي، ما يؤدي، حسبه، إلى إضعاف تنفيذ القرارات الأممية، وإبقائها في إطارها النظري، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

ميناء مرسى البريقة النفطي الليبي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ويأتي هذا القرار على وقع جدل لا ينقطع بشأن «تهريب النفط» في بلد يعاني انقساماً عسكرياً أمنياً مزمناً لأكثر من عقد، فاقمه تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة مؤخراً، الذي كشف عن أنماط متشابكة لعمليات التهريب، تتداخل فيها شبكات اقتصادية مع مجموعات مسلحة.

وخصّ التقرير الأممي بالاسم شركة «أركنو» الخاصة، التي تأسست عام 2023، إذ يُعتقد أنها خضعت لسيطرة غير مباشرة من نائب قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد، الفريق صدام حفتر، مع اتهامات بتحويل ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج ليبيا خلال أقل من عامين.

وأثارت هذه المعطيات جدلاً داخلياً، خصوصاً عقب إعلان حكومة «الوحدة» في غرب البلاد إنهاء التعاقد مع الشركة، وهي خطوة عدّها خصومها غير كافية لمعالجة جذور الأزمة، في ظل غياب مسار واضح للمساءلة، أو تفكيك الشبكات المتورطة.

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، جدّد قرار مجلس الأمن، الصادر الثلاثاء، التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة إدارة الموارد النفطية في البلاد، في محاولة لضبط قنوات التصدير الرسمية، ومنع الالتفاف عليها.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، محمد الشحاتي، أن تجديد القرار، ورغم أهميته النظرية، لم يحقق النتائج المرجوة منذ عام 2014، مشيراً إلى أن السنوات التي أعقبت صدوره شهدت «أسوأ موجات التهريب»، التي لم تقتصر على الوقود، بل امتدت لتشمل تهريب البشر أيضاً.

ويعزو الشحاتي ذلك إلى غياب الانضباط المحلي، وضعف إنفاذ القانون، مؤكداً أن أي قرارات دولية، مهما بلغت قوتها، تظل محدودة الجدوى إذا لم تقترن بإرادة داخلية حقيقية لتطبيقها، حسب تصريحه لـ«الشرق الأوسط».

ويضيف الشحاتي موضحاً أن «انشغال المجتمع الدولي بأزمات أكثر إلحاحاً قد يحد من توفير الإمكانات اللازمة لمتابعة تنفيذ هذه التدابير، ما يجعلها في كثير من الأحيان أقرب إلى إطار تنظيمي نظري منه إلى آلية ردع فعالة على الأرض».

جدوى القرارات الأممية

سبق أن أثيرت تساؤلات مشابهة بشأن جدوى القرارات الأممية الخاصة بتهريب النفط في خريف العام الماضي، إثر تقرير «ذا سنتري»، وهي منظمة تحقيقات إعلامية أميركية غير ربحية تُعنى بكشف شبكات الفساد والجريمة، كشف أن خسائر ليبيا جراء تهريب الوقود بين عامي 2022 و2024 بلغت نحو 20 مليار دولار.

ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون نائبتا المبعوثة الأممية في ليبيا خلال لقاء مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان بطرابلس (البعثة الأممية)

وترى نجوى البشتي، الرئيسة السابقة للتعاقدات في المؤسسة الوطنية للنفط أن فاعلية القرارات الدولية تظل رهناً بوجود آليات تنفيذ حاسمة، وعقوبات أكثر صرامة، إلى جانب تعاون فعلي بين مختلف الأطراف المعنية.

وتعيد نجوى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» التذكير بـ«تقارير دولية تحدثت عن تورط شبكات متعددة في عمليات التهريب، من بينها مجموعات مسلحة محلية، توفر غطاءً لوجيستياً لهذه الأنشطة، ما يعقّد جهود مكافحتها».

يشار إلى أنه بعد ساعات من صدور قرار مجلس الأمن، سارعت بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى التأكيد على أن الشفافية والمساءلة، وغياب التدخلات السياسية غير المبررة، والحد من تأثير التشكيلات المسلحة، تُعد عناصر أساسية لبناء الثقة العامة، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى ليبيا.

جاء ذلك خلال لقاء نائبتَي الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعد سليمان، حيث أشادتا بخطوات اتخذتها المؤسسة لتعزيز الحوكمة، داعيتين إلى مواصلة الإصلاحات.


موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي، وفي منطقة لا تتضح تبعيتها لأي طرف بسبب تداخل الحدود.

جانب من تدريبات الجيش الموريتاني (الجيش الموريتاني)

وأوضحت مصادر عسكرية أن الجيش الموريتاني دفع بوحدات من الجيش والحرس الوطني إلى قرية «كتول»، بعد ساعات من دخول الجيش المالي في الصباح إليها، وإتلافه منصات وأعمدة للهاتف الجوال تعود ملكيتها لشركات الهاتف المحمول الموريتانية، تقع بمحاذاة الحدود بين البلدين، وذلك في خضم توترات تشهدها مناطق الحدود بفعل توغلات متكررة للجيش المالي داخل قرى خاضعة للإدارة والتجمعات المحلية الموريتانية، ولكن موريتانيا تقول إنها واقعة جغرافياً داخل الأراضي المالية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أكدت المصادر أن الجيش المالي انسحب من داخل القرية فور دخول الوحدات الموريتانية، دون تسجيل أي احتكاكات بين الطرفين. وتشهد مناطق الحدود توترات منذ فترة، بسبب حوادث قتل المدنيين الموريتانيين داخل الأراضي المالية، أو تحرش الجيش المالي بسكان القرى الحدودية التي يوجد بها تداخل جغرافي وسكاني كبير.

وإزاء هذه التوترات، دعا حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» (تحدي) إلى عدم تصعيد الوضع، وتغليب الحكمة وضبط النفس، بشأن الأحداث الجارية على الحدود مع مالي، وتجنب كل ما من شأنه تعقيد الأوضاع.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

وأكد الحزب في بيان أن موريتانيا «ليست معنية بصراعات ولا مصالح الدول الأخرى، وموقفها الثابت يقوم على الحياد الإيجابي، وحماية مصالحها الوطنية، وتجنب الانخراط في أي استقطابات إقليمية أو دولية»، مشدداً على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية، وترسيخ روح التماسك الوطني، عبر تغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن كل أشكال التجاذب.

وجدَّد الحزب تمسكه بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، داعياً لاعتماد الحلول الدبلوماسية، وتفعيل قنوات الحوار، بما يسهم في خفض التوتر. كما جدد دعمه لكل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالطرق السلمية، بما يحفظ مصالح شعوب المنطقة، ويعزز الأمن والسلم الإقليميين.

وعبَّر الحزب عن انحيازه إلى المصالح العليا لموريتانيا، مع التأكيد على أولوية حماية أمن واستقرار المواطنين، وصون وحدة التراب الوطني، وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة مختلف التحديات.

من جهته، وصف رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة»، محمد جميل ولد منصور، استسهال البعض لتوتير الأوضاع أكثر، وربما للحرب مع مالي، بأنه «عدم مسؤولية في الحد الأدنى».

ولفت ولد منصور في منشور عبر «فيسبوك» إلى أن «إدارة هذه العلاقة الصعبة مع جار تحدُّنا معه أطول حدود لنا تتطلب حذراً وحزماً وتركيباً، حذراً من الانجرار نحو صراع لا رابح فيه، وآثاره العميقة التأثير لا تخفى على أحد، وحزماً في التعاطي مع الخروقات والاستفزازات بحيث يفهم الآخرون».

وقال ولد منصور: «صبرنا ليس ضعفاً، ومسؤوليتنا ليست خنوعاً، إنه تركيب بين الحذر والحزم، فلكل منهما وقته ودواعيه. والظاهر أن الموقف الرسمي لبلادنا يسير في هذا الاتجاه، ويحرص على ضبط الإيقاع، وما أصعب ضبطه في أجواء الصراعات والتوترات».


تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة، في القضية المرتبطة بـ«المسامرة الرمضانية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية. وشملت العقوبة القيادييْن في الحركة يوسف النوري، وأحمد المشرقي، بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، من بينهم صهره ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة. كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين بحالة سراح لمدة ثلاث سنوات. وترتبط القضية بندوة نظّمتها المعارضة في شهر رمضان 2023، نبه خلالها الغنوشي من مخاطر «الإقصاء السياسي» من قِبل السلطة. ويلاحَق الغنوشي (84 عاماً)، الذي أُودع السجن منذ أبريل (نيسان) 2023، في أكثر من قضية، مِن بينها قضايا إرهاب وفساد مالي، وتآمر ضد أمن الدولة، لكنه قاطع أغلب جلسات المحاكمة. ويصل مجموع الأحكام، التي صدرت ضده حتى اليوم، إلى أكثر من 70 عاماً. وتقول «الحركة» وأحزاب المعارضة إن التهم الموجهة إلى العشرات من قياديي المعارضة القابعين في السجون «سياسية وغير مبرَّرة»، وهو ما تنفيه السلطة باستمرار. في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة رفض مطلب الإفراج عن الصحافي مراد الزغيدي، المتهم بـ«تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي»، وحدّدت يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

في هذا السياق، عبّرت عائلته وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الزغيدي عن استيائهم العميق من الرفض المتكرر للإفراج عنه، مندّدين بمواصلة سَجنه منذ قرابة سنتين «دون مُوجب، على خلفية تُهم واهية نُسبت إليه». وأكدوا أن أشكال النضال والمساندة من أجل إطلاق سراحه «ستظل مستمرة، ما دام اعتقاله، ظلماً، ما زال قائماً».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية، إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع».

من جهتها، قالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا يوجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر، لذلك نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد». وتُندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات بتونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد بعد تولّيه السلطة.