تفاعل «سوشيالي» مع حديث عن تعيين نائب أو أكثر للسيسي

ترجيحات بتعديلات وزارية عقب حلف الرئيس المصري اليمين الدستورية

منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع حديث عن تعيين نائب أو أكثر للسيسي

منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)

أثارت أنباء عن احتمال تعيين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نائباً له أو أكثر، خلال فترة ولايته الجديدة، التي تبدأ دستورياً الشهر المقبل، تفاعلاً على «السوشيال ميديا»، الجمعة، وتزامن ذلك مع ترجيحات بتعديلات وزارية عقب حلف السيسي اليمين الدستورية.

وبحسب ما قاله الإعلامي المصري، وعضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، خلال برنامجه على فضائية «صدى البلد»، مساء الخميس، فإن «هناك توقعات تشير إلى احتمال تفعيل نص المادة 150 من الدستور المصري، والتي تنص على إمكانية تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية خلال الفترة المقبلة».

وفي أعقاب حديث بكري، اشتعلت بورصة التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة، بشأن من سيتولى منصب نائب الرئيس، وتصدرت «هاشتاغات» تحمل أسماء متوقعة لتولي المنصب، «الترند»، من بينها «#عباس_كامل» في إشارة إلى رئيس المخابرات العامة المصرية، و«#كامل_الوزير»، في إشارة لوزير النقل المصري.

ووفق حساب باسم «أحمد العربي» على «إكس»، الجمعة، فإن «التكهنات تشير إلى أن النائب سيكون كامل الوزير أو عباس كامل»، لكن صاحب الحساب توقع أن «يكون المنصب من نصيب وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد».

بينما رجح حساب آخر باسم حازم موسى، على «إكس»، الجمعة، أن «يتولى المنصب عباس كامل».

في حين تحدث حساب ثالث باسم «إم. يوسف» على «إكس»، الجمعة، عن أن «أنسب شخص لهذا المنصب هو كامل الوزير».

وتنص المادة 150 من الدستور المصري، التي أشار إليها بكري في حديثه، على أنه «لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، وله أن يفوضهم في بعض اختصاصاته، وأن يعفيهم من مناصبهم، وأن يقبل استقالتهم».

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أشار إلى «أهمية وجود نائب للرئيس في الفترة الحالية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المهم أن يكون هناك نواب لرئيس الجمهورية يقضون فترة من التدريب السياسي في مؤسسة الحكم، لا سيما مع ضعف الأحزاب السياسية وعدم قدرتها على إفراز قيادات سياسية قادرة على الإدارة والحكم».

وأضاف أن «هذه هي الفترة الأخيرة لحكم السيسي بموجب الدستور، ومن المهم إعداد كوادر سياسية قادرة على إدارة البلاد بعد عام 2030». ولا يحبذ ربيع «تكريس ما تكرر في وقت سابق بأن النائب هو من يتولى المنصب بعد الرئيس»، معرباً عن أمله في أن «يكون بين من يتم تعيينهم في منصب نائب الرئيس، لو تحقق ذلك فعلاً، شخصية تتمتع بخبرة اقتصادية لتكون قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد».

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

في حين أوضح عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، أن «الفترات الانتقالية في الحكم عادة ما تكون مليئة بالتنبؤات المائلة للتفاؤل، من حيث انتشار أنباء عن انفتاح وإصلاح اقتصادي، وتعددية سياسية وغيره». وأشار إلى أن «الحديث عن تعيين نائب يأتي في سياق هذه التنبؤات المتفائلة». وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة جيدة، لأنها تدعم مؤسسة الرئاسة وتزيد من قوتها»، لكنه أبدى «تحفظاً» على «دقة الأنباء المتداولة بشأن تعيين نائب للرئيس»، ورغم ذلك أشار سعيد إلى أنه «من المهم تعيين نائب للرئيس، وتغيير ما تردد خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بأنه كان لا يريد نائباً، حتى لا يكون بديلاً له»، بحسب قوله.

ولم يعين مبارك نائباً له طوال فترة رئاسته للبلاد، التي امتدّت نحو 30 عاماً، انتهت بتنحيه عن الحكم إثر أحداث «25 يناير (كانون الثاني)» عام 2011، وكان قبل إعلان التنحي، وفي ظل المظاهرات الشعبية المطالبة برحيله، قد أعلن مبارك تعيين رئيس المخابرات الأسبق، عمر سليمان نائباً له.

وعرفت مصر منصب نائب الرئيس منذ الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر في 13 مارس (آذار) 1958، في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، وشهدت تلك الفترة تعيين عدة نواب للرئيس على فترات متتالية، بدأت بالمشير عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي، مروراً بزكريا محيي الدين، وحسين الشافعي، وبعد ذلك كمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وعلي صبري، وانتهت بتعيين الرئيس الأسبق محمد أنور السادات نائباً للرئيس.

وتولى السادات الرئاسة بعد وفاة عبد الناصر، وعين نائبين فقط خلال فترة رئاسته، محمد فوزي من عام 1972 إلى 1975، ثم مبارك، الذي ظل نائباً للرئيس حتى اغتيال السادات عام 1981. وخلال عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، تم تعيين محمود مكي نائباً للرئيس في أغسطس (آب) 2012 حتى استقال في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه. وعقب مظاهرات «30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم مرسي وتنظيم «الإخوان»، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»، عُين محمد البرادعي نائباً للرئيس المؤقت عدلي منصور عام 2013، لكنه استقال من منصبه بعد شهر واحد.

صورة للنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

المعلومات التي أوردها البرلماني بكري في برنامجه أشارت إلى أن «السيسي سوف يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب الثلاثاء المقبل». وأن «السيسي سيلقي خطاباً أمام مجلس النواب يركز على جوانب المرحلة الجديدة». وبحسب بكري، فإن «خطاب السيسي سيركز على ثوابت الدولة المصرية، والمشاركة الاجتماعية في صناعة القرار، ووضع الأسس العملية للمسار الاقتصادي». وعدّ بكري ذلك «تصحيحاً للمسار في ضوء الأحداث التي شهدتها مصر الفترة السابقة». كما لفت إلى أنه «عقب حلف اليمين الدستورية سيتوجه السيسي إلى العاصمة الإدارية الجديدة لرفع العلم المصري عليها، كما ستشهد الجولة زيارة النصب التذكاري الجديد».

ووفقاً للمادة 140 من الدستور المصري، فإن «ولاية الرئيس تبدأ في اليوم التالي لانتهاء الولاية الحالية له». وتنتهي ولاية السيسي الثانية في 2 أبريل (نيسان) المقبل.

وتوقع بكري «إجراء تعديل وزاري بعد حلف الرئيس لليمين، مع استمرار رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي في منصبه»، حيث أشار في هذا الصدد إلى أن «الدستور المصري لا يلزم بتغيير الحكومة مع بدء ولاية رئاسية جديدة». وبحسب بكري، فإنه «من المؤكد أننا سنكون أمام وزارة جديدة حال استمرار مدبولي بمنصبه، وسنرى وجوهاً جديدة يعهد إليها بمهام محددة»، متوقعاً «خروج بعض وزراء المجموعة الاقتصادية من الحكومة الحالية».

عودة إلى عبد المنعم سعيد الذي يرى أن «الفترة الحالية تتطلب تغييراً وزارياً يضع على رأس الحكومة شخصية اقتصادية كون رئيس الوزراء هو الشخص الأقرب للرئيس، وهو بمثابة المستشار في الشأن الداخلي».

وعانت مصر أخيراً أزمة اقتصادية تفاقمت مع تداعيات جائحة «كورونا»، والحرب الروسية - الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، ما أدى إلى موجة غلاء تزامنت مع تراجع في قيمة العملة المحلية الجنيه، قبل أن تبدأ الأوضاع بالتحسن مع الإعلان عن صفقات وتمويلات خارجية مثل صفقة «رأس الحكمة»، وزيادة قرض صندوق النقد الدولي، و(الدولار يساوي 47.3 جنيه في البنوك المصرية).


مقالات ذات صلة

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

شمال افريقيا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

عاد اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ليتصدر المشهد على وسائل التواصل في ذكرى رحيله، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصيته ومواقفه وسياساته.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا علم إيطاليا (أ.ف.ب)

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

أدانت ​محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في ‌خطف وقتل الباحث ‌جوليو ​ريجيني ⁠عام ​2016.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

قبل أيام من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended


محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.


غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود، حيث يقضي سائقون ساعات في انتظار دورهم للحصول على بضعة لترات من الوقود.

ومع تحرك عقارب الساعة ببطء، يبقى أصحاب المركبات عالقين في صفوف تمتد لمسافات طويلة؛ بعضهم يخشى التأخر عن عمله، وآخرون يتخوفون من خسارة دخل يوم كامل.

ولم تعد أزمة الوقود بالنسبة إلى كثير من السودانيين تقتصر على صعوبة الحصول عليه، بل باتت عبئاً يومياً يمتد أثره إلى العمل والرزق والمواصلات واحتياجات الأسر، في وقت تزداد فيه تكاليف المعيشة، وتتراجع قدرة المواطنين على تحمل أعباء جديدة.

وبلغ سعر غالون البنزين داخل محطات الوقود نحو 37 ألف جنيه سوداني، وفق متعاملين، بينما ارتفع في السوق الموازية إلى نحو 60 ألف جنيه. وسجل غالون السولار 45 ألف جنيه داخل المحطات، مقابل نحو 56 ألف جنيه في الأسواق الموازية.

وفي سوق الصرف الرسمية، ارتفع سعر الدولار إلى نحو 5 آلاف جنيه سوداني، في حين بلغ نحو 8 آلاف جنيه في السوق الموازية.

طوابير طويلة

محمد عبد المنعم يؤكد أن أزمة الوقود أصبحت تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية (الشرق الأوسط)

وقال الموظف السوداني معز إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن ساعات الانتظار أمام محطات الوقود أصبحت جزءاً مرهقاً من يومه، وإن التأخر عن العمل بات ظاهرة جديدة في حياته، مع اضطراره إلى الانتظار في طوابير طويلة أمام محطات البنزين، الأمر الذي يؤثر في انتظامه في العمل والتزامه بدوامه اليومي.

وتابع: «لا أستطيع أن أقضي كل أسبوع ساعات طويلة أمام محطة الوقود. نحتاج إلى حل ينهي هذه الأزمة من جذورها، فحياتنا وأعمالنا لا تحتمل هذا الانتظار المتكرر».

أما السائق محمد المجتبى، فيقول: «نقص الوقود بات يتكرر بصورة شبه أسبوعية، ويضع أصحاب المهن اليومية أمام خيارين صعبين: الانتظار ساعات طويلة، أو شراء الوقود من السوق السوداء بأسعار تفوق قدرتهم».

وأوضح أن توقفه عن العمل يوماً واحداً يعني خسارة دخل يصعب تعويضه خلال فترة قد تصل إلى نحو 10 أيام، بينما لا تتوقف التزاماته اليومية المتعلقة بالطعام والعلاج وصيانة المركبة. وأضاف: «أعمل يوماً بيوم، وإذا توقفتُ خسرنا رزق اليوم، لكن مصاريف البيت لا تتوقف. الله المستعان».

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند أصحاب المركبات؛ إذ يؤكد المواطن محمد عبد المنعم أنها تنعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية، لا سيما بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، وقال: «ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الحصول على الوقود يؤثران بصورة مباشرة في توفير الطعام والشراب والعلاج واحتياجات الأطفال».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الوقوف في الطوابير الممتدة يعني ضياع ساعات كان يمكن استثمارها في العمل أو رعاية الأسرة، بينما يضاعف استمرار الأزمة الضغوط على مواطنين يواجهون أصلاً ارتفاعاً في تكاليف المعيشة».

تطمينات حكومية

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

في مقابل مشاهد الاصطفاف أمام المحطات، أكدت وزارة الطاقة والنفط توفر الوقود وانسياب الإمدادات بصورة طبيعية إلى محطات الخدمة، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الجهات المختصة لمتابعة عمليات الاستيراد والمناولة والترحيل والتوزيع، بما يضمن انتظام وصول الوقود إلى المحطات.

وأوضحت الوزارة، في بيان صدر في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن الاصطفاف والازدحام اللذين شهدتهما بعض محطات الخدمة خلال الأيام الماضية، لا سيما على البنزين، يعودان إلى جملة من العوامل، من بينها التذبذب والبطء في بعض التطبيقات المصرفية؛ ما أدى إلى إبطاء عمليات شراء الوقود وتراكم المركبات تدريجياً أمام المحطات.

وأشارت إلى أن التطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق باب المندب أسهمت في تعطيل حركة بعض ناقلات النفط، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما انعكس على مواعيد وصول بعض الإمدادات وأسعار عدد من المنتجات النفطية.

وقالت الوزارة إن هذه التطورات تمثل تحديات خارجة عن إرادة الدولة، مؤكدة أنها اتخذت، في إطار جهودها لتغطية الفجوة وتأمين الإمدادات النفطية، عدداً من الإجراءات الرامية إلى ضمان استقرار الإمدادات، والحد من ارتفاع تكلفتها.

نشاط السوق الموازية

طوابير السيارات تمتد لمسافات طويلة بانتظار حصتها من الوقود (الشرق الأوسط)

وربط الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أزمة الوقود في السودان بتداعيات الحرب التي ألحقت أضراراً بمصفاة الخرطوم، إلى جانب صعوبات الاستيراد، ونقص النقد الأجنبي، واضطراب سلاسل الإمداد الإقليمية، فضلاً عن ضعف التوزيع والرقابة واتساع نشاط السوق السوداء في تجارة المشتقات النفطية.

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن اعتماد السودان بدرجة كبيرة على استيراد الوقود يجعله أكثر تأثراً بتقلبات أسواق النفط العالمية واضطرابات النقل والإمداد، مشيراً إلى أن الحرب أسهمت كذلك في تراجع الإنتاج المحلي في مناطق كردفان، في وقت تواجه فيه البلاد محدودية المخزون الاستراتيجي وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ويوضح أن التوترات الإقليمية، بما فيها الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تنعكس على تكاليف النقل وأسعار النفط وإمدادات الوقود؛ ما يزيد الضغوط على السوق المحلية.

ويصف فتحي أزمة الوقود بأنها من الأزمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، إلى جانب أزمتي المياه والكهرباء، مشيراً إلى أنها تتكرر من وقت إلى آخر نتيجة عوامل إدارية وفنية ورقابية. ويضيف أن أي ضعف في المتابعة الحكومية يتيح المجال أمام شبكات السوق السوداء لاستغلال نقص الإمدادات، والتلاعب بالكميات والأسعار.

ويشير إلى أن عدم توافر مخزون استراتيجي كافٍ ومستدام، إلى جانب غياب منظومة واضحة للاستيراد وسياسة فعالة للتخزين، يجعلان السوق عرضة للصدمات المفاجئة، معتبراً أن الأزمة تحمل في جانب منها طابعاً إدارياً وفنياً، فضلاً عن تأثرها بتداعيات الحرب والظروف الاقتصادية.

ويدعو فتحي إلى تشديد الرقابة، ومكافحة السوق السوداء، واعتماد خطة للاستيراد تحدد الكميات وفق الاستهلاك المحلي الفعلي، بالتوازي مع إعادة هيكلة قطاع النفط، والتوسع في إنشاء مصافٍ حديثة، وتنويع مصادر استيراد المشتقات النفطية لتقليل مخاطر انقطاع الإمدادات المرتبطة بمصدر واحد، أو بالاضطرابات التي قد تطول عمليات النقل والتجهيز.

ومع تكرار مشهد الطوابير، تتحول أزمة الوقود من مشكلة مؤقتة إلى عبء يستنزف وقت المواطنين ودخلهم، ويضاعف تكاليف حياتهم اليومية؛ فالسائق الذي يخسر يوماً من العمل، والموظف الذي يصل متأخراً إلى عمله، والأسرة التي تدفع المزيد مقابل النقل والطعام والدواء، جميعهم يتحملون تكلفة أزمة تتجاوز حدود محطات الوقود.