الجريمة في الدراما الرمضانية بالجزائر... قضية رأي عام تتحول إلى «قضية دولة»

الحكومة تدخلت لضبط المشهد بما تراه متناسباً مع «حرمة رمضان»

وزير الاتصال مع وزير الرياضة خلال اجتماع مع عدد من الإعلاميين (وزارة الاتصال)
وزير الاتصال مع وزير الرياضة خلال اجتماع مع عدد من الإعلاميين (وزارة الاتصال)
TT

الجريمة في الدراما الرمضانية بالجزائر... قضية رأي عام تتحول إلى «قضية دولة»

وزير الاتصال مع وزير الرياضة خلال اجتماع مع عدد من الإعلاميين (وزارة الاتصال)
وزير الاتصال مع وزير الرياضة خلال اجتماع مع عدد من الإعلاميين (وزارة الاتصال)

أثارت أعمال درامية تبثّها القنوات الجزائرية على شاشاتها بمناسبة شهر رمضان جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تمحورها حول عالم الجريمة، ما استدعى تدخّل الحكومة لضبط المشهد بما تراه متناسباً مع «حرمة شهر رمضان». ويُشكل عالم الجريمة والمافيا وتبييض الأموال والبلطجة محوراً لغالبية الأعمال الدرامية، التي تبثّها القنوات الجزائرية بدرجات متفاوتة في حدة تناول التفاصيل، ومن بينها أعمال مثل (دموع الولية) و(الرهان)، و(حداش حداش 2) و(البراني) و(انتقام الزمن).

بوستر مسلسل البراني الذي كان محل انتقاد شديد من طرف الحكومة (الشرق الأوسط)

وتصدّر المشهد مسلسل (البراني) للمخرج يحيى مزاحم، المقتبس من قصة (السجين) لمزاحم الصادرة في عام 2016، بتخطّي عدد مشاهديه ثلاثة ملايين منذ حلقته الأولى، وفقاً لما أعلنته قناة (الشروق) التّي تبث حلقاته، وذلك على الرغم من الضجّة التي أحدثها على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مشاهد، قال البعض إنها تعدّت على «حُرمة» شهر الصوم. وكانت إحدى اللقطات التي أثارت الجدل في المسلسل، في الحلقة الأولى، عندما اقتاد بطله الممثل كريم دراجي، (لعب دور محمد)، نجمة «التيك توك» نورين حايد، التي تلعب دور منال، في نزهة إلى الغابة بسيارته، وحرّضها على تناول المخدرات بتفاصيل أثارت حفيظة العديد من المشاهدين على مواقع التواصل الاجتماعي.

من حكايات الحماة إلى عالم الجريمة

ترى الكاتبة الصحافية المتخصصة في الشأن الثقافي، نبيلة سنجاق، أن الأعمال الدرامية الجزائرية لموسم رمضان 2024 تسير على نفس خطّ المسلسلات المُنتجة في الموسمين الأخيرين. وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إنّ كتّاب السيناريو يتّجهون لمحاكاة الواقع الجزائري من خلال «استنطاق بعض المظاهر الاجتماعيّة التي استفحلت في العشريّة الأخيرة... خاصة ظاهرة الإجرام، مثل تهريب الآثار وتبييض الأموال، وتجارة المخدّرات وآثارها الوخيمة على المجتمع وعلى فئة الشباب تحديداً». مضيفة أن هناك «ثمّة رغبة في كتابة سيناريوهات تختلف عمّا سبَق في التسعينات وبداية الألفية، والابتعاد عن تصوير المشاكل العائليّة الصغيرة والصراعات الذاتيّة بين الحماة والكنة (زوجة الابن)، أو بين الأخوة حول مسائل الإرث أو النسب، رغم أن هذه المواضيع ما زالت موجودة ومستفحلة، وبحاجة إلى من يتناولها فنياً».

بوستر أحد الأعمال التلفزيونية التي أثارت استياء الحكومة (الشرق الأوسط)

كما أشارت سنجاق إلى «النزعة نحو الذهاب إلى أعمال فنية تروي قصصاً درامية عن صراع الجماعات بشيء من الجرأة والمغامرة، وتسمية الأشياء بمسميّاتها ورفع التكليف، الذي زعزع المتلقّي وأحرجه أحياناً، ووضعه أمام طريقة معالجة جديدة ومباشرة شكلاً ومضموناً، حتّى رآها البعض مستفزّة وخادشة لحرمة رمضان».

وتابعت الكاتبة الصحافيّة موضحة: «لقد أصبح مشهد تعاطي المخدرات الصلبة في رمضان، وعلى شاشة ما بعد الإفطار، حدثاً جللاً رغم أنّ ذلك يحدث يومياً وراء الجدران». وأوضحت أنّ عموم ما تمّ تقديمه في بعض المسلسلات الرمضانيّة «هو جزء من واقع معروف ومعيش يومياً، وهو جزء مما تتناقله التقارير الصحافيّة والمستجدّات السياسيّة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية». وترى نبيلة أنّ ما يحدث من نقاش وجدل اجتماعي تواصلي بمناسبة الموسم التلفزيوني الرمضاني «دليل على وجود حركيّة فنيّة بكل ما تحمل من إيجابيات وسلبيات». ودعت القائمين على صناعة الدراما في الجزائر إلى «التعامل بذكاء فنيّ أكبر مع المشاهد ومعرفة سيكولوجية المتلقّي الجزائري، وعدم استسهال عمليّة الكتابة، والتركيز في تشخيص القضايا التي تهمّ المشاهد وفي الشكل الأنسب، خاصة إذا كانت ستتوافق مع شهر رمضان».

وزارة الاتصال تنتفض

استدعى ما أثاره مسلسل (البرّاني) من انتقادات وجدل على مواقع التواصل الاجتماعي تدخّل الحكومة عبر وزارة الاتصال، وكانت البداية باستدعاء مدير قناة (الشروق) التي تبثه إلى مقرّ الوزارة، الأسبوع الماضي، ليقرر وزير الاتصال بعد ذلك استدعاء جميع مديري القنوات من أجل وضع النقاط على الحروف.

وزير الاتصال محمد لعقاب (حساب الوزارة)

ووفقاً لبيان صادر عن الوزارة، فإنّ وزير الاتصال محمد لعقاب هدّد في اجتماعه مع مديري القنوات يوم الأحد، بأنّ الوزارة لن تتوانى في اتخاذ إجراءات لسحب رخص التصوير من وكالات الإنتاج، وإدراجها ضمن المنتجين الممنوعين من الحصول على رخص التصوير مستقبلاً. وقالت الوزارة في بيانها: «بعد الملاحظات التي سجلتها حول مختلف البرامج الرمضانية، فإنها تُذكّر كافة المنتجين ووكالات الإنتاج السمعي البصري، الحاصلين على رخص التصوير من مصالح الوزارة، بضرورة الالتزام بمحتوى رخصة التصوير الممنوحة، والتقيّد بالتعهّد الممضي عليه بعد تسلم الرخصة». واستناداً إلى تقارير إعلامية، فإن لعقاب لفت خلال ذلك الاجتماع إلى أنّ «بعض البرامج تضمّنت لقطات غير مناسبة، وغير متوافقة مع التقاليد الاجتماعية الجزائرية وحرمة شهر رمضان». وقال إن «اللقطات كانت صامتة، وكان يمكن حذفها دون التأثير على السيناريو»، مبيناً أن القنوات التلفزيونية «تجاوزت الحدود المهنيّة والأخلاقية».

قانون العقوبات والدراما

في السياق، يرى أستاذ القانون بجامعة سطيف، الدكتور عبد الحليم غجاتي، أنّ هذه البرامج «تشكّل حتماً خرقاً لقواعد أخلاقيات السمعي البصري، ما يترتب عليه عقوبات إدارية، غير أنها لا تشكّل أفعالاً يجرّمها قانون العقوبات». وقال غجاتي لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «قد يُوصف محتوى بعض البرامج التلفزيونية، التي تتناول موضوع الجريمة والانحراف السلوكي في المجتمع بشيء من التفصيل المبالغ فيه، بأنه غير مهني، طبقاً لقواعد الاحتراف والأخلاق المهنية». وأوضح أن ذلك قد «يشكّل قاعدة لمحاكاة هذه الأفعال والسلوكيّات لشريحة واسعة من فئات المجتمع، خاصة المراهقين»، مضيفاً أن ذلك «قد يأتي بآثار عكسية عندما يتحوّل تسليط الضوء على جريمة، وفق المعايير الفنيّة، إلى تحريض صريح غير مباشر لتقليد تلك المشاهد على أرض الواقع».

بوستر مسلسل لوشام (الشرق الأوسط)

من جانبه، يرى أستاذ التعليم العالي بكليّة الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، بوجمعة رضوان، أن السلطة الوطنيّة المستقلّة لضبط السمعي البصري، هيئة مستقلة قائمة بذاتها، وهي المختصة بضبط المضامين الإعلامية التي تبث عبر وسائل الإعلام والاتصال، وليس الوزير. وقال رضوان لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن «المشكل مركّب؛ فأولاً سلطة الضبط الجديدة بحكم قانون 2023 لم تُنصّب إلى حد الآن... الوزير نصّب رئيساً للسلطة، دون أن يصدر مرسوم رئاسي لتعيينه كما تنص المادة 43 من القانون. نحن في وضع لا يوجد فيه احترام للقانون من حيث الشكل على الأقل». وكان وزير الاتصال قد أصدر قراراً في فبراير (شباط) الماضي، بتعيين عمّار بن جدة رئيساً بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري.

ويرى الأستاذ الجامعي أن كلمة «استدعاء» التي استخدمتها وزارة الاتصال، حين قالت إنها استدعت مدير القناة، «للأسف تحمل تضمينات قضائية». وتساءل: «هل يجوز لممثل السلطة التنفيذية أداء هذا الدور؟ وهل من مصلحته القيام به من كل النواحي؟».

وأوضح رضوان أن «المشكل في كلمة استدعاء أنها تحيل إلى الرقابة، والرقابة بوصفها فلسفة لا تعترف بالضبط»، الذي هو «مسألة مهنية وقانونية لها أبعاد متعددة، وهي تعترف بمبدأ الحرية والإبداع، وتفرض الضبط حتى لا تنحرف ممارسة حرية الإبداع عن حق الجمهور في الإعلام والترفيه». وقال إنّ «حقّ الجمهور هو الهدف الأسمى في فلسفة الضبط؛ لا يُمكِن تصوّر حرية إبداع وحرية صحافة دون الاعتراف بحق الجمهور في الإعلام والترفيه، وفي الحصول على المعلومات حتى يمارس حرياته ويضمن حقوقه المكفولة دستورياً».


مقالات ذات صلة

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية التعادل السلبي خيّم على مواجهة المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني (أ.ب)

«ملحق المونديال»: التعادل السلبي يخيم على مواجهة الجزائر وأوروغواي

خيّم التعادل السلبي على المواجهة الودية القوية التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني مساء الثلاثاء في تورينو.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية رياض محرز قائد المنتخب الجزائري ونجم نادي الأهلي السعودي (كاف)

الهداف التاريخي... الحافز الجديد لمحرز مع الجزائر

رغم بلوغه سن الخامسة والثلاثين، ما زال النجم رياض محرز، قائد المنتخب الجزائري لكرة القدم ونجم نادي الأهلي السعودي، يتطلع لتحقيق المزيد من الإنجازات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.