هل تهدئ جولة بلينكن المخاوف المصرية من اجتياح رفح؟

وسط أنباء عن طرح البيت الأبيض «بدائل» على إسرائيل

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
TT

هل تهدئ جولة بلينكن المخاوف المصرية من اجتياح رفح؟

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، زيارة إلى القاهرة، في وقت تتصاعد فيه وتيرة المخاوف من اجتياح إسرائيلي لمدينة رفح الفلسطينية، بينما كشفت تقارير إعلامية أميركية نقلاً عن مسؤولين أن إدارة الرئيس جو بايدن تدرس «عدة بدائل» للعملية العسكرية البرية التي تريد إسرائيل تنفيذها جنوبي قطاع غزة، وسط تساؤلات عما إذا كانت جولة بلينكن ستهدئ المخاوف المصرية من اجتياح «رفح».

وقلل خبراء من فرص نجاح جولة بلينكن إلى المنطقة في إحداث اختراق أو «بث رسائل طمأنة بشأن العملية الإسرائيلية المرتقبة في رفح». وأكدوا أن الولايات المتحدة «لا تبدي حسماً واضحاً» في رفضها اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدينة المحاذية للحدود المصرية، بل تريد ضمانات بشأن عدم الإضرار بشكل واسع بالمدنيين خلال تنفيذ ذلك الاجتياح.

فلسطينيون يطبخون بمخيم مؤقت في منطقة المواصي (أ.ب)

في غضون ذلك، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين، الأربعاء، أن إدارة بايدن ستقترح بدائل على وفد إسرائيلي رفيع المستوى، من المقرر أن يزور واشنطن الأسبوع المقبل.

وناقشت الإدارة الأميركية خلال الأيام الأخيرة «عدة بدائل» للاجتياح البري الإسرائيلي لرفح، حسب «أكسيوس». وقال مسؤولون أميركيون للموقع، إن أحد المقترحات «يدور حول تأجيل العملية العسكرية في المدينة، والتركيز على استقرار الوضع الإنساني في شمال غزة»، حيث المجاعة «وشيكة»، وفقاً لتقارير أممية. وأكد المسؤولون أن هناك «فكرة أخرى»، تركز في «المرحلة الأولى على تأمين الجانب المصري من الحدود مع غزة، كجزء من خطة مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل»، وذلك من خلال «تدمير الأنفاق الموجودة تحت الحدود وإنشاء بنية تحتية لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة»، حسبما أشار الموقع الأميركي.

وتعارض إدارة بايدن العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، وقالت إنها تشعر بالقلق من عدم وجود خطة قابلة للتنفيذ من شأنها حماية الفلسطينيين. وجدد الرئيس الأميركي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، التعبير عن «قلقه العميق» بشأن تنفيذ إسرائيل عملية برية في رفح، بحسب بيان للبيت الأبيض. وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، الاثنين، إن «العملية يمكن أن تمنع دخول المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها من مصر إلى غزة، وتعزل إسرائيل دولياً، وتضر بمعاهدة السلام الإسرائيلية المصرية».

في المقابل، يُصر نتنياهو على تنفيذ عملية عسكرية في رفح «للقضاء على حركة (حماس)»، حيث قال في مناقشة سرية في لجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست إنه «لا سبيل لتدمير (حماس) إلا باجتياح بري للمدينة الحدودية في جنوب قطاع غزة».

ونقلت قناة «24» الإسرائيلية عن نتنياهو قوله: «الأميركيون طلبوا منا عدم التحرك في رفح، ولكن ليس هناك خيار آخر، نحن بحاجة للسيطرة على محور فيلادلفيا».

من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بمصر وجامعة القاهرة، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، أن زيارة بلينكن إلى المنطقة جزء من حراك متسارع تشهده المنطقة لاستباق عملية إسرائيلية في رفح، مشيراً إلى أن تلك العملية «تمثل تهديداً حقيقياً للعلاقات المصرية - الإسرائيلية».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لديها العديد من الأسئلة للوزير الأميركي تتعلق بالإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض «ترتيبات أمنية انفرادية» في قطاع غزة، من بينها شق محور بوسط القطاع لاستخدامه في التوغل العسكري بحرية في أي وقت، إضافة إلى طبيعة الميناء المؤقت في غزة، وإذا ما كان يرتبط بإجراءات دائمة بعد انتهاء الحرب. ولفت إلى محورية التحركات الأميركية في التوقيت الراهن الذي بات فيه التوتر عنواناً للعلاقة بين القاهرة وحكومة نتنياهو، خاصة مع تكثيف التحركات الإسرائيلية بشأن عملية برية رفح، رغم التحذيرات المصرية والرفض الدولي.

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح في وقت سابق (أ.ب)

وحذرت مصر أكثر من مرة من خطورة إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية برية في مدينة رفح التي يتكدس فيها نحو 1.5 مليون فلسطيني، معظمهم نزحوا إلى المدينة الملاصقة للحدود المصرية نتيجة استمرار الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لجميع مناطق القطاع على مدى الأشهر الست الماضية، مؤكدة أن عواقب ذلك «ستكون وخيمة».

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، الاثنين الماضي، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن توضح لإسرائيل عواقب القيام بعملية عسكرية في رفح بجنوب قطاع غزة، بعدما عبرت واشنطن عن معارضتها لمثل هذه الخطوة. وسبق لمصر أن حذرت من أن أي إجراءات إسرائيلية تقود إلى تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها ستكون بمثابة «تهديد جدي وخطير» لاتفاقية السلام بين البلدين الموقعة منذ عام 1979.

من جهته، وصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، زيارة بلينكن الراهنة إلى المنطقة بأنها «لكسب الوقت»، لافتاً إلى أن هدفها «التهدئة وليس الحل»، في محاولة لترضية الرأي العام الداخلي في الولايات المتحدة، وكذلك الرأي العام العربي، إلا أنه أشار إلى أن تلك التحركات «لا تبدو مقنعة». وأوضح حسن لـ«الشرق الأوسط» أن تهدئة المخاوف المصرية بشأن عملية إسرائيلية لاجتياح رفح «ربما تكون ضمن الأهداف»، لكنه قلل من احتمالات تحقيق الزيارة نجاحاً في هذا الصدد، بالنظر إلى الأولويات التي أعلنتها الخارجية الأميركية قبل زيارة بلينكن إلى المنطقة، فضلاً عن أن المواقف الأميركية من عملية رفح «ليست حاسمة بالقدر الكافي».

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن التصريحات الأميركية تنصب على مسألة توافر خطط بشأن كيفية التعامل مع المدنيين، إلا أنها لا تصل إلى مرحلة رفض العملية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لديها القدرة على إلزام إسرائيل بوقف الحرب وإدخال المساعدات إلى غزة، لكنها «تواصل ممارسة إضاعة الوقت ومنح إسرائيل فرصاً لإنجاز مهمتها في القطاع».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
TT

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

أنقذت وحدات خفر السواحل الموريتانية، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعدما رصدت زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا، في طريقهما نحو جزر الكناري الإسبانية.

وذكر إيجاز صحافي صادر عن خفر السواحل أن الزورقين أمضيا نحو سبعة أيام في عرض البحر قبل أن تتمكن الوحدات البحرية من رصدهما، والتدخل لإنقاذ جميع من كانوا على متنهما.

وبحسب البيان، فإن الأشخاص الذين تم إنقاذهم هم 132 سنغالياً، و120 من غامبيا، و4 من غينيا، واثنان من نيجيريا، واثنان من مالي؛ وكان من بينهم 61 امرأة، و17 طفلاً.

يأتي هذا في سياق تصاعد لافت لحركة قوارب الهجرة على الساحل الموريتاني الذي بات يشكل أبرز نقاط العبور على «طريق الأطلسي» نحو جزر الكناري الإسبانية.

فمنذ مطلع العام الحالي، وحتى منتصف يوليو (تموز)، سجلت السلطات الموريتانية 17 عملية إنزال في نواكشوط ونواذيبو، أتاحت إنقاذ 2147 مهاجراً، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وفي 21 من الشهر ذاته، أعلنت المفوضية وفاة أو فقدان 144 مهاجراً في ثلاث عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الموريتانية خلال أسبوع واحد، كان أغلبهم في قارب انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، وظل تائهاً في البحر 25 يوماً قبل العثور عليه، ولم ينجُ منه سوى 38 شخصاً.

وفي 7 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن خفر السواحل مقتل مهاجرة، وإنقاذ 192 آخرين قبالة نواكشوط، في ثاني عملية من نوعها خلال خمسة أيام فقط، بعد إنقاذ 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية إثر تعطل زورقهم.

وفي 21 أغسطس (آب) أنقذ خفر السواحل أكثر من 300 مهاجر، بينهم 40 طفلاً، من قارب خشبي مكتظ قبالة ميناء نواذيبو، بعد أيام قليلة من إنقاذ 42 مهاجراً آخرين من قارب متعطل.

من عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بينهم نساء وأطفال (خفر السواحل الموريتاني)

ويعكس هذا التواتر في عمليات الإنقاذ، التي لم تعد تفصل بينها سوى أيام معدودة في بعض الأحيان، ضغطاً متصاعداً على قدرات خفر السواحل الموريتاني، في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن الأرقام الرسمية للناجين تخفي واقعاً أكثر قتامة من الوفيات، وحالات الفقد في عرض المحيط.

وبحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية، توفي أكثر من 1300 مهاجر أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويغلب على شبكات التهريب النشطة على هذا المحور اعتماد قوارب خشبية تقليدية مكتظة تنطلق في معظمها من بانجول في غامبيا، وسواحل السنغال، وغينيا، في رحلات قد تمتد لأسابيع دون احتياطات كافية من الماء، والغذاء، والوقود، ما يعرض ركابها لمخاطر جسيمة حال تعطل المحركات، أو انحراف المسار.

وقد دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا، بدعم أوروبي، بعض هذه الشبكات إلى إزاحة نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا، وغينيا، بحسب ما ترصده منظمات متخصصة في رصد حركة الهجرة.

وتصف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «طريق الأطلسي» بأنه «أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم»، نظراً لطول المسافات، وصعوبة التوقعات البحرية، واكتظاظ القوارب غير الصالحة للإبحار، ومحدودية فرص الوصول السريع لعمليات الإنقاذ.


ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

عزّز صعود 3 من أبناء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، إلى مواقع مؤثرة في المشهدين العسكري والتنموي بشرق ليبيا، التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت «تنافساً» على «مراكز النفوذ» أم توزيعاً للأدوار ضمن قيادة مركزية واحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور أبناء حفتر في مواقع قيادية داخل مؤسسات نافذة؛ إذ يشغل صدام (النجل الأصغر) منصب نائب قائد «الجيش الوطني» منذ صيف العام الماضي، فيما يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، بينما يدير بالقاسم منذ فبراير (شباط) 2024 «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، الذي منحه البرلمان صلاحيات واسعة في ملف الإعمار.

أما صديق وعقبة حفتر، فيظهران في مواقع أقل تأثيراً؛ إذ ينشط الأول في الوساطات القبلية لـ«المصالحة الوطنية»، بينما يعمل الثاني في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

بالقاسم حفتر يقبل رأس والده خلال حفل افتتاح جامعة بنغازي هذا الشهر (القيادة العامة)

وأعادت تحركات 86 نائباً، الأسبوع الماضي، لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما قد يفتح الطريق أمام تغيير رئيسه عقيلة صالح، التساؤلات بشأن احتمال وجود تباين بين صدام وخالد، سواء بين نشطاء محليين أو في وسائل إعلام دولية.

ووفق موقع «أفريكا إنتليجنس»، فقد دعم صدام هذه التحركات البرلمانية، فيما تحدثت تقارير عن دور لخالد في «منع انعقاد الجلسة، ودعمه عقيلة صالح في رئاسة المجلس». كذلك سبق أن سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا التنافس المحتمل، في تقرير نشرته الشهر الماضي.

تكهنات وفرضيات

ومن بين الليبيين من يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن هناك «تنافساً»، بل «صراع نفوذ»؛ إذ يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أنه «وصل إلى تصعيد غير مسبوق، بين مشروع يقوده صدام حفتر في مقابل خالد وبالقاسم».

وسلّط محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على «إشارات سابقة على هذا الصراع أخرجتها الجلسة الأخيرة للبرلمان إلى العلن، وتحول إلى نزال بين مدونين تابعين للطرفين»، وهي وجهة نظر يتفق معها جلال حرشاوي، الباحث المشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة».

في المقابل، تحدثت مصادر مقربة من قيادة «الجيش الوطني» إلى «الشرق الأوسط» عن أن هذه الفرضية «غير صحيحة»، وأن الأمر لا يتجاوز توزيعاً للمهام ضمن قيادة مركزية واحدة.

ويرى الباحث العسكري المقرب من «الجيش الوطني» محمد الترهوني أن «اختلاف وجهات النظر بين القادة في بعض الملفات أمر غير مستبعد، لكن الوصول إلى خلاف أو صراع علني مستبعد».

ويعتقد الترهوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تنافس «على الإنجاز وليس النفوذ»، عادّاً أن تحركات خالد وصدام تستهدف «حماية مستقبل المؤسسة العسكرية والحيلولة دون محاولات بعض القوى السياسية التأثير في القيادة العامة».

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

وكان تعيين صدام نائباً لقائد «الجيش الوطني» في صيف العام الماضي قد فتح مبكراً باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة في شرق ليبيا. وطرح مركز سيمبسون الأميركي للأبحاث قراءة عن احتمال ترسيخ موقع صدام في مسار الخلافة، مقابل ما قد يؤدي إليه ذلك من تهميش لشقيقه خالد، رغم توليه رئاسة الأركان.

وزادت التساؤلات بشأن دور صدام مستقبلاً مع «المبادرة الأميركية» لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا، مع تداول تقارير إعلامية عن تسريبات بشأن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

«تسلسل هرمي واضح»

في أبريل (نيسان) الماضي، صدرت تصريحات منسوبة إلى خالد حفتر تتحدث عن «رفض الاستمرار في أي ترتيبات سياسية مدعومة بأجندات خارجية من شأنها إطالة أمد الأزمة»، وهو ما فُهم حينها على أنه إشارة إلى رفض مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن الباحث السياسي محمد مطيريد يرى أن موقف قيادة «الجيش الوطني» المرحِب بـ«المبادرة الأميركية»، الصادر بعد ذلك بشهرين، ينفي هذه الفرضية. واستشهد، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اجتماع غير معلن إعلامياً قبل أسبوعين بين خالد وصدام لبحث آخر المستجدات».

ويرى الترهوني أن كلاً من صدام وخالد ينتمي إلى «مؤسسة عسكرية منضبطة، تقوم على تسلسل هرمي واضح في إصدار الأوامر وتنفيذها»، مضيفاً: «لم نرَ حتى الآن تدخلاً مباشراً من خالد وصدام في المشهد السياسي، أو تحركات تشير إلى وجود تنافس معلن بينهما».

وفي ما يتعلق ببالقاسم، قال الترهوني إن عمله في «صندوق إعادة إعمار ليبيا» ينصبّ على تنفيذ المشروعات ودفع العملية التنموية في شرق البلاد.

وسبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» احتمال نشوء صراع يتجاوز حدود التنافس بين الأبناء ضمن سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة.

ويقلل المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني» عبد الله الديباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من احتمالات نشوب صراع مستقبلي بين أبناء حفتر، معتبراً أن «توزيع المهام يجري وفق رؤية مركزية واحدة؛ وأن الأدوار العسكرية والأمنية والتنموية تمضي في إطار تكاملي، ولا تعني وجود تنافس على النفوذ».

وبين حديث عن «تنافس محتمل وتوزيع للأدوار»، تبقى مواقع أبناء حفتر مؤثرة في قراءة مستقبل القيادة بشرق ليبيا، من دون دليل حاسم، حتى الآن، على وجود صراع بينهم.


البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.