لماذا تتكرر التحذيرات المصرية من اجتياح رفح الفلسطينية؟

السيسي تحدث عن مخاطر أي عملية عسكرية إسرائيلية

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)
TT

لماذا تتكرر التحذيرات المصرية من اجتياح رفح الفلسطينية؟

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)

صعدت القاهرة من حديثها عن مخاطر إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة. وحذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الجمعة، ولليوم الثالث على التوالي، مما وصفه بـ«الخطورة الشديدة» لاجتياح المدينة. في الوقت الذي أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الموافقة على خطط عملية رفح، بحسب ما نقلته «رويترز».

وباتت رفح الفلسطينية الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة، حيث يقطنها ما يقرب من 1.5 فلسطيني فروا من ويلات الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال السيسي، خلال كلمة ألقاها بمقر أكاديمية الشرطة، إن «مصر تسعى إلى عودة النازحين في وسط وجنوب قطاع غزة إلى أماكنهم مع التحذير الشديد جداً من خطورة اجتياح رفح... لو كان المجتمع الدولي جاداً فهناك فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«الاعتراف بدولة فلسطين».

واستنكر الرئيس المصري «بشدة» أعمال القتل والعنف المستمرة منذ أكثر من 5 أشهر في غزة، مشيراً إلى «تجاوز أعداد القتلى الفلسطينيين في غزة 30 ألف قتيل، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من 70 ألفاً آخرين». ولفت إلى «تدمير أكثر من 60 في المائة من مباني ومنشآت قطاع غزة وبنيته التحتية، ما يتطلب أموالاً طائلة لإعادة الإعمار».

خيم للنازحين الفلسطينيين في رفح قرب الحدود المصرية (أرشيفية - د.ب.أ)

وأشار إلى أن «بلاده تسعى لإدخال أكبر قدر من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، محذراً من «خطورة عرقلتها، واستخدام الغذاء سلاحاً في مواجهة المدنيين الأبرياء في القطاع». وقال: «هناك حاجة إلى آلاف الأطنان من المساعدات بشكل يومي لتلبية احتياجات غزة، للحد من تأثير المجاعة، التي سبق أن حذرت منها القاهرة».

وهذا التحذير هو الثالث على التوالي من جانب الرئيس المصري، حيث قال، خلال لقائه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الخميس، إن اجتياح رفح قد يؤدي إلى «عواقب إنسانية وخيمة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

كما قال السيسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك، الأربعاء، مع رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، إن تنفيذ عملية عسكرية برية في رفح بجنوب قطاع غزة، «يهدد حياة أكثر من 1.5 مليون نازح لجأوا إلى المنطقة».

وكانت مصر حذرت، أكثر من مرة، من تداعيات تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية في مدينة رفح بقطاع غزة، مؤكدة أن عواقب ذلك «ستكون وخيمة»، وطالبت بضرورة تكاتف جميع الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون استهداف مدينة رفح الفلسطينية.

وأشار عضو مجلس الشيوخ المصري الخبير الاستراتيجي، الدكتور عبد المنعم سعيد، إلى أن «خطورة اجتياح إسرائيل لمدينة رفح الفلسطينية تكمن فيما سينجم عنه من مأساة إنسانية لما يزيد على مليون فلسطيني نزحوا للمدينة في ظل الحرب، ما يعني مزيداً من المرضى والجوعى والضحايا من النساء والأطفال». وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاجتياح لو تم فسيشكل عبئاً أخلاقياً شديداً على مصر والعالم».

دخان قصف إسرائيلي فوق خان يونس الخميس (رويترز)

وأضاف أن «التحذيرات المصرية المتكررة من الاجتياح تتسق مع مساعيها الرامية لتحقيق هدنة في قطاع غزة، وتوحيد الضفة الغربية والقطاع تحت إدارة السلطة الفلسطينية وصولاً إلى حل الدولتين لتحقيق الاستقرار في الإقليم».

وأوضح سعيد أن «تنفيذ عملية عسكرية واسعة في رفح سيدفع نحو توسيع الصراع في المنطقة ويزيد من عدم استقرارها». وتابع: «الوضع معقد جداً في ظل تعدد الأطراف داخل عملية صنع القرار سواء في إسرائيل أو فلسطين أو حتى الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية بشأن مخطط تل أبيب تجاه رفح».

بدوره، أوضح مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، العميد خالد عكاشة، أن «التحذيرات المصرية المتكررة بشأن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح ترجع إلى ما يشكله ذلك من مخاطر إنسانية، لا سيما مع تأكيدات دولية بأن المدينة أصبحت الأكثر تكدساً بالسكان».

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي عمل عسكري متهور في رفح سيصيب الكتلة السكانية بخسائر فادحة، لا يمكن تحمل تبعاتها»، مشيراً إلى أن «مصر حذرت كثيراً من اجتياح رفح، وتعده أمراً مرفوضاً تماماً».

وتتزامن التحذيرات المصرية الأخيرة، مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على دخول مدينة رفح. وقال نتنياهو، في لقاء مع جنود إسرائيليين (الخميس)، إن «هناك ضغوطاً دولية لمنعنا من دخول رفح واستكمال المهمة».

وأضاف، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أنه «يرفض هذه الضغوط وسيواصل ذلك». مستطرداً: «سوف ندخل رفح، وسنكمل مهمة القضاء على كتائب حماس، وسنعيد الأمن وسنحقق نصراً كاملاً لشعب ودولة إسرائيل».

لكن عكاشة رجح «عدم تنفيذ إسرائيل لعملية عسكرية واسعة في رفح». وقال إن «تل أبيب لن تقدم على هذه الخطوة ليس انصياعاً للجانب المصري، بل أيضاً لوجود ضغوط دولية وأميركية تطالب بعدم اجتياح رفح»، مشيراً إلى أن «هناك تصريحات أميركية تتحدث عن تأييد عمل عسكري دقيق لملاحقة قيادات حركة (حماس) وليس عملية عسكرية واسعة».

وأضاف أن «المواقف الدولية ومعارضة أطراف في الداخل الإسرائيلي إلى جانب الموقف المصري الصلب الرافض للاجتياح، جميعها تدفع في اتجاه عدم تنفيذه». ولفت إلى أن «تلويح إسرائيل بالعملية العسكرية يأتي من قبيل الضغط في المفاوضات الجارية لإتمام الهدنة، لكنها لن تنفذ تهديدها وستكتفي بعمليات محدودة بشكل يضمن ألا تتورط في خسائر بشرية».

وسبق لمنظمات إنسانية ودول عربية أن حذرت من تداعيات الهجوم الإسرائيلي المحتمل على مدينة رفح.

وخلال مشاركة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في الدورة الستين لمؤتمر ميونيخ للأمن، منتصف فبراير (شباط) الماضي، عقد لقاءات عدة بهدف رفض استمرار التصعيد في قطاع غزة، عدها مراقبون محاولة «لحشد دعم دولي لاستباق تحركات إسرائيلية نحو رفح».

وبشأن ما يثيره اجتياح رفح من مخاوف بدفع الفلسطينيين تجاه سيناء، قال سعيد إن «التهجير مرفوض سواء على مستوى مصر أو السلطة الفلسطينية ودول عدة في العالم». وأعرب عن اعتقاده أنه «لن يحدث تهجير جماعي لا إلى سيناء ولا عبر الميناء البحري المؤقت الذي يجري إنشاؤه حالياً، لأن الجميع لا يريد تكرار سيناريو النكبة».

وسبق أن أعلنت مصر ودول عربية عدة أكثر من مرة رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، وعدّوه «تصفية للقضية».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.