لماذا تتكرر التحذيرات المصرية من اجتياح رفح الفلسطينية؟

السيسي تحدث عن مخاطر أي عملية عسكرية إسرائيلية

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)
TT

لماذا تتكرر التحذيرات المصرية من اجتياح رفح الفلسطينية؟

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى بجوار أنقاض مسجد دمرته غارة إسرائيلية في وقت سابق برفح جنوب قطاع غزة 15 مارس 2024 (وكالة حماية البيئة)

صعدت القاهرة من حديثها عن مخاطر إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة. وحذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الجمعة، ولليوم الثالث على التوالي، مما وصفه بـ«الخطورة الشديدة» لاجتياح المدينة. في الوقت الذي أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الموافقة على خطط عملية رفح، بحسب ما نقلته «رويترز».

وباتت رفح الفلسطينية الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة، حيث يقطنها ما يقرب من 1.5 فلسطيني فروا من ويلات الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال السيسي، خلال كلمة ألقاها بمقر أكاديمية الشرطة، إن «مصر تسعى إلى عودة النازحين في وسط وجنوب قطاع غزة إلى أماكنهم مع التحذير الشديد جداً من خطورة اجتياح رفح... لو كان المجتمع الدولي جاداً فهناك فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«الاعتراف بدولة فلسطين».

واستنكر الرئيس المصري «بشدة» أعمال القتل والعنف المستمرة منذ أكثر من 5 أشهر في غزة، مشيراً إلى «تجاوز أعداد القتلى الفلسطينيين في غزة 30 ألف قتيل، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من 70 ألفاً آخرين». ولفت إلى «تدمير أكثر من 60 في المائة من مباني ومنشآت قطاع غزة وبنيته التحتية، ما يتطلب أموالاً طائلة لإعادة الإعمار».

خيم للنازحين الفلسطينيين في رفح قرب الحدود المصرية (أرشيفية - د.ب.أ)

وأشار إلى أن «بلاده تسعى لإدخال أكبر قدر من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، محذراً من «خطورة عرقلتها، واستخدام الغذاء سلاحاً في مواجهة المدنيين الأبرياء في القطاع». وقال: «هناك حاجة إلى آلاف الأطنان من المساعدات بشكل يومي لتلبية احتياجات غزة، للحد من تأثير المجاعة، التي سبق أن حذرت منها القاهرة».

وهذا التحذير هو الثالث على التوالي من جانب الرئيس المصري، حيث قال، خلال لقائه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الخميس، إن اجتياح رفح قد يؤدي إلى «عواقب إنسانية وخيمة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

كما قال السيسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك، الأربعاء، مع رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، إن تنفيذ عملية عسكرية برية في رفح بجنوب قطاع غزة، «يهدد حياة أكثر من 1.5 مليون نازح لجأوا إلى المنطقة».

وكانت مصر حذرت، أكثر من مرة، من تداعيات تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية في مدينة رفح بقطاع غزة، مؤكدة أن عواقب ذلك «ستكون وخيمة»، وطالبت بضرورة تكاتف جميع الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون استهداف مدينة رفح الفلسطينية.

وأشار عضو مجلس الشيوخ المصري الخبير الاستراتيجي، الدكتور عبد المنعم سعيد، إلى أن «خطورة اجتياح إسرائيل لمدينة رفح الفلسطينية تكمن فيما سينجم عنه من مأساة إنسانية لما يزيد على مليون فلسطيني نزحوا للمدينة في ظل الحرب، ما يعني مزيداً من المرضى والجوعى والضحايا من النساء والأطفال». وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاجتياح لو تم فسيشكل عبئاً أخلاقياً شديداً على مصر والعالم».

دخان قصف إسرائيلي فوق خان يونس الخميس (رويترز)

وأضاف أن «التحذيرات المصرية المتكررة من الاجتياح تتسق مع مساعيها الرامية لتحقيق هدنة في قطاع غزة، وتوحيد الضفة الغربية والقطاع تحت إدارة السلطة الفلسطينية وصولاً إلى حل الدولتين لتحقيق الاستقرار في الإقليم».

وأوضح سعيد أن «تنفيذ عملية عسكرية واسعة في رفح سيدفع نحو توسيع الصراع في المنطقة ويزيد من عدم استقرارها». وتابع: «الوضع معقد جداً في ظل تعدد الأطراف داخل عملية صنع القرار سواء في إسرائيل أو فلسطين أو حتى الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية بشأن مخطط تل أبيب تجاه رفح».

بدوره، أوضح مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، العميد خالد عكاشة، أن «التحذيرات المصرية المتكررة بشأن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح ترجع إلى ما يشكله ذلك من مخاطر إنسانية، لا سيما مع تأكيدات دولية بأن المدينة أصبحت الأكثر تكدساً بالسكان».

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي عمل عسكري متهور في رفح سيصيب الكتلة السكانية بخسائر فادحة، لا يمكن تحمل تبعاتها»، مشيراً إلى أن «مصر حذرت كثيراً من اجتياح رفح، وتعده أمراً مرفوضاً تماماً».

وتتزامن التحذيرات المصرية الأخيرة، مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على دخول مدينة رفح. وقال نتنياهو، في لقاء مع جنود إسرائيليين (الخميس)، إن «هناك ضغوطاً دولية لمنعنا من دخول رفح واستكمال المهمة».

وأضاف، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أنه «يرفض هذه الضغوط وسيواصل ذلك». مستطرداً: «سوف ندخل رفح، وسنكمل مهمة القضاء على كتائب حماس، وسنعيد الأمن وسنحقق نصراً كاملاً لشعب ودولة إسرائيل».

لكن عكاشة رجح «عدم تنفيذ إسرائيل لعملية عسكرية واسعة في رفح». وقال إن «تل أبيب لن تقدم على هذه الخطوة ليس انصياعاً للجانب المصري، بل أيضاً لوجود ضغوط دولية وأميركية تطالب بعدم اجتياح رفح»، مشيراً إلى أن «هناك تصريحات أميركية تتحدث عن تأييد عمل عسكري دقيق لملاحقة قيادات حركة (حماس) وليس عملية عسكرية واسعة».

وأضاف أن «المواقف الدولية ومعارضة أطراف في الداخل الإسرائيلي إلى جانب الموقف المصري الصلب الرافض للاجتياح، جميعها تدفع في اتجاه عدم تنفيذه». ولفت إلى أن «تلويح إسرائيل بالعملية العسكرية يأتي من قبيل الضغط في المفاوضات الجارية لإتمام الهدنة، لكنها لن تنفذ تهديدها وستكتفي بعمليات محدودة بشكل يضمن ألا تتورط في خسائر بشرية».

وسبق لمنظمات إنسانية ودول عربية أن حذرت من تداعيات الهجوم الإسرائيلي المحتمل على مدينة رفح.

وخلال مشاركة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في الدورة الستين لمؤتمر ميونيخ للأمن، منتصف فبراير (شباط) الماضي، عقد لقاءات عدة بهدف رفض استمرار التصعيد في قطاع غزة، عدها مراقبون محاولة «لحشد دعم دولي لاستباق تحركات إسرائيلية نحو رفح».

وبشأن ما يثيره اجتياح رفح من مخاوف بدفع الفلسطينيين تجاه سيناء، قال سعيد إن «التهجير مرفوض سواء على مستوى مصر أو السلطة الفلسطينية ودول عدة في العالم». وأعرب عن اعتقاده أنه «لن يحدث تهجير جماعي لا إلى سيناء ولا عبر الميناء البحري المؤقت الذي يجري إنشاؤه حالياً، لأن الجميع لا يريد تكرار سيناريو النكبة».

وسبق أن أعلنت مصر ودول عربية عدة أكثر من مرة رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، وعدّوه «تصفية للقضية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».