مخاوف من غرق قرابة 60 مهاجراً في «المتوسط» أبحروا من ليبيا

سلطات طرابلس تحبط عملية تهريب 9 آخرين إلى أوروبا

عناصر من «الهلال الأحمر» ينتشلون جثة قذفتها الأمواج إلى الشاطئ (الهلال الأحمر في مصراتة)
عناصر من «الهلال الأحمر» ينتشلون جثة قذفتها الأمواج إلى الشاطئ (الهلال الأحمر في مصراتة)
TT

مخاوف من غرق قرابة 60 مهاجراً في «المتوسط» أبحروا من ليبيا

عناصر من «الهلال الأحمر» ينتشلون جثة قذفتها الأمواج إلى الشاطئ (الهلال الأحمر في مصراتة)
عناصر من «الهلال الأحمر» ينتشلون جثة قذفتها الأمواج إلى الشاطئ (الهلال الأحمر في مصراتة)

عبرت منظمة الإنقاذ الخيرية «إس أو إس ميديتيرانيه»، اليوم الخميس، عن خشيتها من غرق قرابة 60 شخصاً كانوا على سفينة تقل مهاجرين غير نظاميين، انطلقت ​​من ليبيا عبر البحر المتوسط، فيما أعلنت السلطات المحلية أنها منعت مجموعة أخرى من الهجرة سراً إلى أوروبا عبر البحر.

وقالت المنظمة، بحسب وكالة «رويترز»، إنها أنقذت، الأربعاء، 25 مهاجراً كانوا في حالة «ضعف شديد» بالتنسيق مع خفر السواحل الإيطالي، كما تم نقل شخصين فاقدي الوعي إلى صقلية بطائرة هليكوبتر، لافتة إلى أن المهاجرين «كانوا قد غادروا مدينة الزاوية بغرب ليبيا قبل سبعة أيام من إنقاذهم».

وأضافت المنظمة في منشور على منصة «إكس» أن محركهم تعطل بعد ثلاثة أيام من السفر «مما أدى إلى فقدان قاربهم، والسير بلا هدى في البحر المتوسط دون أن يكون لديهم ماء أو طعام لعدة أيام. وقد أفاد ناجون بوفاة ما لا يقل عن 60 شخصاً في الطريق، بينهم نساء وطفل واحد على الأقل».

ولم يصدر تعليق بعد من خفر السواحل الإيطالي أو الليبي. لكن مصدراً أمنياً بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بطرابلس، قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم «يكثفون جهودهم لوقف نشاط العصابات التي تتاجر بالبشر، وتدفع بالمهاجرين إلى البحر ليواجهوا مصيراً مجهولاً».

وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء قالت مديرية الأمن بمدينة صبراتة الليبية، إنها تمكنت من إحباط محاولة نقل مهاجرين غير نظاميين قبل تهريبهم إلى أوروبا.

وفي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، قالت وكالة «نوفا» الإيطالية إن 51 ألفاً و700 مُهاجر غير نظامي وصلوا السواحل إلى الإيطالية خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن 16 ألفاً و500 مهاجر من هؤلاء المهاجرين وصلوا من شرق ليبيا إلى إيطاليا، بينما وصل 35 ألفاً و200 مهاجر من غربها.

وأوضحت مديرية أمن صبراتة في تصريح صحافي، أن تشكيلاً عصابياً حاول استغلال وقت الإفطار الرمضاني لنقل تسعة مهاجرين، جلبهم من العاصمة طرابلس إلى أحد الأوكار السرية المعدة لتجهيز المهاجرين قبل نقلهم إلى البحر.

وفيما لم توضح المديرية جنسية الموقوفين، أبرزت أنه تم نقلهم إلى قسم البحث الجنائي، بعد إفشال خطة تهريبهم إلى أوروبا.

في سياق ذلك، قالت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير سابق، إن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر وزيادة عدد الضحايا».

وفي عام 2023، قضى أو فقد 3105 مهاجرين بعد محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا، وفق أحدث الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة. ومنذ يناير (كانون الثاني) قضى أو فقد 278 مهاجراً، بحسب منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه».

والأسبوع الماضي، تعهدت المملكة المتحدة بتقديم مبلغ مليون جنيه إسترليني (1.3 مليون دولار)، بوصفه جزءاً من اتفاق، لإعادة الليبيين إلى وطنهم. وقالت وزارة الداخلية في المملكة المتحدة إن هذا التمويل سيساعد في معالجة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، وسط وصول قياسي للمهاجرين، الذين يتوجهون إلى أوروبا من شمال أفريقيا، حسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وأعلن وزير الهجرة غير الشرعية، مايكل توملينسون، عن حزمة التمويل، بعد زيارة إلى البلاد، في وقت سابق. فيما ذكرت الوزارة أن هذا التمويل «سيدعم حماية المهاجرين في ليبيا، وسيساعد في منع الرحلات إلى أوروبا، من خلال معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، وتسهيل العودة الطوعية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية». وأضافت الوزارة أن أكثر من 150 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا، بحراً، العام الماضي، بعد أن عبروا البحر المتوسط وهو رقم قياسي على الإطلاق، حيث إن الكثير من هؤلاء انطلقوا من ليبيا.


مقالات ذات صلة

انتشال جثة رضيع من البحر المتوسط قبالة سواحل إيطاليا

أوروبا صورة للحظة انتشال جثة الرضيع من قبل «قوات حرس السواحل الإيطالية»

انتشال جثة رضيع من البحر المتوسط قبالة سواحل إيطاليا

قامت «قوات حرس السواحل» الإيطالية بنقل جثة الرضيع إلى جزيرة لامبيدوسا مع شقيق له ووالدتهما.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا مظاهرة مناهضة لحزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف بمدينة مارل في ألمانيا (إ.ب.أ)

أعداد قياسية من المجنسين في ألمانيا يتقدمهم السوريون

أظهرت إحصاءات رسمية في ألمانيا ارتفاع عدد المجنسين بشكل كبير العام الماضي؛ إذ حصل 200 ألف شخص على الجنسية الألمانية؛ أكثر من ثلثهم من السوريين.

راغدة بهنام (برلين)
شمال افريقيا صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر أفريقي - أوروبي عن الهجرة عقد في بنغازي (حكومة شرق ليبيا)

ليبيا: مؤتمر دولي عن الهجرة يطلق «صندوقاً لتنمية أفريقيا»

انتهت فعاليات أعمال المؤتمر الأفريقي - الأوروبي حول الهجرة غير النظامية، بمدينة بنغازي (شرق ليبيا) إلى جملة من التوصيات من بينها إطلاق «صندوق لتنمية أفريقيا»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المؤتمر الأفريقي - الأوروبي الذي تنظمه حكومة حماد في بنغازي (حكومة شرق ليبيا)

هل تنجح سلطات شرق ليبيا في وقف تدفقات الهجرة إلى أوروبا؟

يتمسك المتابعون لملف الهجرة بضرورة «القضاء أولاً على سوق السمسرة المنتشرة في غالبية المدن الليبية»، ويرون أن هناك «تجارة رائجة تديرها عصابات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

القاهرة تدعو إلى «مسارات بديلة» لمكافحة «الهجرة غير المشروعة»

قالت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، سها جندي، (الجمعة)، إن «العدوى، هي المحرك الأساسي في القرى المصرية المصدِّرة لهذه الظاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

معسكر البرهان يرفض «العودة القسرية» إلى المفاوضات

الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
TT

معسكر البرهان يرفض «العودة القسرية» إلى المفاوضات

الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن «مجلس السيادة» السوداني رفضه القاطع للعودة «القسرية» إلى المفاوضات مع «قوات الدعم السريع»، في سياق رده على طلب أميركي من رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، أمره بالعودة للتفاوض، مستنكراً «التدخلات الأميركية» التي عدها «استخفافاً» بالدولة السودانية.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد حث الفريق البرهان، خلال اتصال هاتفي به الثلاثاء، على استئناف عملية التفاوض عبر «منبر جدة»، كسبيل لا بد منه لوقف الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام مع «قوات الدعم السريع»، لكن الرد جاء سريعاً من نائب البرهان الذي رفض الطلب، قائلاً: «لا نريد أن نساق (إلى جدة) كالأغنام».

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في بيان، بأن بلينكن والبرهان «ناقشا الحاجة الملحَّة إلى إنهاء النزاع في السودان بشكل عاجل، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما في ذلك عبر الحدود وعبر خطوط القتال، لتخفيف معاناة الشعب السوداني»، مضيفاً أن بلينكن عرض في الاتصال الهاتفي الذي استمر نحو نصف ساعة تطرق إلى «استئناف المفاوضات في (منبر جدة) والحاجة إلى حماية المدنيين وخفض الأعمال العدائية في الفاشر بولاية شمال دارفور».

وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أبلغ البرهان بضرورة التوجه للمفاوضات (رويترز)

وتعد الفاشر، عاصمة ولاية دارفور، مركزاً رئيسياً للمساعدات في إقليم دارفور، غرب البلاد، حيث يعيش ربع السودانيين البالغ عددهم نحو 48 مليون نسمة، وهي العاصمة الوحيدة بين عواصم ولايات الإقليم التي لا تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». وأفادت منظمة «أطباء بلا حدود» أخيراً أن حصيلة القتلى في الفاشر ارتفعت إلى 134 شخصاً منذ بدء القتال في المدينة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» قبل أكثر من أسبوعين.

عقار: استخفاف بالسودان

ورغم إعلان المبعوث الأميركي للسودان، توم بيريللو، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، أن السعودية ستستضيف في مدينة جدة محادثات سلام جديدة حيال الحرب في السودان خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، لم يحدد موعداً لذلك حتى الآن.

ورداً على بيان وزارة الخارجية الأميركية، ندد نائب رئيس «مجلس السيادة»، مالك عقار، بدعوة بلينكن للعودة «القسرية» إلى التفاوض مع «قوات الدعم السريع» في جدة. وقال في الجلسة الافتتاحية لـ«مؤتمر الصلح المجتمعي والسلام الدائم»، في مقر أمانة ولاية البحر الأحمر: «لن نذهب لمنبر جدة للتفاوض»، و«من يُرِد ذلك فعليه أن يقتلنا في بلدنا ويحمل رفاتنا إلى جدة».

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار اعترض على الطلب الأميركي (إكس)

وشدد عقار على أن «المرحلة الراهنة لا تتحمل تدخلات»، مضيفاً: «يجب أن تكون الأولوية لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار، ثم التوجه نحو التراضي الوطني عبر الحوار السوداني - السوداني»، وقال إن «بلينكن اتصل بالرئيس وقال له (يجب أن) تمشي (إلى) جدة». وبلهجة غاضبة أضاف عقار: «السودان لن يوافق على الذهاب إلى جدة، نحن لن نذهب كالأغنام»، عادّاً دعوة بلينكن للبرهان استخفافاً بالسودان.

وبلهجة قاطعة قال: «أقول لكم: نحن لن نمشي جدة، ولا غيرها، ليس لأننا لا نريد السلام، بل لأن السلام لا بد أن تكون له مرتكزات».من جهة ثانية، رحبت وزارة الخارجية السودانية باعتزام الحكومة المصرية عقد مؤتمر لجميع القوى السياسية السودانية في نهاية يونيو (حزيران) المقبل. وجددت، في بيان، الأربعاء، ثقة السودان، حكومة وشعباً، بالقيادة المصرية، وقالت إن «الدور المصري مطلوب في هذه المرحلة لكونه الأقدر على المساعدة للوصول إلى توافق وطني جامع بين السودانيين لحل هذه الأزمة».

وأضافت أن إنجاح هذه المساعي يتطلب «تمثيلاً حقيقياً للغالبية الصامتة من الشعب السوداني، التي تعبر عنها المقاومة الشعبية». وشددت الخارجية السودانية على أن يكون أساس المشاركة التأكيد على الشرعية القائمة في البلاد، وصيانة المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة، ورفض إضعافها والتشكيك فيها.

البرهان ولعمامرة

والتقى رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة. ووفقاً لإعلام «مجلس السيادة»، ناقش اللقاء الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في معالجة الأزمة السودانية. وقال لعمامرة إن المهمة التي كُلّف بها من قبل الأمين العام «تشجيع الأشقاء السودانيين للوصول إلى حل سلمي للأزمة في السودان»، مضيفاً أن الأمم المتحدة تقوم بالتشاور مع كل الأطراف من أجل تقريب وجهات النظر والوصول إلى حل سلمي.

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي إلى السودان رمطان لعمامرة 14 يناير الماضي (وكالة السودان للأنباء)

وقال المبعوث الأممي إن اللقاء مع رئيس «مجلس السيادة» كان «مثمراً وبناءً وتم فيه استعراض المسائل القائمة»، مشيراً إلى أن البيانات التي صدرت من مجلس الأمن الدولي، ومن الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، تهدف إلى تفادي أي انزلاق نحو كارثة إنسانية لا تحمد عقباها في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وأضاف لعمامرة أن اللقاء تطرق أيضاً للمشاورات الجارية لاستئناف المفاوضات، وقال: «نحن في الأمم المتحدة نشجع المفاوضات ونتمنى أن يكتب لها النجاح».

وأعرب مبعوث الأمم المتحدة عن أمله في المساهمة الإيجابية من كل الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان وقف إطلاق النار وتسهيل المساعدات الإنسانية، مشدداً على مضاعفة الجهود من أجل الوصول إلى حل سياسي من خلال حوار سوداني - سوداني كامل وشامل يتيح للشعب السوداني أن يقرر مصيره بنفسه.