يتخوف سياسيون ليبيون من عودة الخلافات حول القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات العامة، وذلك بعد اتفاق رؤساء المجالس الثلاثة الرئيسية في القاهرة على تشكيل لجنة فنية للنظر فيها مجدداً.
وعقدت جامعة الدول العربية اجتماعاً ضم رؤساء المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وانتهى إلى التوافق على بحث «النقاط الخلافية». بينما ينظر سياسيون ليبيون إلى مدى إمكانية تراجع صالح عن مواقفه السابقة من القوانين الانتخابية، التي سبق وأكد أن صياغتها نهائية وغير قابلة للنقاش.

ويتوقع عضو المؤتمر الوطني (المنتهية ولايته) عبد المنعم اليسير أن تعود الأمور إلى المربع الأول، ومن ثم تجدد الخلاف والجدل حول شروط الترشح لرئاسة البلاد، مثل مسألة ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، وربما من صدرت بحقهم أحكام قضائية. ورأى أن هذه النقاط الخلافية استنزفت الكثير من عمر الليبيين على مدار السنوات الماضية، لافتاً إلى أنه «من غير المتوقع حسم الأمر سريعاً هذه المرة، خصوصاً في ظل انتفاء جدول زمني محدد لتفعيل المخرجات».
وأشار اليسير إلى أنه على الرغم من توافق المنفي وتكالة على مطالب صالح بشأن تشكيل حكومة موحدة، فإن الأخيرة لن ترى النور قبل التوافق أولاً حول القوانين الانتخابية. وتحدث اليسير عما سمّاه «صمت أطراف ليبية فاعلة عن التعليق على اتفاق القاهرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا «ينبئ باحتمال معارضتهم له»، موضحاً أن هناك «قوى عديدة تريد الاطمئنان أولاً على وضعها ومكاسبها قبل الذهاب لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة أو المبادرة لإشهار سيف المعارضة».

وتصدر بيان اجتماع القادة الليبيين «وجوب تشكيل حكومة موحدة تشرف على الانتخابات، وتشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات، المناسبة لتوسيع قاعدة التوافق والقبول بالقوانين الانتخابية، التي أنجزتها اللجنة المشتركة من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة (6+6)، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة».
من جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي، أحمد أبو عرقوب، أن تشكيل لجنة فنية «يعد تشكيكاً وضرباً لشرعية القوانين، رغم تحويلها بموجب إقرار البرلمان لها لتشريعات نافذة، فضلاً عن اعتبارها ملزمة بفعل نص التعديل الـ13 للإعلان الدستوري».
وقارن أبو عرقوب بين الموقف الراهن لرئيس البرلمان وبين رفضه السابق لطرح تعديل القوانين أو حتى نقاشها على جدول أعمال اجتماع الفاعلين الرئيسيين للبلاد، الذي دعا له المبعوث الأممي، وتأكيده حينذاك على أن القضية الرئيسية التي ينبغي أن تُطرح للنقاش في تلك الطاولة هي فقط تشكيل حكومة موحدة، مشيراً إلى عدم صدور أي رد فعل رسمي حول اجتماع القاهرة من قبل «الجيش الوطني»، وكذلك حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهما من المعنيين بمبادرة البعثة الأممية إلى جوار المنفي وصالح وتكالة.
وحذر أبو عرقوب من غياب التأكيد في بيان اجتماع القاهرة على أن الحكومة التي ستشكل للإشراف على العملية الانتخابية، هي حكومة جديدة، مثلما تم النص في قانوني انتخاب رئيس الدولة وانتخاب مجلس الأمة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا قد يفتح باب التكهنات لاحتمال عودة الحديث مجدداً عن سيناريو دمج الحكومتين أو إعادة هيكلة حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة. كما حذر أبو عرقوب من «توظيف البند الخاص بتوحيد المناصب السيادية، وتفعيل دورها على مستوى الدولة الليبية كسيف مسلط من قبل تكالة، حليف الدبيبة، على رقبة محافظ المركزي الصديق الكبير، الذي بات خلافه مع الدبيبة معروفاً للجميع».

بالمقابل، رأى عضو مجلس النواب الليبي، جبريل أوحيدة، أن ما تضمنه بيان القاهرة واضح وهو «تشكيل لجنة فنية محددة زمنية». وقال أوحيدة لـ«الشرق الأوسط» إن التوافق «جرى على تشكيل لجنة فنية لا سياسية، وأعتقد أن دورها سيكون مقصوراً على النظر بملاحظات فنية. فإذا كان هناك أي خلل يجري تصويبه، وهذا هو المقبول من جانب البرلمان... أما إذا كان تكالة يهدف لفتح القوانين مجدداً للنقاش فهذا أمر مرفوض من قبلنا، وأي مساس بجوهر القوانين يحتاج لتعديل دستوري».
أما عضو مجلس النواب الليبي، ربيعة أبو راص، فأشارت إلى «عدم استشارة صالح أعضاء البرلمان بشأن بيان اجتماع القاهرة، والأمر كان تصرفاً منفرداً منه». ورأت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن إعادة فتح القوانين «مطلب شعبي لأطراف كثيرة، وليس أمام المجلس ورئاسته إلا الاستجابة لمطالب كل الأطراف من أجل سلامة العملية الانتخابية والسياسية».





