غزة: هل تراجعت فرص الوصول إلى هدنة قبل رمضان؟

ترقب لجهود الوساطة خلال الساعات الأخيرة

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

غزة: هل تراجعت فرص الوصول إلى هدنة قبل رمضان؟

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وسط حالة من الترقب قبل ساعات من حلول شهر رمضان، من المنتظر أن تُستأنف جهود الوساطة من أجل إقرار تهدئة في قطاع غزة، حيث من المقرر أن تستضيف العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الساعات المقبلة مفاوضات تستهدف التوصّل إلى اتفاق بشأن «هدنة مؤقتة وتبادل للأسرى بين إسرائيل وحركة (حماس)»، حسبما أعلنت مصادر مصرية مطلعة، عقب تعثر المفاوضات، الأسبوع الماضي، في التوصّل إلى وقف للقتال.

وعدّ بعض الخبراء إمكانية الوصول إلى هدنة في الساعات الأخيرة قبيل حلول شهر رمضان «صعبة، ولكنها ليست مستحيلة». وأكد الخبراء أن عملية التفاوض «سوف تستمر رغم كل المعوقات، وتمسك كل طرف بمواقفه ورفض تقديم أي تنازلات».

وكانت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية نقلت، الخميس، عن مصدر رفيع المستوى قوله إن «وفد (حماس) غادر القاهرة؛ للتشاور حول الهدنة، وسيتم استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة»، مشيرة إلى أن «المشاورات مستمرة بين الأطراف كافة؛ للوصول إلى الهدنة قبل حلول شهر رمضان».

وأعلنت حركة «حماس»، في توقيت متزامن، أن وفدها غادر القاهرة، بينما تستمر محادثات وقف إطلاق النار في غزة لحين التوصّل إلى اتفاق مع إسرائيل. ورغم حرص الوسطاء المصريين والقطريين والأميركيين على إقرار هدنة في قطاع غزة خلال شهر رمضان، فإن الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي غابت عنها إسرائيل، لم تفلح في التوصّل إلى صياغة نهائية لاتفاق بين طرَفي الحرب في القطاع الفلسطيني.

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في وقت سابق (إ.ب.أ)

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن عدم التوصّل إلى اتفاق سيُلزم «حماس» بتحرير بعض المحتجزين الذين لا تزال تحتفظ بهم مقابل تطبيق هدنة لمدة 40 يوماً. وسيُفرج في المقابل عن سجناء فلسطينيين في إسرائيل.

من جانبه، أشار أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور أسامة شعث، إلى أن الوضع الراهن بعد انقضاء مفاوضات القاهرة الأخيرة من دون الوصول إلى هدنة «صار أكثر صعوبة وتعقيداً»، لافتاً إلى أن الجانب الإسرائيلي «يتمسك بشروط يصعب على المقاومة الفلسطينية القبول بها، كما أن الفصائل الفلسطينية وضعت مطالب لا تستطيع التنازل عنها». وأوضح شعث لـ«الشرق الأوسط» أن الاستئناف المتوقع للمفاوضات قبيل ساعات من حلول شهر رمضان يُمكن أن يحمل مفاجأة بالتوصّل إلى اتفاق بوقف القتال خلال شهر رمضان، لكنه وصف تحقق الأمر بأنه «أقرب إلى المعجزة»، منوهاً باستمرار العراقيل التي اكتنفت عملية التفاوض الأسبوع الماضي.

وحدد شعث 3 سيناريوهات قال إنها ترسم ملامح مستقبل عملية التفاوض من أجل التهدئة في غزة، أولها التوصل إلى اتفاق قبل رمضان، لكنه توقع أن «تكون الهدنة هشة» وتعكس رغبة أميركية في التوصل إلى اتفاق وتسويقه إنجازاً سياسياً لإدارة الرئيس جو بايدن. أما السيناريو الثاني فيتضمن التوصّل إلى هدنة في الأسبوع الثاني من شهر رمضان وقد تكون فرصة بالنسبة لنتنياهو لترتيب أوراقه داخلياً من أجل التمهيد لعملية في رفح، لكنها في الوقت ذاته قد تكون فرصة للوسطاء للبناء عليها من أجل هدنة أطول بعد عيد الفطر يمكن أن تقود لوقف طويل لإطلاق النار.

أما السيناريو الثالث من وجهة نظر شعث، فيشير إلى عدم التوصّل إلى اتفاق، وبالتالي استمرار الحرب، وهو سيناريو عدّه «كارثياً على الجميع»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد يخوض مغامرة محفوفة بالمخاطر بالهجوم البري على رفح، من أجل إطالة أمد الحرب والحفاظ على الائتلاف اليميني الحاكم، لكنه سيدخل حينها في تعقيدات مع الولايات المتحدة ومع مصر، مرجحاً أن «يكون البديل القيام بعملية تدخل محدودة، ونقل الصراع إلى الضفة الغربية بوصفها جبهة جديدة لإطالة أمد الصراع، وتبرير بقاء الحكومة في سدة الحكم».

وحدة مدفعية إسرائيلية خلال إطلاق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه غزة (أ.ب)

بدوره، رأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أنه «لا بديل عن استمرار عملية التفاوض مع أجل الدخول في هدنة بقطاع غزة»، عادّاً أن استمرار حالة الحرب خلال شهر رمضان في ظل الوضع الإنساني المتأزم لملايين السكان بالقطاع «يضع الجميع تحت ضغوط».

ورجح سعيد «صعوبة التوصّل إلى اتفاق بخصوص الهدنة في الساعات القليلة قبيل حلول شهر رمضان»، إلا أنه لم يستبعد في الوقت ذاته أن تكون هناك «تحولات جوهرية» في الأمتار الأخيرة من عملية التفاوض قد تقود إلى إقرار اتفاق، ولو مؤقتاً، خلال شهر رمضان وعيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر يتطلب «ضغطاً حاسماً» من جانب الولايات المتحدة، وبصورة مغايرة عن النهج الذي اتبعته خلال الأشهر الماضية.

يذكر أن الساعات الأخيرة شهدت اتصالات مصرية - أميركية انصبّت على جهود الوساطة من أجل التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، (السبت)، إن الوزير أنتوني بلينكن بحث مع نظيره المصري سامح شكري جهود التوصّل إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة. وأضاف على منصة «إكس» أن المحادثات شملت أيضاً مساعي الإفراج عن المحتجزين، وزيادة المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، قد ذكر، مساء الجمعة، أن شكري ناقش مع نظيره الأميركي عبر الهاتف «جهود إنفاذ التهدئة، وتبادل المحتجزين في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بصورة كاملة ومستدامة».

القوات العاملة في منطقة البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحمّل وزير الخارجية الأميركي في وقت سابق حركة «حماس» المسؤولية عن إخفاق جهود التوصّل إلى هدنة حتى الآن. وأضاف في تصريحات عقب مباحثاته مع نظيره التركي، في واشنطن: «المشكلة هي (حماس). المشكلة هي إذا ما كانت (حماس) ستقرر أم لا تطبيق وقف لإطلاق النار سيفيد الجميع». وتابع: «الكرة في ملعبهم. نحن نعمل بكثافة على ذلك، وسنرى ماذا سيفعلون».

في المقابل، أعلنت حركة «حماس»، على لسان عدد من قيادييها، أنها «أبدت ما يكفي من مرونة» مع جهود التوصل إلى تهدئة في غزة، وحمّل القيادي في الحركة، سامي أبو زهري، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إسرائيل المسؤولية عن عدم التوصّل إلى اتفاق في القاهرة، مؤكداً أن إسرائيل «أفشلت» كل جهود الوسطاء للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. وأضاف أن الاحتلال يرفض مطالب الحركة «بوقف العدوان، والانسحاب، وضمان حرية دخول المساعدات، وعودة النازحين».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
TT

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط في الأيام الأخيرة، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة، وسط مخاوف من هطول أمطار أخرى تفاقم الأزمة.

ويتجدد الحديث في الأمر مع كل موسم أمطار من كل عام، في شهرَي أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، وتتعالى النداءات بسرعة البحث عن حل؛ إذ تخلو البلاد من أي شبكة للصرف الصحي، سواء على مستوى المنازل والمرافق الحيوية، أو لشفط مياه الأمطار من الشوارع.

وقال المكتب الوطني للصرف الصحي، السبت، بعد أن سجلت المدينة كميات أمطار وصلت لأكثر من 45 ملليمتراً، إنه يواصل المرحلة الثانية من تدخلاته لشفط مياه الأمطار التي هطلت بكثافة يوم الخميس، وذلك عبر صهاريج كبيرة تتحرك في مختلف الأحياء، مضيفاً أنه يتحرك باتجاه «مختلف مقاطعات ومناطق العاصمة التي سجلت تجمعات لمياه الأمطار، وخاصة في المناطق الهشة».

شوارع بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وبها تجمعات لمياه الأمطار (إعلام محلي)

وأكد المكتب أن المرحلة الأولى من التدخل لتخفيف أضرار المطر أُنجزت «في وقت قياسي»، ومكنت من فتح وتأمين محاور الطرق الرئيسية والتقاطعات والنقاط الحساسة.

الاعتماد على الصهاريج

وتواجه الحكومة الموريتانية انتقادات لاذعة بسبب غياب مشروع للصرف الصحي في العاصمة نواكشوط، وتكرار الاعتماد على الصهاريج في مواسم الأمطار، ما يثير حالة غضب واسعة بين المواطنين.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يصور صهريجاً يحمل شعار المكتب الوطني للصرف الصحي وهو يفرغ مياه صرف في الشارع، وسط صيحات رفض وغضب من المواطنين.

وتعليقاً على الحادثة، حمَّل المكتب الوطني للصرف الصحي المسؤولية لشركات خاصة تقدم خدمة تفريغ المياه، وطلب منها الالتزام بالضوابط عند التخلص من المياه، ووصف سكبها في الأماكن العامة بأنه «ممارسة مرفوضة» تنطوي على مخاطر بيئية وصحية، وقد تعرقل عمليات التصريف نفسها، محذراً من إحالة مرتكبيها إلى القانون.

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

كما حذر المكتب من «استغلال غير مشروع» لاسم المكتب أو شعاره، عبر تقديم خدمات شفط بمقابل مالي، وأكد أن جميع عملياته مجانية بالكامل، وأن أي صهريج يحمل شعاره لا يحق له أن يتقاضى أي مبالغ من أي جهة.

المسببات والجهود

وعن مشكلة تراكم مياه المطر في الشوارع، كتب الدكتور محمد الأمين شريف أحمد، وهو كاتب رأي معروف، أن المشكلة لا تحتاج إلى أمطار استثنائية لتظهر، وإنما «تكفي أمطار معتبرة حتى تظهر في نواكشوط وبعض المدن معاناة يعرفها المواطن».

ونبّه في مقاله الذي نشرته صحف محلية إلى خطورة الوضع على المرضى، مشيراً إلى أن سيارة الإسعاف «يُفترض أن تختصر الدقائق لا أن تبحث عن منفذ بين تجمعات المياه».

وعزا الكاتب الأزمة إلى تراكم عقود من النمو الحضري السريع، وتمدد عمراني سبق البنية التحتية، إضافة إلى طبيعة الأرض، مع ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مناطق من المدينة.

في المقابل، دافع عيسى ولد اليدالي، وهو ناشط في الحزب الحاكم ومستشار في وزارة الثقافة، عن المقاربة الحكومية، معتبراً أن تجمّع المياه «ليس مشكلة موسمية عابرة، بل انعكاس لتحدٍّ بنيوي ظل يتراكم عبر سنوات طويلة». ورأى أن «التشكيك المطلق» في جهود الحكومة «لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض».

جانب من مساعي شفط مياه الأمطار من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

وأكد ولد اليدالي أن «المشكلات التي تشكلت عبر عقود لا يمكن أن تُحل في سنوات قليلة»، وأن الدولة «اختارت السير في الطريق الأصعب والأطول». غير أنه أقرّ بأن المواطن الذي تحاصره المياه «من حقه أن يطالب بحلول عاجلة وفعالة».

الرهان الأكبر

ووسط هذا الجدل، يبقى الحل الجذري معلّقاً على مشروع للصرف الصحي بدأت مرحلته الأولى بعد أن وضع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حجرها الأساس في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بتكلفة 177.6 مليون دولار ممولة بالكامل من ميزانية الدولة. ولكن المشروع الذي تنفذه شركة صينية تأخرت انطلاقته على الأرض، رغم أن المهلة التي حددتها الحكومة لنهايته هي 45 شهراً؛ أي إنه من المفترض أن يكون جاهزاً عام 2029، ولكن في ثلاث مقاطعات من نواكشوط هي: تفرغ زينة ولكصر والسبخة وأجزاء من الميناء وتيارت، والتي تعد الأكثر تضرراً من تجمع المياه.

ويشمل المشروع شبكة صرف منزلي في 29 محطة ضخ ورفع، ونحو 15.7 كيلومتر من قنوات تصريف مياه الأمطار، ومحطة معالجة تبلغ طاقتها الأولية 19 ألف متر مكعب يومياً قابلة للتوسعة إلى 33 ألفاً، إلا أن شريف أحمد يرى أن المشروع لا يكفي وحده، مستنداً إلى دراسة حكومية سابقة قدّرت حاجة العاصمة الفعلية إلى منظومة تعالج 50 ألف متر مكعب يومياً، وتربط 75 ألف منزل، بتكلفة تقارب 420 مليون يورو.

ويخلص الكاتب إلى أن المشروع رغم ضخامته «مرحلة أساسية من الحل وليس نهايته».


مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا، وتستعد للدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أنها ترفض «أكاذيب» أديس أبابا، ولن تقبل بنفوذ لأديس أبابا في البحر الأحمر.

وعن اتهامات إثيوبيا لإريتريا بزعزعة استقرارها، أكد أن «ما تقوله أديس أبابا حالياً ادعاءات غير مقبولة، ولا يقبلها الواقع، لأن إريتريا لم تعلن أنها تريد أن تغزو إثيوبيا، أو أي إقليم من الأقاليم الإثيوبية، أو تهدد أديس أبابا، وإنما العكس هو الموجود».

وأوضح المستشار الإعلامي أن «إثيوبيا هي من حولت علاقات الصداقة منذ مجيء آبي أحمد عام 2018 إلى مرحلة عداء مع إعلانها المتكرر أنها تريد ميناء عصب الإريتري، وأن إثيوبيا لا يمكن أن تعيش من دون هذا الميناء، وبدأ يتبنى موقفاً معادياً لأسمرة».

وبشأن مستقبل التوتر بين أسمرة وأديس أبابا، واحتمال المواجهة، أكد المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة أن «بلاده في وضع الاستعداد الدائم للمواجهة، والدفاع عن نفسها ضد إثيوبيا في أي وقت، خاصة مع سياسة التوسع الإثيوبية، وتطلع آبي أحمد للسيطرة على ميناء عصب»، مضيفاً: «نحن مستعدون لذلك».

وحول إمكانية تغير وجهة نظر أسمرة تجاه المنفذ البحري لإثيوبيا الذي تسعى له كونها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، أضاف عثمان: «لن يتغير موقفنا، ولا دولة في العالم تقبل أن تعطي جزءاً من أرضها لدولة أخرى»، مشدداً على إمكانية حصول أديس أبابا على استخدام تجاري بموانئ في إريتريا، والصومال، وجيبوتي، والسودان؛ لكن غير المقبول بناء قواعد عسكرية، ونفوذ عسكري في البحر الأحمر.

وعن التحالف الثلاثي بين مصر، وإريتريا، والصومال، أكد أنه «ليس موجهاً ضد أحد، ولهم مصالح مشتركة في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «موقفنا واضح من سيادة ووحدة الصومال، والسودان، وتحقيق السلام في المنطقة».

وبشأن نظرة أسمرة لتحركات التحالف المسلح الإثيوبي، أوضح: «الحرب الأهلية الموجودة في إثيوبيا حرب طويلة وقديمة لشعوب تريد حق تقرير المصير، لأن الإمبراطورية الإثيوبية ضمتها بالقوة، الآن عمر تلك الإمبراطورية يبدو أنه قد بدأ ينتهي، وإثيوبيا في مرحلة الانهيار»، لافتاً إلى أن «الإمبراطورية بنيت على عمودين أساسيين، الأمهرة، والتيغراي، وهما وغيرهما الآن يبحثون عن حق تقرير المصير، وهذه مرحلة جديدة تعني أن إثيوبيا حالياً وصلت إلى مرحلة التفكك».

وأضاف: «وهذا سيشكل خطراً على الإقليم وعلى أسمرة (...)، لذا إريتريا بالمناسبة تتخذ من الإجراءات ما تراه مناسباً لمواجهة ذلك، ولن تسكت، وتدعم كل القوى التي تعتقد أنها تحمي مصالحها، وليس لديهم عندنا مطامع، وهذا شيء طبيعي، وحق لأي دولة، وخاصة أن آبي أحمد يهدد استقلال إريتريا»، وفق رأيه.

دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

وأوضح عثمان أن المطالب الغربية والأوروبية والأممية للتهدئة بإثيوبيا «شيء طبيعي، لأن هذه الدول لها مصالح في القرن الأفريقي، والبحر الأحمر؛ لكن الواقع الميداني في داخل إثيوبيا هو الحاكم في النهاية، وليست المناشدات». ويرى أن اتفاق السلام بين إثيوبيا وتيغراي عام 2022 «عملياً انتهى، ولو حدث حوار فلا بد من اتفاق جديد، لأن هناك تحالفاً مسلحاً واسعاً يحارب الحكومة المركزية في إثيوبيا، وله مطالب أيضاً».

وشكّك في حدوث تفاهمات بين التحالف والحكومة الفيدرالية، في ظل أن الأول يهدف إلى إسقاط الثاني، مؤكداً أن الصدام توسع أكثر من عام 2020، الذي كان بين الحكومة وتيغراي، و«الآن باتت حرباً شاملة، واحتمال سقوط آبي أحمد وارد»، بحسب قوله.

وحول إمكانية حدوث حرب بين أسمرة وأديس أبابا، تابع عثمان قائلاً: «وارد وغير مستبعد، خاصة أن أديس أبابا معلنة بالفعل الحرب ضد إريتريا وميناء عصب».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.


موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
TT

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

أنقذت وحدات خفر السواحل الموريتانية، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعدما رصدت زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا، في طريقهما نحو جزر الكناري الإسبانية.

وذكر إيجاز صحافي صادر عن خفر السواحل أن الزورقين أمضيا نحو سبعة أيام في عرض البحر قبل أن تتمكن الوحدات البحرية من رصدهما، والتدخل لإنقاذ جميع من كانوا على متنهما.

وبحسب البيان، فإن الأشخاص الذين تم إنقاذهم هم 132 سنغالياً، و120 من غامبيا، و4 من غينيا، واثنان من نيجيريا، واثنان من مالي؛ وكان من بينهم 61 امرأة، و17 طفلاً.

يأتي هذا في سياق تصاعد لافت لحركة قوارب الهجرة على الساحل الموريتاني الذي بات يشكل أبرز نقاط العبور على «طريق الأطلسي» نحو جزر الكناري الإسبانية.

فمنذ مطلع العام الحالي، وحتى منتصف يوليو (تموز)، سجلت السلطات الموريتانية 17 عملية إنزال في نواكشوط ونواذيبو، أتاحت إنقاذ 2147 مهاجراً، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وفي 21 من الشهر ذاته، أعلنت المفوضية وفاة أو فقدان 144 مهاجراً في ثلاث عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الموريتانية خلال أسبوع واحد، كان أغلبهم في قارب انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، وظل تائهاً في البحر 25 يوماً قبل العثور عليه، ولم ينجُ منه سوى 38 شخصاً.

وفي 7 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن خفر السواحل مقتل مهاجرة، وإنقاذ 192 آخرين قبالة نواكشوط، في ثاني عملية من نوعها خلال خمسة أيام فقط، بعد إنقاذ 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية إثر تعطل زورقهم.

وفي 21 أغسطس (آب) أنقذ خفر السواحل أكثر من 300 مهاجر، بينهم 40 طفلاً، من قارب خشبي مكتظ قبالة ميناء نواذيبو، بعد أيام قليلة من إنقاذ 42 مهاجراً آخرين من قارب متعطل.

من عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بينهم نساء وأطفال (خفر السواحل الموريتاني)

ويعكس هذا التواتر في عمليات الإنقاذ، التي لم تعد تفصل بينها سوى أيام معدودة في بعض الأحيان، ضغطاً متصاعداً على قدرات خفر السواحل الموريتاني، في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن الأرقام الرسمية للناجين تخفي واقعاً أكثر قتامة من الوفيات، وحالات الفقد في عرض المحيط.

وبحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية، توفي أكثر من 1300 مهاجر أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويغلب على شبكات التهريب النشطة على هذا المحور اعتماد قوارب خشبية تقليدية مكتظة تنطلق في معظمها من بانجول في غامبيا، وسواحل السنغال، وغينيا، في رحلات قد تمتد لأسابيع دون احتياطات كافية من الماء، والغذاء، والوقود، ما يعرض ركابها لمخاطر جسيمة حال تعطل المحركات، أو انحراف المسار.

وقد دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا، بدعم أوروبي، بعض هذه الشبكات إلى إزاحة نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا، وغينيا، بحسب ما ترصده منظمات متخصصة في رصد حركة الهجرة.

وتصف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «طريق الأطلسي» بأنه «أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم»، نظراً لطول المسافات، وصعوبة التوقعات البحرية، واكتظاظ القوارب غير الصالحة للإبحار، ومحدودية فرص الوصول السريع لعمليات الإنقاذ.