كيف تُسهم مباحثات حمدوك بالقاهرة في جهود إنهاء الحرب السودانية؟

يلتقي مسؤولين مصريين وأمين الجامعة العربية لمناقشة الأزمة

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
TT

كيف تُسهم مباحثات حمدوك بالقاهرة في جهود إنهاء الحرب السودانية؟

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

بدأ وفد من تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، برئاسة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الجمعة، زيارة إلى القاهرة، من المقرر أن تتضمن لقاءات مع مسؤولين مصريين بارزين، وفي جامعة الدول العربية، إضافة إلى لقاء عدد من الشخصيات السياسية السودانية المقيمة في العاصمة المصرية، وتستهدف الزيارة «العمل على إطفاء نار الحرب الدائرة في السودان»، وفق بيان للتنسيقية. ويرى بعض الخبراء أن زيارة حمدوك إلى القاهرة «مهمة وفي توقيت مناسب، ويمكن أن يكون لها مردود إيجابي كبير».

ويشار إلى أن هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها حمدوك إلى القاهرة، منذ اندلاع الحرب في السودان، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وأشارت التنسيقية في بيان عبر «فيسبوك»، الجمعة، إلى أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والمصري، وضمن الجهود التي تبذلها «تقدم» مع الدول الصديقة، «من أجل العمل على إطفاء نار الحرب الدائرة في السودان، ومخاطبة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يرزح شعبنا تحت وطأتها، والعمل على الاستجابة الفعالة لها بما يخفف من حجم هذه المأساة». وأضاف البيان أن الوفد سيبحث سبل الوصول إلى حل سياسي سلمي يؤسس لسلام مستدام في السودان، مشيراً إلى أن هذا يتطلب توفر إرادة الأطراف الرئيسية وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية للمساعدة في تيسير بلوغ هذه الغاية بأسرع ما يمكن.

وذكرت التنسيقية أن الزيارة ستشهد أيضاً لقاءات مع الأمين العام للجامعة العربية والمثقفين وصناع الرأي المصريين، وعدد واسع من الفاعلين السودانيين الموجودين بمصر.

كما أشاد البيان باستضافة مصر لمئات الآلاف من السودانيين الذين لجأوا إليها من جحيم الحرب، وقال: «نأمل أن تكون هذه الزيارة خطوة في تكثيف الجهود وتنسيقها لوضع حد للحرب الطاحنة التي يجب أن تتوقف فوراً».

وتمثل تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان تحالفاً لمنظمات المجتمع المدني، وعدد من الكيانات الحزبية والشبابية والنسوية والمهنية في السودان، والتي تعمل، بحسب بيانها التأسيسي، من أجل تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان.

ونشطت التنسيقية خلال الأشهر الماضية، في إطار مساعي القوى المدنية السودانية لوقف الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، حيث عقدت عدة اجتماعات في عواصم دول جوار السودان.

كما عقدت تنسيقية «تقدم»، الأسبوع الماضي، اجتماعات مع الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالسودان، والتي شكلها الاتحاد الأفريقي للبحث في الحلول الرامية لإنهاء الحرب، واستعادة المسار الديمقراطي في السودان، كما عقدت لقاءات مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من رؤساء دول الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد».

وسبق أن وجّه حمدوك، مطلع العام الحالي، دعوة للتواصل مع كل من قيادة الجيش السوداني و«الدعم السريع»، قبل أن يلتقي في يناير (كانون الثاني) الماضي، في العاصمة الإثيوبية قائد «قوات الدعم»، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

من جانبه، وصف رئيس «حزب التحالف السوداني»، والقيادي بالمجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، كمال إسماعيل، زيارة حمدوك إلى القاهرة، بأنها «مهمة وفي توقيت مناسب»، مشيراً إلى أن العديد من القوى المدنية السودانية تعول على دور فاعل للقاهرة، من أجل التوصل إلى إنهاء للحرب الداخلية في السودان، ومن ثم إطلاق عملية سياسية.

وأضاف إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تستهدف عدة أولويات تركز بالضرورة على جهود وقف الحرب، كما تشمل كذلك البعد الإنساني، في ظل التدهور الحاد لأوضاع ملايين النازحين السودانيين سواء داخل الأراضي السودانية أو في بعض دول جوار السودان، بينما تأتي الحلول السياسية بوصفها أولويةً تالية.

وأوضح رئيس «حزب التحالف السوداني» أن الأشهر الأخيرة شهدت حواراً مكثفاً بين مكونات القوى السياسية السودانية، مشيراً إلى أن تلك القوى «نجحت في بناء أرضية سياسية وقاعدة لانطلاق الأولويات المتعلقة بوقف الحرب»، وأشار إلى أن تفاصيل القضايا السياسية «من السهل التوصل إليها عقب انتهاء الحرب»، وبدعم ومساندة من دول جوار السودان التي لديها رؤية ورغبة في استعادة السودان لاستقراره، وفي مقدمتها مصر.

وكانت مصر قد استضافت في 13 يوليو (تموز) الماضي، قمة دول جوار السودان بمشاركة فيها 7 دول أفريقية، هي: مصر وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا.

وأقرت القمة آلية اتصال يقودها وزراء خارجية الدول المشاركة لبحث «الإجراءات التنفيذية المطلوبة لمعالجة تداعيات الأزمة السودانية على مستقبل واستقرار السودان، ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية ومنعها من الانهيار»، بحسب البيان الختامي للقمة.

كما استضافت القاهرة خلال الأشهر الماضية اجتماعات لعدد من القوى السياسية السودانية، من بينها المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، والتي استهدفت بلورة إطار سياسي من جانب القوى المدنية لوقف الحرب السودانية، وبحث قضايا الانتقال الديمقراطي في البلاد.

«قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي السوداني، مجدي عبد العزيز، أن زيارة حمدوك إلى القاهرة يمكن أن يكون لها مردود إيجابي كبير إذا جاء حمدوك «بقلب وعقل مفتوحين للاستماع إلى كل الأفكار والآراء من مختلف التيارات دون تماهٍ أو تأثر فقط بما يدور في إطار القوى المتحالفة معه من تيار الحرية والتغيير الذي يتهم بأنه ظهير سياسي لـ(الدعم السريع)»، وفق تعبيره.

وأضاف عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» أن الحالة السياسية والإنسانية في السودان «متأزمة بشدة»، الأمر الذي يتطلب أن تكون كل التحركات السياسية «متجردة من أي أهواء أو مصالح سوى المصالحة الوطنية»، موضحاً أن لدى حمدوك فرصة كبيرة في تحقيق إنجاز وانفتاح سياسي خلال زيارته إلى القاهرة، «إذا استطاع أن يتحاور مع الجميع بوصفه رجلاً سودانياً وطنياً، وتخلص من أي تأثيرات لأجندات خارجية كان لها دور في إشعال الحرب الداخلية في السودان»، ولفت إلى أن استمرار الحرب طيلة الأشهر الماضية «لم يكن ليحدث لولا وجود تدخلات خارجية، وإمداد لأحد أطراف الصراع بالسلاح والمرتزقة». وشدد عبد العزيز على أهمية الدور المصري في دعم الحوار السوداني - السوداني من خلال تهيئة الأجواء المناسبة لجميع الأطراف والحرص على المصلحة الوطنية السودانية، باعتبار أن الأوضاع في السودان تنعكس بشكل مباشر على المصالح المصرية، مبيناً أن تشاور كل القوى السودانية مع القاهرة «مسألة ضرورية وحيوية للإسهام في استعادة استقرار السودان».


مقالات ذات صلة

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

شمال افريقيا صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية) p-circle

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

فوجئت سمر إسماعيل (اسم مستعار)، وهي مصرية مقيمة في كندا منذ سنوات طويلة، بأن رقمها القومي المصري مسجل به عدة خطوط (شرائح) جوال، لا تعلم عنها شيئاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صدمة في مصر عقب وفاة 18 شخصاً في حادث تصادم بينهم أطفال في أثناء ذهابهم للعمل (وزارة التضامن الاجتماعي)

«حادث الإسماعيلية» يُلقي الضوء على عمالة الأطفال في مصر

خلّف حادث تصادم شاحنتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، في شمال مصر، الثلاثاء، نقاشاً واسعاً حول عمالة الأطفال.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على "دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج"، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.