كيف تُسهم مباحثات حمدوك بالقاهرة في جهود إنهاء الحرب السودانية؟

يلتقي مسؤولين مصريين وأمين الجامعة العربية لمناقشة الأزمة

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
TT

كيف تُسهم مباحثات حمدوك بالقاهرة في جهود إنهاء الحرب السودانية؟

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

بدأ وفد من تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، برئاسة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الجمعة، زيارة إلى القاهرة، من المقرر أن تتضمن لقاءات مع مسؤولين مصريين بارزين، وفي جامعة الدول العربية، إضافة إلى لقاء عدد من الشخصيات السياسية السودانية المقيمة في العاصمة المصرية، وتستهدف الزيارة «العمل على إطفاء نار الحرب الدائرة في السودان»، وفق بيان للتنسيقية. ويرى بعض الخبراء أن زيارة حمدوك إلى القاهرة «مهمة وفي توقيت مناسب، ويمكن أن يكون لها مردود إيجابي كبير».

ويشار إلى أن هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها حمدوك إلى القاهرة، منذ اندلاع الحرب في السودان، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وأشارت التنسيقية في بيان عبر «فيسبوك»، الجمعة، إلى أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والمصري، وضمن الجهود التي تبذلها «تقدم» مع الدول الصديقة، «من أجل العمل على إطفاء نار الحرب الدائرة في السودان، ومخاطبة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يرزح شعبنا تحت وطأتها، والعمل على الاستجابة الفعالة لها بما يخفف من حجم هذه المأساة». وأضاف البيان أن الوفد سيبحث سبل الوصول إلى حل سياسي سلمي يؤسس لسلام مستدام في السودان، مشيراً إلى أن هذا يتطلب توفر إرادة الأطراف الرئيسية وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية للمساعدة في تيسير بلوغ هذه الغاية بأسرع ما يمكن.

وذكرت التنسيقية أن الزيارة ستشهد أيضاً لقاءات مع الأمين العام للجامعة العربية والمثقفين وصناع الرأي المصريين، وعدد واسع من الفاعلين السودانيين الموجودين بمصر.

كما أشاد البيان باستضافة مصر لمئات الآلاف من السودانيين الذين لجأوا إليها من جحيم الحرب، وقال: «نأمل أن تكون هذه الزيارة خطوة في تكثيف الجهود وتنسيقها لوضع حد للحرب الطاحنة التي يجب أن تتوقف فوراً».

وتمثل تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان تحالفاً لمنظمات المجتمع المدني، وعدد من الكيانات الحزبية والشبابية والنسوية والمهنية في السودان، والتي تعمل، بحسب بيانها التأسيسي، من أجل تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان.

ونشطت التنسيقية خلال الأشهر الماضية، في إطار مساعي القوى المدنية السودانية لوقف الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، حيث عقدت عدة اجتماعات في عواصم دول جوار السودان.

كما عقدت تنسيقية «تقدم»، الأسبوع الماضي، اجتماعات مع الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالسودان، والتي شكلها الاتحاد الأفريقي للبحث في الحلول الرامية لإنهاء الحرب، واستعادة المسار الديمقراطي في السودان، كما عقدت لقاءات مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من رؤساء دول الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد».

وسبق أن وجّه حمدوك، مطلع العام الحالي، دعوة للتواصل مع كل من قيادة الجيش السوداني و«الدعم السريع»، قبل أن يلتقي في يناير (كانون الثاني) الماضي، في العاصمة الإثيوبية قائد «قوات الدعم»، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

من جانبه، وصف رئيس «حزب التحالف السوداني»، والقيادي بالمجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، كمال إسماعيل، زيارة حمدوك إلى القاهرة، بأنها «مهمة وفي توقيت مناسب»، مشيراً إلى أن العديد من القوى المدنية السودانية تعول على دور فاعل للقاهرة، من أجل التوصل إلى إنهاء للحرب الداخلية في السودان، ومن ثم إطلاق عملية سياسية.

وأضاف إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تستهدف عدة أولويات تركز بالضرورة على جهود وقف الحرب، كما تشمل كذلك البعد الإنساني، في ظل التدهور الحاد لأوضاع ملايين النازحين السودانيين سواء داخل الأراضي السودانية أو في بعض دول جوار السودان، بينما تأتي الحلول السياسية بوصفها أولويةً تالية.

وأوضح رئيس «حزب التحالف السوداني» أن الأشهر الأخيرة شهدت حواراً مكثفاً بين مكونات القوى السياسية السودانية، مشيراً إلى أن تلك القوى «نجحت في بناء أرضية سياسية وقاعدة لانطلاق الأولويات المتعلقة بوقف الحرب»، وأشار إلى أن تفاصيل القضايا السياسية «من السهل التوصل إليها عقب انتهاء الحرب»، وبدعم ومساندة من دول جوار السودان التي لديها رؤية ورغبة في استعادة السودان لاستقراره، وفي مقدمتها مصر.

وكانت مصر قد استضافت في 13 يوليو (تموز) الماضي، قمة دول جوار السودان بمشاركة فيها 7 دول أفريقية، هي: مصر وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا.

وأقرت القمة آلية اتصال يقودها وزراء خارجية الدول المشاركة لبحث «الإجراءات التنفيذية المطلوبة لمعالجة تداعيات الأزمة السودانية على مستقبل واستقرار السودان، ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية ومنعها من الانهيار»، بحسب البيان الختامي للقمة.

كما استضافت القاهرة خلال الأشهر الماضية اجتماعات لعدد من القوى السياسية السودانية، من بينها المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، والتي استهدفت بلورة إطار سياسي من جانب القوى المدنية لوقف الحرب السودانية، وبحث قضايا الانتقال الديمقراطي في البلاد.

«قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي السوداني، مجدي عبد العزيز، أن زيارة حمدوك إلى القاهرة يمكن أن يكون لها مردود إيجابي كبير إذا جاء حمدوك «بقلب وعقل مفتوحين للاستماع إلى كل الأفكار والآراء من مختلف التيارات دون تماهٍ أو تأثر فقط بما يدور في إطار القوى المتحالفة معه من تيار الحرية والتغيير الذي يتهم بأنه ظهير سياسي لـ(الدعم السريع)»، وفق تعبيره.

وأضاف عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» أن الحالة السياسية والإنسانية في السودان «متأزمة بشدة»، الأمر الذي يتطلب أن تكون كل التحركات السياسية «متجردة من أي أهواء أو مصالح سوى المصالحة الوطنية»، موضحاً أن لدى حمدوك فرصة كبيرة في تحقيق إنجاز وانفتاح سياسي خلال زيارته إلى القاهرة، «إذا استطاع أن يتحاور مع الجميع بوصفه رجلاً سودانياً وطنياً، وتخلص من أي تأثيرات لأجندات خارجية كان لها دور في إشعال الحرب الداخلية في السودان»، ولفت إلى أن استمرار الحرب طيلة الأشهر الماضية «لم يكن ليحدث لولا وجود تدخلات خارجية، وإمداد لأحد أطراف الصراع بالسلاح والمرتزقة». وشدد عبد العزيز على أهمية الدور المصري في دعم الحوار السوداني - السوداني من خلال تهيئة الأجواء المناسبة لجميع الأطراف والحرص على المصلحة الوطنية السودانية، باعتبار أن الأوضاع في السودان تنعكس بشكل مباشر على المصالح المصرية، مبيناً أن تشاور كل القوى السودانية مع القاهرة «مسألة ضرورية وحيوية للإسهام في استعادة استقرار السودان».


مقالات ذات صلة

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».