ليبيا: مخاوف من عودة الاشتباكات المسلحة إلى الزاوية

«الأعلى للدولة» للاطلاع على تجربة رواندا في «المصالحة»

وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي في رواندا (المجلس الأعلى)
وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي في رواندا (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: مخاوف من عودة الاشتباكات المسلحة إلى الزاوية

وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي في رواندا (المجلس الأعلى)
وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي في رواندا (المجلس الأعلى)

وصف محمد أخماج رئيس مجلس حكماء وأعيان الزاوية، الوضع راهناً في المدينة، التي تقع غرب العاصمة طرابلس، بأنه «مستقر نسبياً»، لكنه في المقابل أكد أنه «هش»، وقد ترجع الاشتباكات في أي لحظة، كما انتقد غياب أي دور للحكومة في طرابلس، أو وزارة الداخلية، للتدخل وحلحلة الاشتباكات المتكررة في المدينة.

وكان قتال عنيف قد اندلع، مساء السبت، بين عناصر تابعة لآمر قوة الإسناد الأولى بالزاوية، محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، وميليشيات تابعة لرشيد البكوش. وأظهرت لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية، إطلاق مجموعات مسلحة النار تجاه طيران «مسيّر» يحوم في أجواء مناطق الاشتباكات.

وأعلنت مديرية أمن الزاوية، مساء (الأحد) توقّف الاشتباكات المسلحة بالمدينة، وإعادة فتح الطريق الساحلية بين الزاوية والعاصمة طرابلس، وعودة الآليات المسلحة إلى ثكناتها، تزامناً مع تأكيد مصادر محلية بالمدينة توقف الاشتباكات وفتح الطريق الساحلية، بعد توسط الأعيان والهلال الأحمر و«الكتيبة 103 مشاة» لفض النزاع.

في شأن مختلف، وقّعت سفارة هولندا في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة، يوم الاثنين، اتفاقية جديدة لمعالجة مسألة المفقودين في ليبيا.

السايح يحضر مراسم توقيع اتفاقية أممية - إيطالية لدعم الانتخابات (مفوضية الانتخابات الليبية)

وقال بيان للبرنامج إن المشروع الذي يمتد لمدة ثلاث سنوات يستهدف دعم المشاركة الفاعلة والهادفة للضحايا، وبناء مؤسسات سريعة الاستجابة في قطاعي العدالة والأمن، ومساعدة آلاف العائلات في البحث عن أحبائها، لافتاً إلى أن الحاجة باتت ملحة إلى التنسيق، وتبني مقاربة شاملة لمعالجة قضية المفقودين في ليبيا.

ويسعى المشروع لتقديم المساعدة الفنية، وبناء القدرات للسلطات الليبية ومنظمات المجتمع المدني، كما يهدف إلى تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي لمعالجة قضية المفقودين، وتعزيز قدرات سلطات الطب الشرعي والتحقيق الجنائي، ودعم تبني مقاربة شاملة تتمحور حول الضحايا لتلبية احتياجات أسر المفقودين.

وعدّ سفير هولندا جوست كلارينبيك، أن «اختفاء أحد أفراد الأسرة تجربة مروعة، ودون معرفة حقيقة ما حدث من الصعب جداً على باقي أفراد العائلة المضي قدماً»، معرباً عن أمل بلاده من خلال دعم هذا المشروع، «الإسهام في الوصول إلى الحقيقة والعدالة، لصالح تلك العائلات، وبما يخدم المرحلة الانتقالية في ليبيا».

ونقل البيان عن الممثل المقيم للبرنامج الأممي كريستوفر ليكر، أن «معالجة قضية المفقودين في ليبيا أمر بالغ الأهمية للمصالحة الوطنية، وعدّ أن هذه الشراكة مع هولندا تمثل خطوة مهمة إلى الأمام لدعم الضحايا وعائلاتهم، وبناء ليبيا أكثر سلاماً وعدلاً وشمولاً».

وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي في رواندا (المجلس الأعلى)

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قد وقّع (الأحد)، مع الحكومة الإيطالية، بحضور رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح اتفاقية دعم مشروع «بيبول» الذي تتولى بعثة الأمم المتحدة الإشراف عليه، ويهدف إلى توفير الدعم الفني والاستشاري للمفوضية العليا للانتخابات. وأدرج السايح هذه الخطوة ضمن الجهود الدولية الرامية إلى دعم الانتخابات المقبلة.

وكان السايح، قد أكد على دور أمن الانتخابات لتحقيق نجاح العملية الانتخابية، وعلى أهمية التدريب لضمان جودة تنفيذ العملية الانتخابية، وعدّ خلال دورة حول العنف في الانتخابات بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة، أن التدريب هو النقطة المحورية التي نسعى من خلالها إلى الرفع من جاهزية المفوضية، لكي تؤدي مهامها، بشكل يمنحها القدرة على إنجاز القوانين الانتخابية وفق أعلى المعايير.

وعدّ أن مشاركة المرأة في الانتخابات تتطلب تأمين مشاركتها، مشيراً إلى أن النساء تمثل حوالي 50 في المائة من عدد المسجلين بسجل الناخبين.

صورة وزعها سفير الإمارات للقاء باتيلي

في غضون ذلك، أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، زيارة وفد يمثله، يتقدمه النائب الأول لرئيس المجلس مسعود عبيد إلى دولة رواندا (الاثنين).

وقال المكتب الإعلامي للمجلس، إن الوفد كان في استقبالهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الرواندي سين جار ببير، والسفير الليبي لدى رواندا إبراهيم سيدي إبراهيم وأعضاء من السلك الدبلوماسي بالسفارة الليبية في رواندا.

وأشار المجلس إلى أن زيارة الوفد، التي تستمر لعدة أيام، تستهدف فتح آفاق التعاون، وتعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين، والاطلاع على النموذج الرواندي في جانب المصالحة، وأهم النقاط التي ارتكزت عليها.

المنفي مع رئيسي تونس والجزائر (المجلس الرئاسي)

بدوره، قال محمد الشامسي سفير الإمارات لدى ليبيا، إنه بحث مساء الأحد في تونس، مع عبد الله باتيلي المبعوث الأممي، سبل تعزيز التعاون المشترك، وتبادل وجهات النظر حول أبرز المستجدات على الساحة الليبية.

بموازاة ذلك، أعلن محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، اتفاقه مع الرئيسين الجزائري عبد المجيد تبون، والتونسي قيس سعيد، خلال قمة ثلاثية (الأحد)، على هامش قمة الغاز بالجزائر، على عقد لقاء مغاربي ثلاثي، كل ثلاثة أشهر، يكون الأول في تونس عقب شهر رمضان المبارك.

جانب من تدريبات البحرية التركية قبالة سواحل ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

من جهة أخرى، نعى اللواء «طارق بن زياد المعزز» التابع للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، مجموعة من عناصره، لم يحدد عددهم، قال إنهم قضوا نحبهم أثناء تأديتهم لواجبهم في التدريب، في إشارة إلى المناورات العسكرية التي يجريها الجيش في مدينة سرت، علماً بأن وسائل إعلام محلية تحدثت عن غرق 6 أفراد من عناصر الجيش.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان عبر منصة «إكس»، تنفيذ سفينة تابعة لمجموعة المهام البحرية التركية الأحد، تدريباً على إطلاق النار من الأسلحة الرشاشة، ضد ما وصفته بالتهديدات غير المتماثلة، قبالة سواحل ليبيا.


مقالات ذات صلة

اعتقال أطفال سودانيين في العاصمة الليبية يثير مخاوف

شمال افريقيا مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

اعتقال أطفال سودانيين في العاصمة الليبية يثير مخاوف

اتهم حقوقيون ليبيون أجهزة الأمن في العاصمة طرابلس باعتقال عدد من الأطفال السودانيين القصّر، وسط مخاوف بعد أن طالت هذه الحملة المسجلين لدى «مفوضية اللاجئين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

تعهد أممي بعملية سياسية «شاملة» لإجراء الانتخابات الليبية

تعهدت ستيفاني خوري القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة بمساندة الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته إلى السلام والاستقرار والديمقراطية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال فعاليات المؤتمر الدولي للصناعة والتكنولوجيا بطرابلس (حكومة الوحدة)

الدبيبة يهاجم القطاع العام في ليبيا

شنّ عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة هجوماً حاداً على القطاع العام في بلده كما وصف القطاع المصرفي بأنه «فاشل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري (القيادة العامة)

العملية السياسية المجمدة في ليبيا تنتظر «لجنة حوار» خوري

بدا المشهد السياسي في ليبيا غير محدد المعالم، بعد استقالة المبعوث الأممي السابق عبد الله باتيلي، وتعطّل المفاوضات بين ما يسمى «الأطراف الفاعلة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة بثتها وسائل إعلام محلية لعناصر مديرية أمن الزاوية بغرب ليبيا

ليبيا: اعتصام ميليشيا موالية لـ«الوحدة» في مصراتة لـ«تأخر مستحقاتها»

أعلنت ميليشيا موالية لحكومة «الوحدة» الليبية اعتصامها لـ«تأخر مستحقاتها» في وقت أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ استمرار الهدوء بمدينة الزاوية.

خالد محمود (القاهرة)

رئيسة منظمة حقوقية سودانية: حوادث الاغتصاب في ازدياد ونطاقها الجغرافي يتسع

 مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)
مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيسة منظمة حقوقية سودانية: حوادث الاغتصاب في ازدياد ونطاقها الجغرافي يتسع

 مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)
مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)

حذرت أميرة عثمان، رئيسة مبادرة «لا لقهر النساء»، من «أن أعداد النساء المغتصبات في السودان تزداد بشكل يومي، وعلى رقعة جغرافية أكبر، وأنهن يُستخدمن سلاحاً في الحرب»، وطالبت بالعمل على «التخلص من الوصمة الاجتماعية للمرأة التي تتعرض للاغتصاب».

وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، تعليقاً على توثيق «المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام» لحالات اغتصاب في مخيمات النزوح السودانية: «إن أعداد النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي في زيادة كل يوم، لذلك يتعذر حصر الأعداد بشكل دقيق».

أميرة عثمان (مواقع التواصل)

وأضافت: «التطورات في ملف حالات العنف الجنسي تجاه النساء في حرب الخامس عشر من أبريل (نيسان) في السودان هي اتساع البقعة الجغرافية... وزيادة عدد المغتصبات، والولادات نتاج حالات الاغتصاب».

وكان «المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام» قد وثق سابقاً، حوادث تعرضت فيها 14 امرأة وفتاة من مخيمي «كالما» و«يوتاش» للنازحين داخلياً في ولاية جنوب دارفور، للانتهاك الجنسي، حسبما نشر على موقعه، وأن ستة منهن حملن بسبب عدم حصولهن على الرعاية الطبية، وخضعت ثلاث ضحايا لعمليات إجهاض.

وتتضارب الأرقام حيال حالات الاغتصاب، حيث أشارت لجنة الأطباء التابعة للبعثة الدولية لتقصي الحقائق ورصد الانتهاكات في حرب السودان إلى تسجيل 417 حالة على الأقل، بينما أفادت مجموعات حقوقية وطبية بأن العدد المسجل بلغ 370 حالة، حسب موقع «سودان تربيون».

من أحد مخيمات النزوح في الغضارف (أ.ف.ب)

وأوضحت أميرة عثمان، رئيسة المبادرة: «نحن حركة ضغط سياسية، والحالات التي تصلنا نرسلها لمنظمات شريكة هي التي تقوم بالتسجيل والحصر من نواحي قانونية؛ لضمان الحق في التقاضي لاحقاً، والنواحي الطبية والنواحي الاقتصادية».

وتحدثت الناشطة الحقوقية عن «معاناة النساء ممن تعرضن للاغتصاب في الإطار المجتمعي».

وقالت: «المشكلة الأساسية هي الوصمة الاجتماعية والفكرة الاجتماعية، فهذه يجب أن يتم العمل عليها على مدى طويل جداً داخل الدولة السودانية، بعد انتهاء الحرب، ونتمنى أن يكون ذلك قريباً».

وأضافت: «يجب العمل على المستوى الثقافي والاجتماعي لرفع الوصمة عن النساء السودانيات اللاتي تعرضن لهذا الحادث، ويكون العار عار المغتصبين، وهي وصمة يجب أن نضعها على جباههم هم».

أطفال نازحون (أ.ف.ب)

وعن التحديات التي تواجه مبادرة «لا لقهر النساء»، قالت رئيسة المبادرة: «القانون السوداني يسمح بالإجهاض قبل الشهور الثلاثة، لكن هناك عدداً كبيراً من الحالات يصل بعد مرور ثلاثة شهور (على الحمل)، ويكون الإجهاض في هذه الحالة أصعب، غير أنه أساساً هناك انهيار كامل في المستشفيات حتى في المناطق خارج النزوح، فيوجد مشكلة كبيرة جداً في نقص الأدوية والأطباء، وهذا يعرض حياة النساء للمخاطر».

وأكدت «عدم وجود السبل التي يمكن من خلالها رعاية هؤلاء النساء، وضرورة تسليط الضوء على معاناتهن؛ إذ لا يتوفر المأوى، ولا كهرباء ولا غذاء ولا صحة ولا مياه صالحة للشرب، ولا أدوات للنظافة، فكل ما يحدث هو مدعاة للموت».

وتابعت: «لا يوجد أماكن صحية ممكن أن تلجأ النساء إليها، فهناك انهيار كامل في المنظومة الصحية والخدمات العامة من مراكز شرطة وغيرها في كل الولايات».

كما أشارت رئيسة المبادرة إلى «عدم رغبة بعض ضحايا الاغتصاب في رعاية أطفالهن». وقالت: «هناك أيضاً أمهات رافضات تماماً لرعاية الأبناء..... هذه المشكلة كبيرة جداً، فهم أطفال رضع، والوضع أصلاً سيئ في المعسكرات خارج السودان أو داخل السودان أو في دولة تشاد».

نازحات يحضرن دورة تدريبية في أحد مخيمات النزوح في الغضارف (أ.ف.ب)

وطالبت أميرة عثمان المنظمات الدولية بالاهتمام بهؤلاء الرضع قائلة: «نداء لكل المنظمات الدولية التي تعمل على رعاية الأطفال، أن يحاولوا إيجاد مأوى للأطفال الرضع بالقرب من المعسكر أو حتى يعود السلام، ويتم دمجهم في المجتمع وتقديرهم واحترامهم، وهم ملائكة، ويجب أن يكونوا في وطنهم في السودان».

وكانت 68 منظمة نسوية، بما في ذلك «شبكة المساواة الجنسية» في غرب دارفور، وحملة «نساء ضد الظلم»، و«شبكة الإعلاميات السودانيات»، و«نساء مؤتمر البجا» المعارض، قد وقعت مذكرة في 19 مارس (آذار) تندد بتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في ولاية الجزيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، حيث «يستمر الترويع والنهب والتهجير القسري مع تعرض النساء هناك لانتهاكات جسيمة»، حسب موقع «سودان تربيون».

وأشارت المذكرة إلى استمرار حوادث الاغتصاب في مناطق الحرب في الخرطوم ودارفور، مع تواصل العنف الجنسي بناءً على النوع.


المتحدث باسم «يونيسيف» في السودان لـ«الشرق الأوسط»: سوء الأوضاع الإنسانية يهدد حياة ملايين الأطفال

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
TT

المتحدث باسم «يونيسيف» في السودان لـ«الشرق الأوسط»: سوء الأوضاع الإنسانية يهدد حياة ملايين الأطفال

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

قال الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) في السودان عثمان شيبة، إن وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور والخرطوم وكردفان، لا يزال يواجه عوائق كثيرة، وإن منظمته بحاجة عاجلة إلى 240 مليون دولار، للوقاية من المجاعة في الأشهر الستة المقبلة، والوصول إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل دون سن الخامسة يقيمون في أكثر المناطق هشاشة في السودان.

وأكد شيبة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن العوائق البيروقراطية، وانقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والنهب ومنع الوصول إلى السكان المتضررين، بالإضافة إلى عدم وجود حركة آمنة ومستدامة للإمدادات الإنسانية والمساعدات الإنسانية، عبر الخطوط الأمامية والحدود، كل ذلك، يعيق بشدة ضمان حصول الأطفال على الخدمات والإمدادات الإنسانية المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها.

الناطق باسم «اليونيسيف» في السودان عثمان شيبة (الشرق الأوسط)

وأوضح شيبة أن المنظمات الإنسانية بحاجة ماسة إلى تبسيط المتطلبات الإدارية، بما في ذلك عمليات التفتيش والتخليص لتسهيل العمليات عبر الخطوط ووصول المساعدات الإنسانية عبر جميع نقاط العبور، خاصة من تشاد وجنوب السودان، بما يتماشى مع الالتزامات والتعهدات الدولية التي تم التعهد بها في جدة.

وقال: «الانقطاع المستمر للاتصالات يعيق قدرة الجهات الإنسانية في الاستجابة على نطاق واسع، ويقيد وصول الأسر إلى الخدمات الأساسية»، وأضاف: «أدى انقطاع شبه كامل للاتصالات في السودان، بعد إغلاق الشبكة بالكامل والإنترنت في أوائل فبراير (شباط) الماضي، إلى تقييد قدرة ملايين المواطنين على التواصل مع عائلاتهم، وتلقي التحويلات المالية والتحويلات من الخارج، والحصول على المساعدات المنقذة للحياة».

وأكد على الحاجة لموارد إضافية لمعالجة الأثر الإقليمي للأزمة، وقال: «إذا لم تتوفر المساعدات فإن الضغط على الموارد الشحيحة بالفعل، في البلدان المضيفة قد يخلق توترات بين المجتمعات المحلية، ويؤدي إلى تفاقم آثار النزاع خارج حدود السودان».

صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

ووفقا للمتحدث باسم «اليونيسيف»، فإن الوضع الغذائي في السودان كان متدهورا قبل اندلاع الصراع قبل أكثر من عام، ومنذ ذلك الحين ازدادت الظروف الإنسانية سوءا، ما أدى لنزوح جماعي للسكان، وتعطل الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتفشي الأمراض، وتدهور الأمن الغذائي، ويشكل كل من هذه الحالات، تهديدا كبيرا لحياة ملايين الأطفال دون سن 5 سنوات، فضلا عن النساء والفتيات الحوامل والمرضعات، وهن الأكثر عرضة للهزال (سوء التغذية الحاد).

وذكر أن توقعات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 أشارت إلى أن 17.7 مليون شخص واجهوا المرحلة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو أعلى «الأزمات والطوارئ والكوارث والمجاعة» في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفبراير 2024.

وقال: «يعاني حالياً نحو 3.6 مليون طفل من سوء التغذية الحاد ويشمل ذلك ما يزيد على 730 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أكثر أشكال سوء التغذية تهديدا للحياة ويتطلب التدخل الطبي العاجل».

وتوقع شيبة تدهور الأوضاع أكثر، وقال: «إن شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة أفادت بأن الأسر ستواجه نتائج الكوارث، في المناطق الأكثر تضررا من النزاع، بما في ذلك أجزاء من الخرطوم، وغرب دارفور، وبين السكان النازحين في المناطق التي يصعب الوصول إليها في دارفور الكبرى، والسكان النازحين في الفاشر وحولها».

صناديق تحتوي على مساعدات مخزَّنة في مستودع تديره مفوضية العون الإنساني السودانية (رويترز)

وأوضح أن منظمته «اتخذت جميع التدابير الممكنة لضمان حصول الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء السودان، وفي مناطق النزاع، على إمدادات التغذية العلاجية المنقذة للحياة، وأنه منذ يناير (كانون الثاني) 2023 أخضعت اليونيسيف وشركاؤها 6.8 مليون طفل لفحص سوء التغذية، وتلقى 370 ألف طفل العلاج المنقذ للحياة».

وكشف شيبة عن تحديات تواجه عمليات توزيع اللقاحات والرعاية الصحية الأساسية في السودان، بقوله: «تعد القيود المفروضة على الوصول، وانعدام الأمن من العقبات الرئيسية التي تعوق حركة اللقاحات، إضافة إلى أن النظام الصحي على حافة الانهيار، ولا يحصل العاملون في الخطوط الأمامية على رواتبهم منذ أشهر، واستنفدت الإمدادات ولا تزال البنية التحتية الممثلة في المستشفيات والعاملين في النظام الصحي، تتعرض للهجوم بشكل مستمر، بما في ذلك سلاسل التبريد».

وشدد المتحدث باسم «اليونيسيف» في السودان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أولوية منع وقوع خسائر كارثية محتملة في الأرواح، وهو أمر يستلزم، بحسب قوله، «توفير المساعدة المنقذة للحياة للأطفال والأسر، ومنع إصابة المزيد من الأطفال والنساء بأمراض خطيرة ناتجة عن سوء التغذية، وبناء حزمة متكاملة من دعم الاتصالات، وفي مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والتغذية والصحة والدعم النفسي والاجتماعي وتغيير السلوك»، وأضاف: «منذ يناير 2023، وصلت اليونيسيف وشركاؤها إلى أكثر من 10 ملايين طفل وأسرة بمياه الشرب المأمونة».

صفوف للحصول على الطعام في أم درمان حيث يسيطر الجيش السوداني (رويترز)

وحذر من استشراء الأمراض الوبائية بين الأطفال بالقول: «منذ بداية الحرب، قامت اليونيسيف بتوزيع الإمدادات الصحية الطارئة للوصول إلى 7.3 مليون شخص، منهم ما لا يقل عن 3.2 مليون طفل وأسرهم حصلوا على الخدمات الصحية المنقذة للحياة على مستوى الرعاية الصحية الأولية، خلال شهر مارس (آذار)، وتمكنت اليونيسيف من الوصول إلى 202000 من الأمهات والأطفال الضعفاء في مناطق النزاع وتزويدهم بالإمدادات الصحية، لكن الصعوبات التي تواجه العمل، تشكل تحديات جدية لإيصال المساعدات اللازمة».

وأشار شيبة إلى إعلان السلطات الصحية الحكومية في السودان، عن عدد كبير من حالات الحصبة وحمى الضنك والملاريا المشتبه فيها، لا سيما في المناطق التي تضم أعدادا كبيرة من النازحين، وإلى النظم الصحية المنهكة في عدد من المناطق مثل ولاية النيل الأبيض، وقال: «نشهد تفشي الأمراض بما في ذلك الحصبة، مع الإبلاغ عن الوفيات المرتبطة بها، لا سيما في مواقع النزوح شديدة الازدحام وغير الصحية». وحذر من اقتراب تفشي وباء الكوليرا من نهايته، مشيرا إلى العدد التراكمي للحالات المستمر في الزيادة، وقال: «بلغ حتى 31 مارس أكثر من 11000 حالة إصابة بالكوليرا، مقارنة بـ 10841 حالة حتى 29 فبراير الماضي».

اقرأ أيضاً


«الدعم السريع» تتهم الجيش بقصف مصفاة للبترول شمال الخرطوم

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تتهم الجيش بقصف مصفاة للبترول شمال الخرطوم

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)

اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني، بقصف مصفاة الجيلي للبترول شمال الخرطوم بحري وتدميرها بالكامل.

كانت قوات الدعم السريع وجهت اتهاماً للجيش بقصف المصفاة نفسها يوم الأحد الماضي، وقالت في بيان حينئذ، إن القصف أدى إلى حدوث "أضرار بالغة في الخطوط الناقلة لخام النفط وحرق وتخريب عدد من المنشآت داخل المصفاة".

واندلع القتال بين الجانبين على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) 2023 بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب مساع لدمج قوات الدعم السريع في الجيش.


اعتقال أطفال سودانيين في العاصمة الليبية يثير مخاوف

مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

اعتقال أطفال سودانيين في العاصمة الليبية يثير مخاوف

مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

اتهم حقوقيون ليبيون أجهزة الأمن في العاصمة طرابلس باعتقال عدد من الأطفال السودانيين القصّر، منذ بداية مايو (أيار) الحالي، وسط مخاوف بعد أن طالت الحملة مسجلين لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحمّل الحقوقي الليبي رئيس مؤسسة «بلادي» لحقوق الإنسان، طارق لملوم، الجهات الأمنية بالعاصمة مسؤولية ما سماه «فوضى احتجاز واعتقال الأطفال دون إبلاغ أسرهم أو السعي لمعرفة ذويهم»، وقال إن «طفلاً سودانياً نازحاً يدعى معاوية مختار (13 عاماً) هو الرابع خلال الشهر الحالي، من بين الأطفال الذين يختفون أو يخطفون في طرابلس»، لافتاً إلى أن معاوية الذي يسكن مع أسرته في المدينة القديمة بطرابلس، خرج من مسكنه لشراء احتياجاتها من محل مجاور لكنه لم يعد حتى الآن، مشيراً إلى أن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة ومديرية أمن طرابلس، وغيرها من أجهزة الأمن بالعاصمة «تتوسع في شن الحملات العشوائية، دون فرز أو التأكد من الأشخاص الذين يقبض عليهم؛ خصوصاً الأطفال غير المصحوبين بذويهم».

وشهدت ليبيا عملية نزوح واسعة للسودانيين منذ اندلاع الحرب في بلدهم، قبل أكثر من عام. وأحصت لجنة تابعة لحكومة أسامة حمّاد ما يزيد على 60 ألفاً في ليبيا، غالبيتهم في مدينة الكفرة (جنوبي شرق)، في وقت تعلن فيه السلطات الأمنية من وقت لآخر ضبط مهاجرين غير نظاميين من السودان، وتعمل على ترحيلهم.

الطفل السوداني الصادق المدني (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

وقال لملوم إن طفلاً سودانياً نازحاً آخر، يدعى الصادق النعمان المدني (11 عاماً)، اختفى هو الآخر في منطقة قرقارش بطرابلس، نهاية الأسبوع الماضي، مبرزاً أن عائلته مسجلة لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا، وأنه لم تعلن أي جهة أمنية مسؤوليتها في حال قُبض عليه من قِبلها.

وأضاف لملوم لـ«الشرق الأوسط» أن الأجهزة الأمنية عادة ما تشن حملات لمكافحة التسول، أو لمكافحة الهجرة غير المشروعة، فتلقي القبض على أي شخص أجنبي، خصوصاً من أصحاب البشرة السوداء، من دون التثبت من سبب وجودهم بالبلاد، وقال إن هناك «عشرات الحالات، من بينهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، يجري اعتقالهم، وأحياناً تلقي الأجهزة الأمنية القبض على الأمهات، فيدعن أطفالهن في الشوارع. ونحن نعتقد أن جزءاً من هؤلاء المعتقلين يوجهون إلى مديريات الأمن وأجهزة الهجرة قبل إيداعهم بالسجون فترات معينة».

محضر حول خطف قاصرات سودانيات (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

ومنذ بداية العام، أعلنت السلطات الليبية بشرق البلاد ترحيل قرابة 100 سوداني، إثر اعتقالهم بعد حملات أمنية موسّعة لضبط المخالفين للقانون.

وقال مدير المكتب الإعلامي لرئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» بالمنطقة الشرقية، اللواء نوري الساعدي، إن هؤلاء المهاجرين «جرى ضبطهم خلال حملات يومية بقصد الحفاظ على الأمن القومي».

ودعا حقوقيون ليبيون «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» بطرابلس إلى التوقف عن اعتقال الأطفال، خصوصاً الفارين من الحرب في السودان. وفي هذا السياق قال لملوم إن مجموعة مسلحة اعتقلت طفلتين من السودان بالقرب من المدينة القديمة، وهما تماضر المدني (14 سنة)، وملاك عبد الصادق (13 سنة)، لافتاً إلى أن الطفلتين مسجلتان لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

طفلة سودانية مختفية في طرابلس (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

ودعا لملوم «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» إلى «التوقف عن الحملات العشوائية ضد الأطفال»، ورأى أن «ملف الأطفال، خصوصاً الفارين من بلدان النزاع، يحتاج معالجة اجتماعية، وحرصاً حقيقياً، وليس العشوائية والاعتقال داخل مراكز غير آمنة، حيث تعرضت كثير من الفتيات والأطفال لسوء معاملة داخل هذه المراكز طيلة السنوات الماضية».

طفلة سودانية مختفية في طرابلس (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن أسراً سودانية نازحة إلى ليبيا بسبب الحرب تقيم في أكثر من 50 مخيماً غير رسمي بمزارع ضواحي مدينة الكفرة. بينما أعلنت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» أنها أرسلت شحنات تشمل أغطية ومراتب ومواد نظافة شخصية، ومعدات الحماية ومياهاً إلى النازحين بالكفرة.

وسبق أن تمكنت الأجهزة الأمنية من «تحرير» 200 مهاجر غير نظامي بينهم نساء وأطفال كانوا محتجزين في الكفرة من قِبل عصابة تتاجر بالبشر، بقصد مساومة أسرهم على دفع الفدية.


مصر: حادث «أبو غالب» يعيد فتح ملف «المعديات النهرية»

تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
TT

مصر: حادث «أبو غالب» يعيد فتح ملف «المعديات النهرية»

تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)

أعاد حادث تعرض حافلة ركاب للسقوط من أعلى معدية نهرية في محافظة الجيزة المصرية، الثلاثاء، الحديث حول إجراءات السلامة المتبعة في المعديات، التي تنقل الأفراد والسيارات بين ضفتي النيل، بعدما أسفر عن مصرع 18 فتاة.

محافظ الجيزة في موقع الحادث (صفحة المحافظة على «فيسبوك»)

ووفق تحريات أولية أجرتها النيابة العامة، فإن «مشادة كلامية نشبت بين سائق سيارة نقل ركاب، وأحد الموجودين على المعدية، ما دفعه للنزول من السيارة دون إحكام شد الفرامل، الأمر الذي تسبب في عودة السيارة للخلف، والسقوط في مياه النيل خلال ثوانٍ فقط»، وجرى توقيف السائق لاستكمال التحقيقات.

فرق الإنقاذ تحاول استخراج شاحنة غارقة (أ.ف.ب)

وذكر شهود عيان أن السيارة كانت تستقلها عدة فتيات، كن في طريقهن من مسقط رأسهن في محافظة المنوفية للعمل بأحد مراكز تجفيف وتغليف الفاكهة، في حين أظهرت التحريات الأولية «انتهاء ترخيص المعدية التي وقع على متنها الحادث منذ الصيف الماضي، مع استمرار عملها من دون تراخيص».

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في وزارة الصحة المصرية، ارتفاع عدد الوفيات إلى 18 فتاة، من بين 26 كن يستقللن الميكروباص الغارق، وجرى انتشال 15 جثة منهن، في حين بقي ثلاثة جثامين يجري البحث عنها، وتم إنقاذ 8 فتيات.

انتشال شاحنة غرقت في النهر (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة المصرية صرف 200 ألف جنيه لعائلة كل متوفاة من الفتيات بشكل عاجل، وفق بيان رسمي.

وقال عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان)، النائب نادر الخبيري لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس سيناقش القوانين المنظمة لعمل المعديات النهرية، والاشتراطات الخاصة بالسلامة وآليات الرقابة عليها خلال الجلسة العامة المقبلة، من أجل اتخاذ ما يلزم للحفاظ على أرواح المواطنين.

وأضاف الخبيري أن هناك «قوانين عدة منظمة لعمل هذه المعديات واشتراطات السلامة وغيرها من الأمور الرقابية، التي يفترض الالتزام بها، وتمنع وقوع مثل هذه الحوادث»، معتبراً أن «حادث (أبو غالب) يدق ناقوس الخطر للعمل على منع تكراره».

وأظهرت صور جرى تداولها للمعدية التي حملت السيارة الأجرة «غياب وجود أي من عناصر الأمان لضمان عدم سقوط السيارة في النيل، خلال حركة المركب»، في حين كانت السيارة التي تعرضت للحادث في نهاية المعدية، مما ساعد على سرعة سقوطها في النيل، بحسب روايات شهود عيان.

وحل اسم «أبو غالب» ضمن قائمة الأكثر تداولاً عبر منصات «السوشيال ميديا»، مع تداول عدة حسابات معلومات عن الحادث، ونشر أسماء بعض الضحايا اللائي تم التعرف على هويتهن.

ومن بين التعليقات التي شغلت اهتمامات المتابعين، صغر أعمار الفتيات ضحايا الحادث، لكون غالبيتهن في مراحل التعليم المختلفة.

وهذا ليس الحادث الأول من نوعه في نهر النيل وفي نفس المنطقة، بعدما غرقت «عبّارة تكلا» في منطقة القناطر خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما أسفر عن وفاة 10 عمال غرقاً كانوا في طريقهم إلى أشغالهم.

وانتقد عدد من رواد «السوشيال ميديا» تكرار حوادث غرق المعديات بين الحين والآخر، وفي أماكن قريبة من دون اتخاذ أي إجراءات لمنع تكرارها.

كما انتقد عدد من أهالي المنطقة خلال أحاديثهم مع المسؤولين تأخر الانتهاء من الكوبري، الذي يجري إنشاؤه في هذه المنطقة، بالرغم من الشروع فيه قبل عدة سنوات.

وتباشر النيابة المصرية التحقيق مع سائق السيارة، الذي سيخضع لتحليل مخدرات لبيان مدى تعاطيه أي مواد مخدرة من عدمه، بالإضافة إلى توقيف سائق المعدية ومالكها للتحقيق معهما، في حين تتواصل عمليات البحث عن المفقودات بعد انتشال السيارة الغارقة عقب ساعات من الحادث.

الأهالي تجمعوا عند أطراف النهر في انتظار الحصول على أنباء عن أقاربهم الذين كانوا في المعدية (أ.ف.ب)

وأكد عضو لجنة النقل والمواصلات أن فتح ملف المعديات النهرية، وطريقة عملها، سيكون من أجل اتخاذ إجراءات صارمة في القريب العاجل، وضمان تنفيذها بأسرع وقت ممكن، وفي ضوء ما سيتم عرضه من عقبات تعترض تطبيق إجراءات السلامة المنصوص عليها قانوناً.


مصر تنفي بيع مستشفيات حكومية لمستثمرين

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
TT

مصر تنفي بيع مستشفيات حكومية لمستثمرين

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)

نفت الحكومة المصرية عزمها بيع أي مستشفيات حكومية للمستثمرين، وذلك عقب إقرار تعديلات قانونية تسمح للقطاع الخاص بـ«تشغيل المستشفيات» المملوكة للدولة، وهو ما أثار انتقادات، في ظل تخوفات من ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات الحكومية للمواطنين.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، اليوم (الثلاثاء)، إنه «لا صحة لاعتزام الحكومة بيع المستشفيات الحكومية، ووقف كافة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بموجب قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية». ووفق المركز فإن المستشفيات الحكومية «ستظل مملوكة للدولة، مع استمرارها في تقديم كافة الخدمات الصحية للمواطنين بشكل طبيعي ومنتظم».

ووافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية نوابه على قانون «تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية»، والذي يُعرف إعلامياً بقانون «تأجير المستشفيات» الحكومية، والذي سبق أن أقره مجلس الوزراء في فبراير (شباط) الماضي.

ويتيح التعديل القانوني للحكومة إمكانية منح امتياز إدارة وتشغيل المستشفيات الحكومية المختلفة لمستثمرين مصريين أو أجانب.

وتضمن القانون ألا تقل مدة التزام المستثمر عن 3 أعوام، وألا تزيد على 15 عاماً، مع عودة جميع المنشآت الصحية، بما فيها من تجهيزات وأجهزة طبية لازمة لتشغيلها إلى الدولة في نهاية مدة الالتزام، دون مقابل، وبحالة جيدة.

كما نصت مواده على إلزام المستثمر باستمرار تشغيل نسبة لا تقل عن 25 في المائة، حداً أدنى قابلاً للزيادة من العاملين بالمنشأة الصحية، وبشرط موافقتهم، مع مراعاة الحفاظ على الحقوق المالية والوظيفية لهم ولغيرهم من العاملين الذين سيتم نقلهم لجهات أخرى.

وأثار القانون جدلاً واسعاً، وقوبل بانتقادات تحدثت عن «تسليع الخدمات الصحية»، بينما أعلنت نقابة أطباء مصر رفضها مواد القانون، وأرسل نقيب الأطباء، الدكتور أسامه عبد الحي، في وقت سابق، خطاباً إلى مجلس النواب، أبدى فيه رفض النقابة للقانون بتعديلاته، مؤكداً «غياب ضمانات التزام المستثمر بنسبة علاج مرضى التأمين الصحي، والعلاج على نفقة الدولة»، وداعياً إلى «قصر القانون على بناء مستشفيات خاصة جديدة، وليس منح المستشفيات الحكومية الموجودة للمستثمرين لإدارتها، وتخارج الدولة».

ومن جهته، انتقد المقرر المساعد للجنة الصحة بـ«الحوار الوطني» المصري، الدكتور محمد حسن خليل، القانون، مؤكداً أنه «سيؤدي إلى أزمة غير مسبوقة في القطاع الصحي».

وقال خليل لـ«الشرق الأوسط»، إن «المستثمر يبحث عن الربح، لذلك سترتفع أسعار الخدمات الصحية»، مضيفاً أن الحديث في مواد القانون عن تخصيص نسبة من أَسِرَّة المستشفيات لمرضى التأمين الصحي، أو للخدمات الصحية الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة «غير مجدٍ؛ لأن عدد الأَسِرَّة بالمستشفيات الحكومية يعاني من العجز، ولا يتناسب مع عدد السكان».

وحسب خليل، فإن «تأجير المستشفيات الحكومية أخطر من بيعها؛ لأن متوسط العمر الافتراضي لأي أجهزة طبية لا يتجاوز 7 سنوات، وهو ما قد يعني أن يسلمها المستثمر للحكومة بعد انتهاء عقد التأجير غير صالحة».

في المقابل، أوضح المركز الإعلامي بمجلس الوزراء أن «القانون يهدف إلى السماح للقطاعين الخاص والأهلي بالمشاركة في المجال الصحي، من خلال إنشاء وتطوير المنشآت الصحية الحكومية وآليات تشغيلها وإدارتها»، وكذلك «المشاركة في تقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين، دون المساس بها أو الانتقاص منها، بما يؤدي إلى تحسين جودة تلك الخدمات، ورفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل».

ويعاني القطاع الصحي المصري من مشكلات، تتعلق -وفق خبراء- بضعف التمويل، مما يتسبب في تدني مستوى الخدمات المقدمة للمرضى بالمستشفيات الحكومية. وفي هذا السياق يشير الدكتور محمد حسن خليل إلى أنه وفق القانون الجديد «ستضطر الدولة إلى شراء الخدمات الصحية لصالح مرضى التأمين الصحي من المستثمر الذي سيقوم بتأجير المستشفى، وهو أمر غير منطقي، لذلك يجب على الحكومة أن تبحث عن مصادر تمويل أخرى للقطاع الصحي، تضمن عدم المساس بحقوق المرضى».

وبلغ عدد المستشفيات في مصر 1798 عام 2020، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينها 662 مستشفى حكومياً، بينما بلغ عدد الأَسِّرَّة بالمستشفيات الحكومية نحو 88597 سريراً.

ويرى عضو مجلس النواب، الدكتور فريدي البياضي، أن «أخطر ما تضمنه القانون الجديد عدم وجود آلية لتسعير الخدمات الصحية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المستثمر «سيقوم بتحديد سعر الخدمات الصحية وفق آليات السوق، وهو ما سيضع الغالبية العظمى من المواطنين في مأزق كبير»، وحسب البياضي فإن «الخدمات الصحية ستشهد ارتفاعاً كبيراً في التكلفة، نتيجة تخلي الحكومة عن إدارة مستشفياتها، والأولى أن يقوم القطاع الخاص بإنشاء مستشفيات جديدة بدلاً من تأجير الحكومية».


تعهد أممي بعملية سياسية «شاملة» لإجراء الانتخابات الليبية

الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
TT

تعهد أممي بعملية سياسية «شاملة» لإجراء الانتخابات الليبية

الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

تعهدت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، بمساندة الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته للسلام والاستقرار والديمقراطية، بينما طالب رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، اليونان بتوظيف علاقتها بالاتحاد الأوروبي لوقف التعامل مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بوصفها «غير شرعية».

واستغل صالح اجتماعه مع القنصل العام لليونان، أغابيوس لوغنوميس، بحسب بيان لمستشاره الإعلامي فتحي المريمي، على اعتبار أن استمرار التعامل مع حكومة الدبيبة، التي قال إنها «منزوعة الثقة من مجلس النواب»، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، «يشكل عائقاً لتشكيل حكومة جديدة موحدة، وبالتالي يعوق ذلك تنظيم وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد».

في غضون ذلك، بحث المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية»، الطاهر الباعور، مع القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية ستيفاني خوري، سبل دعم ومساندة الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته نحو الاستقرار.

وقالت الخارجية، الثلاثاء، إنه تم خلال اللقاء التأكيد على ضرورة استمرار دعم الجهود كافة لإجراء انتخابات وطنية شاملة؛ تلبيةً لتطلعات الشعب الليبي.

صورة وزعتها سفيرة كندا لاجتماع مع خوري القائمة بأعمال البعثة الأممية

من جهتها، قالت خوري في كلمة مصورة بثتها البعثة الأممية، تُعد الأولى لها منذ توليها منصبها الجديد، خلفاً لعبد الله باتيلي المستقيل من رئاسة البعثة، إنه حتى يتم تعيين مبعوث أممي جديد، فإن البعثة «ستبقى ملتزمة بمساندة الليبيين على تجنيب البلاد مخاطر الانقسام، والعنف وهدر الموارد، عبر تيسير عملية سياسية شاملة، يملكها ويقودها الليبيون أنفسهم»، مشيرة إلى التزامها أيضاً بالعمل على دعم إجراء انتخابات وطنية، شاملة حرة ونزيهة، لإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية.

وبعدما عدت أن الشعب الليبي «عانى بما يكفي من غياب الاستقرار والتنمية، ويواجه اليوم ظروفاً معيشيةً صعبةً»، رأت خوري أنه «حان الوقت لوضع حد لهذه المعاناة»، ودعت الليبيين إلى العمل معاً ومع البعثة من أجل وحدة وسيادة واستقرار وازدهار بلدهم. مؤكدة أن البعثة ستواصل دعم عملية مصالحة وطنية شاملة مع كل الشركاء، والعمل مع الليبيين على التنفيذ الكامل، والمستدام لاتفاق وقف إطلاق النار، ومعالجة انتشار الأسلحة، وتحسين وضع حقوق الإنسان وسيادة القانون.

في شأن مختلف، حث بيان مشترك لبعثة الاتحاد الأوروبي، والبعثات الدبلوماسية لدوله الأعضاء، السلطات المختصة على سرعة التحقيق في ملابسات خطف إبراهيم الدرسي، عضو مجلس النواب، وضمان الإفراج الفوري عنه.

وأدان البيان، الذي عبر عن «القلق العميق» من تقارير خطف الدرسي، جميع أشكال الاحتجاز التعسفي في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك تلك التي ترتكب لدوافع سياسية، وقال إنه يجب أن تسود سيادة القانون والعدالة، عادّاً أن إجراء تحقيق شامل وشفاف في جميع حالات الاختفاء السابقة والحالية، «أمر ضروري وعاجل»، ومشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن ذلك وفق القانون.

اجتماع حفتر مع مسؤولي الأمن في بنغازي (الجيش الوطني)

وكان المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد، الذي استدعى مسؤولي الأمن في بنغازي، للوقوف على ملابسات حادثة اختطاف الدرسي، قد أكد على ضرورة تكثيف العمل والجهود للوصول إلى الجناة، والتأكد من سلامته وإرجاعه لأهله سالماً بصورة عاجلة.

بدوره، قال القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، إنه ناقش بحضور المستشار الإقليمي الوزاري للشؤون التجارية، كيث كيركهام، مع وزير الاقتصاد بحكومة «الوحدة»، محمد الحويج، مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، أهداف تنويع الاقتصاد في ليبيا، وكيف يمكن للولايات المتحدة والشركات الأميركية دعم تطلعاتها الاقتصادية.

وقالت حكومة «الوحدة» إن وزيرها للصناعة والمعادن، أحمد أبو هيسة، بحث (الثلاثاء) في طرابلس، على هامش «مؤتمر ليبيا الدولي للصناعة والتكنولوجيا»، مع نائب وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي أوروج إنان، تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الصناعة والمعادن، واتفقا على وضع برنامج عمل تنفيذي خلال الفترة المقبلة.

أسامة حماد مع بعض أعضاء لجنة إعادة هيكلة الميزانية العامة الموحدة للدولة (الاستقرار)

في المقابل، أعلن أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار»، أنه استكمل مساء الاثنين، مع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ونائب محافظ المصرف المركزي مرعي البرعصي، وأعضاء من لجنة إعادة هيكلة الميزانية العامة الموحدة للدولة، المناقشات السابقة حول الميزانية وإتمامها.


الجيش السوداني و«الشعبية» يتبادلان الاتهامات بفشل مفاوضات جوبا

نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
TT

الجيش السوداني و«الشعبية» يتبادلان الاتهامات بفشل مفاوضات جوبا

نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)

بعدما علّقت جنوب السودان وساطتها بشأن المفاوضات «الإنسانية» بين الجيش و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، أشعل الطرفان حرب بيانات وحملة اتهامات حمّل من خلالها كل منهما الآخر المسؤولية عن فشل المفاوضات، التي كان من المأمول أن تنتهي بوقف إطلاق نار إنساني وإيصال المساعدات الإنسانية لعدد من المناطق المتأثرة بالحرب.

وعقب عودته من جوبا أطلق وزير الدفاع ياسين إبراهيم اتهامات ضد «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو»، بأنها أصرت على مشاركة «قوات الدعم السريع» في المفاوضات الرامية لإيصال المساعدات الإنسانية في ولايات «جنوب كردفان، إقليم النيل الأزرق، عرب كردفان».

من جهتها، قالت «الحركة الشعبية» في بيان، الثلاثاء، إن «الطرفين اتفقا على عدم الذهاب إلى الإعلام للحيلولة دون تعقيد الأمور وتسميم الأجواء، بيد أن وفد (حكومة بورتسودان)، (يقصد الحكومة التابعة لمجلس السيادة)، عقد مؤتمراً صحافياً، أطلق فيه عدة أكاذيب وروايات لم تحدث في جولة التفاوض، ما استدعى توضيحها وتفنيدها».

واستخدم بيان الشعبية تعبير «حكومة بورتسودان» لوصف وفد التفاوض الذي سخرت من وفده العسكري المكون من وزير الدفاع وضباط مخابرات عامة، وألمحت إلى أنه يبدو من تكوينه «ليس مهموماً بالمساعدات الإنسانية»، وأضافت: «الجواب بكفيك عنوانه».

وقال بيان الشعبية إن الوفد الحكومي «طلب الاتفاق على جسر جوي لإيصال ما يعتقد أنها مساعدات لرئاسة فرقه العسكرية (14 كادوقلي، 22 بابنوسة، 10 أبوجبيهة) المحاصرة من قبل قوات الدعم السريع».

وتابع: «هذا ما سمته حكومة بورتسودان في مقترحها الممرات الجوية»، واتخاذ تدابير أمنية وتكوين لجان فنية عسكرية لإدارة القوات المشتركة التي ستقوم بحماية مطارات المدن المذكورة.

وأوضحت الشعبية أنها بالمقابل «اقترحت إيصال المساعدات الإنسانية دون اتفاق مبرم والاكتفاء بتأمين كل طرف لقوافل المساعدات فيما يليه، أو توقيع كل طرف اتفاقاً منفرداً مع وكالات الأمم المتحدة بإشراف ووساطة جنوب السودان، أو ضم الأطراف كافة لتوقيع إعلان وقف عدائيات لإيصال المساعدات الإنسانية لكل المحتاجين»، لكن الحركة قالت إن وفد الحكومة التابعة لمجلس السيادة رفض مقترحاتها.

وتساءلت الحركة: «لماذا يرفض وفد حكومة بورتسودان كل هذه المقترحات العملية، وماذا يريد؟... وسخرت مما سمته الاهتمام المفاجئ بمناطق بعينها». ملمحة إلى أن «غرض الجيش ليس المساعدات الإنسانية وحدها»، بقولها: «حكومات المركز كلها، استخدمت الغذاء سلاحاً في مواجهة المدنيين».

وأكدت الحركة تمسكها بـ«إيصال المساعدات الإنسانية» لكل مناطق السودان «دون تحيز جغرافي أو إثني، وفي توقيت واحد وبواسطة وكالات الأمم المتحدة وفقاً للقانون الدولي الإنساني». ودعت الأطراف المتحاربة لتوقيع «اتفاق وقف عدائيات فوراً»، من أجل تسهيل مهام وكالات الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية ولضمان حركة التنقل والحركة لكل السودانيين، وهو ما يستلزم مشاركة «قوات الدعم السريع» في الاتفاق لأنها تسيطر على مساحات واسعة من البلاد.

وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده ببورتسودان، الاثنين، قال رئيس وفد التفاوض من جانب الحكومة، وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم، إن الحركة الشعبية «أصرت على مشاركة قوات الدعم السريع» في مفاوضات إيصال المساعدات للمتأثرين بالحرب في ولايات «جنوب كردفان، إقليم النيل الأزرق، غرب كردفان».

واتهم إبراهيم «الحركة الشعبية» بما أطلق عليه «التماهي مع الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الميليشيا الإرهابية (يقصد الدعم السريع)، في حق الشعب السوداني»، مبدياً أسف حكومته على «تعنت الحركة الشعبية ورفضها التوقيع على وثيقة المساعدات الإنسانية، وانهيار جولة التفاوض الناتج عن عدم التزام وفد الحركة بموجهات لجنة الوساطة»، وفق قوله.

وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم خلال مؤتمر صحافي (إكس)

وبينما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أوراق الطرفين المتفاوضين، فإن وزير الدفاع نفى تقديم الحركة لأي «مسودة اتفاق»، وأنها اكتفت بـ«رد إنشائي» لم يتضمن القضايا الجوهرية، وتابع: «العمل الإنساني يجب أن يُعنى فقط بحياة الإنسان بعيداً عن أي أهداف أخرى سياسية أو أمنية».

وفي آخر تقاريره، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن أكثر من 8.8 مليون سوداني نزحوا من منازلهم، جراء الحرب، وإنهم بحاجة للحصول على الغذاء، والخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي؛ خصوصاً في إقليمي دارفور وكردفان، ومن بينهم مليونان لجأوا إلى دول الجوار.


المجلس الدستوري ينشر اللائحة النهائية للمرشحين لرئاسية موريتانيا

جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
TT

المجلس الدستوري ينشر اللائحة النهائية للمرشحين لرئاسية موريتانيا

جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)

قدم المجلس الدستوري في موريتانيا، مساء أمس، القائمة النهائية للمرشحين لرئاسية البلاد، والتي أكدت أن الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني، سيتنافس ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات المقررة في 29 يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً للقائمة النهائية التي قدمها المجلس الدستوري الاثنين.

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

وبحسب عدد من المراقبين، فإن الغزواني، البالغ 67 عاماً، يظل هو الأوفر حظاً بين سائر المرشحين للفوز بولاية ثانية كرئيس للدولة الأفريقية، التي يبلغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة، وتحتل موقعاً استراتيجياً بين شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى.

المرشح الرئاسي حمادي ولد سيد المختار (الشرق الأوسط)

والمرشحون الستة حسب القائمة النهائية هم: محمد الأمين المرتجي الوافي، وحمادي سيدي المختار محمد عبدي، وأوتوما انتوان سلیمان سوماري، ومامادو بوکار با، والعيد محمدن امبارك، إضافة إلى برام الداه اعبيد. وشهدت موريتانيا في عهد الغزواني استقراراً، رغم تصاعد عنف المتشددين في منطقة الساحل.

المجلس الدستوري رفض ترشح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز المسجون بتهمة الإثراء غير المشروع (الشرق الأوسط)

ورفض المجلس ترشح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، المسجون حالياً بتهمة الإثراء غير المشروع؛ بسبب عدم اكتمال ملف ترشحه. وقال مصدر مقرب من المجلس الدستوري إن ولد عبد العزيز سُمح له بالخروج من السجن الأسبوع الماضي لتقديم ملف ترشحه أمام المجلس الدستوري، لكن تم رفضه لعدم حصوله على دعم كافٍ. ويتطلب نظام الترشح للانتخابات الرئاسية في موريتانيا الحصول على دعم مائة عضو من المجالس البلدية، بينهم خمسة رؤساء بلديات، لكن الرئاسة تسيطر على معظمها. ورغم أن كِفة الترجيحات تميل بقوة للرئيس السابق ولد الغزواني، فإن مراقبين يرون أن من بين المرشحين المحتملين أيضاً في الانتخابات المرتقبة زعيم حزب المعارضة الإسلامي (تواصل)، حمادي ولد سيد المختار، والناشط في مجال حقوق الإنسان، بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حلّ في المركز الثاني خلف الغزواني في انتخابات 2019.

المرشح الرئاسي برام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

وشهدت موريتانيا سلسلة انقلابات من عام 1978 إلى 2008، قبل أن تشكّل انتخابات 2019 أول انتقال ديموقراطي بين رئيسين منتخبين. وبينما انتشر عنف الجماعات المتطرفة في أماكن أخرى في منطقة الساحل، وبخاصة في مالي المجاورة، لم تسجل موريتانيا أيّ هجوم جهادي منذ عام 2011. وتبدأ الحملات الانتخابية منتصف ليل 14 يونيو، وتنتهي منتصف ليل 27 من الشهر نفسه. ومن المقرّر أن تجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 من يونيو، على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 من يوليو (تموز) المقبل.


الجزائر: تبون يبحث مع الأحزاب «شروط نزاهة» الانتخابات الرئاسية

الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
TT

الجزائر: تبون يبحث مع الأحزاب «شروط نزاهة» الانتخابات الرئاسية

الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)

بحث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الثلاثاء، مع الأحزاب التي تملك مقاعد بالبرلمان والمجالس المحلية المنتخبة، «ضمانات» تخص «نزاهة» انتخابات الرئاسة المقررة في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، وأوضاع المعيشة في البلاد، و«التهديدات الخارجية»، وفق ما ذكره قياديون في أحزاب حضروا اللقاء.

من اجتماع الرئيس بقادة الأحزاب في إطار الحوار (الرئاسة)

وأعلنت الرئاسة في حسابها بالإعلام الاجتماعي، بشكل مقتضب، عن «انطلاق أشغال لقاء رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مع رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة بالمجالس الوطنية والمحلية المنتخبة، بالمركز الدولي للمؤتمرات»، بالضاحية الغربية للعاصمة. ولم تذكر الرئاسة الداعي إلى تنظيم اللقاء، ولا أي شيء رسمي عن المواضيع التي سيجري بحثها، وبثت فيديو قصيراً عن مراسيم استقبال تبون بعض الشخصيات السياسية، ولقطات «صامتة» من الاجتماع.

الرئيس تبون مع رئيس حركة «مجتمع السلم» (رئاسة الجمهورية)

والأسبوع الماضي، أرسلت الرئاسة إلى الأحزاب دعوة للمشاركة في «حوار»، كُتب عليها أن المبادرة «فرصة لبحث مختلف القضايا المتعلقة بالشأن العام الوطني، فضلاً عن الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة»، مؤكدة أنها «مناسبة لطرح مختلف الانشغالات والاقتراحات التي ترغب الطبقة السياسية في طرحها»، ولفتت إلى أن الاجتماع «تكريس متجدد لنهج قائم على الحوار والتشاور»، كما وصفته بأنه «لقاء واعد، يريده رئيس الجمهورية فاعلاً وحيوياً، ويتضمن كل الآراء والأفكار بما يتناسب مع بناء الجزائر الجديدة».

المعارضة تطالب بالإفراج عن معتقلي الحراك قبل التوجه للانتخابات (الشرق الأوسط)

وظهر من خلال صور الفيديو حضور قادة الأحزاب المؤيدة للرئيس، التي لها تمثيل في الحكومة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل». وقد أطلقت هذه الأحزاب الأربعة، الشهر الماضي، «تحالفاً» استعداداً لحملة داعمة لترشح تبون المفترض لدورة رئاسية ثانية.

كما ظهر في الصور زعيمة «حزب العمال» اليساري لويزة حنون، التي أعلنت ترشحها للانتخابات للمرة الرابعة بعد 2004 و2009 و2014. وشوهد أيضاً يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض، ورئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، عبد العالي حساني، الذي يتوقع أن يعلن ترشحه للاستحقاق.

كما حضر أيضاً سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد»، الذي أثار جدلاً منذ أيام بمناشدته الرئيس عدم الترشح من جديد، بحجة أنه «لم يعد يملك ما يقدمه»، علماً أن جيلالي كان من أشد المتحمسين لتبون في بداية ولايته الأولى.

وتطالب أحزاب بإحداث تعديل في قانون الانتخابات قبل بلوغ آجال «الرئاسية»، منها «التحالف الوطني الجمهوري»، الذي رشح رئيسه بلقاسم ساحلي للاستحقاق، وهو من بين المشاركين في «حوار السلطة». ويتمثل أهم المطالب في خفض عدد التوقيعات الفردية (50 ألف توقيع في 29 ولاية على الأقل من 58 ولاية) المطلوبة في ملف الترشح.

وتطالب المعارضة، خصوصاً «القوى الاشتراكية»، بـ«توافر شروط تهدئة» قبل التوجه إلى الانتخابات. ومن بين هذه الشروط، حسبها، الإفراج عن 230 معتقلاً بسبب مشاركاتهم في مظاهرات الحراك عام 2019، و«فك القيود عن وسائل الإعلام».