«العفو الدولية» تطالب الجزائر بالإفراج عن معتقلي «الحراك»

قالت إن السلطات تواصل قمع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي

جانب من المظاهرات الاحتجاجية خلال الحراك الشعبي الذي قاده الشباب بمختلف مدن الجزائر (الشرق الأسط)
جانب من المظاهرات الاحتجاجية خلال الحراك الشعبي الذي قاده الشباب بمختلف مدن الجزائر (الشرق الأسط)
TT

«العفو الدولية» تطالب الجزائر بالإفراج عن معتقلي «الحراك»

جانب من المظاهرات الاحتجاجية خلال الحراك الشعبي الذي قاده الشباب بمختلف مدن الجزائر (الشرق الأسط)
جانب من المظاهرات الاحتجاجية خلال الحراك الشعبي الذي قاده الشباب بمختلف مدن الجزائر (الشرق الأسط)

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بالإفراج «فوراً ومن دون قيد» عن المعتقلين جميعاً الذين تم توقيفهم ومحاكمتهم بسبب ممارسة حرية التعبير، بحسب ما جاء في بيان، اليوم (الخميس)، بمناسبة الذكرى الخامسة للحراك الشعبي. وجاء في بيان المنظمة «إنَّ السلطات الجزائرية تواصل قمع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، بعد 5 سنوات من انطلاق حركة الحراك الاحتجاجية، من خلال استهداف الأصوات المعارضة (...) من المحتجين أوالصحافيين، أو أشخاص يعبّرون عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي».

وبحسب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، فإنه «يجب على السلطات الجزائرية الإفراج فوراً ومن دون قيد أو شرط، عن جميع المعتقلين لمجرد ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها».

وقالت، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ينبغي عليها ضمان أن يكون المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون والنشطاء والنقابيون، وغيرهم، قادرين على ممارسة حقوقهم والتعبير بحرية عن آرائهم الناقدة، من دون خوف من الانتقام». وعدّت مرايف أنها «لمأساة أنه بعد 5 سنوات من نزول حشود من الجزائريين الشجعان إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير السياسي والإصلاحات، تُواصل السلطات شنّ حملة قمعها المروعة». ويصادف اليوم (الخميس) الذكرى الخامسة لانطلاق الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير (شباط) 2019، الذي بدأ للاحتجاج ضد ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، وتطور خلال مسيرات أسبوعية لنحو سنة كاملة للمطالبة بالحرية والديمقراطية. وتوقفت التظاهرات الأسبوعية؛ بسبب انتشار جائحة «كوفيد-19» في 2020، ولم تسمح السلطات بعدها بعودة الاحتجاجات، و«صعّدت قمعها للمعارضة السلمية، حيث اعتُقل مئات الأشخاص واحتُجزوا تعسفياً. في حين لا يزال عشرات المحتجين السلميين والصحافيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان يقبعون خلف القضبان؛ بسبب انتقادهم السلطات»، كما قالت المنظمة، التي دعت السلطات الجزائرية إلى جعل «الذكرى السنوية الخامسة لحركة الحراك الاحتجاجية نقطة تحول، من خلال وضع حد لمناخ القمع هذا، وإصدار أمر بالإفراج الفوري عن المعتقلين تعسفياً، والسماح بالاحتجاجات السلمية».

«العفو الدولية» قالت إنَّ السلطات الجزائرية تواصل قمع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي بعد 5 سنوات من انطلاق الحراك (الشرق الأوسط)

والأسبوع الماضي، كتبت اليومية الفرنسية «لوموند» أنه بعد أكثر من 4 سنوات على الحراك السلمي، «أصبح المناخ السياسي في الجزائر قاتماً، حيث يكثف النظام مطاردة آخر النوى الاحتجاجية».

وأوضحت اليومية، في مقال تحت عنوان «من الحراك إلى القمع... الجزائر تدخل في حقبة جديدة»، أنه في مواجهة هذا القمع، اختار المعارضون النزوح الجماعي، والفرار على نطاق واسع من الجزائر، مشيرة إلى أن الجزائر بلد «في حالة انجراف استبدادي كامل، حيث ينتظر الاعتقال أولئك الذين دعمّوا الحراك، لا سيما أولئك الذين واصلوا النضال، بعد فقدان الزخم في الحراك الشعبي، الذي بدأ في ربيع عام 2020، بسبب قيود مكافحة (كوفيد)».

وسجلت الصحيفة ذاتها أن الآلاف فضّلوا الذهاب إلى المنفى في فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، أو حتى في كندا، مستحضرة قضية المعارضة أميرة بوراوي التي واجهت معادلة بسيطة: السجن أو المنفى.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الجزائري يتابع تمريناً عسكرياً قرب الحدود مع المغرب

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال زيارته للناحية العسكرية الثالثة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري يتابع تمريناً عسكرياً قرب الحدود مع المغرب

يبحث رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة منذ يومين الأوضاع الأمنية مع كبار الضباط العسكريين بمنطقة الجنوب الغربي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ساحلي رئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري» (موقع الحزب)

ساحلي مرشح «رئاسيات» الجزائر: الانتخابات ليست محسومة لتبون

مرشح انتخابات الرئاسة الوزير السابق بلقاسم ساحلي لا يرى أن استحقاق السابع من سبتمبر المقبل «مغلق» ولا يعد الجيش حسم نتيجتها للرئيس تبون.

بوعلام غمراسة (الجزائر)
شمال افريقيا قميص «نهضة بركان» الذي تسبب في الأزمة (الشرق الأوسط)

«مباراة سياسية» بين الجزائر والمغرب بخلفية رياضية

أكدت مصادر جزائرية مطلعة على القضية، أن «قراراً سياسياً صدر من أعلى جهة في الحكومة، يقضي بعدم السماح للاعبي النادي المغربي بارتداء القمصان مهما كان الثمن».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)

«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

هاجم الناشطون الثلاثة «مرتزقة رشاد»، الذين يقفون «وراء شعارات رنانة برزت بشكل لافت خلال الحراك الشعبي بالجزائر سنة 2019، تطالب بالديمقراطية وبشرعية الحكم»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان (رويترز)

«حرض على الكراهية ضد اليهود»... فرنسا ترحّل إماماً جزائرياً

طُرد الإمام الجزائري محمد تاتيات، الذي كان يخطب في أحد مساجد تولوز في جنوب فرنسا، إلى الجزائر، إثر الحكم عليه نهائياً بالتحريض على الكراهية والعنف إزاء اليهود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الرئيس الموريتاني يعلن ترشحه لولاية رئاسية ثانية

 الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

الرئيس الموريتاني يعلن ترشحه لولاية رئاسية ثانية

 الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)

أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني الأربعاء ترشحه لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو (حزيران).

ويقود الغزواني (67 عاما) الدولة الشاسعة في غرب إفريقيا منذ عام 2019، حيث شهدت في عهده استقرارا رغم تصاعد العنف في منطقة الساحل. وقال ولد الغزواني إنه ارتأى أن يتوجه إلى المواطنين برسالة مباشرة ليطلعهم على قراره التقدم لنيل ثقتهم لولاية جديدة "تلبية لنداء الواجب، وحرصا على مواصلة خدمتكم". ووصف ولد الغزواني الانتخابات الرئاسية المقبلة بأنها "محطة مهمة على مسار توطيد نظامنا الديمقراطي"، متعهدا "مراجعة الخطط وإعداد البرامج بغية الدفع ببلادنا نحو مزيد من التقدم والنماء".

ويعتبر ولد الغزواني، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، المرشح الأوفر حظا في استطلاعات الرأي. والعام الماضي، حقق حزبه "الإنصاف" فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية، حيث حصد 107 مقاعد من أصل 176 في الجمعية الوطنية، متقدما بفارق كبير على حزب "تواصل" الإسلامي الذي فاز ب11 مقعدا.

كما أعلن المعارض و الناشط ضد الرق، بيرام ولد الداه اعبيد، ترشحه أيضا الأربعاء بعدما كان حل في المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وأعرب ولد الداه اعبيد الذي لا تتمتع حركة "ايرا" التي يتزعمها بترخيص وليس لها أي وجود قانوني، عن قلقه بشأن حسن سير العملية الانتخابية. وقال "إننا نمضي قدما، وندرك عيوب السجل الانتخابي وتحيز اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة ونقائصها".

وشهدت موريتانيا سلسلة انقلابات من عام 1978 إلى 2008، قبل أن تشكّل انتخابات 2019 أول انتقال ديموقراطي بين رئيسين منتخبين. وبينما انتشر الإرهاب في أماكن أخرى في منطقة الساحل، وخاصة في مالي المجاورة، لم تشهد موريتانيا أي هجوم منذ عام 2011.

وبموجب مرسوم رئاسي صدر هذا الشهر، ستبدأ الحملة الانتخابية منتصف ليل 14 يونيو (حزيران) وتنتهي عند منتصف ليل 27 يونيو (حزيران). ومن المقرر أن تقام جولة الانتخابات الرئاسية الأولى في 29 حزيران/يونيو، مع إمكانية إجراء جولة ثانية في 14 يوليو (تموز).


مصر: حملات المقاطعة تسعى لـ«تهذيب الأسعار»

مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)
مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: حملات المقاطعة تسعى لـ«تهذيب الأسعار»

مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)
مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)

تواصلت في مصر حملات المقاطعة؛ احتجاجاً على الغلاء الذي طال معظم السلع الأساسية، بهدف «تهذيب أسعار السلع»، وبعد نجاح حملة مقاطعة الأسماك، تم تدشين حملة لمقاطعة الدواجن، الأربعاء.

قبل أيام انطلقت حملة لمقاطعة الأسماك من بورسعيد «شمال شرقي مصر». وقال مؤسس الحملة، سعيد الصباغ، إن «الحملة قُوبلت باستجابة واسعة من المواطنين، وانتقلت إلى محافظات أخرى، منها السويس والإسماعيلية والإسكندرية والشرقية وبني سويف والدقهلية والغربية، وقام عدد من التجار بالفعل بتخفيض الأسعار نسبياً».

بائع فاكهة على أطراف العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ودشّن نشطاء، الأربعاء، حملة أخرى لمقاطعة الدواجن، وأكد مشاركون بالحملة عبر منصات التواصل الاجتماعي أن «الحملة سوف تمتد إلى السلع كافة التي تشهد ارتفاعاً في أسعارها».

وفي القاهرة، أعلنت جمعية «مواطنون ضد الغلاء» مشاركتها ودعمها لحملة مقاطعة الأسماك. وقالت الجمعية في بيان، الأربعاء، إنها «ستنفذ حملة المقاطعة في القاهرة لمواجهة سلوكيات بعض التجار في رفع الأسعار». ودعت مواطني القاهرة إلى «التوقف التام عن شراء الأسماك والتمسك بحق المقاطعة».

وتواجه مصر أزمة اقتصادية أدت إلى موجة غلاء وارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع، خصوصاً الأساسية، وتراهن الحكومة على مزيد من التدفقات الدولارية المرتقبة لتجاوز الأزمة. وأطلقت مبادرات كثيرة لخفض الأسعار بالتنسيق مع التجار والمصنعين، كما توسعت الحكومة في إجراءات الإفراج عن السلع من الموانئ المصرية، وتوفير الاعتمادات الدولارية اللازمة.

صورة لإحدى ماكينات الصرف في القاهرة (أ.ف.ب)

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، حرصه على «متابعة إجراءات الإفراج عن البضائع بالموانئ المصرية، بما يضمن إيقاعاً متسارعاً منتظماً لهذه المنظومة، على نحو يعزز حجم المعروض بالسوق المصرية من السلع الاستراتيجية، ومستلزمات الإنتاج، في ضوء إتاحة العملة الأجنبية من الجهاز المصرفي».

الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، رأى أن «حملة مقاطعة الأسماك حققت نجاحاً وانتشاراً، وأسهمت في تهذيب سعر الأسماك في بعض المحافظات المصرية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حملات المقاطعة بشكل عام يمكن أن تكون خياراً شعبياً مؤثراً خاصة للسلع سريعة التلف مثل الأسماك، أو السلع التي لها بدائل»، لكنه حذر من «عدم استمرار المصريين في حملات المقاطعة».

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

وقفز التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 35.7 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، بعدما كان 29.8 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في مارس (آذار) الماضي. وحسب الجهاز «ارتفعت أسعار السلع على أساس شهري بنسبة 11.4 في المائة في فبراير، مقارنة بـ1.6 في المائة فقط في يناير، وقفزت أسعار المواد الغذائية 15.9 في المائة، مقارنة بـ1.4 في المائة في يناير».

وواصل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الترويج لدعوات مقاطعة بعض السلع، الأربعاء، مؤكدين أنه «سيتم مقاطعة السلع كافة التي يرتفع سعرها بشكل غير مبرر». وعلق حساب باسم «أسماء فتحي»، عبر منصة «إكس»، الأربعاء، بالقول: «أي حاجة غالية لا تشتروها وستجدوها رخصت».

https://twitter.com/AsmaaFathy169/status/1783136539054108689

ورأى حساب باسم «شروق»، على «إكس»، أنه «طالما مقاطعة الأسماك نجحت يبقى نعمل مقاطعة للحوم والبيض».

https://twitter.com/skxncbbc456/status/1783107735824765393

فيما علق حساب باسم «رامي»، قائلاً: «في الإسكندرية بسبب مقاطعة الأسماك انخفض السعر لأكثر من النصف، وأي لحوم أو حاجة تانية سعرها غالي هنقاطعها».

https://twitter.com/liifestyley/status/1783142300626878953

من جانبه قال رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني لـ«الشرق الأوسط»، إن «حملات المقاطعة جاءت في توقيت مناسب لتفعيل الرقابة الشعبية، ودفعت بعض التجار لتهذيب بعض أسعار السلع»، مؤكداً أن «الجمعية تدعم حق المقاطعة بوصفه سلاحاً جماهيرياً فعالاً ضد استغلال التجار»، لكنه تخوف من عدم إلمام القائمين على الحملات بضوابطها وشروطها، موضحاً أن «المقاطعة يجب أن تكون لفترة محددة قصيرة، حتى لا تتحول إلى سلاح عكسي، ففي حملتي الأسماك والدواجن، يجب أن تنتهي مدة المقاطعة مطلع الشهر المقبل، وإذا لم يستجب التجار لخفض الأسعار، فتعاود الحملات نشاطها مرة أخرى».


«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

جدّد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، دعوته مجلس الأمن الدولي لاتخاذ «قرار ملزم» يضع نهاية للحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، منتقداً «عجز المجتمع الدولي» عن وضع حد لمعاناة الفلسطينيين، في حين أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، «أهمية» القمة المقرر عقدها في الشهر المقبل بالعاصمة البحرينية المنامة؛ لتشكيل موقف عربي تجاه ما تواجهه المنطقة من «قضايا خطيرة».

وعقد المندوبون الدائمون بالجامعة العربية، اجتماعاً غير عادي برئاسة موريتانيا بناء على طلب من دولة فلسطين؛ «لبحث استمرار الجرائم الإسرائيلية في غزة. وتداعيات الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ضد حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

ودعا سفير موريتانيا في القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، الحسين سيدي عبد الله الديه، مجلس الأمن «لاتخاذ قرار ملزم لوضع حد لحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، وتوفير الغذاء والدواء وكل متطلبات الحياة الإنسانية الكريمة للنازحين، وإعادة المهجرين إلى بيوتهم». وقال الديه، في كلمته أمام المندوبين، الأربعاء، إن «جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني باتت موضع إدانة في المجتمع الدولي، ومحلَّ استنكار واستهجان في الأوساط الشعبية والمنظمات المدنية بمختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «فشل مجلس الأمن الدولي في تبني قرار قَبول العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة كان أمراً مؤسفاً ومخيباً للآمال؛ وذلك لعدم انسجامه مع أسس مبادرات حل الدولتين».

المندوبون الدائمون بالجامعة العربية يجتمعون في القاهرة لمناقشة مستجدات حرب غزة (الشرق الأوسط)

وكان مجلس الأمن اعتمد في مارس (آذار) الماضي، بتأييد 14 عضواً وامتناع الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت، القرار رقم 2728 الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان بما يؤدي إلى «وقف دائم ومستدام لإطلاق النار»، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن.

بدوره، دعا مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك، مجلس الأمن الدولي إلى «استخدام الفصل السابع لدفع إسرائيل إلى تنفيذ قرار وقف إطلاق النار»، وذلك عبر «فرض عقوبات ووقف الصلات الاقتصادية مع تل أبيب وقطع العلاقات الدبلوماسية».

وانتقد العكلوك، في كلمته، استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وقال إن «استخدام واشنطن للفيتو يؤكد عدم اتسامها بالنزاهة، وعدم التزامها بمواقفها المعلنة تجاه تحقيق السلام في المنطقة، كما يعد انتهاكاً لالتزامات وتعهدات الرئيس الأميركي جو بايدن، تجاه حل الدولتين».

وعدّ الفيتو الأميركي «نموذجاً آخر على اختلال الموازين وعدم كفاءة المنظومة الدولية المتمثلة في مجلس الأمن». وطالب العكلوك، الولايات المتحدة بـ«مراجعة مواقفها المُنحازة للاحتلال الإسرائيلي والتي تحول دون إنقاذ فرص السلام وتطبيق حل الدولتين». كما دعاها أيضاً إلى «وقف تصدير السلاح والذخائر لإسرائيل». وقال: «لا نعتقد أن أي دولة في العالم ترغب بأن تُسمى شريكة لإسرائيل في جريمة الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني».

وأشار العكلوك إلى «استمرار عجز العالم عن وقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، رغم صدور ثلاثة قرارات من مجلس الأمن، وأمرين من محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية بوقف قتل المدنيين وإيذائهم جسدياً، وآلاف المطالبات والدعوات والتحذيرات الدولية، وملايين المتظاهرين الذين جابوا شوارع العالم».

كما ألقت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، كلمة أمام المندوبين.

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث المغطاة داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بمخيم المغازي في وقت سابق (رويترز)

من جانبه، لفت العكلوك إلى أن «ألبانيز قدمت عدة تقارير قانونية مهنية وشجاعة، تفضح من خلالها وبالأدلة القانونية جرائم وانتهاكات إسرائيل الجسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني».

وعلى صعيد الاستعدادات الجارية للقمة العربية المقبلة، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن قمة المنامة «تُعد محورية في تشكيل موقف عربي موحد تجاه القضايا الخطيرة التي تعصف بالمنطقة». وقال، خلال استقباله، الأربعاء، رئيس مجلس النواب البحريني، أحمد بن سلمان المسلم، إن «القمة تكتسب أهمية كبيرة بواقع التوقيت الدقيق الذي تُعقد فيه حيث تواجه المنطقة العربية تحدياتٍ غير مسبوقة على أكثر من صعيد»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي.

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأوضح أبو الغيط أنه «على رأس تلك التحديات يأتي العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، والتصعيد الخطير بين تل أبيب وطهران، فضلاً عن تأزم الوضع الإنساني والسياسي والميداني في السودان، واستمرار الأزمات الضاغطة في ليبيا واليمن وسوريا».

وأشار المتحدث باسم الأمين العام إلى أن اللقاء بين أبو الغيط ورئيس مجلس النواب البحريني، «تناول الأوضاع العربية الراهنة عشية انعقاد القمة العربية التي تستضيفها البحرين منتصف مايو (أيار) المُقبل»، مشيراً إلى أن أبو الغيط أعرب خلال اللقاء عن «ثقته في قدرة المنامة على استضافة أعمال القمة، والخروج بها في أفضل صورة ممكنة من كل النواحي اللوجيستية والموضوعية».

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها البحرين اجتماعاً من هذا النوع . وكان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعلن عن رغبة المنامة في استضافة الاجتماع خلال فعاليات «قمة جدة» في السعودية العام الماضي.

في سياق متصل، ترأس أبو الغيط، الأربعاء، أعمال الدورة 56 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك. وجدد في كلمته خلال الاجتماع، الإشارة إلى ما وصفه بـ«تحديات خطيرة» تشهدها المنطقة العربية، في مقدمتها التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، لافتاً إلى «استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي والإنساني، وفي ظل صمت دولي غير مسبوق، وعجز أممي تمثل في شلل مجلس الأمن تجاه القيام بواجبه في حفظ السلم والأمن الدوليين».

مبان مدمرة بشمال غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

وناقش الاجتماع عدداً من البنود، من بينها إعداد خطة استجابة طارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، وتطورات الذكاء الاصطناعي، والدور المتنامي للروبوتات والدرونز في المجالات الحيوية، فضلاً عن مناقشة موضوع نظم التعليم الذكي، بحسب المتحدث الرسمي للأمين العام.

وقال أبو الغيط إن «موضوع الذكاء الاصطناعي بكل جوانبه المختلفة، يفرض نفسه على أجندة أعمال اللجنة وغيرها من اجتماعات الجامعة في مستوياتها كافة، وذلك في إطار السعي لتوظيفه إيجابياً لخدمة مجالات عمل منظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك». ودعا أبو الغيط، المنظمات والاتحادات العربية بوصفها بيوت الخبرة والأذرع الفنية للعمل العربي المشترك إلى «التعاطي مع الاستراتيجيات التي أقرّتها القمم العربية السابقة وآخرها قمة جدة».


واشنطن تطالب القوى السودانية المتحاربة بـ«وقف فوري» للهجمات في الفاشر

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تطالب القوى السودانية المتحاربة بـ«وقف فوري» للهجمات في الفاشر

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)

طالبت الولايات المتحدة كل القوى السودانية بـ«وقف فوري» للهجمات في الفاشر بشمال دارفور، محذرة من «خطر شديد» بسبب «هجوم وشيك» يمكن أن تشنه «قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، في المنطقة.

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في بيان، بأن بلاده «تطالب كل القوات المسلحة في السودان بالوقف الفوري للهجمات في الفاشر بشمال دارفور»، معبراً عن «القلق من المؤشرات إلى هجوم وشيك من قوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لها». وأكد أنه «من شأن الهجوم على مدينة الفاشر أن يعرض المدنيين لخطر شديد، بما في ذلك مئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إليها»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ من التقارير الموثوقة التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لها دمّرت قرى عديدة غرب الفاشر».

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)

كما ندّد ميلر بـ«القصف الجوي العشوائي الذي أبلغ عنه في المنطقة من القوات المسلحة السودانية، والقيود المستمرة التي تفرضها على وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة».

ورأى أن «قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لهم يواجهون خيارين: تصعيد العنف وإدامة معاناة شعبهم مع المخاطرة بتفكك بلادهم، أو وقف الهجمات، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، والاستعداد للتفاوض بحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق على إنهاء هذه الحرب وإعادة السلطة لشعب السودان».


وصول ستيفاني خوري إلى العاصمة الليبية للقيام بأعمال رئيس البعثة الأممية

نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)
نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)
TT

وصول ستيفاني خوري إلى العاصمة الليبية للقيام بأعمال رئيس البعثة الأممية

نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)
نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)

أفادت وسائل إعلام ليبية بوصول نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية، الأميركية ستيفاني خوري، الأربعاء، إلى العاصمة طرابلس، ومباشرتها العمل نيابة عن المبعوث الأممي عبد الله باتيلي بعد استقالته، بحسب ما أوردته وكالة «أنباء العالم العربي».

وذكرت منصة (فواصل) أنه، إلى جانب مباشرة هذه المهام على رأس البعثة الأممية، ستواصل خوري تولّي مسؤوليّة ملف الشؤون السياسيّة أيضاً. فيما أشارت صحيفة (المرصد) الليبية إلى أنّ خوري وصلت على متن طائرة تجارية، بعد تعذّر وصولها أمس على متن طائرة البعثة «لأسباب لوجيستية». وكان باتيلي قد أعلن استقالته من منصبه الأسبوع الماضي، وذلك عقب إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي عن مستجدات الأوضاع في البلاد قال فيها إن القادة الليبيين لم يتحلوا بحسن النية بعد.


القمة الجزائرية - التونسية - الليبية... لقاء فرضته التحديات والملفات الأمنية المعقدة

من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
TT

القمة الجزائرية - التونسية - الليبية... لقاء فرضته التحديات والملفات الأمنية المعقدة

من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)

أثارت القمة التشاورية التي استضافتها العاصمة التونسية، هذا الأسبوع، وضمت الرئيس التونسي قيس سعيد، وضيفيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، اهتماماً كبيراً نظراً للتحديات المتعددة التي تواجه الدول الثلاث. كانت القمة التي انعقدت بقصر قرطاج الاثنين الماضي هي أول لقاء ثلاثي، بعدما اتفق أطرافها على هامش القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز بالجزائر في مطلع مارس (آذار) الماضي على الاجتماع الدوري كل ثلاثة أشهر. والملفات التي تجمع الدول الثلاث كثيرة ومتنوعة، خاصة ما يتعلق منها بالبعد الأمني فيما يتعلق بالهجرة غير المشروعة، ومكافحة الجريمة المنظمة، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

صورة جماعية بين الرئيس التونسي ونظيره الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)

واتفق القادة خلال القمة على «تنسيق الجهود لتأمين الحدود المشتركة من أخطار وتبعات الهجرة غير النظامية، وغير ذلك من مظاهر الجريمة المنظمة، وتنمية المناطق (الحدودية)، وتوحيد المواقف في الخطاب مع مختلف الدول المعنية بظاهرة الهجرة غير النظامية بين الدول في شمال البحر المتوسط والدول الأفريقية جنوب الصحراء». ودعوا إلى إقامة مشاريع واستثمارات كبرى في مجالات مختلفة، منها إنتاج الحبوب والعلف، وتحلية مياه البحر؛ «بهدف تحقيق الأمن المائي والغذائي للبلدان الثلاثة». كما وقعوا اتفاقاً للتعجيل بتنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين ليبيا وتونس والجزائر، وتطوير التعاون في مجال المناجم والطاقة المتجددة والنظيفة، وتذليل الصعوبات التي تواجه تدفق السلع والبضائع، بالإضافة إلى زيادة التجارة البينية، وإقامة مناطق تجارية حرة، وتسهيل حركة الأفراد.

* البعد الأمني والهجرة غير الشرعية

تحدث نائب البرلمان الجزائري، أحمد صادوق، الذي يترأس المجموعة البرلمانية لحزب «حركة مجتمع السلم»، عن الملف الأمني، فقال إن بعض دول الساحل وبعض المناطق الجنوبية لليبيا أصبحت مرتعاً لجماعات الجريمة المنظمة، والاتجار بالأسلحة والمخدرات وغيرها، مستغلة الاضطراب الذي تعانيه البلاد. مضيفاً أن «هذه التهديدات الأمنية الجديدة أصبحت تهدد كيانات واستقرار الدول الثلاث»، وهو ما يجعل اجتماع هذه الدول ضرورة واجبة.

الرئيس التونسي مستقبلاً الرئيس عبد المجيد تبون في مطار قرطاج (إ.ب.أ)

وحسب تقرير «وكالة أنباء العالم العربي»، فقد شدّد زعماء تونس والجزائر وليبيا عقب اجتماعهم التشاوري على «الرفض التام للتدخلات الأجنبية في الشأن الليبي»، ودعوا في بيان تلاه وزير الخارجية التونسي، نبيل عمار، إلى «دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تنظيم انتخابات (في ليبيا) بما يحفظ وحدتها». وتوقع صادوق أن تصبح الدول الثلاث قوة اقتصادية مهمة ومحورية في المنطقة، إذا ما نجح هذا التكتل، خاصة أنها تقابل جنوب أوروبا، مشيراً إلى أن التكتل يمكن أن يرقى أيضاً إلى مجالات التعاون والتنسيق العسكري، لافتاً إلى الصعوبات التي تواجه ليبيا تحديداً، والتي تعاني تدخلات أجنبية في أراضيها وسياستها الداخلية، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى الاستناد إلى «جار موثوق فيه وقوي»، يمكن أن يدعم الرؤية الليبية لحل الأزمة في البلاد. وتابع صادوق موضحاً أن التحديات التي تواجه هذه الدول «جدية وليست ثانوية، ولذلك وجب عليها أن تقف في مواجهتها، وأن تسعى للحل الداخلي، سواء بالنسبة لليبيا، أو حتى تونس التي تتعرض لنوع من عدم الاستقرار واهتزاز الاقتصاد».

الرئيس التونسي يؤدي تحية العلم خلال استقباله محمد المنفي بمطار قرطاج (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي قال صادوق لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الدول الثلاث «تتشابه في أولوياتها الاقتصادية»، موضحاً أن «اقتصادات الدول الثلاث في طريق النمو وبحاجة للتعضيد والتقوية».

* أهمية الاتحاد المغاربي

أكد صادوق أن هذا التكتل ليس موجهاً ضد أي جهة أو دولة، ولا يهدف لتفكيك الاتحاد المغاربي، الذي قال إنه يبقى الإطار المرجعي للتكامل بين دول المغرب العربي الخمس. وكانت تقارير إعلامية قد شككت عشية الإعلان في الجزائر عن ميلاد هذا التكتل، في أن هناك رغبة لدى الجزائر لإقامة اتحاد مغربي دون المغرب، وهو ما نفاه الرئيس الجزائري، مؤكداً أن التكتل «ليس موجهاً ضد أي طرف». وفي هذا السياق قال صادوق إن هذا التكتل «يأتي لمعالجة ملفات محددة ومشتركة وبينية، ويأتي في سياق الفراغ الذي يعيشه الاتحاد المغاربي منذ 35 عاماً، حيث لم يحقق أهدافه ولم تتحرك آلياته ومؤسساته»، مضيفاً أن الشعوب المغاربية كانت تطمح للوحدة والتنسيق، ولأن تكون قوة في جنوب المتوسط اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً ودبلوماسياً وسياسياً. وبخصوص عدم مشاركة موريتانيا، إحدى دول اتحاد المغرب العربي، في هذا التكتل، قال صادوق إنه ليس هناك ما يحول دون التحاقها، وهو ما توقع أن يحدث حين ترى موريتانيا نجاح هذا التكتل، وتحقيقه للأهداف المطلوبة.

* حوار استراتيجي

وصف الباحث والخبير في القضايا الأمنية والجيوسياسية بالجامعة الجزائرية، أحمد ميزاب، القمة بأنها بمنزلة «الحوار الاستراتيجي». وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الاجتماع الثلاثي «قام بتشخيص ومناقشة وتحليل طبيعة الوضع على المستويين الإقليمي والدولي، وانعكاساته على الدول الثلاث، وكيفية التعاطي مع مختلف التحديات والرهانات، والتحقيق الأمثل لاستقرار هذه الدول». وخلص القادة المجتمعون إلى التأكيد على أهمية التنسيق، والعمل على خلق آليات التعاون، والبحث عن أنجع البرامج والشراكات التي يمكن من خلالها تعزيز الشراكة، ومقومات مفهوم الأمن والاستقرار، وتوحيد الصف ووجهات النظر في التعاطي مع كثير من الملفات. ولفت ميزاب إلى البيان الختامي للقمة، الذي تناول مسألة الهجرة غير الشرعية، واتفاق الدول الثلاث على تأمين حدودها للتصدي لهذه الظاهرة. وقال إن دول الجزائر وتونس وليبيا تسعى للعمل المشترك لأن يكون الصوت واحداً في إطار مناقشة هذا الملف مع الضفة الأخرى من البحر المتوسط، انطلاقاً من تحديد حجم التحديات، سواء المتعلقة بمنطقة الساحل، وتصاعد التهديدات الأمنية أو بالتحولات العالمية. ويرى ميزاب أن الدول الثلاث تعمل على خلق «نظام مناعة لها من مختلف التداعيات، والصدمات الناجمة عن حالة الانهيار والانفلات، التي تشهدها منطقة الساحل الأفريقي وانعكاساتها على دول المنطقة، خاصة الجزائر وليبيا، التي لها حدود شاسعة مع دول الساحل، والتي قد تتأثر بمختلف التحولات والتداعيات التي تعرفها هذه المنطقة». وأضاف ميزاب موضحاً: «لقد خلصت قمة الحوار الاستراتيجي إلى ضرورة التحرك الاستباقي، ولذلك وُصف العمل بالمناعة». مبرزاً أن قادة الدول الثلاث «يسعون لوضع مجموعة من الإجراءات في إطار التنسيق وتبادل المعلومات، والتعاون للحيلولة دون انعكاس الأوضاع التي تعرفها منطقة الساحل على بلادهم». واختتم ميزاب حديثه قائلا: «هم يدركون جيداً طبيعة الأخطار والتحديات الأمنية والتوقيت المفصلي، الذي يجتمعون فيه، وأهمية التوجه بشكل مشترك نحو الأمام في بعث شراكات وبرامج تنموية مشتركة، في ظل تحولات إقليمية وعالمية متسارعة».


من يقف وراء الهجمات بـ«المسيّرات المجهولة» في حرب السودان؟

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
TT

من يقف وراء الهجمات بـ«المسيّرات المجهولة» في حرب السودان؟

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)

للمرة الثالثة تستهدف «مسيّرات مجهولة» مدينة جديدة في السودان ظلت خارج نطاق الحرب الدائرة منذ أكثر من عام... وما يزيد الشكوك حول هدفها، أنه لم تخرج أي جهة لتعلن مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة عنها، بما في ذلك «الدعم السريع».

وخلال أقل من شهر تعرضت ثلاث ولايات سودانية، وهي: القضارف، وعطبرة، ونهر النيل، التي لم تدخل في القتال الدائر بين طرفي الحرب، لهجمات بطائرات من دون طيار استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش ومؤسسات حكومية رسمية.

والهجوم الذي حدث، الثلاثاء، على مقر القاعدة العسكرية بمدينة شندي بولاية نهر النيل (شمال البلاد)، تزامن مع زيارة كان قد بدأها قبل يوم القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان للولاية، ولم يغادرها حتى ساعة وقوع الهجمات.

ووفقاً للبيان الذي صدر عن قيادة «الفرقة الثالثة» التابعة للجيش ليل الثلاثاء - الأربعاء، فإنها تعاملت مع طائرة مسيّرة بالمضادات الأرضية وتم تدمير عبوتها المتفجرة، وسقطت باقي الأجزاء في مباني مطار الفرقة من دون أن تتسبب في أي أضرار أو إصابات بالأرواح والمعدات.

وأعلن بيان الفرقة أيضاً، إسقاط طائرة مسيّرة أخرى مجهولة المصدر بعد ساعة في المكان ذاته، من دون أن يوجه أي اتهامات لأي جهة.

وبعد ساعات من الهجوم على مدينة شندي، نقل إعلام مجلس السيادة السوداني، زيارة قائد الجيش البرهان، إليها وتفقده مستشفى (الجكيكة) في بلدة المتمة التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن المدينة.

ودرج قادة الجيش، عقب خروج البرهان ونائبه الفريق أول شمس الدين الكباشي من مقر القيادة العامة بوسط العاصمة الخرطوم إلى مدينة بورتسودان شرق البلاد، ومعهم القيادات العسكرية الأخرى، على التنقل عبر المروحيات الحربية.

ونفت مصادر رفيعة في قيادة «الدعم السريع» لـ«الشرق الأوسط» أي صلة لها «من قريب أو بعيد بالمسيّرات التي استهدفت الولايات الثلاث»، ما عزز الشكوك في «وجود طرف ثالث خفي وراءها».

وكان البرهان أبدى تذمره، من تصدّر «كتائب الإسلاميين» لمشهد الحرب، وقال إنه السبب «وراء إدارة كثير من الدول ظهرها للسودان».

وذكرت تقارير صحافية محلية، أن كتائب الإسلاميين، بقيادة الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي: «تسعي للسيطرة على الجيش، وبعض الفرق العسكرية في الولايات لقطع الطريق أمام أي محاولة لقادة الجيش للذهاب إلى طاولة المفاوضات مع الدعم السريع في منبر جدة».

ووفقاً لمصادر، فإن الهجوم على مقر الحامية العسكرية في مدينة شندي بالتزامن مع زيارة قائد الجيش للمدينة، هدفه «توجيه رسالة من القادة الإسلاميين فحواها أن بمقدورهم سحب البساط من قادة الجيش إذا قرروا العودة للتفاوض مع الدعم السريع».

مسلحون من أنصار المقاومة الشعبية الداعمة للجيش السوداني في القضارف بشرق السودان (أ.ف.ب)

وترجح التحليلات فرضية أن «المسيرات صادرة عن كتائب الإسلاميين، وأنهم ورغم قتالهم مع الجيش، فإن كتائبهم وأبرزها (البراء بن مالك)، تعد من أوائل القوات التي تدربت على المسيّرات الدرون، واستخدمتها ضد قوات الدعم السريع منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، وهو الأمر الذي أكده قادة عسكريون في الجيش في مقاطع فيديو متداولة في وسائط التواصل».

يذكر أن خلافات حادة برزت إلى العلن بين قادة الجيش بشأن دور «المقاومة الشعبية المسلحة»؛ إذ طالب نائب القائد شمس الدين كباشي، بإخضاعها لإمرة الجيش، في حين رأى مساعد القائد ياسر العطا، أنه «لا سلطة لأي جهة على سلاح المقاومة التي يتقدمها أنصار النظام المعزول من الإسلاميين».

وبعد أيام من تلك الخلافات استهدفت «مسيّرات مجهولة» مناسبة حفل إفطار جماعي في رمضان أقامته «كتيبة البراء» في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، من بينهم ضابط في الجيش على الأقل... وصمت الجيش عن التعليق على ذلك الهجوم، أو توجيه اتهام لقوات «الدعم السريع»، أو أي قوات أخرى.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا في أم درمان (الجيش السوداني)

ولاحقاً تعرضت مدينة (القضارف) عاصمة ولاية القضارف شرق البلاد لهجوم بمسيّرتين مجهولتين استهدفتها مباني السلطة القضائية، وراجت حينها أنباء تقول إن الهجوم «كان موجهاً لاستهداف عناصر من جماعة الإسلاميين يجتمعون بالمقر».

واستخدم طرفا الحرب المسيّرات من وقت باكر، لكن بحسب تقارير إعلامية «حصل الجيش على مسيّرات من إيران غيرت مسار القتال، ومكنته من استعادة أجزاء من مدينة أم درمان أكبر مدن العاصمة الخرطوم، بما في ذلك مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون».


تزايد المطالب بإطلاق سراح الموقوفين بتهم «التآمر على أمن تونس»

راشد الغنوشي أحد أبرز المتهمين في ملف «التآمر على أمن تونس» (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي أحد أبرز المتهمين في ملف «التآمر على أمن تونس» (إ.ب.أ)
TT

تزايد المطالب بإطلاق سراح الموقوفين بتهم «التآمر على أمن تونس»

راشد الغنوشي أحد أبرز المتهمين في ملف «التآمر على أمن تونس» (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي أحد أبرز المتهمين في ملف «التآمر على أمن تونس» (إ.ب.أ)

طالب أكثر من 30 أستاذاً جامعياً ومختصاً في القانون، اليوم الأربعاء، في بيان بإطلاق سراح معارضين سياسيين موقوفين على ذمة التحقيق منذ أكثر من عام في تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، عادّين أن توقيفهم لأكثر من 14 شهرا يعدُّ «احتجازاً قسريا». ومنذ فبراير (شباط) 2023، سُجن نحو 40 معارضاً بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي».

ومن بين الموقوفين رجال أعمال وشخصيات أخرى ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وقال الموقعون على البيان، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «أساتذة القانون ... لا يطالبون ولا يطالبن إلا بتطبيق القانون وفق قضاء أعلى محكمة في الدولة، والإفراج عن كل الموقوفين وجوباً، والذين نعدّهم بنهاية أجل الـ14 شهراً في حالة احتجاز قسري». وأوضح 33 أستاذاً وعميداً في بيان مشترك أن بعض المعتقلين مسجونون منذ 14 شهراً، وهي المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي، التي ينص عليها القانون، والتي تتطلب إطلاق سراحهم بموجب الفصل 85 من المجلة الجزائية التونسية. ونهاية الأسبوع الماضي انتهت هذه المدة في حق بعض من الموقوفين، لكن لم يتم إطلاق سراحهم من السجن، وفقاً لمحاميهم.

ويرى الرئيس التونسي، الذي قرّر صيف عام 2021 احتكار السلطات في البلاد وحل البرلمان، أن الموقوفين «إرهابيون». ودخل الموقوفون، ومن بينهم جوهر بن مبارك أحد مؤسسي «جبهة الخلاص الوطني» (التكتل المعارض)، في إضراب عن الطعام مرّات عدة، منددين «بالمحاكمات التعسفية التي لا أساس لها». وتتم محاكمة غالبية المعارضين المسجونين بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي». كما نددت الكثير من المنظمات الحقوقية التونسية والدولية بالملاحقات القضائية في حق المعارضين وطالبت بوقفها. ويتهم المعارضون والكثير من المنظمات غير الحكومية التونسية والدولية الرئيس التونسي بتوظيف القضاء لإسكات المعارضة.


«حرب غزة»: مصر تؤكد العمل على وقف «إطلاق النار» وتبادل المحتجزين

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية عقب قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية عقب قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: مصر تؤكد العمل على وقف «إطلاق النار» وتبادل المحتجزين

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية عقب قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية عقب قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

أكدت مصر حرصها على ضرورة التوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة، وتبادل المحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية. وحذر رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي من «خطورة التصعيد العسكري في مدينة رفح الفلسطينية، وانعكاساته التي قد تدفع المنطقة للانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار».

جاءت تأكيدات مدبولي خلال اجتماع الحكومة المصرية، الأربعاء، في مقرها بالعاصمة الإدارية الجديدة. واستعرض خلاله الجهود المصرية لتسريع التوصل إلى حل للأزمة في قطاع غزة. وأشار إلى تلقي الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالين هاتفيين، أخيراً، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، وتم التأكيد خلالهما على «خطورة التصعيد العسكري في مدينة رفح الفلسطينية».

وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوسيط في مفاوضات تستهدف تحقيق هدنة في القطاع، وإتمام صفقة لتبادل الأسرى، لكن جهود الوساطة المستمرة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي لم تنجح حتى الآن. وكان وزير الخارجية سامح شكري أكد في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأسبوع الماضي، أن «المحادثات مستمرة، ولم يتم قطعها أبداً. وهناك أفكار مستمرة تطرح، وسنستمر في ذلك حتى يتحقق الهدف».

اجتماع الحكومة المصرية بحث مستجدات الحرب في غزة (مجلس الوزراء المصري)

في غضون ذلك، نفى رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، ما تم نشره بإحدى الصحف الأميركية الكبرى من أن «مصر تداولت مع الجانب الإسرائيلي حول خططه للاجتياح المزمع لرفح». وأكد أن «الموقف المصري الثابت والمعلن مرات عدّة من القيادة السياسية هو الرفض التام لهذا الاجتياح الذي سيؤدي إلى مذابح، وخسائر بشرية فادحة، وتدمير واسع، تضاف إلى ما عانى منه الشعب الفلسطيني الشقيق خلال 200 يوم من العدوان الإسرائيلي الدموي»، موضحاً أن «تحذيرات مصر المتكررة قد وصلت -من كافة القنوات- للجانب الإسرائيلي، منذ طرحه فكرة تنفيذ عملية عسكرية في رفح، بسبب هذه الخسائر المتوقعة، فضلاً عما سيتبعها من تداعيات شديدة السلبية على استقرار المنطقة كلها».

ويثير تنفيذ مخطط اجتياح رفح مخاوف من دفع الفلسطينيين تجاه الحدود المصرية، لا سيما أن المدينة باتت الملاذ الأخير لنحو مليون ونصف مليون شخص نزحوا إليها.

وأضاف رشوان، وفق ما أوردت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، مساء الثلاثاء، أنه «في الوقت الذي تفكر إسرائيل في هذا الاجتياح الذي تقف مصر وكل دول العالم ومؤسساته الأممية ضده، تركز الجهود المصرية المتواصلة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى والمحتجزين، إلى جانب السعي لدخول المساعدات الإنسانية بالقدر الكافي، ولكل مناطق القطاع، وبخاصة الشمالية، ومدينة غزة، وإخراج مزيد من الجرحى والمرضى للعلاج خارج القطاع الذي انتهت به تقريباً كل الخدمات الصحية».

جانب من القوات العاملة بمنطقة البريج بقطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وكان رشوان أكد أن «بلاده لديها السيادة الكاملة على أرضها، وتحكم السيطرة بشكل تام على كامل حدودها الشمالية الشرقية مع غزة، أو إسرائيل». وقال في تصريحات نقلها التلفزيون المصري الرسمي، مساء الاثنين الماضي، إنه «تم تدمير أكثر من 1500 نفق، وتقوية الجدار الحدودي مع قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «كل دول العالم تعرف جيداً حجم الجهود التي قامت بها مصر في آخر 10 سنوات لتحقيق الأمن في سيناء، وتعزيز الأمن على الحدود بين رفح المصرية وقطاع غزة». وجدد حينها رفضه ما وصفه بـ«مزاعم وادعاءات باطلة حول عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية».

كما جدد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، «التأكيد على رفض تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، لا سيما إلى سيناء». وقال في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد الماضي، إن «هذا الأمر مرفوض بالكامل ومجرم؛ لأن نقل السكان الأصليين من مناطقهم للإعاشة خارج ديارهم غير مقبول وفقاً للقانون الدولي الإنساني»، محذراً من تبعات تنفيذ «مخطط التهجير». وقال إن «حكومة نتنياهو تتبع أسلوباً شريراً بدفع الفلسطينيين إلى الجنوب حتى يضغطوا على الحدود المصرية»، مؤكداً أن «الدخول إلى سيناء يمثل جريمة كبرى بحكم القانون الدولي».

إلى ذلك، تواصل مصر جهود إدخال المساعدات الإنسانية. وقال مصدر مطلع في معبر رفح إن «56 شاحنة عبرت الأربعاء، و159 شاحنة عبرت من كرم أبو سالم»، مضيفاً أن «مصر استقبلت، الأربعاء، 32 شخصاً من المصابين، و53 مرافقاً لهم».


هل يقلب انحياز «مؤسس الجنجويد» للجيش السوداني موازين القتال في دارفور؟

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
TT

هل يقلب انحياز «مؤسس الجنجويد» للجيش السوداني موازين القتال في دارفور؟

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)

أثار إعلان الزعيم القبلي موسى هلال الوقوف مع الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع» التي يقودها قريبه محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، حزمة من التساؤلات تتعلق بتأثير «رجل دارفور» السابق القوي على مجريات الحرب ومستقبلها.

ويقول أنصار الجيش إن عماد الحرب هم «عرب دارفور» وقبيلة «الرزيقات»، لكنّ عدداً من القادة التابعين لـ«قوات هلال» أعلنوا انسلاخهم عنه وانضمامهم لـ«الدعم السريع»، وعدّوا تصريحات الرجل «معبّرة عن موقفه الشخصي، وليس عن موقف القبيلة أو مجلس الصحوة الثوري».

وأعلن موسى هلال، بحسب مقطع فيديو متداول بكثافة في وسائط التواصل الاجتماعي، بشكل مفاجئ، وقوفه مع القوات المسلحة ضد «قوات الدعم السريع»، ودعا مؤيديه لما سمّاه «الوقوف مع السودان ضد من يطعنونه من الخلف»، وتوعد بعدم «ترك السودان للعبثيين والأجانب، الذين غزوا السودان، ومن يأتون بهم».

وهلل أنصار الجيش السوداني ودعاة استمرار الحرب حتى القضاء على «قوات الدعم» لموقف الرجل، وعدّه القيادي الإسلامي المؤيد لاستمرار الحرب هشام الشواني على صفحته على منصة «إكس»، «مهماً وذا دلالة كبيرة، ويمثل مصالح مجموعة كبيرة من العرب الرحل في دارفور، وقاعدتهم الأصلية»، بينما قلل منه أنصار «الدعم»، وقال أحد مؤيديه من المتحدرين من «فخذ» المحاميد الرزيقات في مقطع فيديو، إن تصريحات هلال «مجرد رأي سياسي لا يعتد به ميدانياً، وإن المقاتلين المتحدرين عنهم أساسيون في قوات الدعم السريع».

وأدى إعلان هلال وقوفه مع الجيش لتصدعات في التنظيم الذي يقوده هلال «مجلس الصحوة الثوري»، وقالت «قوات الدعم»، في بيان الأربعاء، إن قوات تابعة لمجلس الصحوة الثوري، انضمت إلى صفوفها. ووزعت مقطع فيديو أعلن فيه من أطلقوا على أنفسهم «قادة في قوات هلال، انشقاقهم عنه وانضمامهم للدعم السريع».

وتبرّأ عدد من القادة الأهليين المنتمين لفخذ «المحاميد» الذي يتحدر منه هلال في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، من تصريحات موسى هلال. وقال الأمير يونس الطاهر كرشوم إنهم «تضرروا من حرب الجيش التي لا يميز فيها بين المواطنين العزل والدعم السريع»، ووصف منسوبي الجيش بأنهم أصبحوا «دواعش يقتلون المواطنين على أسس قبلية»، وتعهد «بمواصلة القتال مع (الدعم السريع) إلى نهاية الحرب بوصفها حرباً مفروضة» .

وكان يخشى حدوث صراعات بينية دامية في إثنية «الرزيقات» التي ينتمي إليها الرجلان حميدتي وهلال، لأنها تمثل المجموعة الصلبة لـ«الدعم السريع»، ما قد يقلب طبيعة الصراع رأساً على عقب، بينما يرى آخرون في إعلان هلال الانحياز للجيش السوداني، «تبرئة لقوات الدعم السريع من وصفها بأنها حركة قبلية تتصدرها الرزيقات».

ورأى القيادي بحزب «الأمة القومي» عبد الرحمن الغالي أن إعلان هلال انحيازه للجيش «نقطة مفرحة، وحراك حميد»، تدارك «الزج بالقبائل» في الصراع السياسي، وقال في مقال نشره على وسائط التواصل، إن «خطوة هلال مهمة في رتق النسيج الاجتماعي».

وظلت أجهزة الدعاية الموالية للجيش و«الإخوان» تعمل على وصف الصراع بأنه «بين القبائل العربية في دارفور وبقية أنحاء البلاد»، وعلى جعل قبيلة «الرزيقات» حجر الرحى في استمرار الحرب، على الرغم من أن «قوات الدعم» ضمت العديد من المنتمين لقبائل وسط وشمال السودان، خاصة بعد بدء الحرب، إذ انضم إليها قادة عسكريون من الوسط «الجزيرة، وسنار، والنيل الأزرق» وغيرها.

ويتحدر موسى هلال من قبيلة الرزيقات «المحاميد» العربية الشهيرة، بينما ينتمي دقلو «حميدتي» للرزيقات «الماهرية»، وبين الرجلين خصومة كبيرة، بدأت بالتنافس على قيادة القوات الموالية للرئيس السابق عمر البشير، وبلغت ذروتها بهجوم «قوات الدعم» بأوامر البشير، على «دامرة» هلال وقتْل عدد من أنصاره، وإلقاء القبض عليه وعلى عدد من مساعديه، لمعارضتهم النظام.

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

وموسى هلال أحد أشهر قادة ميليشيا «الجنجويد» سيئة الصيت التي تطورت لاحقاً لما عرفت بـ«قوات حرس الحدود»، ووضع هلال تحت لائحة عقوبات أممية تتضمن انتهاكات لحقوق الإنسان، وارتكاب جرائم ضد المجموعات الأفريقية، في حرب دارفور 2003 التي أسفرت عن مقتل 300 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين ونصف المليون، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة قبض بحق الرئيس عمر البشير وثلاثة من مساعديه الكبار، اتهمتهم بـ«جرائم تطهير عرقي وجرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية»، نتيجة للممارسات البشعة التي قامت بها ميليشيا «الجنجويد»، لكن المحكمة لم تصدر لهلال مذكرة قبض مشابهة، رغم وجوده في قائمة عقوبات أميركية تتضمن تجميد أملاكه وأصوله ومنع الشركات الأميركية من التعامل معه.

ورغم قيادة هلال ما عُرفت بـ«قوات حرس الحدود»، وهي التي تحدرت في الأصل من ميليشيا «الجنجويد»، وتسميته في وقت لاحق مستشاراً بديوان الحكم الاتحادي، فإنه تمرد على الخرطوم إثر تشكيل «قوات الدعم السريع» وتفضيل غريمه «حميدتي» عليه، وإيكال أمر قيادتها له.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي عام 2014 شنّ هلال هجوماً عنيفاً على حكومة الرئيس السابق البشير، ووجّه لها اتهامات «بتخريب العلاقات بين قبائل دارفور»، وأسس تنظيماً معارضاً أطلق عليه «مجلس الصحوة الثوري».

وبأمر من البشير هاجمت «قوات الدعم» بقيادة «حميدتي» في 2017 منطقة «مستريحة» بشمال دارفور؛ حيث «دامرة» موسى هلال، وقتلت بعض أنصاره، ثم ألقت القبض عليه وساقته بصورة مهينة إلى الخرطوم، وألقت به في السجن وظل هناك حتى بعيد سقوط نظام البشير.

وفي مارس (آذار) 2021 ووفقاً لوساطة أهلية أطلق سراح هلال، وشطبت الدعوى الموجهة ضده بعفو رئاسي، ومن هناك عاد إلى «مستريحة» وأعلن موقفه الداعم للجيش ضد القوات التي يقودها «غريمه» وابن عمومته «حميدتي».