كيف يؤثر التقارب بين القاهرة وأنقرة على «الإخوان»؟

عقب أنباء عن سحب الجنسية التركية من «القائم بأعمال المرشد»

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر التقارب بين القاهرة وأنقرة على «الإخوان»؟

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)

أعادت أنباء عن سحب السلطات التركية الجنسية من القيادي البارز في تنظيم «الإخوان» محمود حسين، القائم بعمل مرشد التنظيم، المحظور رسمياً بمصر، طرح تساؤلات حول مستقبل أعضاء التنظيم بتركيا، في ظل تقارب متسارع بين أنقرة والقاهرة، والذي اكتسب زخماً كبيراً عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي.

وبينما لم يصدر أي تأكيدات رسمية من السلطات التركية بشأن سحب الجنسية من القيادي الإخواني الذي يقود جبهة التنظيم، التي تتخذ من الأراضي التركية مقراً لها، في مواجهة أجنحة أخرى للتنظيم، أقواها ما يُعرف بـ«جبهة لندن» بقيادة صلاح عبد الحق، تداولت حسابات محسوبة على شخصيات إخوانية، إضافة إلى مصادر إعلامية مصرية أنباء سحب الجنسية عن حسين، عادّة ذلك انعكاساً لتحسن العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

ونشر حساب باسم عمرو عبد الهادي، وهو شخصية مقربة من تنظيم «الإخوان»، ومقيم في بريطانيا، تدوينة على حسابه بموقع «إكس»، أشار فيها إلى سحب السلطات التركية للجنسية من محمود حسين، عادّاً القرار «مجحفاً جداً وخيانة لعهد الأمان الذي منح له من إردوغان»، كما أشار إلى أن طريقة سحب الجنسية التركية منه «لا تتناسب مع الرجل سناً ومقاماً، وكان يجب على الأقل تمكينه من الخروج من تركيا قبل تجريده منها».

وأعاد عبد الهادي التدوين مجدداً بعد ساعات من انتشار أنباء سحب الجنسية، ليؤكد أن خبر سحب الجنسية التركية من محمود حسين «كان قبل ذهاب إردوغان إلى مصر»، متوقعاً «عدم تسليم أي معارض».

في غضون ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة لا تتوقع تفكيك وشائج تم نسجها على مدى عقد كامل في يوم وليلة، لكنها ترى أن العلاقة طردية بين تحسن العلاقات المصرية - التركية وطي صفحة الدعم التركي للإخوان».

انقسامات داخلية

ويشغل محمود حسين منصب القائم بأعمال المرشد العام لتنظيم «الإخوان»، بعد قرار جبهة إسطنبول تعيينه، إثر خلافات مع جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير قبل وفاته، وشغل حسين منصب الأمين العام لجماعة الإخوان خلفاً للقيادي محمود عزت عام 2010.

ويواجه تنظيم «الإخوان» انقسامات داخلية حادة، أدت إلى تنازع أكثر من جبهة لشرعية تمثيل وقيادة التنظيم، كان أبرزها «جبهة إسطنبول» التي يقودها محمود حسين، بعدما تحولت الأراضي التركية إلى ملاذ آمن لقيادات وعناصر التنظيم، عقب الإطاحة بحكم الجماعة إثر مظاهرات شعبية حاشدة في يونيو (حزيران) 2013.

وانطلق من الأراضي التركية كثير من القنوات التلفزيونية المناهضة للنظام الجديد في مصر، قبل أن تتخذ السلطات التركية إجراءات تضمنت التضييق، وغلق تلك القنوات في إطار المساعي لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة.

ويرجح أحمد بان الكاتب والباحث المتخصص في شؤون «جماعات الإسلام السياسي»، ورئيس مركز النيل للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، «عدم دقة الأنباء المتعلقة بسحب الجنسية من محمود حسين»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القضية قديمة وتعود إلى أغسطس (آب) من العام الماضي، وجاءت في سياق قرارات وزير الداخلية التركي الجديد لضبط ملف اللاجئين والمقيمين الأجانب على الأراضي التركية، واتخذت بالفعل إجراءات لسحب الجنسية من محمود حسين، إلا أن الأخير استأنف على القرار واتخذ الإجراءات القانونية المتبعة، وبالفعل لم يصدر إلى الآن قرار بسحب الجنسية أو ترحيله من الأراضي التركية».

إلا أن الباحث أشار أيضاً إلى أن «ذلك لا يعني أن القيادة التركية ستحتفظ بقوة علاقاتها مع الإخوان»، مضيفاً أن إردوغان «عقله من مصالح الدولة، وقلبه مع الإخوان»، ويمكن استخدام أي إجراءات تتخذ في هذا الصدد في سياق استرضاء الدولة المصرية.

وبالفعل، شنت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق طالت عناصر من «الإخوان» المقيمين في البلاد، وقامت باحتجاز من لا يحمل أي هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من بعض عناصر الجماعة مغادرة أراضيها، ورفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً إخوانياً آخرين، وجاءت تلك الإجراءات في سياق تحركات مكثفة لضبط وجود مئات الآلاف من اللاجئين والمعارضين السياسيين من عدة بلدان عربية على الأراضي التركية.

التقارب المصري - التركي

وربط كرم سعيد الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، صدور قرار بسحب الجنسية من محمود حسين في حالة تأكيده رسمياً بتطورات ملف العلاقة بين مصر وتركيا، وكذلك بتطورات السياسة الداخلية التركية كذلك.

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات التركية تتخذ إجراءات متدرجة بشأن ملف «الإخوان» على أراضيها، بالتزامن مع تطور العلاقات مع مصر، مشيراً إلى أنه كلما تطورت العلاقة إيجابياً، اتخذت أنقرة إجراءات لتضييق وجود ونشاط عناصر التنظيم الإخواني على أراضيها، لكنه أضاف في الوقت ذاته، أنه «كان من الصعب اتخاذ قرارات بإنهاء وجود التنظيم على الأراضي التركية حفاظاً على القاعدة الشعبية الداعمة لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم، إذ تتميز تلك القاعدة بالمحافظة، وتتعاطف مع مظلومية الإخوان».

وترافقت خطوات التقارب الرسمي المصري - التركي، مع إجراءات من جانب السلطات التركية ضد المنابر الإعلامية الإخوانية التي تنطلق من الأراضي التركية، كما اتخذت إجراءات ضد إعلاميين محسوبين على «الإخوان»، منها ترحيل الإعلامي حسام الغمري في فبراير (شباط) من العام الماضي، والذي عاد بعدها إلى مصر، حيث بدأ بعدها في بث مجموعة من الفيديوهات يهاجم فيها قيادات «الإخوان» وتخليهم عن شباب التنظيم، كما اتهم بعض القيادات بالتعاون مع أجهزة استخبارات غربية.

وألقت السلطات التركية القبض على الناشطة المصرية من أصل سوري، غادة نجيب، زوجة الممثل هشام عبد الله أحد العناصر الداعمة لـ«الإخوان»، والذي فر من مصر إلى تركيا عام 2013، لـ«عدم التزامها بتعليمات التوقف عن الهجوم والتحريض على القيادة والأجهزة الأمنية في مصر، عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأعلن عبد الله حينها في تدوينة على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، أن «المخابرات التركية اعتقلت زوجته غادة نجيب من المنزل» لأسباب وصفها بـ«السياسية».

وطالبت السلطات التركية في مارس (آذار) عام 2021، القنوات الموالية للتنظيم بوقف برامجها التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية، حال عدم الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي المطبق في تركيا، وفي العام نفسه، أعلنت فضائية «مكملين»، وهي واحدة من 3 قنوات تابعة لـ«الإخوان» تبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا، كما انتقلت قنوات أخرى لاحقاً إلى العاصمة البريطانية.

صفحة جديدة

كانت مصر وتركيا أعلنتا في يوليو (تموز) الماضي، ترفيع العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، وفي أغسطس (آب) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي للمرة الثانية، على هامش مشاركة الزعيمين في قمة العشرين بالعاصمة الهندية نيودلهي. كما التقى وزراء من الجانبين عدة مرات، لبحث تعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

وزار الرئيس التركي القاهرة الأسبوع الماضي، في أول زيارة له إلى مصر منذ 12 عاماً، حيث أعلن الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي مشترك، «فتح صفحة جديدة» في العلاقات بين البلدين، كما وقعا اتفاقاً لتأسيس مجلس للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وأعلن أن الرئيس المصري سيزور أنقرة في شهر أبريل (نيسان) المقبل، لتدشين هذا المجلس.

ولفت الباحث كرم سعيد إلى أن ورقة «الإخوان» لم تعد «ضاغطة» على القاهرة، أو «مؤثرة» بيد أنقرة، عادّاً أي إجراءات لفصل العلاقة بين أنقرة والإخوان ستكون لها حسابات خارجية لصالح تقديم دليل على مصداقية التقارب مع مصر، إضافة إلى حسابات داخلية تتعلق بتفادي الانتقادات الحادة من جانب أحزاب المعارضة التركية لسياسات الحزب الحاكم بشأن استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السياسيين والمعارضين العرب، لا سيما مع تصاعد تلك الانتقادات بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المحلية التركية.


مقالات ذات صلة

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
TT

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

بات الصمت الرسمي سمة بارزة في تعامل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع ملفات الليبيين الملاحقين أمام القضاء الأميركي؛ إذ لم تعلّق على مجريات محاكمة ضابط الاستخبارات السابق، أبو عجيلة المريمي، في قضية «لوكربي».

كما لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف بشأن الليبي الزبير البكوش، بعد إعلان واشنطن توقيفه على خلفية اتهامات مرتبطة بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012.

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية من «رويترز»)

وأعاد هذا الغياب الحكومي فتح باب التساؤلات بشأن أسباب هذا الصمت وحدود التعاطي مع القضايا ذات الأبعاد السيادية والقانونية، لا سيما بعد إعلان فريق الدفاع عن المريمي، الأحد، أن محكمة أميركية أسقطت في 26 مايو (أيار) إحدى التهم الثلاث الموجهة إليه، والمتعلقة بإتلاف أو محاولة إتلاف مبنى أو مركبة أو أي ممتلكات عقارية أو منقولة باستخدام النار أو المتفجرات، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويقول متابعون إن حالة الصمت الرسمي تعكس ما يوصف بـ«حرج سياسي» متزايد لدى السلطات في غرب ليبيا في التعامل مع الملفات المرتبطة بالولايات المتحدة، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام الداخلي واعتماد الحكومات المتعاقبة على الدعم الدولي في عدد من الملفات السياسية والأمنية.

ولا يجد المحامي محمد بن دردف، رئيس فريق الدفاع عن المريمي، تفسيراً لهذا الصمت سوى «الحذر في التعامل مع هذه القضايا شديدة الحساسية، لا سيما مع التعقيدات التي قد تحيط أي تحرك حكومي رسمي يُفهم باعتباره معارضاً للمصالح الأميركية».

وأوضح بن دردف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «انطباعاً متراكماً بوجود تحفظ واضح لدى أطراف ليبية رسمية إزاء الخوض في ملفات تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، حتى لو تعلقت بإجراءات قضائية أو بقضايا تعويضات أو بمحاكمة شخصيات ليبية تتم خارج البلاد».

كما يلحظ «أن تفاعلات الشارع الليبي ومنصات التواصل الاجتماعي تلعب أحياناً دوراً مؤثراً في إعادة بعض الملفات إلى واجهة الاهتمام، قبل أن يتراجع الزخم مجدداً مع انشغال الليبيين بالأزمات الاقتصادية والمعيشية اليومية»، بحسب بن دردف.

والمريمي ضابط سابق بجهاز الأمن الخارجي (الاستخبارات)، يبلغ من العمر 75 عاماً. وقد اختطفه مسلحون من منزله منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ومنذ ذلك الحين يخضع للمحاكمة في أميركا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أقر لاحقاً بتسليمه إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «إرهابي متهم بتصنيع المتفجرات التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص بريء» في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي عام 1988.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 3 أعوام ونصف العام، لا تزال نتائج التحقيق الذي فتحه النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشأن ملابسات تسليم المريمي غائبة عن الرأي العام، رغم تأكيده آنذاك أن العملية تمت «من دون علم السلطة القضائية ولا وكلاء النيابة».

وفي حين أوكلت السلطات القضائية الأميركية فريقاً أميركياً للدفاع عنه، يواصل فريق الدفاع الليبي المتطوع لمساندته قانونياً انتقاد ما يصفه بـ«الصمت الرسمي وغياب أي دعم من السلطات في شرق البلاد وغربها تجاه محاكمة مواطن ليبي أمام القضاء الأجنبي».

ويبدي بن دردف، استغرابه من «غياب الدعم المالي لفريق الدفاع» في إطار ما يصفه بـ«واجب الدولة السيادي تجاه أحد مواطنيها، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه» رغم حديثه بأن الحكومة المكلفة من البرلمان قدمت خلال مراحل سابقة دعماً مالياً لعائلة المريمي.

ويرى قانونيون أن الجدل الدائر حول محاكمة الليبيين في الخارج يتجاوز البعد القانوني، ليعكس أزمة تتعلق بصورة الدولة الليبية نفسها ومدى قدرتها على استعادة مؤسساتها السيادية وفرض اختصاصها القضائي، في بلد لا يزال يعيش انقساماً ممتداً منذ أكثر من عقد.

وترسخ هذا الاعتقاد لدى قانونيين منذ إعلان واشنطن توقيف المواطن الليبي الزبير البكوش بموجب مذكرة دولية قبل نحو 4 أشهر، لمواجهة اتهامات تتعلق بـ«القتل والإرهاب والحرق العمد».

ويواجه البكوش اتهامات تتعلق بـ«الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012»، في حين لم تصدر «الوحدة الوطنية» أي تعليق رسمي بشأن ملابسات اعتقاله أو تسليمه إلى واشنطن في فبراير (شباط) الماضي.

وفي هذا الإطار، عدّ الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، الصمت الذي تبديه السلطات في طرابلس تجاه قضية البكوش، ومن قبله المريمي، يمثل «تكتماً على فعل مُجرَّم بالقانون المحلي والقانون الدولي، وإقراراً ضمنياً بالشراكة فيه».

وقال الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن تسليم مواطن ليبي إلى واشنطن تم «بتواطؤ مع الجانب الأميركي»، معتبراً أن هذا الإجراء يتعارض مع المبادئ القانونية التي تمنع تسليم المواطنين الليبيين إلى أي دولة أخرى مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

ويستند منتقدو تسليم الليبيين إلى الخارج إلى قانون الإجراءات الجنائية الليبي، التي تشترط لقبول طلبات التسليم «ألا يتعلق الطلب بليبي»، وهو ما يعدّه قانونيون حظراً صريحاً لتسليم المواطنين الليبيين إلى سلطات قضائية أجنبية.

وأضاف الزبيدي أن تسليم أو خطف مطلوبين ليبيين خارج إطار القضاء الوطني بات أمراً مكرراً، مستشهداً بحالات سابقة مثل أبو أنس الليبي وأحمد أبو ختالة، معتبراً أن ذلك يعكس وضع ما وصفها بأنها «دولة مخترقة ومنزوعة السيادة».

وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت أبو أنس الليبي في طرابلس عام 2013، قبل نقله إلى الولايات المتحدة بتهم مرتبطة بتفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، حيث توفي لاحقاً في السجن عام 2015. كما اعتقلت أحمد أبو ختالة عام 2014، ونقلته إلى واشنطن لمحاكمته في قضية الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي.

ويؤكد الزبيدي أنه لا يبرر أي اتهامات موجهة إلى هؤلاء الأشخاص، لكنه يشدد على أن الاختصاص الأصيل يبقى للقضاء الليبي، وأن محاكمتهم يجب أن تتم داخل البلاد لا عبر «الخطف والنقل إلى الخارج».

كما رأى الزبيدي أن الحكومات الليبية المتعاقبة منذ 2011، بما فيها حكومة الدبيبة، منحت المجتمع الدولي انطباعاً بـ«عجز القضاء المحلي»، مستشهداً بمنح اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام 2027، رغم أن اختصاصها ـ بحسب وصفه ـ «تكميلي وليس أصيلاً». وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يرتب على ليبيا تعويضات مالية جديدة وفتح قضايا أخرى خاصة بالنظام السابق.


تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)
جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)
TT

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)
جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

سعت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط، لاحتواء أزمة نقص إمدادات الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع في ليبيا، بما في ذلك العاصمة طرابلس، عبر تشكيل لجنة رقابية مشتركة للتحري عن الأسباب وتحديد الاحتياجات الحقيقية للبلاد.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، إنه بحث في اجتماعين منفصلين بطرابلس، أوضاع إمدادات الوقود في السوق المحلية وآليات معالجة الازدحام أمام محطات التوزيع.

وقال سليمان إنه ناقش في اجتماعه مساء الأحد مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، بحضور مديري الإدارات المختصة من الجانبين، مدى انتظام عمليات التزويد بالوقود في مختلف المناطق، والوقوف على الأسباب التي أدت إلى حدوث اختناقات وازدحام أمام بعض محطات التوزيع خلال الفترة الأخيرة؛ مشيراً إلى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، وعضوية الجهات ذات العلاقة، تتولى دراسة وتحديد الاحتياجات الحقيقية للسوق المحلية من الوقود، ومراجعة آليات التوزيع بما يسهم في رفع كفاءة الإمداد ومعالجة أوجه القصور.

وبعدما أكد على استمرار عمليات الإمداد بشكل طبيعي وفق الخطط التشغيلية المعتمدة، شدد مسعود على أن المؤسسة تتابع بصورة مستمرة مستويات الإنتاج والتوزيع لضمان استقرار الإمدادات في مختلف أنحاء البلاد.

بدوره، تعهد قادربوه بتقديم «الدعم الكامل» لمؤسسة النفط، لتمكينها من أداء مهامها وتجاوز الإشكالات القانونية وضعف المخصصات المالية، واعتبر أن هذا «سيسهم بصورة فورية في تحقيق قفزة ملحوظة في معدلات إنتاج النفط».

كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة لضبط منظومة الوقود؛ مشيراً إلى «إصداره توجيهات صارمة بمنع استئجار محطات الوقود بشكل كامل، ومراجعة سجلات وتراخيص كافة المحطات العاملة للتأكد من سلامة إجراءاتها، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه لحماية الموارد العامة من الاستنزاف».

صورة وزَّعتها هيئة الرقابة الإدارية لاجتماع رئيسها مع رئيس مؤسسة النفط يوم 31 مايو

كما شارك رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، برفقة إدارات فنية ومختصين من شركة البريقة لتسويق النفط، في اجتماع موسع مساء الأحد، برئاسة وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون. وخُصص الاجتماع لمتابعة حركة نقل الوقود وآليات توزيعه، واستعراض مؤشرات الإمداد ومستويات التزويد بالمحطات، فضلاً عن بحث التحديات التي تواجه عمليات التوزيع وسبل معالجتها.

وأكد أن المؤسسة مستمرة في تأمين احتياجات السوق المحلية من مختلف المنتجات النفطية، عبر المحافظة على انتظام عمليات الإنتاج والتوريد، بالتنسيق مع شركة البريقة والجهات ذات العلاقة.

وشهدت ليبيا تزاحماً ملحوظاً على محطات الوقود في عموم البلاد، خلال أيام عيد الأضحى، وسط شكاوى مواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان الدبيبة قد كلَّف في وقت سابق «جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب» باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحري عن أسباب الازدحام، ومتابعة أوضاع المحطات المقفلة أو المتوقفة عن العمل دون مبرر قانوني داخل بلديات طرابلس الكبرى، بما يضمن انتظام التزويد.

وكان سليمان قد أوضح أن إجمالي الإنفاق على المحروقات المستوردة خلال شهر مايو (أيار) الماضي تجاوز حاجز المليار دولار، مسجلاً أحد أعلى معدلات الاستيراد في تاريخ المؤسسة، بتعاقد شمل 17 ناقلة بنزين.

وأكد سليمان أن إيرادات المؤسسة الشهر الماضي بلغت نحو 4 مليارات دولار، مشدداً على أن جوهر أزمة الازدحام لا يكمن في شح الإمدادات؛ بل في اختلالات منظومة التوزيع وتسريب المحروقات عبر قنوات غير قانونية.

وفي السياق نفسه، أعلنت «الوحدة الوطنية» عن وصول الناقلة النفطية «MRC SEDEF» إلى رصيف مدينة بنغازي بشرق البلاد، وعلى متنها شحنة من البنزين تبلغ 32 ألف طن متري، وذلك ضمن مساعي الحكومة لرفع كفاءة المخزون الاستراتيجي وتأمين الإمدادات.

وأوضحت أن عمليات تفريغ الشحنة وضخها قد بدأت مباشرة صوب خزانات مستودع رأس المنقار عقب رسو الناقلة، بهدف تعزيز الأرصدة الحالية، وضمان تدفق الوقود بشكل انسيابي يلبي احتياجات المواطنين المتزايدة في المنطقة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه البلاد معضلة مزمنة في تهريب الوقود؛ حيث كشفت تقارير دولية أن نحو 40 في المائة من الوقود المستورد في ليبيا -أي ما يعادل نحو 5 مليارات دولار سنوياً- يتم تهريبه عبر تجارة غير مشروعة.

وحذَّر مصرف ليبيا المركزي مؤخراً من مسؤولية دفع فاتورة المحروقات بشكل مباشر بقيمة ناهزت 635 ميلون دولار شهرياً، وسط تحذيرات رسمية من أن الفاتورة السنوية تفاقم الضغوط على الاقتصاد والمرتبات العامة، بعدما بلغت نحو 60 مليار دينار، يُهرَّب نحو 30 في المائة منها خارج البلاد.


الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
TT

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

تفزع قطاعات واسعة من الليبيين من التداعيات السلبية لملف المهاجرين غير النظاميين على بلدهم النفطي؛ إذ يتصاعد غضب شعبي يحمّل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المسؤولية، وسط مطالب متزايدة بإنهاء وجودها في البلاد.

مهاجرون غير نظاميين لدى وصولهم إلى شاطئ مدينة طبرق في شرق ليبيا مايو الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وتعاني ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 من تسرب أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم من ترحيل السلطات آلاف الأشخاص وفق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً.

وينشط في ليبيا تيار واسع، خصوصاً في غربها، يطالب «بإغلاق البلاد أمام تدفقات المهاجرين»؛ متخوفاً من «تداعيات ديموغرافية على البلاد قد تغير تركيبتها السكانية»، في ظل ازدياد الأسر الأفريقية بقصد الهجرة إلى أوروبا، أو الاتخاذ من البلاد مقراً ومقاماً.

وكلما طفت على سطح الأزمة مخاوف «توطين المهاجرين»، و«التأثر الديموغرافي»، كلما زادت الاتهامات الموجهة إلى المنظمات الدولية العاملة في ليبيا الداعمة للمهاجرين وطالبي اللجوء.

ويرى الباحث الليبي في قضايا شؤون الهجرة غير النظامية، محمود الطوير، أن «شبكات مصالح متعددة تستفيد بدرجات مختلفة، زادت من تعقيدات أزمة ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا»، لكنه قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «المشهد أكثر تعقيداً بحيث لا يمكن اختزاله في جهة واحدة تدير الأزمة».

وخلال اليومين الماضيين صعّد ليبيون انتقاداتهم لـ«مفوضية اللاجئين»، عقب تواصلها مع بعض أصحاب الصيدليات والمحال التجارية في حي السراج بالعاصمة طرابلس، بشأن توفير أدوية وخدمات لبعض حاملي بطاقات اللجوء.

وعدّت أطياف ليبية مناوئة لوجود مهاجرين غير نظاميين في ليبيا، إجراء المفوضية «تمكيناً ودعماً لتوطينهم»، الأمر الذي قوبل بدعوات للتظاهر الخميس المقبل قبالة مقر المفوضية، للمطالبة بإخراجها من ليبيا.

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وكان المجلس الاجتماعي بحي السراج بالعاصمة، طرابلس، دعا أصحاب الصيدليات والمحال التجارية إلى «عدم الانخراط في أي ترتيبات قد تساهم في تشجيع الإقامة المخالفة للمهاجرين مما قد تزيد من الأعباء والمشكلات التي تعاني منها المنطقة، وذلك لحين صدور توضيحات من الجهات المختصة».

وقال المجلس، في بيان، الأحد، إن «هذا الإجراء من المفوضية أثار العديد من التساؤلات لدى المواطنين؛ خصوصاً في ظل الظروف التي يعاني منها القطاع الصحي، وما يواجهه المواطن من صعوبات في الحصول على بعض الخدمات والأدوية».

والسراج من المناطق التي يتخذ منها المهاجرون واللاجئون مقراً نظراً لوجود مقر المفوضية بها.

وقال «المجلس الاجتماعي»، الاثنين، محذراً من أنه «سبق أن منح الفرصة والتنبيه لأصحاب المنازل والعقارات التي يتم تأجيرها للمهاجرين، وأنه لا مجال بعد اليوم للتهاون أو التغاضي مع أي مخالف».

كارمن صخر رئيس بعثة مفوضية شؤون اللاجئين في ليبيا (البعثة)

دولة ثالثة

أمام هواجس «توطين المهاجرين» في ليبيا، ردت مفوضية اللاجئين، ونفت أنها تعمل على ذلك، وقالت إنها «تساعد الهاربين من الحروب كي يكملوا حياتهم خارج ليبيا، سواء بالعودة الطوعية أو بإعادة التوطين في دولة ثالثة أو مسارات إنسانية في الخارج».

ودخلت وزارة العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة» المؤقتة على خط الأزمة، وقالت إن اختصاصها يقتصر على تنظيم ومتابعة العمالة الأجنبية التي دخلت البلاد بشكل قانوني، بينما ملفات الهجرة غير الشرعية من مسؤولية الأجهزة الأمنية.

وردت الوزارة على ما وصفته بـ«مزاعم التوطين»، أو تخصيص مساكن للمهاجرين، وقالت هذه «ادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي».

ويظل ملف الهجرة في ليبيا يتجاذبه طرفان، المخاوف من «التغير الديموغرافي»، و«شبكات المصالح»، التي «تدار من خلال متنفذين في غرب ليبيا وشرقها»، حسب اعتقاد اختصاصيين في ملف الهجرة.

وأعلن مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين، شرق طرابلس، مساء الأحد، ترحيل 174 مهاجراً من الجنسية البنغالية، عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي.

«مافيا شبكات المصالح»

بشأن تغوّل «مافيا شبكات المصالح»، تحدث الطوير عن أن عملية الهجرة «جريمة منظمة وعابرة للحدود، فغالباً ما يكون أطرافها دوليين على هيئة شبكات تقوم على تهريب البشر»، وقال: «هذه الجهات تحقق أرباحاً كبيرة من نقل المهاجرين عبر الصحراء، ثم إلى السواحل الليبية ومنها نحو أوروبا، واستمرار تدفق المهاجرين يعني استمرار مصدر دخلها».

ويرى الطوير أن هذه العملية أفرزتها عوامل أوسع، من بينها «ضعف مؤسسات الدولة، الصراعات المسلحة، الفقر والنزاعات في دول المنشأ، والطلب المستمر على الهجرة نحو أوروبا»، وانتهى إلى أن استمرار هذه الأزمة «لا يعود إلى مؤامرة واحدة بقدر ما يعود إلى تداخل مصالح عديدة تجعل حلها الكامل صعباً».

وتدفع عصابات الاتجار في البشر مئات الأشخاص إلى رحلات هجرة غير نظامية إلى أوروبا، عبر ما تعرف بـ«قوارب الموت».

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وسبق لحقوقي ليبي مهتم بملف المهاجرين واللاجئين أن قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك ثغرات كثيرة تسمح لعصابات الاتجار بالبشر بمواصلة أنشطة قذرة عبر الأراضي الليبية»، متهماً «أجهزة أمنية (شبه رسمية) بتسهيل عمل هذه العصابات، من أجل تحصيل الأموال».

وقال الحقوقي، الذي رفض ذكر اسمه، لدواعٍ أمنية: «إن كثيراً من المهاجرين الذين تتم إعادتهم من البحر يتم إدخالهم إلى مقار إيواء غير معتمدة، بعيداً عن أعين السلطات».

وللرد على «شبح التوطين» الذي يسيطر على البعض، قال الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بشؤون المهاجرين واللاجئين، إن «الحل أبسط مما يعتقد الكثير؛ امنحوا زوارق خفر السواحل ووزارة الداخلية والجيش، والتابعة للمجموعات المسلحة إجازة لمدة أسبوعين فقط؛ وتوقفوا عن اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا».

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

خباز وعامل نظافة ومزارع

وأضاف لملوم، في تصريح صحافي، إذا تم تنفيذ هذا الأمر «سيكتشف الجميع حجم اعتماد سوق العمل الليبي على العمالة المهاجرة؛ عندها قد لا تجد من يخبز، أو ينظف الشوارع، أو يعمل في المزارع وورش البناء والخدمات التي يعتمد عليها الليبيون؛ ولن تجد مقراً لوكالة دولية ولا مفوضية».

وانتهى لملوم قائلاً: «الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن ليبيا ليست مجرد بلد عبور، بل أصبحت أيضاً سوق عمل يعتمد في قطاعات واسعة على العمالة المهاجرة، سواء اعترفنا بذلك أم لم نعترف».

وتُشير أحدث بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، إلى أنه جرى اعتراض/ وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026. وحسب تقارير دولية، سُجل وجود 939 ألفاً و638 مهاجراً في ليبيا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended