كيف يؤثر التقارب بين القاهرة وأنقرة على «الإخوان»؟

عقب أنباء عن سحب الجنسية التركية من «القائم بأعمال المرشد»

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر التقارب بين القاهرة وأنقرة على «الإخوان»؟

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)

أعادت أنباء عن سحب السلطات التركية الجنسية من القيادي البارز في تنظيم «الإخوان» محمود حسين، القائم بعمل مرشد التنظيم، المحظور رسمياً بمصر، طرح تساؤلات حول مستقبل أعضاء التنظيم بتركيا، في ظل تقارب متسارع بين أنقرة والقاهرة، والذي اكتسب زخماً كبيراً عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي.

وبينما لم يصدر أي تأكيدات رسمية من السلطات التركية بشأن سحب الجنسية من القيادي الإخواني الذي يقود جبهة التنظيم، التي تتخذ من الأراضي التركية مقراً لها، في مواجهة أجنحة أخرى للتنظيم، أقواها ما يُعرف بـ«جبهة لندن» بقيادة صلاح عبد الحق، تداولت حسابات محسوبة على شخصيات إخوانية، إضافة إلى مصادر إعلامية مصرية أنباء سحب الجنسية عن حسين، عادّة ذلك انعكاساً لتحسن العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

ونشر حساب باسم عمرو عبد الهادي، وهو شخصية مقربة من تنظيم «الإخوان»، ومقيم في بريطانيا، تدوينة على حسابه بموقع «إكس»، أشار فيها إلى سحب السلطات التركية للجنسية من محمود حسين، عادّاً القرار «مجحفاً جداً وخيانة لعهد الأمان الذي منح له من إردوغان»، كما أشار إلى أن طريقة سحب الجنسية التركية منه «لا تتناسب مع الرجل سناً ومقاماً، وكان يجب على الأقل تمكينه من الخروج من تركيا قبل تجريده منها».

وأعاد عبد الهادي التدوين مجدداً بعد ساعات من انتشار أنباء سحب الجنسية، ليؤكد أن خبر سحب الجنسية التركية من محمود حسين «كان قبل ذهاب إردوغان إلى مصر»، متوقعاً «عدم تسليم أي معارض».

في غضون ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة لا تتوقع تفكيك وشائج تم نسجها على مدى عقد كامل في يوم وليلة، لكنها ترى أن العلاقة طردية بين تحسن العلاقات المصرية - التركية وطي صفحة الدعم التركي للإخوان».

انقسامات داخلية

ويشغل محمود حسين منصب القائم بأعمال المرشد العام لتنظيم «الإخوان»، بعد قرار جبهة إسطنبول تعيينه، إثر خلافات مع جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير قبل وفاته، وشغل حسين منصب الأمين العام لجماعة الإخوان خلفاً للقيادي محمود عزت عام 2010.

ويواجه تنظيم «الإخوان» انقسامات داخلية حادة، أدت إلى تنازع أكثر من جبهة لشرعية تمثيل وقيادة التنظيم، كان أبرزها «جبهة إسطنبول» التي يقودها محمود حسين، بعدما تحولت الأراضي التركية إلى ملاذ آمن لقيادات وعناصر التنظيم، عقب الإطاحة بحكم الجماعة إثر مظاهرات شعبية حاشدة في يونيو (حزيران) 2013.

وانطلق من الأراضي التركية كثير من القنوات التلفزيونية المناهضة للنظام الجديد في مصر، قبل أن تتخذ السلطات التركية إجراءات تضمنت التضييق، وغلق تلك القنوات في إطار المساعي لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة.

ويرجح أحمد بان الكاتب والباحث المتخصص في شؤون «جماعات الإسلام السياسي»، ورئيس مركز النيل للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، «عدم دقة الأنباء المتعلقة بسحب الجنسية من محمود حسين»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القضية قديمة وتعود إلى أغسطس (آب) من العام الماضي، وجاءت في سياق قرارات وزير الداخلية التركي الجديد لضبط ملف اللاجئين والمقيمين الأجانب على الأراضي التركية، واتخذت بالفعل إجراءات لسحب الجنسية من محمود حسين، إلا أن الأخير استأنف على القرار واتخذ الإجراءات القانونية المتبعة، وبالفعل لم يصدر إلى الآن قرار بسحب الجنسية أو ترحيله من الأراضي التركية».

إلا أن الباحث أشار أيضاً إلى أن «ذلك لا يعني أن القيادة التركية ستحتفظ بقوة علاقاتها مع الإخوان»، مضيفاً أن إردوغان «عقله من مصالح الدولة، وقلبه مع الإخوان»، ويمكن استخدام أي إجراءات تتخذ في هذا الصدد في سياق استرضاء الدولة المصرية.

وبالفعل، شنت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق طالت عناصر من «الإخوان» المقيمين في البلاد، وقامت باحتجاز من لا يحمل أي هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من بعض عناصر الجماعة مغادرة أراضيها، ورفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً إخوانياً آخرين، وجاءت تلك الإجراءات في سياق تحركات مكثفة لضبط وجود مئات الآلاف من اللاجئين والمعارضين السياسيين من عدة بلدان عربية على الأراضي التركية.

التقارب المصري - التركي

وربط كرم سعيد الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، صدور قرار بسحب الجنسية من محمود حسين في حالة تأكيده رسمياً بتطورات ملف العلاقة بين مصر وتركيا، وكذلك بتطورات السياسة الداخلية التركية كذلك.

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات التركية تتخذ إجراءات متدرجة بشأن ملف «الإخوان» على أراضيها، بالتزامن مع تطور العلاقات مع مصر، مشيراً إلى أنه كلما تطورت العلاقة إيجابياً، اتخذت أنقرة إجراءات لتضييق وجود ونشاط عناصر التنظيم الإخواني على أراضيها، لكنه أضاف في الوقت ذاته، أنه «كان من الصعب اتخاذ قرارات بإنهاء وجود التنظيم على الأراضي التركية حفاظاً على القاعدة الشعبية الداعمة لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم، إذ تتميز تلك القاعدة بالمحافظة، وتتعاطف مع مظلومية الإخوان».

وترافقت خطوات التقارب الرسمي المصري - التركي، مع إجراءات من جانب السلطات التركية ضد المنابر الإعلامية الإخوانية التي تنطلق من الأراضي التركية، كما اتخذت إجراءات ضد إعلاميين محسوبين على «الإخوان»، منها ترحيل الإعلامي حسام الغمري في فبراير (شباط) من العام الماضي، والذي عاد بعدها إلى مصر، حيث بدأ بعدها في بث مجموعة من الفيديوهات يهاجم فيها قيادات «الإخوان» وتخليهم عن شباب التنظيم، كما اتهم بعض القيادات بالتعاون مع أجهزة استخبارات غربية.

وألقت السلطات التركية القبض على الناشطة المصرية من أصل سوري، غادة نجيب، زوجة الممثل هشام عبد الله أحد العناصر الداعمة لـ«الإخوان»، والذي فر من مصر إلى تركيا عام 2013، لـ«عدم التزامها بتعليمات التوقف عن الهجوم والتحريض على القيادة والأجهزة الأمنية في مصر، عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأعلن عبد الله حينها في تدوينة على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، أن «المخابرات التركية اعتقلت زوجته غادة نجيب من المنزل» لأسباب وصفها بـ«السياسية».

وطالبت السلطات التركية في مارس (آذار) عام 2021، القنوات الموالية للتنظيم بوقف برامجها التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية، حال عدم الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي المطبق في تركيا، وفي العام نفسه، أعلنت فضائية «مكملين»، وهي واحدة من 3 قنوات تابعة لـ«الإخوان» تبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا، كما انتقلت قنوات أخرى لاحقاً إلى العاصمة البريطانية.

صفحة جديدة

كانت مصر وتركيا أعلنتا في يوليو (تموز) الماضي، ترفيع العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، وفي أغسطس (آب) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي للمرة الثانية، على هامش مشاركة الزعيمين في قمة العشرين بالعاصمة الهندية نيودلهي. كما التقى وزراء من الجانبين عدة مرات، لبحث تعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

وزار الرئيس التركي القاهرة الأسبوع الماضي، في أول زيارة له إلى مصر منذ 12 عاماً، حيث أعلن الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي مشترك، «فتح صفحة جديدة» في العلاقات بين البلدين، كما وقعا اتفاقاً لتأسيس مجلس للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وأعلن أن الرئيس المصري سيزور أنقرة في شهر أبريل (نيسان) المقبل، لتدشين هذا المجلس.

ولفت الباحث كرم سعيد إلى أن ورقة «الإخوان» لم تعد «ضاغطة» على القاهرة، أو «مؤثرة» بيد أنقرة، عادّاً أي إجراءات لفصل العلاقة بين أنقرة والإخوان ستكون لها حسابات خارجية لصالح تقديم دليل على مصداقية التقارب مع مصر، إضافة إلى حسابات داخلية تتعلق بتفادي الانتقادات الحادة من جانب أحزاب المعارضة التركية لسياسات الحزب الحاكم بشأن استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السياسيين والمعارضين العرب، لا سيما مع تصاعد تلك الانتقادات بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المحلية التركية.


مقالات ذات صلة

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.