عيّن الرئيس التونسي قيس سعيّد، (الخميس)، فتحي زهير النوري، محافظاً جديداً للبنك المركزي خلفاً لمروان العباسي، الذي انتهت مدة ولايته، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة.
وقالت الرئاسة التونسية في بيان إن سعيّد أشرف في قصر قرطاج على مراسم أداء اليمين لفتحي زهير النوري، محافظ البنك المركزي التونسي الجديد.
وأمام النوري (69 عاماً)، العضو بالمجلس الإداري للبنك المركزي منذ سنة 2016، وأستاذ الاقتصاد المتخصص في ملفات الطاقة، وضع اقتصادي صعب تمر به البلاد مع تراجع النمو وارتفاع البطالة. ويأتي قرار تعيينه إثر مصادقة البرلمان على تعديل لقانون البنك المركزي، مما يسمح استثنائياً بتمويل عجز الموازنة العامة. وكان البرلمان التونسي قد أقر منذ نحو أسبوعين تعديلاً يمكّن البنك المركزي من منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامّة، في خطوة «استثنائية» وفق الحكومة. لكنّ تداعياتها المحتملة على التضخّم وقيمة الدينار تثير قلق الخبراء. ويرخّص النصّ الجديد لـ«المركزي»، «بصفة استثنائية منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية في حدود مبلغ صافٍ، يقدّر بـ7000 مليون دينار، تُسدَّد على مدة عشر سنوات، منها ثلاث سنوات إمهال ودون توظيف فوائد». وستتيح هذه المبالغ «تمويل جزء من عجز ميزانية الدولة لسنة 2024»، بما في ذلك ديون خارجية بـ16 مليار دينار.
كانت البلاد قد توصلت إلى اتفاق أوّلي مع صندوق النقد الدولي نهاية عام 2022 للحصول على قرض، وضخ مليارَي دولار في اقتصادها، لكنّ المفاوضات تعثّرت حين رفض الرئيس سعيّد الإصلاحات التي أوصى بها صندوق النقد. وقد حذّر حاكم «المركزي» السابق مروان العباسي، من أن القرض سيؤدي إلى «تراجع احتياطيات النقد الأجنبي مع تداعيات سلبية محتملة على الدينار التونسي. وسيتعين على نوري أيضاً إدارة اقتصاد يواجه صعوبة كبيرة، حيث وصل النمو إلى 0.4 في المائة فقط خلال عام 2023، بسبب الجفاف الشديد، الذي تمر به البلاد، وفقاً لإحصاءات المعهد الوطني للإحصاء».
وحسب المعهد، فقد ارتفع معدل البطالة في نهاية عام 2023 ليصل إلى 16.4 في المائة مقابل 15.2 في المائة في نهاية عام 2022، فيما تشهد البلاد معدلات تضخم مرتفعة (نحو 8 في المائة على مدى عام واحد)، يغذّيها ارتفاع أسعار الحبوب والطاقة المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا.







