ليبيا تتجه لإنشاء «سكة حديد» من بنغازي إلى الحدود المصرية

المستعمر شيّد خطوطاً قصيرة... ومشروع القذافي تعطّل

من حفل توقيع وزارة الاستثمار بحكومة حمّاد اتفاقية لتشييد سكة حديد من بنغازي إلى الحدود المصرية (وزارة الاستثمار)
من حفل توقيع وزارة الاستثمار بحكومة حمّاد اتفاقية لتشييد سكة حديد من بنغازي إلى الحدود المصرية (وزارة الاستثمار)
TT

ليبيا تتجه لإنشاء «سكة حديد» من بنغازي إلى الحدود المصرية

من حفل توقيع وزارة الاستثمار بحكومة حمّاد اتفاقية لتشييد سكة حديد من بنغازي إلى الحدود المصرية (وزارة الاستثمار)
من حفل توقيع وزارة الاستثمار بحكومة حمّاد اتفاقية لتشييد سكة حديد من بنغازي إلى الحدود المصرية (وزارة الاستثمار)

استقبل ليبيون تحرك الحكومة المكلفة من مجلس النواب لجهة إنشاء خط سكة حديد، بترحاب شديد، متذكرين تجربةً سابقةً لم تكتمل منذ سقوط عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وأعلنت وزارة الاستثمار بحكومة «الاستقرار» بشرق ليبيا أن الوزير علي السعيدي وقع اتفاقية مع جهاز تنفيذ وإدارة مشروع الطرق الحديدية، وائتلاف شركات «BFI» الصينية، لتنفيذ سكة حديدية تنطلق من مدينة بنغازي (شرق)، وصولاً إلى بلدية أمساعد الحدودية ومدينة مرسى مطروح المصرية.

تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد في ليبيا سكةٌ حديديةٌ، كما سبق أن تحدثت الحكومات المتعاقبة عن إعادة تفعيل تدشين المشروع المعطّل منذ رحيل القذافي.

وجاء توقيع السعيدي للاتفاقية، مساء أمس (الخميس)، «ضمن خطة وزارته لتطوير البنية التحتية للدولة الليبية»، وفق بيانها.

وتم الاتفاق في مدينة بنغازي بحضور كل من ممثل ائتلاف شركات «BFI»، صالح عطية رئيس الائتلاف، وسعيد سالم الكيلاني رئيس مجلس إدارة الطرق الحديدية، وابريك عبد الله نائب رئيس مجلس إدارة جهاز تنفيذ مشروع الطرق الحديدية، «على أن يتم العمل بشكل فعلي ومباشر في هذا المسار، فور تسلم الخرائط المعتمدة من قبل جهاز تنفيذ وإدارة مشروع الطرق الحديدية».

من مراسيم توقيع وزارة الاستثمار بحكومة حمّاد اتفاقية لتشييد سكة حديد من بنغازي إلى الحدود المصرية (وزارة الاستثمار)

وفيما يتعلق بميزانية المشروع، قال السعيدي لـ«الشرق الأوسط» إن المستثمر الصيني سيتكفل بها، فيما قالت الوزارة إنها «ستحقق قفزات كبيرة في قطاعات النقل بتوقيع هذه الاتفاقية، حيث تقبع الدولة الليبية في مراكز متأخرة بين دول العالم في النقل البري والسكك الحديدية».

ونوهت الوزارة بأن خطتها «تشمل أيضاً مناطق وبلديات أخرى ستصل إليها السكك إلى أن تغطي الدولة الليبية بشكل كامل».

ورحب ليبيون عديدون بالمشروع، وفي هذا السياق، قال المحامي علي امليمدي، المنتمي إلى مدينة سبها (جنوب)، إن إنشاء سكة حديدية في ليبيا «سيحل الازدحام بشكل كبير، ويقلل الحوادث على الطرق العامة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن مساحة بلاده «كبيرة جداً، وتحتاج للسكة الحديدية من أجل تسهيل نقل البضائع والأشخاص بشكل سلس».

ولم تعرف ليبيا السكة الحديدية بالمعنى المتعارف عليه، لكنها شهدت تشييد خطوط قصيرة قبل اندثارها في بداية القرن الماضي، بناها العثمانيون بقصد النقل بين المحاجر والموانئ، إلى جانب نقل بعض الموظفين. كما تنقل كتب التاريخ شيئاً مماثلاً عن خطوط قصيرة أيضاً شيدها الإيطاليون الغزاة بين عامي 1914-1927 في بنغازي وطرابلس، وتشير إلى أن شبكة السكك الحديدية الليبية أصيبت بأضرار خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي تصريح سابق نقلته وكالة الأنباء الليبية (وال) عن رئيس مجلس إدارة مشروع السكك الحديدية، سعيد الكيلاني، فإن مشروع السكك الحديدية الاستراتيجي والمهم في ليبيا واجه ولا يزال يواجه الكثير من العقبات والعوائق على المستويات المالية والفنية واللوجستية والأمنية، إلى جانب التعديات من قبل المواطنين على مسارات الخطوط والمسارات، والمحطات الخاصة بهذا المشروع بعد عام 2011.

وقال الكيلاني إن عدم تخصيص ميزانية للمشروع منذ 2011 في إطار ميزانية التحول فاقم من حجم المشكلات، التي يعاني منها المشروع على مستوى التنفيذ إلى جانب تعرض الخطوط للتلف، مبرزاً أن «كل شيء توقف في المشروع بعد عمليات التنفيذ، التي وصلت إلى 30 في المائة منه»، وأرجع ذلك إلى الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2011، حيث تم إغلاق المواقع وغادرت الشركات، وتعرضت مقارها ومعداتها للسرقة والنهب ما ألقى بهذا المشروع في المجهول، حسب تعبيره.


مقالات ذات صلة

«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

شمال افريقيا مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

تتدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين على شواطئ ليبيا بقصد الهجرة إلى دول أوروبية، وسط تساؤلات عن أسباب إخفاق الأجهزة الأمنية في مواجهة «مافيا الاتجار بالبشر».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

تمسّك الدبيبة بـ«الدستور أولاً» يعيد الجدل في ليبيا

أثار حديث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» بليبيا، حول ضرورة اعتماد الدستور أولاً حالة من الجدل، لا سيما أن حكومته تشارك في اجتماعات لجنة «4+4».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين أمكن إنقاذهم قبالة طبرق الليبية أبريل الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

سواحل ليبيا تستنفر ضد قوارب الهجرة غير النظامية

أعلنت وزارة الخارجية المصرية نجاحها في الإفراج عن 1379 مواطناً كانوا محتجزين في ليبيا بسبب «تورطهم في قضايا الهجرة غير النظامية»، محذرة من «عصابات تهريب البشر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

تحليل إخباري «المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

أعادت اشتباكات مسلحة شهدتها الزاوية الليبية، يوم الجمعة الماضي، ملف الميليشيات المنتشرة في غرب البلاد إلى واجهة الأحداث وسط تساؤلات عن أسباب عدم تفكيكها.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)

«تهدئة هشة» في الزاوية الليبية عقب اشتباكات بين ميليشيات

هيمن الهدوء الحذر على مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، السبت، عقب توقف الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين ميليشيات، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

خالد محمود (القاهرة )

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
TT

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

في ثاني انشقاق لقيادي ميداني بارز في صفوف «قوات الدعم السريع» بالسودان خلال أقل من شهر واحد، أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنّا»، انسلاخه عن «الدعم»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

وظهر «السافنّا» عبر مقطع فيديو متداول بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، معلناً رسمياً انشقاقه عن «الدعم السريع»، وانحيازه لـ«إرادة الشعب السوداني»، على حد تعبيره. وقال: «نحن لسنا دعاة حرب، ونبحث عن السلام والاستقرار».

وخلال التسجيل المصور، أكد القائد المنشق أكثر من مرة أنه لا ينتسب، منذ يوم الاثنين، إلى «قوات الدعم السريع» أو «أي طرف آخر»، في إشارة إلى الجيش السوداني.

وكان «السافنّا» قد نفى في وقت سابق صحة ما تردد عن قرب التحاقه بقوات اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، الذي انشق عن «قوات الدعم السريع» وانضم إلى الجيش في أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ يتحدر الرجلان من مجموعة سكانية واحدة في شمال دارفور، بغرب البلاد.

هل من صلة بأحداث «مستريحة»؟

ويُعدّ «السافنّا» من أبرز القادة الميدانيين في «الدعم السريع»، وقد قاد الكثير من المعارك بدءاً من اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، وكان بين القادة الذين شاركوا في معارك مكَّنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة على أجزاء واسعة من إقليم كردفان.

طالبة نازحة تطل من خيمة بمدرسة يديرها «الائتلاف السوداني للتعليم» بالشراكة مع «اليونيسف» جنوب بورتسودان في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ولم يصدر رد فعل فوري من «قوات الدعم السريع»، لكن منصات إعلامية موالية لها سارعت إلى التقليل من أهمية انشقاق القائد الميداني، مشيرة إلى أن المجموعات المسلحة التي كانت تحت قيادته لا تزال في الميدان، وتمتثل لأوامر القائد الأول، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

يُذكر أن «السافنّا» سبق أن وجَّه انتقادات إلى القيادة العسكرية العليا في «الدعم السريع»؛ لما وصفه بأنه «خلل كبير» في إدارة العمليات العسكرية فيما يتصل بتوزيع الموارد والعتاد العسكري للقوات المقاتلة في جبهات القتال.

ويُرجح مراقبون أن انشقاقه لا ينفصل عن الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة مستريحة في شمال دارفور، بعدما اجتاحتها «قوات الدعم السريع» في فبراير (شباط) الماضي، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها.

عفو يثير استياء

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أكد الجمعة الماضية أن «حضن الوطن» مفتوح أمام كل من يضع السلاح، مؤكداً أن الشعب السوداني هو وحده من يقرر محاسبة هؤلاء أو العفو عنهم.

وجاء حديث البرهان وسط شعور متزايد بالاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، في حين تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبّان سيطرتها على ولايتَي الخرطوم والجزيرة.

سودانيات يعددن طعاماً في إحدى التكايا الخيرية في أم درمان يوم 21 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، أعلن قائد الجيش مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».

وكان أول انشقاق في صفوف «الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع خروج أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان، وأسس قوات «درع السودان» التي تحارب حالياً في صفوف الجيش في جبهات القتال بكردفان والنيل الأزرق.


ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

مع اقتراب عيد الأضحى، غاب الحديث داخل قطاعات واسعة من الأسر المصرية عن خطط شواء اللحم ومد ولائم «الفتة» التقليدية، بعدما تحولت أسعار اللحوم إلى عبء ثقيل يدفع أسراً شتى إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، أو تقليص الكميات التي اعتادت شراءها في مثل هذا الموسم.

ففي الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، يبدو المشهد مختلفاً، هذا العام. حركة الشراء أهدأ، والزبائن مترددون في الشراء خصوصاً مع استمرار موجة الغلاء التي تضرب قطاعات مختلفة.

وقال رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية»، رشاد عبده، إن ارتفاع أسعار اللحوم يأتي انعكاساً مباشراً لموجة تضخم أوسع طالت مختلف مناحي الحياة خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى جانب زيادات أسعار الوقود، ألقت بظلالها على تكلفة النقل والأعلاف والإنتاج، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار اللحوم مع اقتراب موسم عيد الأضحى.

مواطنون مصريون أمام أحد منافذ بيع اللحوم الحكومية (وزارة الزراعة)

وبحسب أحدث بيانات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، الاثنين، سجلت أسعار عدة أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً (نحو 8.9 دولار) بزيادة 12 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الضأن بالعظم إلى 438 جنيهاً. كما وصل متوسط سعر اللحم البتلو إلى 466 جنيهاً، في حين سجل الكندوز صغير السن نحو 448 جنيهاً للكيلوغرام.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يواجه فيه الجنيه المصري ضغوطاً أمام الدولار الذي يدور قرب مستوى 52.9 جنيه، وفق البنك المركزي المصري.

ثقافة التدبير

ومع هذه الأسعار، بدأت الأسر في استدعاء «ثقافة التدبير» التي اعتادت اللجوء إليها في أوقات الأزمات الاقتصادية.

وتقول هناء إسماعيل، وهي ربة منزل تقطن محافظة الغربية في دلتا مصر، إنها تخلت، هذا العام، عن شراء الكميات المعتادة من اللحوم الضأن، واكتفت بمقدار محدود يتم تقسيمه بعناية على عدة وجبات خلال أيام العيد». وأضافت أن الحفاظ على «أجواء العيد» بات يحتاج قدراً كبيراً من الترشيد حتى لا تتجاوز الأسرة حدود ميزانيتها.

أما مريم طه، من محافظة الجيزة، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الأقرب للتنفيذ هو تقليل كميات اللحوم داخل الوجبة الواحدة، مع الاعتماد بصورة أكبر على اللحوم المفرومة. وتشير إلى أنها أصبحت تعتمد على وصفات شعبية مثل «كفتة الأرز»، التي يختلط فيها اللحم بالأرز والخضراوات والبصل لتقليل استهلاك اللحوم الحمراء دون الاستغناء الكامل عنها.

وفي بيوت أخرى، اتجهت الأسر إلى بدائل أرخص نسبياً، مثل الدواجن والأسماك، خصوصاً مع تراجع أسعار الدواجن قليلاً خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات حكومية. كما عادت بعض الأكلات التقليدية إلى الواجهة، ومنها الكبد والكوارع والممبار، بوصفها أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء المعتادة في موسم العيد.

محل جزارة في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وفي مواجهة هذه الموجة، أعلنت الحكومة خطة لتوفير اللحوم والأضاحي بأسعار مخفضة نسبياً عبر المنافذ الحكومية، من خلال طرح نحو 15 ألف رأس من الأضاحي البلدية الحية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، بالتعاون مع مزارع الدولة والقطاع الخاص.

لكن حتى هذا البديل لم يعد بمنأى عن الزيادات بعدما قررت وزارة الزراعة رفع أسعار اللحوم المطروحة في منافذها بزيادة بلغت 40 جنيهاً للكيلوغرام في خطوة قالت عنها وسائل إعلام محلية إنها «تأتي ضمن مراجعات دورية للأسعار مع ارتفاع الطلب قبل العيد».

معادلة جديدة

ويرى رئيس جمعية «مصريون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن «تغير سلوك المستهلكين قد يفرض معادلة جديدة في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

ويقول: «اتجاه المواطنين إلى المنافذ الحكومية، وتقليل الاستهلاك بدأ ينعكس في صورة حالة ركود داخل أسواق اللحوم، وهو ما قد يدفع بعض التجار إلى خفض الأسعار تفادياً للخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الركود يمثل تحدياً كبيراً للتجار والمربين في ظل ارتفاع تكلفة الأعلاف، وتقدُّم أعمار العجول؛ ما يعني زيادة تكاليف التربية والرعاية يوماً بعد يوم.

وبين ضغوط المستهلكين ومخاوف التجار، تبدو سوق اللحوم في مصر أمام معادلة صعبة، تتقاطع فيها الأعباء الاقتصادية مع طقوس اجتماعية ودينية كثيراً ما ارتبطت بفكرة الوفرة والاحتفال، بحسب مراقبين.

وتجيء أرقام التضخم الرسمية لتفسر جانباً من الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر المصرية؛ إذ سجل معدل التضخم في أبريل (نيسان) الماضي ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بمارس (آذار)، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».


8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع حادث اختطاف سفينة على متنها بحارة مصريون على يد قراصنة بالقرب من السواحل الصومالية.

وذكرت الوزارة في بيان صحافي أنها «تتابع من كثب حادث اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند».

ووجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سفارة بلاده في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم.

وأكد برلماني مصري بلجنة العلاقات الخارجية لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الوقائع تلقى متابعة «على أعلى مستوى، وتتحرك فيها الدولة على كل المستويات لضمان عودة المصريين بكامل الصحة».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

نداءات استغاثة

تعود الواقعة، حسب أميرة أبو سعدة، زوجة أحد المختطفين ويدعى محمد راضي المحسب، إلى اختطاف الناقلة (M/T Eureka) يوم الثاني من مايو (أيار) 2026 من قبل قراصنة صوماليين. وأضافت في استغاثة على صفحتها بمنصة «فيسبوك»، مساء الأحد، أن الوضع على السفينة «صعب»، وأنه «ليس هناك أي تدخل من الشركة المالكة حتى الآن مع رفضها دفع الفدية المطلوبة».

وذكرت أن هناك أسماء 8 مصريين على الناقلة، هم زوجها، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، والبحار سامح السيد، والميكانيكي إسلام سليم، والمهندس محمد عبد الله، وفني اللحام أحمد درويش، والطباخ أدهم جابر.

وعادت أميرة، الاثنين، موجهة استغاثة ثانية عاجلة عبر وسائل الإعلام المصرية إلى الجهات المعنية، مطالبة بسرعة التدخل لإنقاذ زوجها وزملائه.

وقال أحمد، شقيق المهندس محمد راضي، في تصريحات للإعلام المصري، الاثنين، إن الواقعة بدأت حينما خرجت السفينة بشحنة من البترول من ميناء الفجيرة بالإمارات متجهة إلى ميناء في اليمن، وفي أثناء انتظارها دخول الرصيف اقتحمها قراصنة وخطفوها واتجهوا إلى الصومال.

وأضاف أن آخر مكالمة مع شقيقه كانت يوم السادس من مايو، وأخبره فيها أن الشركة المالكة للسفينة تتفاوض مع القراصنة من أجل إطلاق سراحهم؛ مشيراً إلى أن القراصنة طلبوا ثلاثة ملايين دولار وأن الشركة وقفت التفاوض لأنه ليست باستطاعتها توفير الأموال.

بدوره، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أحمد علاء فايد، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهات المعنية تتخذ الإجراءات الرسمية عادة في مثل هذه الوقائع، وتتابع على أعلى مستوى، ولن تتوانى عن حل مشكلة كهذه، وفك ضيق وكرب أسر مصرية ليس لها ذنب فيما حدث».

وأشار فايد إلى أزمات سابقة لبحارة وغيرهم تم حلها وبذل كل الجهود الممكنة للوصول إلى حل في أسرع وقت.

أزمة قرصنة متصاعدة

في الثاني من مايو، أعلن خفر السواحل باليمن أن أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل خلال الفترة بين عامي 2008 و2018. وبعد حالة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد في ‌أواخر ⁠2023، وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة.