هل اقتربت الوساطة المصرية - القطرية من التوافق على «التهدئة» في غزة؟

عقب تلقي «حماس» دعوة لزيارة القاهرة ومناقشة مقترح «اجتماع باريس»

مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
TT

هل اقتربت الوساطة المصرية - القطرية من التوافق على «التهدئة» في غزة؟

مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)

تتواصل جهود الوساطة المصرية-القطرية-الأميركية الرامية إلى التوافق على صفقة لتبادل «الأسرى» بين إسرائيل وحركة «حماس»، و«تهدئة» الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أربعة شهور. وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، الثلاثاء، «تلقي الحركة دعوة من القاهرة لدراسة نتائج (اجتماع باريس)»، ما عده خبراء مؤشراً على «قرب التوصل لاتفاق»، بينما رهنه آخرون بـ«ضغط قطر على (حماس)».

واستضافت العاصمة الفرنسية باريس اجتماعاً، الأحد، شارك فيه رؤساء المخابرات الإسرائيلية والأميركية والمصرية، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري. وأوضح مصدر مصري قريب من مفاوضات «صفقة تبادل الأسرى» أن «(اجتماع باريس) كان تنسيقياً، ولن يكون الأخير، حيث من المقرر عقد سلسلة أخرى من الاجتماعات خلال الفترة المقبلة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الولايات المتحدة وفرنسا تستهدفان تنسيق المواقف بشأن الترتيبات الأمنية في غزة، وهناك جهود متواصلة في هذا الشأن دفعت إسرائيل إلى إيفاد مسؤوليها إلى باريس للمشاركة في الاجتماع». وأضاف أن «(اجتماع باريس) وضع الأُطر المباشرة لتنسيق الترتيبات الأمنية في الهدن المقبلة، ما يعد إطاراً رئيسياً حاكماً لما سيتم التوافق عليه مستقبلاً في إطار التنسيق المشترك». ولفت إلى أن «الاجتماعات المقبلة قد تُعقد في باريس أيضاً، وقد تلتحق بها أطراف أخرى مثل النرويج وألمانيا».

وأشار المصدر المصري إلى أنه «عقب (اجتماع باريس) بات هناك إطار لجدول أعمال وسياق زمني يتراوح ما بين 60 و70 يوماً». وقال إن «(اجتماع باريس) كان متعلقاً بالترتيبات الأمنية في المقام الأول».

وتباينت ردود الفعل بشأن الصفقة المرتقبة، حيث قال هنية، في إفادة رسمية، الثلاثاء، إن «الحركة تسلمت مقترح اجتماع في باريس، وهي بصدد دراسته وتقديم ردها عليه»، وشدد على أن «(حماس) منفتحة على مناقشة أي مبادرات جدية وعملية بشرط أن تفضي إلى وقف شامل للحرب وتأمين إيواء النازحين، وإعادة الإعمار ورفع الحصار، وإجراء عملية جادة لتبادل السجناء». وأكد هنية أن «الرد على مقترح (اجتماع باريس) سيكون على قاعدة أن الأولوية هي وقف الحرب على غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية كلياً إلى خارج القطاع».

صورة تم التقاطها من رفح تظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس في جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

بدوره، أكد الأمين العام لحركة «الجهاد»، زياد النخالة، في بيان صحافي، الثلاثاء، أن الحركة «لن تنخرط في أي تفاهمات من دون أن تضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وضمان إعادة الإعمار، وحلاً سياسياً واضحاً يضمن حقوق الفلسطينيين».

أما على الصعيد الإسرائيلي، فنقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، قوله إن «بلاده لن تطلق سراح الآلاف من (الإرهابيين) الفلسطينيين ضمن صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين». وأضاف نتنياهو: «لن نُنهي الحرب بدون تحقيق كل أهدافنا ومعنى ذلك القضاء على (حماس) وعودة الرهائن، وضمان أن غزة لن تشكل تهديداً على إسرائيل مستقبلاً».

بينما هدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الثلاثاء، بالانسحاب من الحكومة حال التوصل إلى صفقة «غير مقبولة». وقال في منشور عبر «إكس»: «اتفاق غير محسوب يساوي تفكيك الحكومة».

وحصل حزب بن غفير من خلال تحالف مع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، على 14 مقعداً في الكنيست الإسرائيلي، ما يعني أن انسحابه من الحكومة سيؤدي إلى حل الائتلاف الحاكم والتوجه لانتخابات مبكرة.

وكانت تقارير إعلامية أشارت إلى أن «(اجتماع باريس) شهد توافقاً على إطار عمل للإفراج عن الرهائن، ووقف إطلاق النار على عدة مراحل». وتحدث مسؤولون إسرائيليون وأميركيون وقطريون عن نتائج «إيجابية» للاجتماع، وإن ظلت هناك بعض «الفجوات».

ووصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي المحادثات بأنها «بناءة»، لكن لا تزال هناك «فجوات كبيرة». الوصف نفسه أطلقه البيت الأبيض على المحادثات، مؤكداً أنه «لا يزال يوجد الكثير من العمل الذي يتعين القيام به». بينما أعلن رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إحراز «تقدم جيد» خلال محادثات باريس.

من جانبه، قال الوزير الفلسطيني الأسبق، عضو طاقم مفاوضات أوسلو مع إسرائيل، حسن عصفور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نتنياهو لن يضحي بحكومته من أجل التوصل لاتفاق». وأضاف أن «الوضع ملتبس ومعقد وليس من السهل التوصل إلى توافق، إلا إذا ضغطت قطر على حركة (حماس)». واستدرك أنه «حتى لو حدث ذلك فإنه من الصعب إقناع قيادات (حماس) في الداخل بالاتفاق»، مضيفاً أن «الحديث عن صفقة يتناقض مع التصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن إعادة احتلال قطاع غزة».

لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، «لم يستبعد التوصل لاتفاق في وقت قريب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مؤشرات عدة تشير إلى قرب الاتفاق، من بينها قرارات محكمة العدل الدولية الأخيرة الملزمة لإسرائيل، إضافة إلى تضرر المنطقة والولايات المتحدة نفسها من اتساع دائرة الحرب مع طول أمد الحرب». وأضاف أن «ما سبق يتزامن مع مظاهرات مناوئة لنتنياهو داخل إسرائيل، وضغوط داخلية على الإدارة الأميركية في عام الانتخابات الرئاسية، إلى جانب إرهاق الطرفين (حماس وإسرائيل) من طول الحرب».

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أنه «حال التوصل إلى هدنة تستمر شهراً أو شهرين، ستكون هناك فرصة لبحث وقف دائم لإطلاق النار، والتفكير في سيناريو اليوم التالي».

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قال في وقت سابق، إن هناك «أملاً حقيقياً» بالتوصل لاتفاق. ووصف المقترح المطروح على الطاولة في باريس بأنه «قوي» و«مقنع».

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث المغطاة بأغطية بيضاء داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل في مخيم المغازي (رويترز)

على صعيد آخر، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين قولهما إن «رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار، زار القاهرة، الاثنين، حيث التقى رئيس جهاز المخابرات العامة، عباس كامل، في خضم (توتر) في العلاقات بين البلدين بسبب الحرب في قطاع غزة». ولفت الموقع إلى أن «المباحثات تطرقت إلى قضايا بعيدة عن صفقة تبادل المحتجزين مع (حماس)، بينها الوضع على (محور فيلادلفيا) وتعاون البلدين لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة».

غير أن مصدراً مصرياً رفيعاً نفى «مناقشة أي ترتيبات مع إسرائيل بشأن (محور فيلادلفيا) الفاصل بين مصر وقطاع غزة»، مؤكداً «رفض القاهرة أي تحركات من الجانب الإسرائيلي بخصوص المحور»، حسب ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، مساء الثلاثاء.

كان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» قد أعرب، في بيانه، الثلاثاء، عن «تقديره موقف مصر الرافض أي وجود للجيش الإسرائيلي بـ(محور فيلادلفيا)».

وهنا فرّق المصدر القريب من المفاوضات بين «اجتماع باريس»، وزيارة رئيس «الشاباك» للقاهرة، قائلاً إن «هناك مسارين للمفاوضات، الأول إقليمي دولي يتعلق باتفاقات الهدنة وإطلاق سراح المحتجزين، والثاني ثنائي يتعلق بالعلاقات بين مصر وإسرائيل». وأضاف المصدر أن زيارة رئيس «الشاباك» ركزت في الأساس على «قضية (محور فيلادلفيا)، ولم تتطرق إلى الهدنة أو صفقة تبادل الأسرى». وأوضح أن «الزيارة تأتي في إطار توتر العلاقات بين القاهرة وتل أبيب إثر رغبة الأخيرة فرض سيطرة عسكرية على (محور فيلادلفيا)، وهو ما تعتبره القاهرة (خطاً أحمر)». وأكد أن «القاهرة جددت خلال اللقاء مع رئيس (الشاباك) التأكيد على هذه الخطوط الحمراء».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل، وتصاعد التركيز الإسرائيلي عليه منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما أشار نتنياهو، في مؤتمر صحافي، إلى أن منطقة «محور فيلادلفيا»، «ينبغي أن تكون تحت سيطرة إسرائيل». وتسببت هذه التصريحات في «توتر» العلاقات مع مصر.

وهو ما أكده مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق بقوله إن «العلاقات بين القاهرة وتل أبيب محتقنة، واستمرار التصعيد بشأن (محور فيلادلفيا) يهدد عملية السلام».

كان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، حذر في بيان سابق من أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه إعادة احتلال «محور فيلادلفيا»، «سيؤدي إلى (تهديد خطير وجديّ) للعلاقات المصرية-الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.


تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

تجددت التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وزميل له في هولندا، وسط مطالبات برلمانية مصرية بـ«الإفراج عنهما»، واحتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة.

وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الهولندي توم بيريندسن بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري»، فيما دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه».

وجاء توقيف ناصر وزميله، صباح الأحد، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط أنس حبيب أمام مقرها الأسبوع الماضي.

وامتدت تداعيات الواقعة إلى القاهرة، حيث احتشد العشرات أمام السفارة الهولندية، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر؛ وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها أنس حبيب نفسه بإغلاق مقر سفارة مصر في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها في عدة دول.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي أثار خلاله قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية في اليوم السابق، مطالباً بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج (حسابه على فيسبوك)

وقال النائب رضوان في بيان، الاثنين، إن الكشف عن أسباب توقيف ناصر ووضعه القانوني ضرورة لضمان احترام حقوقه، مطالباً الجهات الهولندية المختصة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحقه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته والحصول على جميع الضمانات القانونية المقررة.

وأكد أهمية التعامل مع الواقعة بشفافية ومسؤولية، لكون تطوراتها وما شهدته القاهرة من احتجاج أمام السفارة الهولندية تطرح تساؤلات تستوجب إجابات واضحة بشأن اتساق المواقف السياسية مع المبادئ الحقوقية المعلنة، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.

وكان عشرات الشبان قد احتشدوا أمام السفارة الهولندية في القاهرة، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر مرددين هتافات مناهضة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».

وقال عضو مجلس النواب مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الخارجية المصرية تحركت منذ بداية الأزمة لمتابعة توقيف ناصر وزميله في هولندا، مؤكداً «ثقته في قدرتها على التوصل إلى حل يفضي إلى الإفراج عنهما؛ لكون التحرك الدبلوماسي يعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج والدفاع عن حقوقهم».

ويرى بكري أن «الحكومة الهولندية تتعامل مع هذا الملف بمعايير مزدوجة تبعاً للمواقف والآراء السياسية وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تستخدمها كذريعة لتوقيف شباب مصريين».

فيما أكد رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية القبض على ناصر وزميله كانت أشبه بالاختطاف قبل الوصول لمقر السفارة بمئات الأمتار فقط، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها في ظل عدم ارتكاب أي مخالفة للقوانين الهولندية».