مالي انسحبت من اتفاق سلام رعته الجزائر... والأخيرة تحذر من «حرب أهلية»

أزمة دبلوماسية بتداعيات إقليمية

رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا يؤمن بالحسم العسكري أمام المتمردين الطوارق (صحافة محلية)
رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا يؤمن بالحسم العسكري أمام المتمردين الطوارق (صحافة محلية)
TT

مالي انسحبت من اتفاق سلام رعته الجزائر... والأخيرة تحذر من «حرب أهلية»

رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا يؤمن بالحسم العسكري أمام المتمردين الطوارق (صحافة محلية)
رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا يؤمن بالحسم العسكري أمام المتمردين الطوارق (صحافة محلية)

قرر المجلس العسكري الحاكم في دولة مالي، الانسحاب من اتفاق السلام والمصالحة الذي ترعاه الجزائر من 2015، لاستعادة الهدوء في شمال مالي، حيث يطالب الطوارق والعرب منذ عقود بالاستقلال عن الجنوب، ولكن هذا الانسحاب يأتي بعد «أزمة دبلوماسية» بين البلدين الجارين تنذر بانفجار الوضع الأمني في منطقة ملتهبة منذ عدة سنوات.

ونشرت السلطات العسكرية الحاكمة في مالي بياناً مساء الخميس، أعلنت فيه إنهاء العمل بشكل فوري باتفاق الجزائر للسلام، ولكنها لم تتوقف عند ذلك، بل بررت القرار بما قالت إنها «أعمال عدائية» من جانب الجزائر، وبذلك تكون العلاقة بين البلدين قد وصلت إلى طريق مسدودة.

كما بررت سلطات مالي قرارها باستئناف عدد من الجماعات المسلحة عملياتها العسكرية ضد الجيش المالي في شمال البلاد، وذلك في إشارة إلى المتمردين الطوارق والعرب الذين بدورهم يتهمون الجيش المالي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار حين زحف نحو الشمال، وسيطر على أهم مدنه وأكبرها «كيدال»، معقل الطوارق التاريخي.

الرد الجزائري

لم تتأخر السلطات الجزائرية في الرد على قرار نظيرتها المالية، وقالت في بيان صادر عن وزارة الخارجية إنها «أخذت علماً ببالغ الأسف والقلق العميق، بقرار السلطات المالية المتعلق باتفاق السلام والمصالحة في مالي، المنبثق عن مسار الجزائر».

إلا أن الجزائر وهي تتأسف للقرار، نبهت إلى أن مالي كانت تحضر له «منذ فترة طويلة»، وأشارت في هذا السياق إلى ما قالت إنه انسحاب السلطات المالية الكامل من تنفيذ الاتفاق «ورفضهم شبه المنهجي لأي مبادرة تهدف إلى إعادة إطلاق تنفيذ هذا الاتفاق».

وأضافت أن سلطات مالي العسكرية «اعترضت على نزاهة الوساطة الدولية، ووصفت الموقعين على الاتفاق بأنهم قادة إرهابيون، وطلبت الانسحاب من بعثة الأمم المتحدة (مينوسما)، وكثفت برامج الأسلحة التي تمولها دول ثالثة، ولجأت إلى المرتزقة الدوليين»، مشيرة إلى أن كل هذه التدابير «مهدت بعناية الطريق للتخلي عن الخيار السياسي لصالح الخيار العسكري كوسيلة لحل الأزمة المالية».

وفيما حملت الجزائر بشكل واضح لمالي مسؤولية فشل مسار المصالحة، عادت لتؤكد أنها «لم تتقاعس يوماً عن العمل على تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة في مالي، المنبثق من عملية الجزائر، بإخلاص وحسن نية وتضامن لا يتزعزع تجاه مالي الشقيقة».

تحذير جزائري

كان البيان الجزائري صريحاً حين حذر من تداعيات القرار المالي على الأوضاع الأمنية، وأشارت إلى «خطورته الخاصة بالنسبة لمالي نفسها، وللمنطقة برمتها التي تتطلع إلى السلام والأمن، وللمجتمع الدولي».

وأكد الجانب الجزائري أن «مثل هذه القرارات المؤسفة وغير المرحب بها، أثبتت في الماضي أن الخيار العسـكري هو التهديد الأول لوحدة مالي وسلامة أراضيها، وأنه يحمل في طياته بذور حرب أهـلية في مالي».

وشدد على أن الطريق التي سلكتها سلطات مالي «تؤخر المصالحة الوطنية بدلاً من تقريبها، وتشكل في نهاية المطاف مصدر تهديد حقيقياً للسلام والاستقرار الإقليميين»، وفق نص البيان الجزائري.

مخاوف إقليمية

يأتي قرار مالي الأخير، بعد توتر في العلاقات مع الجزائر في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سحبت على أثره مالي سفيرها من الجزائر، واستدعت الأخيرة سفير مالي لتبلغه باحتجاجها، وكل ذلك بسبب اجتماعات انعقدت في الجزائر شارك فيها متمردون من الطوارق، ورفضت باماكو حضورها.

وترفضُ مالي منذ فترة أي تفاوض مع المتمردين، وتراهن على القوة العسكرية بعد صفقات سلاح كبيرة مع روسيا وتركيا، ودعم واسع من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، كل ذلك من أجل استعادة السيطرة على جميع أراضيها، بما في ذلك المدن التي ظل المتمردون يسيطرون عليها منذ 2012.

وبالفعل سيطر الجيش المالي على مدينة كيدال، عاصمة الطوارق، ولكنه مُصرّ على الاستمرار في زحفه نحو الشمال لطرد المتمردين من جميع مواقعهم، القريبة جداً من حدود الجزائر.

وتشترك الجزائر مع مالي في حدود برية تمتد لأكثر من 1359 كيلومتراً، عبارة عن صحراء قاحلة ومهجورة، تشكل هدفاً لشبكات التهريب والجماعات المسلحة، وبالنظر إلى كميات السلاح الهائلة التي بحوزة هؤلاء المتمردين، يخشى مراقبون تكرار سيناريو ليبيا 2011، حين تدفق السلاح بشكل عشوائي إلى الدول المجاورة.

وتشكل الحدود بين البلدين منطقة تداخل ثقافي وعرقي واجتماعي، فقبائل الطوارق والعرب التي تقطن في شمال مالي، لها امتداد في جنوب الجزائر، الغني بالنفط والغاز، وكانت تسعى الجزائر عبر وساطتها للتوصل إلى اتفاق سلام عبر المفاوضات، لإنهاء أزمة تمسها بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

المشرق العربي وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم الاثنين، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

أعلن مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، عن إعدام 10 أشخاص لاتهامهم بـ«ارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين».

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج  الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)

السعودية تدين الهجوم الإرهابي على حافلة لقوات الأمن الداخلي بسوريا

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها للهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة تابعة لقوات الأمن الداخلي في ريف دمشق في سوريا، وأسفر عن عددٍ من الإصابات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات... تنديد دولي ومطالب بفتح تحقيق مستقل

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ)

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

كشف وزير الداخلية الألماني وجود مخطط من «قوى خارجية» لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد بعد العثور على أسلحة مخبأة بغابة في برلين العام الماضي.

راغدة بهنام (برلين)

ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
TT

ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

رغم التحركات الدبلوماسية والتوافقات المعلنة، يظل توحيد الجيش العقبة الأكبر أمام استقرار ليبيا. وبين التفاؤل الأميركي وتعقيدات الواقع الميداني، تصطدم الجهود الدولية بخلافات سياسية عميقة وتضارب في مصالح القوى المسلحة.

«لا شيء يعرقل، ولكن دائماً التفاصيل تتطلب بعض الوقت»... بهذه العبارة اختصر مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تقييمه لمسار توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية بين طرابلس وبنغازي.

لكن رد بولس عن العقبات التي تواجه مبادرته لتوحيد المؤسسات الليبية جاء مقتضباً؛ ورغم بساطته، فهو لم يقل إن الاتفاق جاهز، ولم يحدد موعداً، ولم يقل إن الخلافات حُسمت، بل عدّ باختصار أن المشكلة في «التفاصيل»، ما يفتح المجال أمام السؤال الأكثر تعقيداً: ما هذه التفاصيل التي تحتاج إلى الوقت؟

وفي ليبيا، لا تبدو التفاصيل المتعلقة بتوحيد الجيش مجرد مسائل فنية يمكن حلها بالتدرج، وإنما هي الأسئلة التي حالت دون قيام مؤسسة عسكرية وطنية موحدة منذ سنوات: من يقود الجيش؟ ومن يصدر الأوامر؟ وما مصير القوات الموجودة في الشرق؟ وكيف يمكن دمج التشكيلات المسلحة في الغرب؟ ومن يضمن ألا يتحول الجيش الموحد إلى أداة في يد طرف سياسي واحد؟

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية في طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

هذه الأسئلة هي التي تجعل التفاؤل الأميركي بحاجة إلى اختبار حقيقي على الأرض؛ فرغم التحركات الدبلوماسية الأميركية المكثفة بين طرابلس وبنغازي، ووسط التقارير والجهود الأممية المستمرة لتقريب وجهات النظر، يظل ملف دمج الجيش الليبي يراوح مكانه وسط عقبات جوهرية تعيق أي مسار نحو الاستقرار الشامل.

وفقاً لمسؤول عسكري في الشرق الليبي، رفض ذكر اسمه لأنه خير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، فإن «خطة دمج المؤسسة العسكرية مستمرة»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «سيتم في موعد لاحق وقريب تنفيذ تمرين تعبوي مشترك بمشاركة قيادة (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات الموالية لحكومة (الوحدة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، كجزء من هذه الخطة».

وتشهد ليبيا منذ أشهر تحركات أميركية ملحوظة تهدف إلى دفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية، شملت زيارات متكررة لمسؤولين من «أفريكوم»، واجتماعات مع قيادات في طرابلس وبنغازي، ومناورات مشتركة مثل «فلينتلوك 2026» في سرت، واتفاقات أولية على إنشاء مركز عمليات مشترك ومراكز تدريب جوية.

ورغم هذا الزخم، يبقى التوحيد الفعلي بعيد المنال؛ فالخطوات التقنية والعسكرية الجزئية تصطدم بعقبات سياسية وأمنية عميقة الجذور.

ويرى وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «عرقلة توحيد المؤسسة العسكرية تعود إلى سببين رئيسيين؛ يتمثل الأول في وجود ميليشيات مسلحة ترفض قيام جيش قوي قادر على نزع أسلحتها وحلها وحرمانها من نفوذها».

ويكمن السبب الثاني، من وجهة نظر البرغثي، في «ازدواجية الحكومات والانقسام السياسي، حيث أقدم كل رئيس حكومة على تعيين وزير دفاع ورئيس أركان خاص بالقوات الواقعة في منطقة سيطرته وإضفاء صفة (الجيش) عليها، مما أدى إلى تشتيت المؤسسة العسكرية وتبعيتها لولايات متنافسة بدلاً من قيادة مركزية موحدة».

هذه الازدواجية تخلق خلافاً جوهرياً حول نمط القيادة: الشرق يتمسك بالقيادة العامة، والغرب يصر على رئاسة أركان تابعة للسلطة المدنية، كما أدت الترقيات الاستثنائية وتضخم الرتب إلى «تشبع قيادي» يضعف الانضباط، ويُعقّد أي عملية دمج.

وأدت الازدواجية السياسية المستمرة منذ 2014 إلى نشوء مؤسستين عسكريتين منفصلتين؛ ففي الغرب تتبع رئاسة الأركان وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة»، بينما يتمسك الشرق بـ«القيادة العامة» للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، حيث عين كل طرف وزير دفاع ورئيس أركان، ومنح قواته صفة «الجيش الوطني».

وأوصت البعثة الأممية بتوسيع ولاية اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» لتشمل التوحيد العسكري والإصلاح وإعادة الهيكلة بطريقة شاملة ومتوازنة جغرافياً، مع التركيز على حياد الجيش والرقابة المدنية والمساءلة.

وتشكل الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، خصوصاً تلك المرتبطة بمصراتة وطرابلس والزنتان، جزءاً أساسياً من معادلة القوة الأمنية. هذه الجماعات تستفيد من الوضع القائم من خلال السيطرة على الموارد والتمويل الحكومي والحماية السياسية.

وبالتالي، فإن أي «جيش وطني» موحد وقوي سيعني بالضرورة نزع سلاحها أو دمجها بشروط صارمة تفقدها استقلاليتها ونفوذها، لذا تقاوم هذه التشكيلات أي تقدم حقيقي نحو التوحيد، وتحول الاحتجاجات أو الاشتباكات المحلية إلى أدوات ضغط تحول دون الوصول إلى توافق عسكري شامل.

ويشير مستشار الشؤون الأوروبية لمجلس الأمن القومي الليبي، عبد الباسط القاضي، إلى أنه «من المستحيل توحيد المؤسسة العسكرية في ظل القيادات الحالية؛ لكون حفتر يرفض رفضاً قاطعاً العمل تحت قيادة الميليشيات أو الاندماج معها، بينما ترفض ميليشيات طرابلس بدورها الخضوع لقيادة حفتر».

ورغم أهمية التحركات الأممية والأميركية في بناء الثقة وتسهيل اللقاءات بين قادة عسكريين من الشرق والغرب، لكنها لا تستطيع تجاوز غياب الإرادة السياسية الموحدة.

ويرى منسق حراك «من أجل ليبيا»، طلال أوحيدة، أن المؤسسة العسكرية «لن يتم توحيدها مهما حدث من وساطة محلية أو دولية إلا بطريقة واحدة وهي انتخابات برلمانية ورئاسية، حين يصبح هناك رئيس واحد منتخب للبلاد يأتي من الصندوق لا من المفاوضات بين أطراف ما يُسمى مراكز القوة».


حادث سير يودي بحياة 9 أشخاص شمال غربي مصر

مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)
مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)
TT

حادث سير يودي بحياة 9 أشخاص شمال غربي مصر

مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)
مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)

قالت مديرية الشؤون الصحية بمحافظة مطروح الساحلية شمال غربي مصر، إن تسعة أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب ثمانية آخرون إثر حادث تصادم بين حافلة ركاب متوسطة (ميني باص) وأخرى صغيرة (ميكروباص) كانت تقل عمالاً بطريق إقليمي جديد عند منطقة الديك برأس الحكمة، صباح اليوم (الثلاثاء).

وذكرت المديرية في تقرير طبي مبدئي نقلته وكالة (رويترز) للأنباء أن أعمار المتوفين تراوحت بين 25 عاماً و50 عاماً، فيما تراوحت أعمار المصابين بين 20 عاماً و38 عاماً، وينتمي المتوفون والمصابون إلى عدة محافظات من بينها الدقهلية وكفر الشيخ والغربية والإسكندرية والقاهرة.

وتفاوتت الإصابات بين اشتباه في نزيف داخلي بالبطن والمخ وكسور متعددة بالأطراف والجمجمة.

ونُقلت الجثث إلى مستشفى مطروح العام لاستكمال الإجراءات الطبية والقانونية، فيما تواصل الجهات المختصة رفع آثار الحادث من الطريق.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فقد ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في البلاد، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، إلى 10.8 في المائة خلال عام 2025 إلى 5829 مقابل 5260 في 2024.

ويُرجع خبراء الطرق في مصر الحوادث إلى سوء حالة بعض الطرق وتهالك المركبات وعدم الالتزام بقواعد القيادة، بينما يؤكد المسؤولون أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الحوادث في ظل ما تقوم به السلطات من جهود واسعة لتطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.


البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، الشعب السوداني إلى عدم الالتفات لما يُروّج له من وصفهم بــ«الأعداء والمغرضين» بشأن فرض حظر جوي على البلاد، مؤكداً «المضي قدماً في معركة الكرامة حتى تحرير كل شبر من أرض السودان دنسه التمرد».

وقال البرهان لدى مخاطبته حفل تخريج الدفعة 22 من ضباط قوات الشرطة بالعاصمة الخرطوم: «إن ما يدور عن إمكانية فرض عقوبات على السودان لن يؤثر فينا... روحنا ومصيرنا بيد الله»، وفق إعلام مجلس السيادة.

وتقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، يوم الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً.

ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتاً في مجلس الأمن الدولي.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

حق النقض الروسي

لكن روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، حذرت، الاثنين، من فرض قرارات جديدة قد تؤثر في الجيش السوداني.

وخلال الاجتماع، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، إن على المجلس أن «يتخذ خطوات للحد من تأجيج الصراع، خصوصاً أن الدعم الخارجي يهدد أيضاً بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الصراع في السودان».

وأضاف: «لهذا السبب تقدم الولايات المتحدة مقترحاً قوياً ينص على توسيع حظر السلاح ليشمل كامل أراضي السودان».

ويشمل المقترح أيضاً إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار حظر توريد الأسلحة، وزيادة عدد الخبراء المراقبين لقرار الحظر القائم.

وأضاف بولس أن المقترح من شأنه أيضاً تعزيز التنسيق بين هؤلاء المراقبين وغيرهم من فرق الخبراء، بهدف رصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول، وحظر السفر، والتي سبق أن فرضت على أطراف النزاع.

ودخلت الحرب في السودان عامها الرابع، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف، وشرّدت الملايين، وذلك مع استخدام أطراف النزاع أسلحة أكثر تطوراً، بما فيها الطائرات المسيّرة؛ ما ألحق خسائر فادحة بالمدنيين.

ويسيطر الجيش على المناطق الوسطى والشرقية من السودان، في حين تخضع منطقة دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب لسيطرة «قوات الدعم السريع».

ويعد دارفور، وهو إقليم شاسع في غرب السودان تعادل مساحته مساحة فرنسا تقريباً، من أكثر المناطق تضرراً من أعمال العنف، إذ تعرضت مخيمات النازحين هناك للاجتياح، وشهدت وقوع مجازر عرقية متكررة أودت بالآلاف.

البرهان يهاجم قوة مدنية سياسية

من جهة ثانية، هاجم البرهان القوى السياسية والمدنية التي رفضت الاستجابة لدعوته للحوار الوطني داخل البلاد، قائلاً: «رسالتنا للذين يوجدون في فنادق الخارج، ويصفقون للعقوبات لإخضاع الشعب السوداني، هي أن الشعب لن ينكسر، وسيحيق الانكسار بكم».

وأضاف: «هؤلاء لن يستطيعوا حكم الشعب من جديد... فالشعب لا يريد أن يرى (قوات الدعم السريع) و(قوى إعلان الحرية والتغيير) حالياً تحالف (صمود)، في المشهد السياسي مجدداً».

وكانت قوى سياسية ومدنية سودانية مناهضة للحرب من بينها «صمود» بقيادة رئيس الوزراء المدني السابق، عبد الله حمدوك، قد أعلنت عن رفضها دعوة البرهان للحوار، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.