ليبيا: إنهاء إغلاق «الشرارة» النفطي بعد منح محتجين ضمانات

صالح يعلن «دعمه الكامل» للانتخابات المقبلة

منظر عام من «حقل الشرارة النفطي» (أرشيف - رويترز)
منظر عام من «حقل الشرارة النفطي» (أرشيف - رويترز)
TT

ليبيا: إنهاء إغلاق «الشرارة» النفطي بعد منح محتجين ضمانات

منظر عام من «حقل الشرارة النفطي» (أرشيف - رويترز)
منظر عام من «حقل الشرارة النفطي» (أرشيف - رويترز)

أنهى محتجون في جنوب ليبيا، اعتصامهم بـ«حقل الشرارة النفطي»، بعد التوصل لاتفاق مع فرحات بن قدارة رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط»، بضمانات من «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، فيما تنصل «مجلس الدولة»، من إحدى كتله، بعدما طالبت برفض قبول اعتماد جنيفر جافيتو، المرشحة لمنصب السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا، بدعوى دعمها لـ«العدوان الإسرائيلي» على قطاع غزة.

وقال بيان مقتضب للمحتجين، الأحد، إنهم قرروا تعليق اعتصامهم في «حقل الشرارة النفطي»، بعد تعهد بن قدارة بتنفيذ مطالبهم، تزامناً مع إعلان رمضان بوجناح نائب رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، إعادة فتح الحقل بدءاً من الأحد، لافتاً إلى استجابة الحكومة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، لتنفيذ معظم مطالب المحتجين، بما في ذلك نقل مقر «شركة أكاكوس» للجنوب.

وكانت «المؤسسة الوطنية للنفط»، فرضت في السابع من الشهر الحالي، حالة «القوة القاهرة» في «حقل الشرارة»، وهو أكبر حقل نفطي في البلاد، بعد أن تم إغلاقه من قبل سكان محليين، احتجاجاً على نقص إمدادات الوقود، وسوء الخدمات الأساسية في الجنوب.

ويقع الحقل على بُعد نحو 900 كيلومتر جنوب العاصمة طرابلس، ولديه القدرة على إنتاج أكثر من 300 ألف برميل من النفط الخام يومياً.

وإلى ذلك، نفى المكتب الإعلامي لمجلس الدولة، في بيان مقتضب مساء السبت، وجود ما يدعى «كتلة التوافق الوطني داخل المجلس»، مؤكداً أن لائحته الداخلية تمنع التكتلات، مما يجعلها «غير رسمية أو معتبرة».

وأصدرت هذه الكتلة في السابق عدة بيانات سياسية، دعت فيها المجلس الرئاسي ومجلس النواب، إلى رفض اعتماد جنيفر جافيتو، التي أعلن البيت الأبيض مؤخراً ترشيحها لخلافة ريتشارد نورلاند، في منصب السفير الأميركي لدى ليبيا، على خلفية مواقفها العلنية الداعمة لـ«العدوان» على غزة.

لقاء صالح مع رئيس مفوضية الانتخابات (مجلس النواب الليبي)

بدوره، أعلن عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، دعمه الكامل للانتخابات المقبلة، مثمناً الجهود التي تبذلها المفوضية العُليا للانتخابات «في سبيل إنجاز هذه الاستحقاقات الوطنية».

وقال صالح إنه بحث، مساء السبت، بمدينة القبة، مع عماد السايح رئيس المفوضية، الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس البلدية، واطلع على التجهيزات الفنية التي قامت بها المفوضية لفتح سجل الناخبين خلال الأيام المقبلة، والخطط التنفيذية التي وضعتها لضمان إجراء هذه الانتخابات بأعلى معايير النزاهة.

بدوره تفقد السايح، مساء السبت، مكتبي الإدارة الانتخابية في القبة ودرنة، لمتابعة الاستعدادات لانتخاب المجالس البلدية.

اجتماع الكوني مع القائم بالأعمال السعودي في طرابلس أحمد بن عبد الله الشهري (المجلس الرئاسي الليبي)

في غضون ذلك، أكد موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي، خلال اجتماعه الأحد مع القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية أحمد بن عبد الله الشهري، على «دور السعودية المحوري في المنطقة العربية لإحلال السلام في الدول التي تعاني من عدم الاستقرار»، وأعرب عن ثقته في جهودها «التي ستفضي لإنهاء حالة الانسداد السياسي بالتعاون مع الدول المهتمة بالشأن الليبي».

ونقل عن الشهري، تأكيده استمرار دعم السعودية لجهود «المجلس الرئاسي» التي تهدف لتحقيق الاستقرار من أجل الوصول بليبيا للاستحقاق الانتخابي، الذي يتطلع إليه الشعب الليبي.

بموازاة ذلك، كان رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، ناقش مساء السبت، مع الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، على هامش أعمال القمة الـ19 لرؤساء دول وحكومات «حركة عدم الانحياز»، بالعاصمة الأوغندية، تطورات العملية السياسية في ليبيا «ودور المجلس الرئاسي في دعم الحوار السياسي الشامل بين الأطراف الليبية، وفي قيادة عملية المصالحة الوطنية». كما أشاد المنفي «بدور غوتيريش ومواقفه تجاه الأزمة الإنسانية في غزة، ودعواته المتواصلة للوقف الفوري لإطلاق النار».

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

إلى ذلك، تفقد المُشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مقرّ التصنيع الحربي برئاسة أركان الوحدات الأمنية، الذي يُعد الأول في ليبيا من حيث تخصصه في تصنيع التجهيزات العسكرية لجنود وعناصر الجيش؛ وفقاً للمواصفات العالمية.

وأشاد حفتر بجهود نجله خالد «في رئاسة أركان الوحدات الأمنية الساعية لتحقيق الاكتفاء بالقطاعات والاحتياجات العسكرية كافة».

من جهتها، قالت السفارة الأميركية في بيان لها الأحد، إن مسؤولها للشؤون العامة ونائبته ناقشا مع وكيلة وزارة الشباب بحكومة «الوحدة» رندة غريب وممثلين آخرين من الوزارة «تعميق التعاون في مجالات تعليم الشباب وتمكينهم»، معربة عن التطلع إلى «الشراكة مع الوزارة في الجهود المبذولة لتوسيع مشاركة الشباب في جميع أنحاء ليبيا».

على صعيد آخر، اجتمع الدبيبة، مساء السبت، خلال تفقده بلدية زليتن بأهالي بعض المحلات المتضررة من ارتفاع منسوب المياه الجوفية، حيث وجه بضرورة معالجة المطالب المقدمة كافة من الأهالي المتمثلة في حصر الأضرار وتعويضها ودفع بدل إيجار للعائلات المتضررة، وتكليف لجنة متابعة من مجلس الوزراء تتولى الإجراءات المتعلقة باستكمال الدراسات الفنية من قبل استشاري دولي، وتنفيذ نتائجه.


مقالات ذات صلة

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

يواجه مجلسا «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين ضغوطاً أممية وأميركية متزايدة، في ظل تعثرهما للتوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، حسب مراقبين.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، الذي تبناه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان، وسط شكاوى مستمرة في مصر من ارتفاع أسعار «عقاقير الأورام»، ومع عدم الوعي بخطورة الاعتماد على بروتوكولات علاجية غير معتمدة.

وأكد «المعهد القومي للأمراض» في مصر أن «اتباع مريض السرطان لمصادر غير موثقة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أخطر التحديات التي تواجه الأطباء والمرضى على حد سواء».

وقال «المعهد» في بيان، السبت، إن «الدراسات أظهرت أن ما بين 30 في المائة إلى 80 في المائة من المنشورات المتعلقة بعلاج مرض السرطان على منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على معلومات مضللة»، موضحاً أن «خطورة هذه المعلومات تكمن في الترويج لعلاجات بديلة غير مثبتة علمياً»، مما يؤدي إلى كوارث، منها بحسب المعهد «خطر الوفاة؛ إذ إن المرضى الذين يختارون العلاجات البديلة للسرطان بديلاً عن العلاجات التقليدية (الكيميائية، والإشعاعية، والجراحية)، أو الذين يلجأون إلى الحِميات القاسية أو الأعشاب، لديهم خطر أعلى للوفاة بمقدار 2.5 مرة خلال 5 سنوات من التشخيص».

وناقش مجلس الشيوخ بمصر (الغرفة الثانية بالبرلمان) في فبراير (شباط) الماضي، تطوير بروتوكولات علاج الأمراض السرطانية بالبلاد، وكشفت إحصائية رسمية ناقشها المجلس عن تسجيل 170 ألف حالة إصابة بالسرطان سنوياً بالبلاد.

وتطرق «المعهد القومي للأورام» في بيانه «التحذيري» إلى مخاطر الاتجاه لاستخدام الأعشاب في علاج السرطان، محذراً من أن «ترك العلاج الطبي المعتمد يتيح للسرطان فرصة للنمو والانتشار في الجسم، مما يجعل العلاج لاحقاً أصعب أو مستحيلاً»، كما أن «العديد من (العلاجات الطبيعية) أو العشبية المقترحة على (السوشيال ميديا) تتفاعل نسبياً مع علاجات السرطان الطبية المعتمدة، مما قد يسبب تسمماً أو فشلاً كلوياً أو كبدياً».

ويرى الرئيس السابق لقسم جراحة الأورام بـ«المعهد القومي للأورام»، الدكتور جمال أبو عميرة، أن أهم أسباب اتجاه المرضى للعلاج بالأعشاب هو «غياب الوعي» الذي يجعل المرضى يصدقون ما يتم الترويج له عبر «السوشيال ميديا» أو أي وسيلة أخرى، وأن «الموضوع يحتاج إلى حملات توعية على المستوى الوطني».

وأضاف أبو عميرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأعشاب لا تشفي مرض السرطان بأي شكل من الأشكال، وقد لا تشكل ضرراً صحياً عند استخدام كميات قليلة تُستخدم كتقوية صحية أو مسكن للألم أو للتغذية، لكن الإفراط في استخدامها يسبب أضراراً صحية كثيرة».

وتحدث أبو عميرة عن دور الأزمة الاقتصادية في اتجاه المرضى للأعشاب أو «الطب البديل»، مشيراً إلى أن «الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف علاج السرطان قد يدفعان بعض المرضى إلى اللجوء للأعشاب، كما أن بعضهم يكون قد جرّب الأدوية التقليدية دون أن تحقق نتائج من وجهة نظره، فيلجأ للأعشاب».

تحذيرات بمصر من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان (المعهد القومي للأورام)

وتزامنت تحذيرات «معهد الأورام» مع جدل أثاره الطبيب المصري ضياء العوضي، الذي تُوفي الأسبوع الماضي، عبر ترويجه لنظام غذائي أطلق عليه «الطيبات»، وبعد أن طفت على السطح نصائح وتدوينات له يرفض فيها العلاج بالأدوية.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها العوضي، صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه.

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

وفي رأي استشاري علاج الأمراض بكلية طب قصر العيني الدكتور عماد شاش، فإن «(ثقافة الخرافات)، وربما المعاناة من آلام المرض، تدفعان المرضى للبحث عن بديل وتصديق أي شيء يقال لهم»، مؤكداً أن «مرض السرطان يعالج وفق بروتوكولات العلاج التي تقرها منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية بمصر، ولا بديل عنها للمريض. وتجربة الأعشاب تتسبب في تدهور حالة المريض نتيجة تأخر العلاج وتطور وانتشار المرض».


وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)
صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)
TT

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)
صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

ولم تُصدر السلطات في شرق ليبيا تعليقاً رسمياً حول الحادثة، إلا أن عضوة اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون، الدكتورة جازية شعيتير، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن مهام اللجنة «تقتصر على المتابعة الإدارية ولا تشمل التحقيق في الوقائع الجنائية»، مؤكدةً أن «الاختصاص في مثل هذه الملفات يعود إلى النيابة العامة، بوصفها الجهة القضائية المختصة».

سجناء بشرق ليبيا لحظة الإفراج عنهم في مارس الماضي (المنظمة الليبية لحقوق الإنسان)

وحسب بلاغات حقوقية، توفي جمعة محمد الشريف (65 عاماً) داخل سجن الكويفية في مدينة بنغازي، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة ما وُصف بـ«الإهمال الطبي»، و«حرمانه من العلاج اللازم»، إضافةً إلى اتهامات بـ«تعرضه للتعذيب خلال فترة احتجازه، التي بدأت في سبتمبر (أيلول) 2024»، ضمن حملة أوسع طالت عشرات من أتباع الطرق الصوفية.

وتحدثت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» عن تلقيها بلاغاً يفيد بأن الشريف كان محتجزاً دون محاكمة، وأن «حالته الصحية تدهورت بشكل خطير، وصولاً إلى إصابته بشلل نصفي قبل وفاته». ورأت المؤسسة أن ما حدث يمثل «انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان».

يشار إلى أن الوفاة الأخيرة تُعد الحالة الثامنة المسجلة ضمن وفيات لمحتجزين تابعين للطرق الصوفية، يُشتبه بـ«تعرضهم للتعذيب، أو الإهمال الطبي داخل أماكن احتجاز مختلفة»، وفق المنظمة الحقوقية.

وسبق أن طالب حقوقيون في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، النائب العام الصديق الصور، بفتح تحقيق عاجل في احتجاز عشرات الأشخاص، يُقدَّر عددهم بنحو 70 شخصاً من الصوفيين، دون عرضهم على القضاء أو النيابة العامة.

وقفة احتجاجية إثر تفجير «زاوية المدني» في مصراتة مارس الماضي (متداولة)

كما سبق أن وثَّق التقرير السنوي لمنظمة «رصد الجرائم في ليبيا»، المعنية بحقوق الإنسان، استمرار استهداف أتباع الطرق الصوفية، ضمن سياق أوسع من التضييق على حرية الدين والمعتقد خلال العام الماضي، في ظل ما وصفه بـ«تصاعد الاعتقالات والانتهاكات داخل مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية».

وجدد مصدر في المجلس الأعلى للتصوف الإسلامي في ليبيا، تحفظ على ذكر اسمه، الدعوة إلى وقف ما وصفها بأنها «انتهاكات خطيرة ومتكررة» بحق أتباع الطرق الصوفية، مطالباً بالإفراج الفوري عن المحتجزين، وإحالتهم إلى القضاء.

كانت المبعوثة الأممية في ليبيا، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من استمرار الاعتداءات على أتباع الطرق الصوفية وأضرحتهم، معتبرةً أن ذلك يشكل «مؤشراً على مخاطر تهدد حرية الدين والمعتقد والتماسك الاجتماعي».

وتعود جذور التوترات التي تطول الطرق الصوفية في ليبيا إلى ما بعد عام 2011، فإلى جانب الاعتقالات والملاحقات، وثَّقت تقارير حقوقية «تعرُّض أضرحة وزوايا صوفية لاعتداءات في مدن عدة، بينها طرابلس ومصراتة وزليتن ودرنة وبنغازي، في ظل انقسام سياسي وأمني مستمر».


أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
TT

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا» في تصريح لافت، أطلقه اليوم (السبت)، عشية انضمامه إلى «الأكاديمية الملكية للغة الفرنسية وآدابها في بلجيكا»، علماً بأنَّ الكاتب أعلن في وقت سابق متابعة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي حمَّله مسؤولية سجنه بين 2024 و2025.

تصريح الكاتب صنصال الذي أعلن فيه مغادرة فرنسا (لوفيغارو)

وقال بوعلام صنصال إن فرنسا «انتهت بالنسبة له»، مبرزاً أنَّه «أنهى كل صلة تربطه بها»، ومؤكداً في حديثه لـ«وكالة الأنباء الفرنسية» أنه «لا يريد أن تربطه أي علاقة مستقبلاً ببلد» يرى أنه «تعرَّض للخيانة من قبله»، وبرَّر هذا الموقف الحاد بشعوره بـ«الخذلان» من قبل السلطات الفرنسية، التي رفضت دعم مساعيه لمقاضاة المسؤولين الجزائريين عقب فترة سجنه لمدة عام.

وفي تصريحات أخرى نقلتها وسائل إعلام فرنسية، قال صنصال: «لماذا أبقى في فرنسا مع كل هذه الهجمات التي أتعرَّض لها صباحاً ومساءً؟ أنا معتاد على النقد، لكننا هنا تجاوزنا مرحلة الإهانة. يتم تصويري مجرماً، يجب أن أهرب. هذا أسوأ من الديكتاتورية في الجزائر».

«ضيق أفق» فرنسا

عدَّ الروائي الثمانيني أنَّ باريس فضَّلت الحسابات السياسية والدبلوماسية مع الجزائر على قضيته الشخصية، كما هاجم بشدة ما وصفها بـ«المحاكمة الأخلاقية»، التي تعرَّض لها من قبل بعض المثقفين والسياسيين الفرنسيين إثر انتقاله إلى دار نشر تابعة إلى مجموعة بولوريه، وهو رجل أعمال مقرب من اليمين الفرنسي المتطرف، واصفاً فرنسا في الوقت الحالي بأنها «أصبحت بلداً ضيق الأفق، ومنشغلاً بإعطاء الدروس»، بينما يفتقر لحرية التعبير التي وجدها في بلجيكا.

فنسنت بولوريه رجل الأعمال الفرنسي مالك دار النشر «غراسيه» (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ومن المقرَّر أن يصدر كتاب صنصال الجديد بعنوان «الأسطورة» في الثاني من يونيو (حزيران) المقبل، والذي يتناول فيه فترة سجنه.

ويأتي هذا الموقف التصعيدي انعكاساً لحالة من الاستياء العميق، التي يبديها صنصال تجاه عدد كبير من السياسيين والمثقفين، الذين هاجموه بشدة إثر مغادرته دار النشر العريقة «غاليمار»، التي ساندته بقوة وشنَّت حملةً عالميةً لإطلاق سراحه، إثر اعتقاله في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمطار الجزائر العاصمة، عندما كان عائداً من باريس. كما حشدت لصالحه عدداً كبيراً من الروائيين والمثقفين ووسائل الإعلام في العالم الغربي، إلى أن تم الإفراج عنه في 12 نوفمبر 2025، بموجب عفو أصدره الرئيس الجزائري، وبناء على طلب رسمي من الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، الذي اتصل بتبون، ملتمساً «شفاعة إنسانية» للروائي بحجة أنه «رجل مسن ومريض».

الكاتب بوعلام صنصال في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه نهاية 2025 (ناشطون جزائريون)

وحوكم صنصال وتمَّت إدانته بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، بناءً على تهمة «المس بالوحدة الوطنية».، وجاء ذلك بسبب تصريحاته لمنصة «فرونتيير» القريبة من اليمين المتشدد في فرنسا، زعم فيها أنَّ ولايات من الغرب الجزائري «تابعة تاريخياً للمغرب»، وأنَّ فرنسا «اجتزأتها من المغرب خلال فترة احتلالها للبلدين».

وحدثت هذه التطورات المتسارعة في وقت تزداد فيه تعقيدات «حالة» صنصال، بعد قرار السلطات الجزائرية تعطيل جواز سفره، تزامناً مع تصريحاته الأخيرة التي أثارت استنكاراً واسعاً، حين أعلن دعم والده الرافض لاستقلال الجزائر عن فرنسا، وهو موقف تبناه صراحة لدى استضافته في قناة تلفزيونية فرنسية.

مواجهة مزدوجة مع القانون والسياسة

تفاعل الروائي الفرنسي - الجزائري كمال داود، المرفوض هو أيضاً من طرف الأوساط الحاكمة في الجزائر، مع الأزمة التي يواجهها مواطنه وصديقه صنصال، مؤكداً في حوار لـ«راديو فرانس»، أمس (الجمعة)، أنَّه دعمه عندما كان في السجن، «وهذا مبدأ بالنسبة لي؛ وإذا عاد إلى السجن فسأفعل ذلك مجدداً، فليس مكان الكاتب السجن. أما الآن، فأنا لست متفقاً مع الطريقة التي تمَّ بها الانفصال عن (غاليمار)؛ فهي دار نشر عريقة جداً وأنا فخور بالانتماء إليها، وقد ساعدت بوعلام صنصال كثيراً، وكنت أتمنى لو تمَّ الأمر في هدوء وصمت. ومن جهة أخرى، وانطلاقاً من حبي لفرنسا، أقول: احذروا من محاكمة الكُتاب بسبب أفكارهم، لأننا سنصل يوماً ما إلى مرحلة حرق الكتب؛ وما أود قوله هو أنَّ بوعلام صنصال إذا لم يكن محبوباً فلا يُقرأ له، لكنه في فرنسا، وبإمكانه قول ما يشاء».

الروائي الفرنسي - الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ومع ذلك، يرى كمال داود أن «التقاربات السياسية والآيديولوجية مع مهنتَي الكتابة والنشر أمر خطير». ويضيف: «أتفهم وجود وسائل إعلام تنتمي لتيارات سياسية معينة، وأعتقد أن هذا أمر طبيعي، لكنني أجد أنَّ الروابط المشبوهة بين دور النشر والقناعات السياسية الخاصة هي أمر كارثي بالنسبة للكُتاب، ولمهنة الناشر على حد سواء؛ فعلى الناشر أن يتجاوز ذلك ويسمو عليه ليؤدي مهنته. نحن لسنا هنا، وأكرِّرها مرة أخرى، لممارسة السياسة».

ويواجه داود مشكلات كبيرة من السلطات الجزائرية، حيث صدر ضده، الأربعاء الماضي، حكم غيابي بالسجن 3 سنوات نافذة، من طرف محكمة بوهران غرب الجزائر، وذلك على خلفية نشره في فرنسا رواية «حوريات» (2024)، التي تتناول صدمات «العشرية السوداء» في الجزائر (1992 – 2002)، وهو ما أوقعه تحت طائلة «قانون المصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرِّم الكتابة عن «المأساة الوطنية».

ويصف كمال داود في حواره مع «راديو فرانس»، فرنسا والجزائر بأنهما «بلدان غارقان في التاريخ إلى حد الإشباع، حيث تُتَّهم الرواية دوماً بأنَّها خطاب سياسي غير مباشر». ومن الصعب في نظره أن «يؤكد المرء فيهما هويته بوصفه كاتباً، وليس ممثلاً سياسياً، أو مؤرخاً أو مانحاً لشهادات التقدير، أو مجرد صوت عربي في خدمة آيديولوجية معينة. كما يصعب فيهما تجسيد الحق في الاختلاف والنزوع نحو العالمية، والقدرة على تبني لغة التعدد والتركيب».

ويرى داود أنَّ السياسيين «يدعون امتلاك الإجابات، بينما يتمثل دور الأدب في ابتكار الأسئلة، وتعميق الحيرة والكتابة عن الهشاشة الإنسانية، ورصد ثنائية الخير والشر، فنحن نقرأ لنستعيد الغموض الذي يسكننا. فلسنا أبطالاً في رواية نهائية، ولا ينقسم العالم ببساطة إلى أخيار وأشرار».