تونس لتعزيز علاقاتها مع آسيا للخروج من «هيمنة أوروبا»

الرئيس سعيد التقى وزير خارجية الصين ورئيس «الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية»

الرئيس قيس سعيد مستقبلاً كيم جين بيو رئيس الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
الرئيس قيس سعيد مستقبلاً كيم جين بيو رئيس الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

تونس لتعزيز علاقاتها مع آسيا للخروج من «هيمنة أوروبا»

الرئيس قيس سعيد مستقبلاً كيم جين بيو رئيس الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
الرئيس قيس سعيد مستقبلاً كيم جين بيو رئيس الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

أنهى كيم جين بيو، رئيس الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية، الجمعة، زيارة رسمية إلى تونس استمرت ثلاثة أيام، التقى خلالها الرئيس التونسي قيس سعيد، وإبراهيم بودربالة رئيس البرلمان التونسي، وحظي باستقبال رسمي حار من كبار المسؤولين التونسيين، في خطوة عدّها عدد من المتابعين من بين الخطوات التي تعتمدها السلطات التونسية لتنويع علاقاتها الاقتصادية، بالتوجه إلى الدول الآسيوية، الباحثة عن الاستثمار في القارة الأفريقية، بوصفها بديلاً محتملاً عن العلاقات التقليدية التي تربط تونس بدول الفضاء الأوروبي على وجه الخصوص.

الرئيس قيس سعيد خلال لقائه في قصر قرطاج رئيس الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

وأكد الرئيس التونسي لدى استقباله، مساء الخميس، الضيف الكوري أن هذه الزيارة «تعكس الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات بين البلدين، والإدراك المشترك بتوفر آفاق واعدة ومتنوعة لتعميق فرص الشراكة، ليس فقط على المستويين الاقتصادي والاستثماري، بل أيضاً على مستوى تعزيز التشاور السياسي والبرلماني، وتشجيع التعاون الفني والبحث العلمي، وتبادل الخبرات والطلاب والباحثين ونقل التكنولوجيا.

من جانبه، ثمّن كيم جين بيو ما تتمتع به تونس من موقع استراتيجي، وموارد بشرية مميزة تفسح المجال لاستكشاف آفاق أرحب للتعاون في عدة قطاعات واعدة، معرباً عن تطلع بلاده إلى مشاركة الرئيس التونسي في القمة الأفريقية - الكورية التي ستنعقد في يونيو (حزيران) المقبل بالعاصمة سيول.

الرئيس التونسي خلال لقائه وزير الخارجية الصيني (أ.ب)

وكان الرئيس التونسي قد استقبل، الاثنين الماضي، وزير الخارجية الصيني، الذي أدى زيارة دامت ثلاثة أيام إلى تونس، وخلال اللقاء أعرب الجانب التونسي عن تطلعه لإرساء شراكات واعدة وبرامج تعاون جديدة مع الصين في عدّة ميادين؛ أبرزها الصحة والفلاحة والرياضة والبنية التحتية، والطاقات المتجدّدة. كما أجرى المسؤول الصيني مباحثات مع نظيره التونسي نبيل عمار.

في هذا الشأن، قال المحلل السياسي جمال العرفاوي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الزيارات المتتالية لكبار المسؤولين في عدد من الاقتصاديات القوية في آسيا، تتلاءم مع الخيارات التي تبناها الرئيس سعيد منذ فترة بمحاولة الانتقال الاقتصادي من المبادلات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، الذي يسيطر منذ عقود على نحو 70 في المائة من تلك المبادلات، إلى تنويع الخيارات الاقتصادية، والابتعاد التدريجي عن محاور «الاستعمار الاقتصادي» على حد تعبيره. لكنه أشار في المقابل إلى وجود صعوبات وعراقيل كثيرة تقف ضد هذا الخيار، من بينها بُعد المسافة مقارنة بالفضاء الأوروبي، وعوائق اللغة، وصغر السوق الاقتصادية في تونس، مقارنة مع عدة دول المنطقة، على غرار مصر والمغرب اللذين يتسمان بثقل ديمغرافي. كما أن سلع الدول الآسيوية غالباً ما تكون تنافسية للغاية، وتبحث عن أسواق لبضائعها المتنوعة، ولا تستثمر إلا في بيئة سياسية واجتماعية حاضنة لتلك الاستثمارات، على حد قوله.

وزير الخارجية التونسية نبيل عمار خلال لقائه وزير الخارجية الصيني (أ.ف.ب)

في سياق ذلك، استقبل رئيس البرلمان التونسي، إبراهيم بودربالة، بدوره، رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية كوريا الجنوبية، وأشاد بما بلغه التعاون الثنائي من نماء وتطوّر، معرباً عن تطلّع تونس إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع كوريا الجنوبية، وتوفير الظروف الملائمة لحث المستثمرين على خلق مشاريع، وإقامة شراكات واعدة في عديد القطاعات، خاصة المتّصلة بالبحث العلمي والتكنولوجي والأكاديمي والثقافي، مشيراً إلى أهمية دعم التبادل بين رجال الأعمال من البلدين، والتشجيع على اختيار تونس وجهةً سياحية للكوريين.

 



مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.


توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

 جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

 جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر، بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا.

وأعلن «ميناء نيوم» أخيراً تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي، في خطوة يراها خبراء «تدعم حركة التجارة الإقليمية».

ورغم إعلان إيران، الجمعة، فتح المضيق بشكل مؤقت لحين انتهاء «مهلة الهدنة» بين واشنطن وطهران، فإن الممر اللوجيستي «يحمل أهمية قصوى كونه سيخفف من ضغط حركة التجارة في مضيق هرمز»، وفقاً لما أكده الخبراء لـ«الشرق الأوسط».

وتسبب الحصار الأميركي لمضيق هرمز وقبله إغلاق طهران للمضيق، في اضطراب حركة الملاحة، ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وجاء خبر تدشين الممر اللوجيستي الجديد، عبر حساب «ميناء نيوم» على منصة «إكس»، حيث أشار إلى أنه «يوفر ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

ويعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج... ويعد هذا النموذج أحد الحلول المتقدمة لتسريع سلاسل الإمداد وتقليل زمن العبور.

ويعتمد مستوردون على «ممر نيوم» في عدة أسواق أوروبية، للوصول إلى الإمارات والكويت والعراق وعُمان والمنطقة، وذلك بدعم من شركاء عالميين وإقليميين رائدين، حسب «ميناء نيوم».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وأشار «ميناء نيوم» إلى أن «الشحنات الحساسة للوقت بدأت بالفعل استخدام هذا الممر اللوجيستي، بالتعاون مع شركة النقل البحري (بان مارين) وعدد من شركات الخدمات اللوجيستية الإقليمية».

ووفق خبير النقل البحري، أحمد الشامي، «يشكل (ممر نيوم) إضافة مهمة لسلاسل الإمداد بالمنطقة»، ويقول إن «الممر يستغل الموقع الجيوسياسي للموانئ السعودية والمصرية، للربط بين دول التعاون الخليجي وشرق المتوسط».

ويضيف: «سيفيد الممر في نقل كثير من البضائع وتنشيط حركة التجارة الإقليمية»، ويوضح أن «الممر سيخفف من ضغط حركة التجارة في مضيق هرمز»، ويشير إلى أنه «يستثمر قدرات الموانئ المصرية بالبحرين الأحمر والمتوسط بوصفها محوراً تجارياً إقليمياً، يمكن استغلاله في دعم صناعات القيمة المضافة بمنطقة قناة السويس».

وأعلنت الحكومة المصرية، الشهر الماضي، عن خطة لتطوير ميناء السخنة (الذي يقع على ساحل البحر الأحمر شرق القاهرة) بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية للميناء.

ويحقق «ممر نيوم» اللوجيستي ميزة النفاذ للأسواق الخليجية، بحسب الشامي، ويقول إن «الممر يساعد في نقل البضائع عبر وسائط متعددة بين دول التعاون الخليجي وأوروبا».

تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

ويشار إلى أنه جرى تدشين الممر اللوجيستي بالتعاون مع شركة «بان مارين»، وبدعم من شركات لوجيستية أخرى من بينها «دي إف دي إس»، إلى جانب شركات نقل إقليمية، بما يعكس توجهاً لتوسيع نطاق الربط التجاري بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط عبر مسارات بديلة وأكثر كفاءة.

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، قال إن «الظروف الإقليمية أنتجت مشاريع لتطوير عمليات النقل بين الرياض والقاهرة»، وأشار إلى أن «ميزة المشروع الجديد أنه يقدم ممراً يدمج بين النقل البري والبحري بالمنطقة، ويستثمر قدرات الموانئ بالبحر الأحمر لتعزيز التجارة بين أوروبا ودول الخليج».

ويرى جاب الله أن «الممر يفيد في نقل البضائع الخفيفة»، ويشير إلى أن «دوره يعدّ مكملاً للممرات الملاحية الكبرى مثل قناة السويس»، ويوضح أن «البنية التحتية في الموانئ المصرية جاهزة لمثل هذه المشاريع بفضل عمليات التطوير التي تشهدها السنوات الأخيرة».

وتمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وقالت وزارة النقل المصرية أخيراً إن «عملية تطوير الموانئ المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».