اتهام الدبيبة لليبيين بـ«الاتكالية» يفجر موجة غضب عارمة

رئيس «الوحدة» قال إن الشعب «يريد الخدمات بالمجان ولا يعمل إلا ساعات قليلة»

رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة)
TT

اتهام الدبيبة لليبيين بـ«الاتكالية» يفجر موجة غضب عارمة

رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة)

أثارت التصريحات التي أدلى بها رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، والتي اتهم فيها الشعب الليبي ضمنياً بـ«الاتكالية»، ردود أفعال متباينة طبعها الغضب والرفض، وعدّها البعض الآخر أنها تستوجب الاعتذار.

وقال الدبيبة في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إن «الشعب يريد أن يأكل ببلاش (مجانا)... ويريد أموالا زيادة، وكهرباء والبنزين بالمجان أيضا... والموظف يذهب إلى عمله في الساعة الثانية عشرة، ثم يغادر على الساعة الواحدة بعد الظهر».

وفيما توالت ردود الأفعال الغاضبة، تباينت تقديرات عدد من السياسيين حول دوافع الدبيبة للهجوم على الليبيين، وتأثيرات ذلك مستقبلاً على مساره السياسي، لافتين إلى أن الدبيبة ربما يعد أول مسؤول تنفيذي بارز بعد (ثورة فبراير) الذي يتهم الشعب بـ«الاتكالية».

وتوقع عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «يقلل هذا الحديث المرتبك من رصيد الدبيبة داخل الشارع الليبي، خاصة وأنه يتزامن مع إفشال الليبيين لمخططه لرفع الدعم عن المحروقات». ورأى بن شرادة أن «غالبية الليبيين يدركون أن قرار الدبيبة برفع الدعم لم يكن بهدف تعزيز وضعية الاقتصاد، أو محاولة معالجة أي خلل به كما يردد هو ومستشاروه، بل للبحث عن سبل لإيقاف معاناة حكومته من قلة الموارد، نظراً لرفض محافظ المصرف المركزي الاستمرار في تمويلها». وأكد أن الدبيبة هو «أول مسؤول ليبي تنفيذي بارز بعد (ثورة فبراير) يقدم على وصف الليبيين بهذا النعت».

سياسيون يرون أن تصريحات الدبيبة قد تقلل من رصيده الشعبي داخل الشارع الليبي (الوحدة)

ورداً على استنكار الدبيبة عدم دفع المواطنين فواتير الكهرباء والمياه، رغم ارتفاع تكلفة هذه الخدمات في السنوات الأخيرة وقيام الدولة بدعمها، قال بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» إن «أزمة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة لم يتم معالجتها إلا منذ فترة قليلة، وهذا ما دفع بعض المواطنين إلى عدم تسديد الفواتير في ظل انقطاع الخدمة». مشيرا إلى أن «الشعب الليبي، وإن صمت وتحمل في الوقت الراهن، فهو لن ينسى الإهانة والمعايرة من قبل الدبيبة، خاصة في ظل تجاوز حكومته في الإنفاق بالمليارات، وفقا لتقارير رقابية».

وكان الدبيبة قال إنه اتخذ قرارا برفع الدعم عن المحروقات؛ لكنه تراجع عنه بسبب تصاعد الرفض والغضب الشعبي.

أما رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، أسعد زهيو، فقارن بين حديث الدبيبة ووعوده لليبيين عندما تولى السلطة، «وكيف يتناقض ذلك مع ما يطرحه اليوم من انتقادات لهم بالاتكالية، والرغبة في عدم دفع ثمن معيشتهم». وأرجع زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» غضب الدبيبة وخطابه الشعبوي «غير اللائق بمنصبه»، على حد قوله، إلى «فشل مغامراته غير المحسوبة برفع الدعم عن الوقود». وأوضح أن مخاطبة الليبيين «حتى ولو جاءت في إطار التحذير من عواقب تتعلق بوضعية البلاد الاقتصادية، فإنها تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والابتعاد عن التجريح».

ورغم توافقه مع الطرح السابق في أن ذاكرة الليبيين «لن تنسى الإهانة»، ذهب زهيو إلى أنهم «بسبب تعودهم على أوضاع اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة جراء خلافات القوى الرئيسية بالبلاد، فإنهم جمدوا تفاعلهم مع أي قضية، انتظارا لرؤية أي أمل يتعلق بإجراء الانتخابات».

الكبير أوضح أن شعبية الدبيبة تهاوت بعد لقاء وزيرة خارجيته المقالة نجلاء المنقوش بوزير خارجية إسرائيل (الوحدة)

من جانبه، دافع الكاتب السياسي الليبي، عبد الله الكبير، عن الدبيبة ورأى أن «التعبير خانه عند محاولته وصف التأثير الاجتماعي لإرث سياسات النظام السابق على الأوضاع الاقتصادية حاليا»، وقال إنه «لم يكن يتعمد إهانة المواطنين»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «وفي رؤية كثير من المراقبين للمشهد الليبي، فإن الدبيبة يعد أكثر رئيس حكومة تقارباً مع قضايا المواطنين، وأكثرهم تواصلاً معهم بلغة وخطاب سهل، ولذلك اكتسب وفقاً لذلك شعبية كبيرة». لكنه نوه إلى أن تلك الشعبية «تهاوت بدرجة كبيرة بعد كشف لقاء وزيرة خارجيته (المقالة) نجلاء المنقوش بوزير خارجية إسرائيل في روما قبل عدة أشهر».

وعدّ الكبير أن هذا التصريح «غير الموفق وغير المقصود لا يمكن مقارنته بتصريحات مسؤولين سياسيين وعسكريين ليبيين آخرين في مناسبات عدة، التي تضمنت إهانات صريحة للشعب بأنه لا يستحق الدعم أو زيادة في الرواتب»، مشيراً إلى أن عدم «اهتمام الليبيين بدفع الفواتير يعود لعدم اهتمام سلطات الدولة بدرجة كبيرة خلال سنوات النظام السابق بتحصيلها».

وأيد الكبير «تحصيل الدولة للفواتير بشكل منتظم، لما يمكن لذلك أن يسهم في خفض الاستهلاك المفرط لدى البعض»، لكنه اشترط أن يسبق ذلك تقديم السلطات الخدمات والحقوق كافة للمواطن.


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.